سورة الانفال 

الكتاب : تفسير نور الثقلين ( الجزء الثاني )   ||   القسم : كتب في تفسير القرآن   ||   القرّاء : 537

 [117]

سورة الانفال

بسم الله الرحمن الرحيم

1 - في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبيعبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: من قرأ برائة والانفال في كل شهر لم يدخله نفاق ابدا، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حقا، ويأكل يوم القيمة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب.

2 - في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى ابيعبد الله عليه السلام قال: من قرء سورة الانفال وسورة برائة في كل شهر لم يدخله النفاق ابدا، وكان من شيعة امير المؤمنين عليه السلام.

3 - في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: من قرأ سورة الانفال وبرائة فانا شفيع له وشاهد يوم القيمة انه برئ من النفاق، وأعطى من الاجر بعدد كل منافق ومنافقة في دار الدنيا عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات وكان العرش وحملته يصلون عليه ايام حيوته في الدنيا.

4 - وفيه قرأ علي بن الحسين وأبوجعفر محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق عليهم السلام يسئلونك الانفال.

5 - في تهذيب الاحكام محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد قال: حدثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال: الخمس من خمسة أشياء: من الكنوز، والمعدن، والغوص، والمغنم الذي يقاتل عليه ولم يحفظ الخامس، وما كان من فتح لم يقاتل عليه ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب إلا ان أصحابنا يأتونه فيعاملون عليه فكيف ما عاملهم عليه النصف أو الثلث او الربع، أو ما كان يسهم له خاصة وليس لاحد فيه شئ الا ما أعطاه هو منه، وبطون الاودية ورؤس الجبال والموات كلها هوله، وهو قوله تعالى: " يسئلونك عن الانفال " ان تعطيهم منه قال: قل الانفال لله وللرسول

[118]

وليس هو يسئلونك عن الانفال(1) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

6 - في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن حفص بن البختري عن ابي عبدالله عليه السلام قال: الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، او قوم صالحوا، او قوم اعطوا بأيديهم، وكل ارض خربة وبطون الاودية فهو لرسول الله صلى الله عليه واله وهو للامام من بعده يضعه حيث يشاء.

7 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن ابي حمزة عن محمد بن مسلم قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: الانفال هو النفل، وهو في سورة الانفال جدع الانف(2).

8 - علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن شعيب عن ابي الصباح قال: قال لي ابوعبدالله عليه السلام: نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الانفال ولنا صفو المال.

9 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن رفاعة عن ابان بن تغلب عن ابي عبدالله عليه السلام في الرجل يموت ولا وارث له ولا مولى؟ قال: هو اهل هذه الاية " يسئلونك عن الانفال".

10 - في الكافي أبوعلي الاشعري عن محمد بن عبدالجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " يسئلونك عن الانفال " قال: من مات ليس له مولى فماله من الانفال.

___________________________________

(1) قال الفيض (ره): يعني ليس المعنى يسئلونك عن حقيقة الانفال وانما المعنى يسئلونك ان تعطيهم من الانفال " انتهى " ويمكن أن يكون المراد - بقرينة ما مر من كتاب مجمع البيان في حديث - 4 هو قرائة الاية وانها في قرائتهم عليهم السلام " يسئلونك الانفال " لكن توافقت النسخ حتى المصدر والوافي والوسائل على قوله " يسئلونك عن الانفال " باثبات لفظة " عن " قبيل هذا والله أعلم.

(2) جدعه: قطع انفه.

ولعل الوجه في كلامه عليه السلام هو اشتمال السورة على ذكر الخمس لذوى القربى، فهذا قطع انف المخالفين الجاحدين لحقوقهم عليهم السلام.

[ * ]

[119]

11 - علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن ابي عبدالله عليه السلام قال: من مات وليس له مولى فماله من الانفال.

12 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال: من مات و ليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه جريرته فماله من الانفال.

13 - في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن اسحق بن عمار قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الانفال فقال: هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول، وما كان للملوك فهو للامام، وما كان من أرض خربة لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكل أرض لا رب لها، و المعادن، ومن مات وليس له مولى فماله من الانفال.

وقال: نزلت يوم بدر لما انهزم الناس كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله على ثلث فرق: فصنف كانوا عند خيمة النبي صلى الله عليه واله، وصنف اغاروا على النهب، وفرقة طلبت العدو واسروا وغنموا، فلما جمعوا الغنايم والاساري تكلمت الانصار في الاسارى فأنزل الله تبارك وتعالى: " ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض " فلما أباح الله لهم الاسارى والغنايم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن قام عند خيمة النبي صلى الله عليه واله فقال: يارسول الله ما منعنا ان نطلب العدو زهادة في الجهاد، ولا جبنا من العدو، ولكنا خفنا ان يعرى موضعك فتميل عليك خيل المشركين، وقد اقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والانصار ولم يشك احد منهم والناس كثير يارسول الله والغنايم قليلة، ومتى تعطي هؤلاء لم يبق لاصحابك شئ، وخاف ان يقسم رسول الله صلى الله عليه واله الغنايم واسلاب القتلى بين من قاتل، ولا يعطي من تخلف على خيمة رسول الله صلى الله عليه واله شيئا، فاختلفوا فيما بينهم حتى يسئلوا رسول الله فقالوا: لمن هذه الغنائم فأنزل الله: " ويسئلونك عن الانفال قل الانفال لله وللرسول " فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شئ ثم انزل الله بعد ذلك " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول و لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " فقسمه رسول الله صلى الله عليه واله بينهم، فقال

[120]

ابن ابي وقاص: يارسول الله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال النبي صلى الله عليه واله: ثكلتك امك وهل تنصرون الا بضعفائكم؟ قال: فلم يخمس رسول الله صلى الله عليه واله ببدر وقسم بين اصحابه، ثم استقبل يأخذ الخمس بعد البدر، فأنزل الله قوله: " ويسئلونك عن الانفال " بعد انقضاء حرب بدر، فقد كتب ذلك في اول السورة وكتب بعده خروج النبي صلى الله عليه واله إلى الحرب.

14 - في تفسير العياشي عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام: قال الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب.

15 - عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن الانفال؟ قال: هي القرى التي جلى أهلها وهلكوا فخربت فهي لله وللرسول.

16 - عن ابي اسامة بن زيد عن أبيعبد الله عليه السلام قال: سألته عن الانفال قال: هو كل أرض خربة وكل ارض لم يوجف عليها خيل ولا ركاب.

17 - عن ابي بصير قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: لنا الانفال، قلت: وما الانفال؟ قال: منها المعادن، والاجام(1) وكل ارض لا رب لها، وكل ارض باد اهلها(2) فهو لنا.

18 - عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول في الملوك الذين يقطعون الناس هو من الفئ والانفال واشباه ذلك.

19 - وفي رواية اخرى عن الثمالي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " يسئلونك عن الانفال " [ قال يسئلونك الانفال ](3) قال: ما كان للملوك فهو للامام.

20 - عن سماعة بن مهران قال: سألته عن الانفال؟ قال: كل ارض خربة واشياء كانت تكون للملوك فذلك خاص للامام عليه السلام، ليس للناس فيه سهم، قال: ومنها البحرين

___________________________________

(1) الاجام جمع الاجمة - بحركة -: الشجر الملتف الكثير ويقال له بالفارسية " بيشه ".

(2) اي هلكوا او انقرضوا.

(3) ما بين العلامتين غير موجود في المصدر.

[ * ]

[121]

لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.

21 - عن داود بن فرقد قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: ما الانفال؟ قال: بطون الاودية ورؤس الجبال والاجام والمعادن، وكل أرض لم يوجف عليها خيل ولا ركاب، وكل أرض ميتة قد جلى أهلها وقطايع الملوك.

22 - عن أبي مريم الانصاري قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قوله: " يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله وللرسول " قال: سهم لله وسهم للرسول قال: قلت: فلمن سهم الله؟ فقال: للمسلمين.

23 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم فانها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وأبا ذر وسلمان والمقداد رضي الله عنهم.

24 - في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال: حدثنا أبوعمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله، و بالنقصان دخل المفرطون النار.

25 - في مجمع البيان: كما اخرجك ربك من بيتك في حديث أبي حمزة فالله ناصرك كما أخرجك من بيتك.

26 - في تفسير علي بن ابراهيم ثم ذكر بعد ذلك الانفال وقسمة الغنايم [ و ] خروج رسول الله صلى الله عليه واله إلى الحرب فقال: كما اخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنون لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبين كانما يساقون إلى الموت وهم ينظرون وكان سبب ذلك ان عير القريش(1) خرجت إلى الشام فيها خزاينهم، فأمر النبي صلى الله عليه واله بالخروج ليأخذوها، فأخبرهم الله ان الله وعده احدى الطائفتين اما العير أو قريش ان ظفر بهم، فخرج في ثلثمأة وثلثة عشر رجلا فلما قارب بدرا كان أبوسفيان في العير، فلما بلغه ان رسول الله صلى الله عليه واله قد خرج يتعرض للعير خاف خوفا

___________________________________

(1) العير: قافلة الحمير مؤنثة، ثم كثرت حتى سميت بها كل قافلة.

[ * ]

[122]

شديدا ومضى إلى الشام، فلما وافى النقرة(1) اكترى ضمضم بن عمرو الخزاعي بعشرة دنانير واعطاه قلوصا(2) وقال له: امض إلى قريش وأخبرهم ان محمدا والصباة(3) من اهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم فأدركوا العير واوصاه أن يخرم ناقته(4) ويقطع أذنها حتى يسيل الدم ويشق ثوبه(5) من قبل ودبر، فاذا دخل مكة ولى وجهه إلى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته: ياآل غالب ياآل غالب ! اللطيمة اللطيمة ! العير العير ! ادركوا ادركوا وما أريكم تدركون ! فان محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم، فخرج ضمضم يبادر إلى مكة.

ورأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلثة ايام كأن راكبا قد دخل مكة فينادي ياآل غدر وياآل فهر اغدوا إلى مصارعكم صبح ثالثه، ثم وافى بجمله إلى أبي قبيس فأخذ حجرا فدهدهه(6) من الجبل، فما ترك دارا من قريش الا أصابه منه فلذة، وكأن وادي مكة قد سال من أسفله دما فانتبهت ذعرة فأخبرت العباس بذلك فأخبر العباس عتبة بن ربيعه، فقال عتبة، هذه مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا في قريش وبلغ ذلك أبا جهل فقال: ما رأت عاتكة هذه الرؤيا، وهذه نبية ثانية في بني عبدالمطلب واللات والعزى لننظرن ثلثة ايام فان كان ما رأت حقا فهو كما رأت، وان كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا: انه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ونساء من بني هاشم، فلما مضى يوم قال أبوجهل: هذا يوم قد مضى، فلما كان

___________________________________

(1) النقرة - بفتح النون وسكون القاف أو كسرها: موضع في طريق مكة كما قاله الحموي وفي المصدر " البهرة " بدل النقرة " قال الفيروز آبادي: البهرة - بالضم -: موضع بنواحي المدينة.

(2) القلوص من الابل: الشابة.

(3) صباة - كغلاة - جمع الصابئ وهو الذي خرج من دين إلى دين آخر.

(4) اي يشق وترة أنفه.

(5) وفي المصدر " ويستوثق به " والظاهر انه مصحف.

(6) دهده الحجر: دحرجه.

[ * ]

[123]

اليوم الثاني قال أبوجهل هذان يومان قد مضيا.

فلما كان اليوم الثالث وافى ضمضم ينادي في الوادي: يآل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير، أدركوا أدركوا ما وراكم وما أراكم تدركون، فان محمدا والصباة من اهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم، فتصايح الناس بمكة وتهيئوا للخروج، وقام سهيل بن عمرو وصفوان بن امية وابوالبختري بن هشام ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، ونوفل بن خويلد فقالوا: يامعشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمد والصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم، فوالله ما قرشي ولا قرشية الا وله في هذه العير نش(1) فصاعدا، ان هو الا الذل والصغار أن يطمع محمد في اموالكم، ويفرق بينكم وبين متجركم فاخرجوا، وأخرج صفوان بن امية خمسمأة دينار وجهز بها، واخرج سهيل بن عمرو و ما بقي أحد من عظماء قريش الا اخرجوا مالا وحملوا وقودا وخرجوا على الصعب والذلول لا يملكون أنفسهم كما قال الله تبارك وتعالى: " خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس " وخرج معهم العباس بن عبدالمطلب ونوفل بن حارث وعقيل بن أبي طالب واخرجوا معهم القينات(2) يشربون الخمر ويضربون بالدفوف.

وخرج رسول الله صلى الله عليه واله في ثلثمأة وثلثة عشر رجلا فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بشير بن ابي الزغباء ومجدي بن عمرو يتجسسان خبر العير فأتيا ماء بدر واناخا راحلتيهما واستعذباه من الماء وسمعا جاريتين قد تشبثت احديهما بالاخرى تطالبها بدرهم كان لها عليها، فقالت: عير قريش نزلت امس في موضع كذا وهي تنزل غدا هيهنا وانا أعمل لهم واقضيك، فرجع اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله فأخبراه بما سمعا، فاقبل ابوسفيان بالعير، فلما شارف بدرا تقدم العير وأقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر، و كان بها رجل من جهينة يقال له كسب الجهني، فقال له: ياكسب هل لك علم بمحمد صلى الله عليه واله؟ قال: لا، قال: واللات والعزى لئن كتمتنا امر محمد لا تزال قريش لك

___________________________________

(1) النش: نصف الاوقية، وكانت الاوقية عند العرب أربعين درهما.

(2) القينات جمع القينة، الامة المغنية.

[ * ]

[124]

معادية آخر الدهر، فانه ليس احد من قريش الا وله في هذه العير نش فصاعدا فلا تكتمني فقال: والله ما لي علم بمحمد واصحابه بالتخبار الا اني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا واستعذبا من الماء واناخا راحلتيهما ورجعا فلا ادري من هما؟ فجاء ابوسفيان إلى موضع مناخ ابلهما ففت(1) ابعار الابل بيده فوجد فيها النوى، فقال: هذه علايف يثرب، هؤلاء والله عيون محمد، فرجع مسرعا وامر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين.

ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره ان العير قد أفلتت وان قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها، وأمره بالقتال ووعده النصر، وكان نازلا بالصفراء(2) فاحب ان يبلوا الانصار لانهم انما وعدوه ان ينصروه في الدار، فأخبرهم ان العير قد جازت وان قريشا أقبلت لتمنع عن عيرها، وان الله تبارك وتعالى قد أمرني بمحاربتهم فجزع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك وخافوا خوفا شديدا فقال رسول الله اشيروا علي، فقام أبوبكر فقال: يارسول الله انها قريش وخيلاها(3) ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزت ولم نخرج على هيئة الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اجلس فجلس، فقال أشيروا علي فقام عمر فقال مثل مقالة ابي بكر، فقال: اجلس، ثم قام المقداد فقال: يارسول الله انها قريش وخيلاها وقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله ولو امرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراس(4) لخضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو اسرائيل لموسى عليه السلام " اذهب انت وربك فقاتلا انا هيهنا قاعدون " ولكنا نقول: اذهب انت وربك فقاتلا انا

___________________________________

(1) فت الشئ:: دقه وكسره بالاصابع.

(2) هي قرية بين جبلين.

(3) الخيلاء: الكبر والاعجاب.

(4) الجمر: النار المتوقد والغضاة شجر عظيم وخشبه من أصلب الخشب وهو حسن النار، وجمره يبقى زمانا طويلا لا ينطفئ والشوك: ما يخرج من النبات شبيها بالابر.

و الهراس: شجر كثير الشوك طويلة.

[ * ]

[125]

معكما مقاتلون، فجزاه النبي صلى الله عليه واله خيرا ثم جلس، ثم قال: اشيروا علي، فقام سعد بن معاذ فقال: بأبي انت وامي يارسول الله كانك اردتنا؟ قال: نعم، قال: فلعلك خرجت على امر قد أمرت بغيره؟ قال: نعم، قال: بابي انت وامي يارسول الله صلى الله عليه واله اننا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت وخذ من اموالنا ما شئت واترك منه ما شئت والذي أخذت منه أحب الي من الذي تركت منه، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك، ثم قال: بأبي نت وامي يارسول الله والله ما اخذت هذا الطريق قط ومالي به من علم وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن باشد جهادا لك منهم، ولو علموا انه الحرب لما تخلفوا، ولكن نعد لك الرواحل ونلقي عدونا صبر عند اللقاء أنجاد في الحرب(1) وانا لنرجو ان يقر الله عزوجل عينيك بنا فان يك ما تحب فهو ذاك، وان لم يكن غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: او يحدث الله غير ذلك؟ كأني بمصرع فلان هيهنا وبمصرع فلان هيهنا، و بمصرع أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، فان الله قد وعدني احدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه واله بهذه الآية كما اخرجك ربك من بيتك بالحق إلى قوله ولو كره المجرمون فأمر رسول الله صلى الله عليه واله بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر وهي العدوة الشامية، و أقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وحبسوهم فقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن عبيد قريش قالوا: فأين العير؟ قالوا: لا علم لنا بالعير، فأقبلوا يضربونهم وكان رسول الله صلى الله عليه واله يصلي، فانفتل من صلوته(2) فقال: ان صدقوكم ضربتموهم وان كذبوكم تركتموهم؟ علي بهم، فأتوا بهم فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: يامحمد نحن عبيد قريش قال: كم القوم؟ قالوا: لا علم لنا بعددهم، قال: كما ينحرون في كل يوم جزورا(3)

___________________________________

(1) انجاد جمع نجد: الشجاع الماضي في ما يعجزه غيره، سريع الاجابة فيما دعى اليه.

(2) انفتل عن الصلاة: انصرف عنها.

(3) الجزور: الناقة التي تنحر.

[ * ]

[126]

قالوا: تسعة إلى عشرة، فقال صلى الله عليه واله: القوم تسعمأة إلى ألف، قال: فمن فيهم من بني هاشم؟ قالوا: العباس بن عبدالمطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب فأمر رسول الله صلى الله عليه واله بهم فحبسوا، فبلغ قريشا ذالك وخافوا خوفا شديدا.

ولقى عتبة بن ربيعة ابا البختري بن هشام فقال له: اما ترى هذا البغي والله ما أبصر موضع قدمي، خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا والله ما أفلح قوم قط بغوا، ولوددت ان ما في العير من اموال بني عبد مناف ذهب كله ولم نسر هذا المسير، فقال له أبوالبختري: انك سيد من سادات القريش وتحمل العير التي أصابها محمد صلى الله عليه واله واصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي(1) فانه حليفك فقال عتبة: أنت علي بذلك(2) وما على أحد منا خلاف ذلك الا ابن الحنظلية يعني أبا جهل فسر اليه اني قد تحملت العير التي قد اصابها محمد ودم ابن الحضرمي فقال أبوالبختري: فقصدت خباه(3) واذا هو قد أخرج درعا له، فقلت له: ان ابا الوليد بعثني اليك برسالة فغضب، ثم قال: اما وجد عتبة رسولا غيرك؟ فقلت: اما والله لو غيره أرسلني ما جئت ولكن أبا الوليد سيد العشيرة فغضب غضبة اخرى فقال: تقول: سيد العشيرة فقلت: أنا أقوله وقريش كلها تقول، انه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي؟ فقال: ابن عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام ويتعصب لمحمد فانه من بني عبد مناف

___________________________________

(1) هذا اشارة إلى قصة عبدالله بن جحش وسريته التي سار فيها إلى نخلة وقتل فيها عمرو بن الحضرمي - وكان حليف عتبة بن ربيعة وكان اخوه عامر بن الحضرمي في المشركين في وقعة بدر - وقتال عبدالله مع المشركين في تلك السرية حتى غلبهم وأسر منهم عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان وهزم الباقي، فأقبل عبدالله بن جحش وأصحابه بالعير وبالاسيرين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكان ذلك في رجب فأنكر النبي صلى الله عليه وآله والناس ذلك منهم وقال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام " فنزل يسئلونك عن الشهر الحرام..اه " إلى آخر ما ذكره المؤرخون فراجع النهاية والطبري والسيرة لابن هشام وغيرها.

(2) اي قد فعلت وأنت الشاهد على ذلك.

(3) الخباء: الخيمة اذا كانت من صوف أو وبر أو شعر.

[ * ]

[127]

وابنه معه يريد أن يحذر الناس، لا واللات والعزى حتى نقحم عليهم(1) بيثرب، ونأخذهم اسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك، ولا يكون بيننا وبين متجرنا احد نكرهه.

وبلغ اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله كثرة القريش ففزعوا فزعا شديدا وشكوا وبكوا و اشتغاثوا فأنزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه واله اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين وما جعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن به قلوبكم وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم فلما امسى قابل رسول الله صلى الله عليه وآله وجنه الليل(2) ألقى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا، وأنزل الله تبارك وتعالى عليهم السماء(3) وكان نزول رسول الله صلى الله عليه واله في موضع لا يثبت فيه القدم، فأنزل عليهم السماء ولبد الارض(4) حتى ثبتت أقدامهم وهو قول الله تعالى: اذ يغشيكم النعاس امنة منه وينزل عليكم من السماء ماء‌ا ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وذلك أن بعض اصحاب النبي صلى الله عليه واله احتلم وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام وكان المطر على قريش مثل العزالي(5) وكان على أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله رذاذا(6) بقدر ما لبد الارض وخافت قريش خوفا شديدا، فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات، فبعث رسول الله صلى الله عليه واله عمار بن ياسر وعبدالله بن مسعود فقال: ادخلا في القوم وأتونا بأخبارهم فكانا يجولان في عسكرهم فلا يرون الا خائفا ذعرا اذا سمعوا صهل الفرس وثبت على جحفلته(7) فسمعوا منبه بن الحجاج يقول:

___________________________________

(1) اي نهجم عليهم.

(2) جن عليه الليل وجنه: ستره وأظلم عليه.

(3) السماء هنا بمعنى المطر، وفي المصدر " الماء " بدل " السماء ".

(4) التلبيد: الالصاق.

(5) العزالي جمع العزلاء: مصيب الماء من الراوية، ومنه قولهم: ارخت السماء عزاليها.

(6) الرذاذ.

المطر الضعيف.

(7) صهل الفرس: صوت.

الجحفلة لذي الحافر كالشفة للانسان.

[ * ]

[128]

لا يترك الجوع لنا مبيتا * لابد ان نموت أو نميتا قال: قد والله كانوا أشباعا ولكنهم من الخوف قالوا هذا، والقى الله في قلوبهم الرعب كما قال تبارك وتعالى " سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب " فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه واله عبأ(1) أصحابه وكان في عسكر رسول الله صلى الله عليه واله فرسان: فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد، وكان في عسكر أصحابه سبعون جملا يتعاقبون عليها، وكان رسول الله صلى الله عليه واله وعلي بن ابيطالب عليه السلام ومرثد بن أبي مرثد الغنوي على جمل يتعاقبون عليه والجمل للمرثد، وكان في عسكر قريش اربعمأة فرس، فعبأ رسول الله صلى الله عليه واله أصحابه بين يديه، فقال: غضوا أبصاركم ولا تبدوهم بالقتال ولا يتكلمن احد.

فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله قال ابوجهل: ما هم الا اكلة رأس ولو بعثنا اليهم عبيدنا لاخذوهم اخذا باليد، فقال عتبة: أترى لهم كمينا و مددا فبعثوا عمرو بن وهلب الجمحي وكان شجاعا فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول الله صلى الله عليه واله ثم صعد في الوادي وصوت ثم رجع إلى قريش فقال: ما لهم كمين ولا مدد، ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع(2) أما ترونهم خرساء لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الافعى(3) ما لهم ملجأ الا سيوفهم وما أراهم يولون حتى يقتلون، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم؟ فقال ابوجهل: كذبت وجبنت وانتفخ سحرك(4) حين نظرت إلى سيوف اهل يثرب وفزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم، وانزل الله عزوجل على رسوله: " وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله " وقد علم الله عزوجل انهم لا يجنحون ولا يجيبوا إلى السلم وانما أراد بذلك ليطيب قلوب أصحاب النبي صلى الله عليه واله فبعث رسول الله إلى قريش، فقال: يامعشر قريش ما أجد من العرب أبغض الي من أن أبدأ بكم فخلوني

___________________________________

(1) عبأ الجيش للحرب: جهزه وهيأه.

(2) النواضح: الابل التي يستقى عليها الماء: والناقع: الثابت البالغ في الافناء.

(3) تلمظ الحية: اخرج لسانها.

(4) السحر: الرية، وانتفاخ السحر كناية عن الجبن [ * ]

[129]

والعرب، فان أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا، وان أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب(1) أمري فارجعوا فقال عتبة: والله ما افلح قوم قط ردوا هذا، ثم ركب جملا له أحمر فنظر اليه رسول الله صلى الله عليه واله يجول في العسكر وينهى عن القتال فقال: ان يك عند أحد خير فعند صاحب الجمل الاحمر ان يطيعوه يرشدوا فأقبل عتبة يقول: يا معشر قريش اجتمعوا واسمعوا ثم خطبهم فقال: يمن مع رحب ورحب مع يمن يامعشر قريش أطيعوني اليوم واعصوني الدهر، وارجعوا إلى مكة واشربوا الخمور وعانقوا الحور فان محمدا له إل وذمة وهو ابن عمكم، فارجعوا فلا تردوا رأيي، وانما تطالبون محمدا بالعير التي أخذها بنخلة ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله، فلما سمع أبوجهل ذلك غاظه وقال: ان عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام، ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ثم قال: ياعتبة نظرت إلى سيوف بني عبدالمطلب وجبنت وانتفخ سحرك، وتأمر الناس بالرجوع وقد رأينا آثارنا باعيننا، فنزل عتبة عن جمله وحمل على أبي جهل وكان على فرس وأخذ بشعره فقال الناس: يقتله فعرقب فرسه(2) فقال: أمثلي يجبن؟ وستعلم قريش اليوم أينا ألام وأجبن، واينا المفسد لقومه لا يمشي الا أنا وأنت إلى الموت عيانا، ثم قال:

هذا جناي وخياره فيه *** وكل جان يده إلى فيه(3)

___________________________________

(1) ذؤبان جمع الذئب.

(2) عرقبه: قطع عرقوبه، والعرقوب: عصب غليظ فوق عقب الانسان ومن الدابة في رجلها.

(3) الجنى: المجنى، وأول من تكلم بهذا المثل عمرو بن عدي بن أخت جذيمة، وذلك ان جذيمة خرج مبتديا بأهله وولده في سنة مكلئة وضربت ابنيته في زهر وروضة فأقبل ولده يجتنون الكماة، فاذا أصاب بعضهم كماة جيدة أكلها، واذا أصابها عمرو خبأها في حجزته فأقبلوا يتعادون إلى جذيمة وعمرو يقول وهو صغير: " هذا جناي وخياره فيه * اذ كل جان يده إلى فيه " فضمه جذيمة اليه والتزمه وسر بقوله وفعله وأمر ان يصاغ له طوق فكان اول عربي طوق، وكان يقال له عمرو ذو الطوق، وهو الذي قبل فيه المثل المشهور " كبر عمرو عن الطوق " وتقدير المثل: هذا ما اجتنيته ولم آخذ لنفسي خير ما فيه اذ كل جان يده مائلة إلى فيه يأكله، هذا وقد تمثل امير المؤمنين عليه السلام بهذا الشعر كما رواه العامة بعد ما كان يفرق بيت المال على مستحقة ويقول: ياصفراء غري غيري ويا بيضاء غري غيري، ذكره الاربلي (ره) في كشف الغمة وغيره في غيره.

[130]

ثم اخذ بشعره يجره فاجتمع اليه الناس فقالوا: ياأبا الوليد الله الله ! لا تفت في أعضاد الناس تنهى عن شئ تكون أوله، فخلصوا أبا جهل من يده فنظر عتبة إلى أخيه شيبة ونظر إلى ابنه الوليد فقال: قم يابني ثم لبس درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه فلم يجدوها لعظم هامته فاعتجر بعمامتين(1) ثم أخذ سيفه وتقدم هو وأخوه وابنه ونادى: يامحمد أخرج الينا أكفاء‌نا من قريش، فبرز اليه ثلثة نفر من الانصار عوذ ومعوذ وعوف بني عفرا فقال عتبة: من أنتم انتسبوا لنعرفكم؟ فقالوا: نحن بنو عفرا انصار الله وانصار رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا: ارجعوا فانا لسنا اياكم نريد، انما نريد الاكفاء من قريش، فبعث اليهم رسول الله صلى الله عليه واله ان ارجعوا فرجعوا، وكره أن يكون أول الكرة بالانصار فرجعوا ووقفوا مواقفهم.

ثم نظر رسول الله صلى الله عليه واله إلى عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب وكان له سبعون سنة فقال له: قم ياعبيدة فقام بين يديه بالسيف، ثم نظر إلى حمزة بن عبدالمطلب فقال له: قم ياعم، ثم نظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: قم ياعلي، - وكان أصغر القوم - فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم، فقد جائت قريش بخيلاها وفخرها تريد أن تطفئ نور الله ويأبى الله الا أن يتم نوره، ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: ياعبيدة عليك بعتبة، وقال لحمزة: عليك بشيبة، وقال لعلي عليه السلام: عليك بالوليد بن عتبة فمروا حتى انتهوا إلى القوم فقال عتبة: من أنتم انتسبوا لنعرفكم؟ فقال: انا عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب، فقال.

كفو كريم فمن هذان؟ فقال: حمزة بن عبدالمطلب وعلي بن أبي طالب، فقال : كفوان كريمان، لعن الله من أوقفنا واياكم هذا الموقف، فقال شيبة لحمزة: من أنت؟ فقال: أنا حمزة بن عبدالمطلب أسد الله وأسد رسوله، فقال له شيبة: لقد لقيت

___________________________________

(1) الهامة الرأس: والاعتجار: لف العمامة على الرأس.

[ * ]

[131]

أسد الحلفاء فانظر كيف تكون صولتك ياأسد الله فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته: وضرب عتبة عبيدة على ساقه وقطعها وسقطا جميعا، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى تثلما(1) وكل واحد منهما يتقي بدرقته(2) وحمل أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الوليد بن عتبة فضربه على حبل عائقه فأخرج السيف من ابطه(3) فقال علي صلوات الله عليه: فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت ان السماء قد وقعت على الارض، ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون: ياعلي أما ترى الكلب قد بهر عمك(4) فحمل عليه علي عليه السلام فقال: ياعم طأطئ رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فادخل حمزة رأسه في صدره، فضربه أمير المؤمنين على رأسه فطير نصفه، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه وحمل عبيدة بين حمزة وعلي عليه السلام حتى أتيا به رسول الله صلى الله عليه واله، فنظر اليه رسول الله واستعبر(5) فقال: يارسول الله بأبي أنت وامي ألست شهيدا؟ فقال: بلى أنت اول شهيد من اهل بيتي فقال: اما لو ان عمك حيا لعلم اني أولى بما قال منه، قال: وأي أعمامي تعني؟ قال: أبوطالب حيث يقول:

كذبتم وبيت الله نبرى محمدا *** ولما نطاعن دونه ونناضل

وننصره حتى نصرع حوله *** ونذهل عن أبنائنا والحلائل(6)

فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله، وابنه الاخر في جهاد الله تعالى بأرض الحبشة، فقال: يارسول الله أسخطت علي في

___________________________________

(1) اي انكسرا.

(2) الدرقة - محركة -: الترس.

(3) حبل العاتق: عصب بين العنق ورأس الكتف والابط: باطن المنكب.

(4) بهره: غلبه.

(5) اي بكى صلوات الله عليه.

(6) ناضله مناضلة: باراه في رمى السهام، وناضل عنه: حامى وجادل ودافع عنه وصرعه: طرحه على الارض شديدا، والحلائل جمع الحليلة: الزوجة.

[ * ]

[132]

هذه الحالة؟ فقال: ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك.

وقال أبوجهل لقريش: لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطر ابنا ربيعة، عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزرا وعليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها، وكانت فئة من قريش اسلموا بمكة فاحتبسهم آباؤهم، فخرجوا مع قريش إلى بدر وهم على الشك والارتياب والنفاق، منهم قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبوقيس بن الفاكهة، والحارث بن ربيعة، وعلي بن امية بن خلف، والعاص بن المنبه، فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله قالوا: مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة، فأنزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه واله: " اذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم ".

وجاء ابليس إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم: أنا جاركم فادفعوا الي، رايتكم فدفعوها اليه، وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله، ويخيل اليهم ويفزعهم، وأقبلت قريش يقدمها ابليس ومعه الراية، فنظر اليه رسول الله صلى الله عليه واله فقال: غضوا أبصاركم وعضوا على النواجذ(1) ولا تستلوا سيفا حتى آذن لكم، ثم رفع يده إلى السماء وقال: يارب ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد، ثم اصابه الغشى فسرى عنه وهو يسكب العرق(2) عن وجهه ويقول: هذا جبرئيل عليه السلام قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين، قال: فنظرنا فاذا بسحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وقائل يقول: اقدم حيزوم أقدم حيزوم(3) وسمعنا قعقعة السلاح من الجو.

ونظر ابليس عليه اللعنة إلى جبرئيل عليه السلام فتراجع ورمى باللواء فأخذ منبه

___________________________________

(1) النواجذ جمع الناجذ وهي اقصى الاضراس، أربعة وهي أضراس الحلم لانها تنبت بعد البلوغ وكمال العقل، والعض على النواجذ كناية عن الصبر.

(2) سكب الماء: صب.

وفي بعض النسخ " يسلت " ومعناه يمسحه عن وجهه.

(3) حيزوم: اسم فرس جبرئيل اي اقدم ياحيزوم فحذف حرف النداء.

[ * ]

[133]

ابن الحجاج بمجامع ثوبه ثم قال: ويلك ياسراقة تفت في أعضاد الناس؟ فركله ابليس ركلة في صدره(1) وقال: اني برئ منكم اني أرى ما لا ترون اني اخاف الله وهو قول الله عزوجل: " واذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما ترائت الفئتان نكص على عقبيه وقال اني برئ منكم اني أرى ما لا ترون اني اخاف الله والله شديد العقاب " ثم قال عزوجل: " ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق " وحمل جبرئيل عليه السلام على ابليس لعنه الله فطلبه حتى غاص في البحر وقال: رب أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين.

وروى في الخبر ان ابليس التفت إلى جبرئيل عليه السلام وهو في الهزيمة فقال: ياهذا بدالكم فيما أعطيتمونا؟ فقيل لابي عبدالله عليه السلام أترى كان يخاف ان يقتله؟ فقال: لا ولكنه كان يضربه ضربة يشينه منها إلى يوم القيمة، وانزل الله على رسوله: اذ يوحى ربك إلى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين آمنوا سالقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان قال: اطراف الاصابع، فقد جاء‌ت قريش بخيلائها وفخرها تريد ان تطفئ نور الله ويأبى الله الا ان يتم نوره.

وخرج ابوجهل من بين الصفين فقال: اللهم ان محمدا قطعنا الرحم واتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة(2) فانزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه واله: ان تستفحوا فقد جائكم الفتح وان تنتهوا فهو خير لكم وان تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وان الله مع المؤمنين ثم اخذ رسول الله صلى الله عليه واله كفا من حصاة فرمى به في وجوه قريش وقال: شاهت الوجوه شاهت الوجوه، فبعث الله عزوجل رياحا تضرب في وجوه قريش فكانت الهزيمة ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: اللهم لا يغلبك فرعون هذه الامة: ابوجهل بن هشام فقتل منهم سبعون واسر سبعون والتقى عمرو بن الجموح مع ابي جهل فضرب عمرو ابا جهل على فخذه وضرب ابوجهل عمرو على يده فابانها من

___________________________________

(1) الركل: الضرب برجل واحدة.

(2) احنه اي أهلكه.

[ * ]

[134]

العضد، فتعلقت بجلده فاتكى عمرو على يده برجله ثم تراخى في السماء حتى انقطعت الجلدة ورمى بيده.

وقال عبدالله بن مسعود: انتهيت إلى ابي جهل وهو يتشحط بدمه(1) فقلت: الحمد لله الذي أخزاك، فرفع رأسه فقال: انما اخزى الله عبد بن ام عبد، لمن الدين ويلك(2)؟ قلت: لله ولرسوله واني قاتلك، ووضعت رجلي على عنقه فقال: لقد ارتقيت مرتقى صعبا يارويعي الغنم، اما انه ليس شئ أشد من قتلك اياي في هذا اليوم الا تولى قتلى رجلا من المطلبيين او رجلا من الاحلاف؟ فانقلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته واخذت رأسه وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه واله، فقلت: يارسول الله البشرى هذا رأس ابي جهل بن هشام فسجد لله عزوجل شكرا.

واسر ابويسر الانصاري العباس بن عبدالمطلب وعقيل بن ابي طالب وجاء بهما إلى رسول الله صلى الله عليه واله، فقال له: هل اعانك عليهما احد؟ قال: نعم رجل عليه ثياب بيض، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ذاك من الملائكة، ثم قال رسول الله للعباس افد نفسك وابن اخيك، فقال: يارسول الله لقد كنت اسلمت ولكن القوم استكرهوني، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: الله اعلم باسلامك، ان يكن ما تذكر حقا، فان الله عزوجل يجزيك عليه، فأما ظاهر امرك فقد كنت علينا ثم قال: ياعباس انكم خاصمتم الله فخصمكم، ثم قال: أفد نفسك وابن اخيك وقد كان العباس اخذ معه اربعين اوقية من ذهب فغنهما رسول الله فلما قال رسول الله للعباس: افد نفسك، قال: يارسول الله احسبها من فدائي، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لا ذاك شئ اعطانا الله منك فأفد نفسك وابن اخيك، فقال العباس: ليس لي مال غير الذي ذهب مني، قال: بل المال الذي خلفته عند ام الفضل بمكة فقلت لها: ان حدث علي حدث فاقسموه بينكم؟ فقال له: اتتركني وانا اسأل الناس بكفي؟ فأنزل الله على رسوله في ذلك: " ياايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ

___________________________________

(1) تشحط بالدم: تضرج به وتمرغ فيه.

(2) الدين: القهر والغلبة والاستعلاء، وفي السيرة لابن هشام: " لمن الدائرة..اه ".

[ * ]

[135]

منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم " ثم قال الله تبارك وتعالى: " وان يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم ".

ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله لعقيل: قد قتل الله تبارك وتعالى يابايزيد اباجهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، ونوفل بن خويلد، واسر سهيل بن عمرو والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط وفلان وفلان، فقال عقيل: اذا لا تنازعوا في تهامة فان كنت قد اثخنت القوم والا فاركب اكتافهم، فتبسم رسول الله صلى الله عليه واله من قوله وكان القتلى ببدر سبعين والاسرى سبعين، قتل منهم امير المؤمنين صلوات الله عليه سبعة وعشرين ولم يؤسر احدا فجمعوا الاسارى وقرنوهم في الحبال وساقوهم على أقدامهم، وجمعوا الغنايم وقتل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله تسعة رجال، منهم سعد بن خيثمة وكان من النقباء فرحل رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل الاثيل عند غروب الشمس وهو من بدر على ستة أميال، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عقبة بن أبي معيط والى النضر ابن الحارث بن كلدة وهما في قرن واحد(1) فقال النضر لعقبة: ياعقبة انا وانت مقتولان، قال: عقبة من بين قريش؟ قال: نعم لان محمدا قد نظر الينا نظرة رأيت فيها القتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ياعلي علي بالنضر وعقبة وكان النضر رجلا جميلا عليه شعر، فجاء علي فأخذ بشعره فجره إلى رسول الله فقال النضر: يامحمد اسئلك بالرحم بيني وبينك الا أجريتني كرجل من قريش ان قتلتهم قتلتني وان فاديتهم فاديتني وان اطلقتهم أطلقتني: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا رحم بيني وبينك، قطع الله عزوجل الرحم بالاسلام قدمه ياعلي فاضرب عنقه، فقال عقبة: يامحمد ألم تقل لا تصبر قريش اي لا يقتلون صبرا؟ قال: و أنت من قريش؟ انما انت علج من اهل صفورية لانت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى اليه ليس منها، قدمه ياعلي فاضرب عنقه فقدمه فضرب عنقه.

فلما قتل رسول الله صلى الله عليه واله النضر وعقبة خافت الانصار أن يقتل الاسارى كلهم،

___________________________________

(1) القرن - محركة -: الحبل يجمع به البعيران.

[ * ]

[136]

فقاموا إلى رسول الله فقالوا: يارسول الله قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين وهم قومك واساراك هبهم لنا يارسول الله وخذ منهم الفداء وأطلقهم، فأنزل الله: " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم) * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم * فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " فأطلق لهم ان يأخذوا الفداء ويطلقوهم، وشرط ان يقتل منهم في عام قابل بعدد من ياخذوا منهم الفداء فرضوا منه بذلك، فلما كان يوم احد قتل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله سبعون رجلا، فقال من بقى من اصحابه: يارسول الله ما هذا الذي اصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر؟ فأنزل الله عزوجل فيهم: " اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها " ببدر قتلتم سبعين واسرتم سبعين " قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم " بما اشترطتم.

رجع الحديث إلى تفسير الايات التي لم تكتب قوله: واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم قال: العير او قريش وقوله عزوجل: وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم قال: ذات الشوكة الحرب، قال: تودون العير لا الحرب ويريد الله ان يحق الحق بكلماته قال: الكلمات الائمة صلوات الله عليهم.

27 - في تفسير العياشي عن محمد بن يحيى الخثعمي عن ابيعبد الله عليه السلام في قوله: " واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم " فقال: الشوكة التي فيها القتال.

28 - عن جابر قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الاية في قول الله " يريد الله ان يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين " قال ابوجعفر عليه السلام: تفسيرها في الباطن " يريد الله " فانه شئ يريده ولم يفعله بعد، واما قوله: " يحق الحق بكلماته " فانه يعني يحق حق آل محمد صلى الله عليه واله واما قوله: " بكلماته " قال: كلماته في الباطن علي هو كلمات الله في الباطن واما قوله: " ويقطع دابر الكافرين " فهو بني امية هم الكافرون يقطع الله دابرهم واما قوله " ليحق الحق " فانه يعني ليحق حق آل محمد حين يقوم القائم عليه السلام واما قوله: " ويبطل الباطل " يعني القائم فاذا قام يبطل باطل بني امية وذلك ليحق

[137]

الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون.

29 - في مجمع البيان " اذ تستغيثون ربكم " الآية قيل: ان النبي صلى الله عليه واله لما نظر إلى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال: اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تعبد في الارض فما زال يهتف به مادا يديه حتى سقط رداؤه من منكبه، فأنزل الله تعالى: " اذ تستغيثون ربكم " الآية وهو المروى عن أبيجعفر عليه السلام، قال: ولما أمسى رسول الله صلى الله عليه واله وجنه الليل ألقى الله على أصحابه النعاس و كانوا قد نزلوا في موضع كثير الرمل لا يثبت فيه قدم، فأنزل الله عليهم المطر رذادا حتى لبدوا وثبتت أقدامهم، وكان المطر على قريش مثل العزالي، والقى الله في قلوبهم الرعب كما قال الله تعالى: سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب.

قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه ": قوله عزوجل: " بألف من الملائكة مردفين " سبق في القصة عن علي بن ابراهيم له بيان، وقوله: " وينزل عليكم من السماء ماء‌ا " وقوله: " ويثبت به الاقدام " سبق لهما بيان في القصة، وفي ما نقلناه عن مجمع البيان وقوله: " ويذهب عنكم رجز الشيطان " سبق له بيان في القصة.

30 - في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام اشربوا ماء السماء فانه يطهر البدن ويدفع الاسقام، قال الله تبارك وتعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ويثبت به الاقدام " وفي الكافي باسناده إلى ابيعبد الله عليه السلام مثله.

31 - في تفسير العياشي عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية في البطن " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام " فالسماء في الباطن رسول الله صلى الله عليه واله، والماء علي عليه السلام، جعل الله عليا عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه واله، فذلك قوله: " ماء‌ا ليطهركم به " [ فذلك علي يطهر الله به ] قلب من والاه، واما قوله: " ويذهب عنكم رجز الشيطان "

[138]

من والى عليا يذهب الرجز عنه ويقوي عليه(1) " ويربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام " فانه يعني عليا من والى عليا يربط الله على قلبه بعلي فيثبت على ولايته.

32 - عن رجل عن ابيعبد الله عليه السلام في قول الله: " ويذهب عنكم رجز - الشيطان " قال: لا يدخلنا ما يدخل الناس من الشك.

33 - عن محمد بن يوسف قال: اخبرني ابي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت: اذ يوحى ربك إلى الملائكة اني معكم قال: القائم.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه " قوله عزوجل: " سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب " سبق له بيان في القصة وفيما نقلناه عن مجمع البيان: وقوله " واضربوا منهم كل بنان " سبق له بيان في القصة.

34 - في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن بعض اصحابه عن ابي حمزة عن عقيل الخزاعي ان امير المؤمنين عليه السلام كان اذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات: يقول: تعاهدوا الصلوة إلى ان قال عليه السلام: ثم ان الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين، وسلب للدنيا مع الذل والصغار وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة لقتال يقول الله تعالى: ياايها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار.

35 - احمد بن محمد الكوفي عن ابن جمهور عن أبيه عن محمد بن سنان عن مفضل ابن عمر عن أبي عبدالله عليه السلام، وعن عبدالله بن عبدالرحمان الاصم عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لاصحابه: اذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام واذكروا الله عزوجل ولا تولوهم الادبار فتسخطوا الله تبارك وتعالى وتستوجبوا غضبه.

36 - في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وحرم الله تعالى الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين والاستخفاف بالرسل والائمة العادلة عليهم السلام، وترك نصرتهم على الاعداء

___________________________________

(1) وفي المصدر " ويقوى قلبه ".

[ * ]

[139]

والعقوبة لهم على انكار ما دعوا اليه من الاقرار بالربوبية واظهار العدل وترك الجور واماتة الفساد(1) لما في ذلك من جرء‌ة العدو على المسلمين وما يكون من السبي والقتل وابطال دين الله عزوجل وغيره من الفساد.

37 - في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وتعدادها قال عليه السلام: واما الثالثة والستون فاني لم أفر من الزحف قط، ولم يبارزني احد الا سقيت الارض من دمه.

38 - في تفسير العياشي عن زرارة عن احدهما عليهما السلام قال: قلت: الزبير شهد بدرا؟ قال: نعم ولكنه فر يوم الجمل، فان كان قاتل المؤمنين فقد هلك بقتاله اياهم، وان كان قاتل كفارا فقد باء بغضب من الله حين ولاهم دبره.

39 - عن أبي جعفر عليه السلام: ما شأن امير المؤمنين عليه السلام حين ركب منه ما ركب لم يقاتل؟ فقال: للذي سبق في علمه(2) ان يكون ما كان لامير المؤمنين عليه السلام أن يقاتل وليس معه الا ثلثة رهط، فكيف يقاتل؟ ألم تسمع قول الله عزوجل: " يا ايها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا " إلى " وبئس المصير " فكيف يقاتل أمير المؤمنين عليه السلام بعدها؟ فانما هو يومئذ ليس معه مؤمن غير ثلثة رهط.

40 - عن ابي اسامة زيد الشحام قال: قلت لابي الحسن عليه السلام جعلت فداك انهم يقولون ما منع عليا ان كان له حق ان يقوم بحقه؟ فقال: ان الله لم يكلف هذا أحدا الا نبيه عليه وآله السلام قال له: " قاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك " وقال لغيره: " الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة " فعلي لم يجد فيه ولو وجد فيه لقاتل ثم قال: لو كان جعفر وحمزة حيين انما بقى رجلان،(3) قال: " متحرفا لقتال ام متحيزا إلى فئة " قال: متطردا(4) يريد الكرة عليهم، أو متحيزا يعني متأخرا إلى أصحابه من غير هزيمة، فمن انهزم حتى يجوز صف أصحابه فقد باء بغضب من الله.

41 - في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح عن ابي عبدالله عليه السلام قال: كان يقول.من فر من رجلين في القتال.

___________________________________

(1) في نسخة " واماتته والفساد ".

(2) في المصدر " في علم الله ".

(3) للمجلسي (ره) بيان فيه راجع البحار ج 8: 152.

(4) الطرد - ويحرك -: الابعاد متطردا اي متباعدا.

[ * ]

[140]

من الزحف فقد فر، ومن فر من ثلثة في القتال من الزحف فلم يفر.

42 - في تفسير العياشي عن محمد بن كليب الاسدي عن ابيه قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله: وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى قال علي عليه السلام: ناول رسول الله صلى الله عليه واله القبضة التي رمى بها.

43 - وفي خبر آخر عنه: ان عليا ناوله قبضة من تراب رمى بها.

44 - عن عمرو بن أبي المقدام عن علي بن الحسين قال: ناول رسول الله صلى الله عليه واله علي بن ابي طالب كرم الله وجهه قبضة من التراب التي رمى بها في وجوه المشركين فقال الله: " وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى".

45 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه وقال: " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى " فسمى فعل النبي فعلا له، الا ترى تأويله على غير تنزيله.

46 - في كتاب الخصال في مناقب امير المومنين وتعدادها قال عليه السلام: واما الخامسة والثلثون فان رسول الله صلى الله عليه واله وجهني يوم بدر فقال: ايتني بكف حصيات مجموعة في مكان واحد، فاخذتها ثم شممتها فاذا هي طينة يفوح منها رايحة المسك، فأتيته بها فرمى بها وجه المشركين، وتلك الحصيات اربع منها كن من الفردوس، وحصاة من المشرق، وحصاة من المغرب، وحصاة من تحت العرش، مع كل حصاة مأة الف ملك مددا لنا لم يكرم الله عزوجل بهذه الفضيلة أحدا قبلنا ولا بعدنا قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " سبق لهذه الآية بيان في القصة الطويلة المنقولة عن علي بن ابرهيم.

47 - في مجمع البيان: ان تستفتحوا فقد جائكم الفتح وفي حديث ابي حمزة قال ابوجهل: اللهم ربنا ديننا القديم ودين محمد الحديث فأي دينين كان احب اليك وارضى عندك فانصر اهله اليوم.

قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه ": قد سبق لهذه ايضا بيان في القصة السابقة.

48 - في مجمع البيان: ان شر الدواب عند الله الصم الآيتين وقال الباقر

[141]

عليه السلام نزلت الآية في بني عبد الدار لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير و حليف لهم يقال له سويط.

49 - في اصول الكافي علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن القاسم بن الربيع عن عبيدة بن عبدالله بن ابي هاشم الصيرفي عن عمرو بن مصعب عن سلمة بن محرز قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: ان من علم ما أوتينا تفسير القرآن واحكامه وعلم تغيير الزمان وحدثانه، اذا اراد الله بقوم خيرا اسمعهم ولو اسمع من لم يسمع لولى معرضا كأن لم يسمع، ثم امسك هنيئة ثم قال: ولو وجدنا أوعية أو مستراحا لقلنا والله المستعان.

50 - في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبدالله ابن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن ابي الربيع الشامي قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: ياايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم قال: نزلت في ولاية علي عليه السلام.

51 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " ياايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم " قال: الحيوة الجنة.

52 - حدثنا احمد بن محمد عن جعفر بن عبدالله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن ابيجعفر عليه السلام في قوله: " ياايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم " يقول: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، فان اتباعكم اياه وولايته اجمع لامركم وابقى للعدل فيكم، واما قوله: واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه يقول: بين المؤمن ومعصيته ان تقوده إلى النار، وبين الكافر وبين طاعته أن يستكمل بها الايمان، واعلموا ان الاعمال بخواتيمها.

53 - في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد " رحمة الله عليه " قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبدالله جميعا قالا: حدثنا ايوب ابن نوح عن محمد بن ابي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل:

[142]

" واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه " قال: يحول بينه وبين ان يعلم ان الباطل حق.

54 - في مجمع البيان وقيل: انه سبحانه يملك تقليب القلوب من حال إلى حال كما جاء في الدعاء: يامقلب القلوب، وروى يونس بن عمار عن أبي عبدالله عليه السلام: معناه لا يستيقن القلب ان الحق باطل أبدا، ولا يستيقن القلب ان الباطل حق ابدا.

55 - في تفسير العياشي عن حمزة بن الطيار عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله: " يحول بين المرء وقلبه " قال هو ان يشتهي الشئ بسمعه وبصره ولسانه ويده.

اما ان هو غشى شيئا مما يشتهي فانه لا يأتيه الا وقلبه منكر لا يقبل الذي يأتي، يعرف ان الحق ليس فيه.

56 - عن حمزة بن الطيار عن أبي عبدالله عليه السلام " واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه " قال: هو ان يشتهي الشئ بسمعه وبصره ولسانه ويده، واما انه لا يغشى شيئا منها وان كان يشتهيه فانه لا يأتيه الا وقلبه منكر، لا يقبل الذي يأتي، يعرف ان الحق ليس فيه.

57 - عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: هذا الشئ يشتهيه الرجل بقلبه وسمعه وبصره لا تتوق(1) نفسه إلى غير ذلك فقد حيل بينه وبين قلبه الا ذلك الشئ.

58 - عن عبدالرحمن بن سالم عنه في قوله: واتقوا فتنة لاتصبين الذين ظلموا منكم خاصة قال: اصابت الناس فتنة بعد ما قبض الله نبيه حتى تركوا عليا و بايعوا غيره، وهي الفتنة التي فتنوا فيها، وقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه واله باتباع علي والاوصياء من آل محمد عليهم السلام.

59 - عن اسمعيل السري عن النبي صلى الله عليه واله: " واتقوا فتنة لاتصبين الذين ظلموا منكم خاصة " قال: أخبرت انهم اصحاب الجمل.

60 - في اصول الكافي باسناده إلى ابي عبدالله عليه السلام عن علي بن الحسين عليهما السلام حديث طويل وفيه ثم قال في بعض كتابه: " واتقوا فتنة لاتصبين الذين

___________________________________

(1) تاق توقا اليه: اشتاق.

[ * ]

[143]

ظلموا منكم خاصة " في انا انزلناه في ليلة القدر(1) يقول: ان محمدا حين يموت يقول اهل الخلاف لامر الله عزوجل: مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فهذه فتنة اصابتهم خاصة.

61 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " واتقوا فتنة لاتصبين الذين ظلموا منكم خاصة " فهذه اصحاب النبي صلى الله عليه وآله، قال الزبير يوم هرم أصحاب الجمل: لقد قرأت هذه الاية وما احسب اني من أهلها حتى كان اليوم، لقد كنت أتقيها ولا أعلم اني من اهلها.

62 - في مجمع البيان قرأ امير المؤمنين وابوجعفر الباقر عليهما السلام لتصبين.

63 - عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الاية " واتقوا فتنة " قال النبي صلى الله عليه وآله: من ظلم عليا عليه السلام مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الانبياء قبلي.

64 - في كشف المحجة لابن طاووس " عليه الرحمه " عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: فاما الآيات التي في قريش فهي قوله تعالى واذكروا اذ انتم قليل مستضعفون في الارض تخافون ان يتخطفكم الناس فآويكم وايدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون.

65 - في مجمع البيان - ياايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول و تخونوا اماناتكم الآيتان قال الكلبي والزهري: انزلت في ابي لبابة بن عبد المنذر الانصاري، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه واله حاصر يهود قريظة احدى وعشرين ليلة فسئلوا رسول الله صلى الله عليه واله على ما صالح عليه اخوانهم من بني النظير على ان يسيروا إلى اخوانهم إلى اذرعات وادي من ارض الشام، فأبى ان يعطهم ذلك رسول الله صلى الله عليه واله الا ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فقالوا: ارسل الينا ابالبابة وكان مناصحا لهم لان عياله وماله وولده كانت عندهم، فبعثه رسول الله صلى الله عليه واله فأتاهم فقالوا: ما ترى يا

___________________________________

(1) الحديث في " باب شأن انا انزلناه في ليلة القدر وتفسيرها " من كتاب اصول الكافي (الحديث 4) يعني هذه الاية نزلت في انا انزلناه في ليلة القدر، وتفسيره يعرف من كلامه عليه السلام.

[ * ]

[144]

ابالبابة أنزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار ابولبابة بيده إلى حلقه انه الذبح فلا تفعلوا فاتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره بذلك، قال ابولبابة: فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت اني قد خنت الله ورسوله، فنزلت الآية فيه، فلما نزلت شد نفسه على سارية من سوارى المسجد وقال: والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه فقيل له: ياابا لبابة قد تيب عليك فقال: لا والله لا احل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذى يحلنى، فجاء‌ه فحله بيده، ثم قال ابو - لبابة: ان من تمام توبتى ان اهجر دار قومى التى اصبت فيها الذنب وان انخلع من مالى، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يجزيك الثلث ان تصدق به وهو المروى عن ابيجعفر وابيعبد الله عليهما السلام.

66 - في تفسير علي بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابيجعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " ياايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون " فخيانة الله والرسول معصيتهما، واما خيانة الامانة فكل انسان مأمون على ما افترض الله عزوجل عليه.

67 - في الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن سليمان بن خالد قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن رجل وقع لي عنده مال و كابرني عليه وحلف، ثم وقع له عندي مال فآخذه مكان مالي الذي اخذه واجحده واحلف عليه كما صنع؟ فقال: ان خانك فلا تخنه، فلا تدخل فيما عبته عليه.

68 - علي بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن معوية بن عمار قال: قلت لابيعبد الله عليه السلام: الرجل يكون لي عليه الحق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا ألى ان آخذ مالي عنده؟ قال: لا، هذه خيانة.

69 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن سيف بن عميرة عن ابي بكر الحضرمي قال قلت لابي عبدالله عليه السلام: رجل كان له على رجل مال فجحده اياه وذهب به، ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله

[145]

أيأخذه منه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال: نعم، ولكن لهذا كلام يقول: " اللهم اني آخذ هذه المال مكان مالي الذي اخذه مني واني لم آخذ ما اخذت منه خيانة ولا ظلما ".

70 - في مجمع البيان عن امير المؤمنين عليه السلام لا يقولن احدكم اللهم اني اعوذ بك من الفتنة لانه ليس احد الا وهو مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فان الله سبحانه يقول: واعلموا انما اموالكم واولادكم فتنة.

71 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب روى يحيى بن أبي كثير وسفيان بن عيينة باسنادهما انه سمع رسول الله صلى الله عليه واله بكاء الحسن والحسين عليهما السلام وهو على المنبر، فقام فزعا ثم قال: ايها الناس ما الولد الا فتنة، لقد قمت اليهما وما معي عقلي.

وفي رواية بريدة وما أعقل.

72 - عن عبدالله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: كان رسول الله صلى الله عليه واله يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين عليهما السلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه واله من المنبر فحملهما ووضعهما على يديه ثم قال: صدق الله حيث قال: " انما اموالكم واولادكم فتنة " إلى آخر كلامه.

73 - وفي خبر آخر: اولادنا اكبادنا يمشون على الارض.

74 - في امالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى جابر بن عبدالله بن حزام الانصاري " رحمة الله عليه " قال: تمثل ابليس لعنه الله في أربع صور إلى قوله: وتصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من اهل نجد واشار اليهم في النبي صلى الله عليه واله بما أشار، فأنزل الله تعالى: واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

75 - في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أحدهما (ع) ان قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن اناس، ثم انطلقوا إلى دار الندوة ليشاوروا فيما يصنعون برسول الله صلى الله عليه واله، فاذا هم بشيخ قائم على الباب فاذا ذهبوا اليه ليدخلوا قال: ادخلوني معكم قالوا: ومن أنت ياشيخ؟ قال: أنا شيخ من بني مضر ولي رأي أشير به عليكم،

[146]

فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس، واجمعوا أمرهم على أن يخرجوه، فقال: ليس هذا لكم برأي ان أخرجتموه جلب عليكم الناس(1) فقاتلوكم، قالوا: صدقت ما هذا برأي، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه، قال: ليس هذا بالرأي ان فعلتم هذا ومحمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبنائكم وخدمكم وما ينفع أحدكم اذا فارقه أخوه وابنه او أمراته، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على ان يقتلوه يخرجون من كل بطن منهم بشاهر فيضربوه بأسيافهم جميعا عند الكعبة ثم قرأ هذه الاية " واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك " إلى آخر الاية.

76 - عن زرارة وحمران عن ابي جعفر وابيعبد الله عليهما السلام قوله: " والله خير الماكرين " قال: ان رسول الله صلى الله عليه واله قد كان لقى من قومه بلاء‌ا شديدا حتى اتوه ذات يوم وهو ساجد حتى طرحوا عليه رحم شاة فأتته ابنته وهو ساجد لم يرفع راسه، فرفعت عنه ومسحته ثم اراه الله بعد ذلك الذي يحب انه كان ببدر وليس معه غير فارس واحد، ثم كان معه يوم الفتح اثنا عشر الفا، ثم جعل ابوسفيان والمشركون يستعينون، ثم لقى امير المؤمنين عليه السلام من الشدة والبلاء والتظاهر عليه ولم يكن معه احد من قومه بمنزلته، اما حمزة عليه السلام فقتل يوم احد واما جعفر عليه السلام فقتل يوم موتة.

77 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " فانها نزلت بمكة قبل الهجرة وكان سبب نزولها انه لما اظهر رسول الله صلى الله عليه واله الدعوة بمكه قدمت عليه الاوس والخزرج فقال لهم رسول الله صلى الله عليه واله: تمنعوني وتكونون لي جارا حتى اتلوا عليكم كتاب ربي و ثوابكم على الله الجنة؟ فقالوا: نعم خذ لربك ولنفسك ما شئت، فقال لهم: موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق، فحجوا ورجعوا إلى منى وكان فيهم ممن قد حج بشر كثير.

فلما كان يوم الثاني من ايام التشريق قال لهم رسول الله صلى الله عليه واله: اذا كان الليل فاحضروا دار عبدالمطلب على العقبة ولا تنبهوا نائما ولينسل واحد فواحد، فجاء

___________________________________

(1) اي اجمعهم عليكم.

[ * ]

[147]

سبعون رجلا من الاوس والخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: تمنعوني وتجيروني حتى اتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقال سعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبدالله بن حزام: نعم يارسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: اما ما اشترط لربي فان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، واشترط لنفسي ان تمنعوني مما تمنعون انفسكم وتمنعون اهلي مما تمنعون اهليكم واولادكم فقالوا: فما لنا على ذلك؟ قال: الجنة في الاخرة وتملكون العرب وتدين لكم العجم في الدنيا، [ وتكونون ملوكا في الجنة ] فقالوا: قد رضينا، فقال: اخرجوا الي منكم اثنى عشر نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك كما اخذ موسى من بني اسرائيل اثنى عشر نقيبا، فأشار اليهم جبرئيل عليه السلام فقال: هذا نقيب، وهذا نقيب، تسعة من الخزرج، وثلثة من الاوس، فمن الخزرج سعد بن زرارة والبراء بن معرور، وعبدالله بن حزام، وأبوجابر بن عبدالله، ورافع بن مالك، وسعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، وعبدالله ابن رواحة، وسعد بن الربيع، وعبادة بن الصامت، ومن الاوس ابوالهيثم بن التيهان و هو من اليمن، واسيد بن حضير وسعد بن خيثمة.

فلما اجتمعوا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه واله صاح ابليس: يامعشر قريش والعرب هدا محمد والصباة من اهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم فأسمع اهل منى وهاجت قريش فأقبلوا بالسلاح، وسمع رسول الله صلى الله عليه واله النداء، فقال للانصار: تفرقوا فقالوا: يارسول الله ان أمرتنا ان نميل عليهم باسيافنا فعلنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لم اومر بذلك ولم يأذن الله لي في محاربتهم، قالوا: فتخرج معنا؟ قال: أنتظر أمر الله، فجائت قريش على بكرة ابيها(1) قد اخذوا السلاح، وخرج حمزة وأمير المؤمنين عليهما السلام ومعهما السيف فوقفا على العقبة فلما نظرت قريش اليهما قالوا: ما هذا الذي اجتمعتم له؟ فقال حمزة: ما اجتمعنا وما هيهنا احد، والله لا يجوز هذه العقبة احد الا ضربته بسيفي، فرجعوا إلى مكة وقالوا لا نأمن ان يفسد أمرنا ويدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمد صلى الله عليه واله، فاجتمعوا في الندوة وكان لا يدخل دار الندوة الا من قد أتى عليه أربعون سنة فدخلوا اربعين رجلا من

___________________________________

(1) اي جميعا لم يتخلف منهم احد [ * ]

[148]

مشايخ قريش وجاء ابليس في صورة شيخ كبير، فقال له البواب: من أنت فقال: أنا شيخ من أهل نجد، لا يعدمكم مني رأي صايب اني حيث بلغني اجتماعكم في امر هذا الرجل فجئت لاشير عليكم، فقال: ادخل، فدخل ابليس فلما اخذوا مجلسهم قال ابوجهل: يامعشر قريش انه لم يكن أحد من العرب أعز منا، نحن أهل الله وتغدو الينا العرب في السنة مرتين ويكرمونا، ونحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع، فلم نزل كذلك حتى فشا فينا محمد بن عبدالله فكنا نسميه الامين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتى اذا بلغ ما بلغ واكرمناه ادعى انه رسول الله وان اخبار السماء تأتيه فسفه احلامنا وسب آلهتنها، وافسد شبابنا وفرق جماعتنا، وزعم انه من مات من أسلافنا ففي النار، فلم يرد علينا شئ اعظم من هذا وقد رأيت فيه رأيا، قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت أن يدس اليه رجل منا ليقتله فان طلبت بنو هاشم بديته أعطيناهم عشر ديات فقال الخبيث: هذا رأي خبيث، قالوا: وكيف ذاك؟ قال: لان قاتل محمد مقتول لا محالة فمن هذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فانه اذا قتل محمد تعصبت بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة، وان بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمد على الارض فتقع بينكم الحروب في حرمكم و تتفانوا، وقال آخر منهم: فعندي رأي آخر، قال: وما هو؟ قال: ثبته في بيت ونلقى اليه قوته حتى تأتي اليه ريب المنون فيموت كما مات زهير والنابغة وامرؤ القيس، فقال: ابليس هذا اخبث من الآخر، قال: وكيف ذلك؟ قال: لان بني هاشم لا ترضى بذلك فاذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا واجتمعوا بهم عليكم فأخرجوه، قال آخر منهم: لا ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرغ نحن لعبادة آلهتنا فقال ابليس: هذا اخبث من الرأيين المتقدمين، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: لانكم تعمدون إلى أصبح الناس وجها وأنطق الناس لسانا وأفصحهم لهجة، فتحملوه إلى بوادي العرب فيخدعهم و يسحرهم بلسانه فلا يفأجكم الا وقد ملاؤها عليكم خيلا ورجلا فبقوا حايرين، ثم قالوا لابليس: فما الرأي فيه ياشيخ؟ قال: ما فيه الا رأي واحد، قالوا: وما هو؟ قال: يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد ويكن معهم من بني هاشم رجل فيأخذون سكينة أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة

[149]

حتى يتفرق دمه في قريش كلها فلا تستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه، فان سألوكم أن تعطوا الدية فأعطوهم ثلث ديات، قالوا: نعم وعشر ديات، ثم قالوا: الرأي رأي الشيخ النجدي فاجتمعوا ودخل معهم في ذلك ابولهب عم النبي صلى الله عليه واله ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه واله واخبره ان قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك، وانزل الله في ذلك: " واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " واجتمعت قريش ان يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه وخرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت فانزل الله: وما كان صلوتهم عند البيت الا مكاء وتصدية فالمكاء التصفير، والتصدية صفق اليدين وهذه الآية معطوفة على قوله: " واذ يمكر بك الذين كفروا " وقد كتبت بعد آيات كثيرة، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه واله جاء‌ت قريش ليدخلوا عليه فقال ابولهب: لا ادعكم ان تدخلوا عليه بالليل فان في الدار صبيانا ونساء‌ا ولا نأمن ان يقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة، فاذا أصبحنا دخلنا عليه، فناموا حول حجرة رسول الله صلى الله عليه واله وامر رسول الله ان يفرش له، ففرش له فقال لعلي بن ابي طالب صلوات الله عليه: افدني بنفسك، قال: نعم يارسول الله قال: نم على فراشي والتحف ببردتي، فنام على فراش رسول الله صلى الله عليه واله والتحف ببردته.

وجاء جبرئيل عليه السلام فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه واله فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرء عليهم: " وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " وقال له جبرئيل عليه السلام: خذ على طريق ثور وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار وكان من امره ما كان، فلما اصبحت قريش وثبوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش فوثب علي في وجوههم فقال: ما شأنكم؟ قالوا له: أين محمد؟ قال: جعلتموني عليه رقيبا؟ الستم قلتم نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم فاقبلوا على أبي لهب يضربونه ويقولون: انت تخدعنا منذ الليلة، فتفرقوا في الجبال وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له أبوكرز يقفو الآثار فقالوا له: يابا كرز اليوم اليوم فوقف بهم على باب حجرة رسول الله صلى الله عليه واله فقال: هذا قدم محمد و

[150]

الله لانها أخت القدم التي في المقام، وكان أبوبكر استقبل رسول الله صلى الله عليه واله فرده معه وقال أبوكرز: وهذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه ثم قال: وهيهنا غير ابن أبي قحافة فما زال بهم حتى اوقفهم على باب الغار، ثم قال: ما جاوزوا هذا المكان اما ان يكونوا صعدوا إلى السماء أو دخلوا تحت الارض، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال: ما في الغار أحد فتفرقوا في الشعاب، وصرفهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ثم اذن لنبيه في الهجرة.

78 - قوله: واذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك الآية فانها نزلت لما قال رسول الله صلى الله عليه واله لقريش: ان الله بعثني ان أقتل جميع ملوك الدنيا وأجر الملك اليكم فأجيبوني إلى ما أدعوكم اليه تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم، وتكونوا بها ملوكا في الجنة، فقال أبوجهل: " اللهم ان كان هذا " الذي يقول محمد " هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم " حسدا لرسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: كنا وبني هاشم كفرسي رهان(1) نحمل اذا حملوا، ونطعن اذا طعنوا، ونوقد اذا أوقدوا فلما استوى بنا وبهم الركب، قال قائل منهم: منا نبي لا نرضى بذلك أن يكون في بني هاشم ولا يكون في بني مخزوم، ثم قال: غفرانك اللهم، فأنزل الله في ذلك وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون حين قال: غفرانك اللهم، فلما هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله واخرجوه من مكة، قال الله: وما لهم الا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا اوليائه يعني قريشا ما كانوا اولياء مكة ان اولياؤه الا المتقون أنت واصحابك يامحمد، فعذبهم الله بالسيف يوم بدر.

79 - في روضة الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن ابيه عن ابي بصير قال: بينا رسول الله صلى الله عليه واله جالسا وذكر كلاما طويلا

___________________________________

(1) هذا مثل يضرب للشيئين المتساويين والمتقاربين في الفضل وغيره.

[ * ]

[151]

في فضل علي عليه السلام إلى ان قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال: " اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك " ان بني هاشم يتوارثون هرقل(1) " فارسل علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم " فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الاية " وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ثم قال له: ياابن عمرو اما تبت واما رحلت؟ فدعى براحلته فركبها، فلما صار بظهر المدينة اتته جندلة فرضت هامته(2) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمن حوله من المنافقين انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عزوجل: " واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد " وحذفنا من الحديث اشياء ستقف عليها انشاء الله عند قوله: " ولما ضرب ابن مريم مثلا " الاية وفي اول " سأل سائل ".

80 - في مجمع البيان باسناده إلى سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه (ع) قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه واله عليا عليه السلام يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، طار ذلك في البلاد، فقدم على النبي صلى الله عليه واله النعمان بن الحارث الفهري فقال: أمرتنا من الله أن نشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلوة والزكوة فقبلناها، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه، فعلي مولاه فهذا شئ منك أو أمر من عند الله؟ فقال: والله الذي لا اله الا هو هذا من الله، فولى النعمان بن الحارث وهو يقول: " اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء " فرماه الله بحجر على رأسه فقتله.

81 - في روضة الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة وغير واحد عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ان لكم في حيوتي خيرا وفي مماتي خيرا، قال: فقيل: يارسول الله اما حيوتك فقد علمنا فمالنا في وفاتك؟ فقال: أما في حيوتي فان الله عزوجل يقول: " وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم " واما في مماتي فتعرض علي أعمالكم فأستغفر لكم.

___________________________________

(1) هرقل: اسم ملك الروم، اراد ان بني هاشم يتوارثون ملك بعد ملك.

(2) الجندلة واحدة الجندل: الحجارة ورضه: دقه والهامة: رأس كل شئ.

[ * ]

[152]

82 - في نهج البلاغة وحكى أبوجعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام انه صلى الله عليه وآله قال: كان في الارض امانان من عذاب الله سبحانه، فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به، اما الامان الذي رفع فهو رسول الله صلى الله عليه وآله واما الامان الباقي فالاستغفار، قال الله جل من قائل: " وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ".

83 - في من لا يحضره الفقيه وقال النبي صلى الله عليه واله: حيوتي خير لكم ومماتي خير لكم، فقالوا: يارسول الله وكيف ذاك؟ فقال: اما حيوتي فان الله يقول.

و ما كان الله ليعذبهم وانت فيهم " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

84 - في كتاب ثواب الاعمال وعن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه واله يقول: الاستغفار لكم حصن حصين من العذاب، فمضى اكبر الحصنين وبقى الاستغفار فاكثروا منه، فانه ممحاة للذنوب قال الله عزوجل: " وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ".

85 - في تفسير العياشي عن عبدالله بن محمد الجعفي قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه واله والاستغفار حصنين حصينين لكم من العذاب فمضى أكبر الحصنين وبقى الاستغفار فاكثروا منه فانه ممحاة للذنوب، وان شئتم فاقرأوا.

" وما كان الله ليعذبهم وانت فيه وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ".

86 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قلت لابي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: لاي شئ يحتاج إلى النبي والامام؟ فقال: لبقاء العالم على صلاحه وذلك ان الله عزوجل يرفع العذاب عن اهل الارض اذا كان فيها نبي او امام، قال الله عزوجل: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " وقال النبي صلى الله عليه واله: النجوم امان لاهل السماء واهل بيتي امان لاهل الارض، فاذا ذهبت النجوم اتى اهل السماء ما يكرهون، واذا ذهب اهل بيتي اتي اهل الارض ما يكرهون، يعني بأهل بيته الائمة عليهم السلام الذين قرن الله عزوجل طاعتهم بطاعته.

87 - في امالي شيخ الطائفة " قدس سره " باسناده إلى سدير عن ابيجعفر

[153]

عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وهو في نفر من أصحابه: ان مقامي بين اظهركم خير لكم، وان مفارقتي اياكم خير لكم، فقام اليه جابر بن عبدالله الانصاري وقال: يارسول الله اما مقامك بين اظهرنا فهو خير لنا، فكيف يكون مفارقتك ايانا خيرا لنا؟ فقال: اما مقامي بين أظهركم خير لكم لان الله عزوجل يقول: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " يعني يعذبهم بالسيف، فاما مفارقتي اياكم فهو خير لكم لان أعمالكم تعرض علي كل اثنين وخميس، فما كان من حسن حمدت الله عليه، وما كان من سئ استغفرت لكم.

88 - وباسناده إلى جعفر بن محمد عليهما السلام عن آبائه عن علي بن ابي طالب عليه السلام انه قال: اربع للمرء لا عليه، إلى قوله: والاستغفار فانه قال: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ".

89 - في مجمع البيان: وما كانوا اوليائه اي وما كان المشركين أولياء مسجد الحرام وان سعوا في عمارته ان اوليائه الا المتقون معناه وما اولياء المسجد الحرام الا المتقون وهو المروى عن أبي جعفر عليه السلام.

قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " سبق لهذه الآية بيان فيما نقلناه قريبا عن علي ابن ابراهيم.

90 - في تفسير العياشي عن ابراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره عن أبيعبد الله عليه السلام في قول الله: وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا اوليائه يعني اولياء البيت يعني المشركين " ان اوليائه الا المتقون " حيث كانوا هم أولى به من المشركين وما كان صلوتهم عند البيت الا مكاء وتصدية قال: التصفير والتصفيق(1).

___________________________________

(1) صفر صفرا وصفر تصفيرا: صوت بالنفخ من شفتيه وشبك أصابعه ونفخ فيها، و كثيرا ما يفعل ذلك للدابة عند دعائه للماء.

وصفق بيديه: صوت بهما ضربا، قيل: وكانوا يطوفون بالبيت عراء‌ا يشبكون بين أصابعهم ويصفرون فيها ويصفقون وكانوا يفعلون ذلك اذا قرء رسول الله صلى الله عليه وآله في صلوته يخلطون عليه.

[ * ]

[154]

91 - في عيون الاخبار قال الرضا عليه السلام: وسميت مكة مكة لان الناس كانوا يمكون فيها، وكان يقال لمن قصدها: قدمكا، وذلك قول الله تعالى: " وما كان صلوتهم عند البيت الا مكاء وتصدية " فالمكاء التصفير، والتصدية صفق اليدين.

قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه ": قد سبق لهذه الاية بيان فيما نقلناه قريبا عن علي بن ابراهيم.

92 - في مجمع البيان وروى ان النبي صلى الله عليه واله كان اذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران ورجلان عن يساره ويصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلوته فقتلهم الله جميعا ببدر.

93 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: ان الذين كفروا ينفقون اموالهم إلى قوله: يحشرون قال: نزلت في قريش لما وافاهم ضمضم وأخبرهم بخبر رسول الله صلى الله عليه واله في طلب العير، فاخرجوا أموالهم وحملوا وأنفقوا وخرجوا إلى محاربة رسول الله صلى الله عليه واله ببدر، فقتلوا وصاروا إلى النار، وكان ما أنفقوا حسرة عليهم.

قال مولف هذا الكتاب " عفى عنه ".

مر في تفسيره عند قوله: " كما اخرجك ربك " تسمية بعض المنفقين.

94 - في تفسير العياشي عن علي بن دراج الاسدي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: اني كنت عاملا لبني امية فأصبت مالا كثيرا فظننت ان ذلك لا يحل لي، قال: فسألت عن ذلك غيري؟ قال: قلت: قد سئلت فقيل لي: ان أهلك و مالك وكل شئ لك حرام، قال: ليس كما قالوا لك، قلت: جعلت فداك فلى توبة؟ قال: نعم توبتك في كتاب الله قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف.

95 - في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن اذينة عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: في قول الله عز ذكره: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فقال: لم يجئ تأويل هذه الآية بعد، ان رسول الله صلى الله عليه واله رخص لهم لحاجته وحاجة أصحابه، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم، ولكنهم يقتلون حتى يوحد الله عزوجل وحتى لا يكون شرك.

[155]

96 - في مجمع البيان " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " الآية وروى زرارة وغيره عن أبي عبدالله عليه السلام انه قال: لم يجئ تأويل هذه الآية، ولو قد قام قائمنا بعد، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، وليبلغن دين محمد صلى الله عليه واله ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على ظهر الارض كما قال الله تعالى.

97 - في تهذيب الاحكام علي بن الحسن بن فضال عن محمد ابن اسمعيل الزعفراني عن حماد بن عيسى عن عمر بن اذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن امير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول كلاما كثيرا ثم قال: وأعظم من ذلك كله سهم ذي القربى الذين قال الله تعالى: ان كنتم آمنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان نحن والله عنى بذي القربى والذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال: فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا، اكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا وساخ ايدي الناس.

98 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة ومحمد بن عبدالله عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله تعالى: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " قال: امير المؤمنين والائمة عليهم السلام.

99 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن ابان عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " قال: هم قرابة رسول الله صلى الله عليه واله والخمس للرسول صلى الله عليه واله ولنا.

100 - احمد عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن الرضا عليه السلام قال: سئل عن قول الله: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقيل له: فما كان لله فلمن هو؟ فقال لرسول الله صلى الله عليه واله، وما كان لرسول الله فهو للامام فقيل له: أرايت ان كان صنف من الاصناف اكثر وصنف اقل ما يصنع به؟ قال: ذلك إلى الامام أرأيت رسول الله صلى الله عليه واله كيف يصنع؟ أليس انما كان يعطي على ما يرى؟

[156]

كذلك الامام.

101 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبدالصمد بن بشير عن حكيم مؤذن بن عيسى قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " و اعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقال ابوعبدالله عليه السلام بمرفقيه على ركبتيه ثم اشار بيده(1) ثم قال: هي والله الافادة يوما بيوم، الا ان ابي جعل شيعته في حل.

102 - في روضة الكافي خطبة لامير المومنين عليه السلام يقول فيها: قد عملت الولاة قبلي اعمالا خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه واله.

ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها والى ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض امامتي من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه واله أرأيتم لو امرت بمقام ابراهيم صلى الله عليه فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله(2) واعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال لله عزوجل: ان كنتم آمنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فنحن والله عني بذلك القربى الذي قرننا الله بنفسه وبرسوله صلى الله عليه واله، فقال: " فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى و المساكين وابن السبيل " فينا خاصة.

103 - علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبدالرحمن عن عاصم بن حميد عن أبيجعفر عليه السلام قال: قلت له: ان بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم فقال لي: الكف عنهم اجمل ثم قال: والله ياابا حمزة ان الناس كلهم اولاد بغايا ما خلا شيعتنا.

قلت: كيف لي بالمخرج من هذا؟ فقال: ياباحمزة كتاب الله المنزل يدل عليه.

ان الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلثة في جميع الفئ، ثم قال عزوجل: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى و اليتامى والمساكين وابن السبيل " فنحن اصحاب الخمس والفئ، وقد حرمنا على

___________________________________

(1) ركبتيه حال عن مرفقيه، والمعنى رفع مرفقيه وهما كاينتان على ركبتيه، و العرب تجعل القول عبارة عن جميع الافعال وتطلقه على غير الكلام (عن هامش اصول الكافي).

(2) لهذا الحديث شرح ذكره في الروضة الطبعة الحروفية الصفحة 59 - 63 فراجع [ * ]

[157]

جميع الناس ما خلا شيعتنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

104 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " عن علي بن الحسين عليهما السلام حديث طويل يقول فيه لبعض الشاميين: فهل قرأت هذه الاية: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى "؟ فقال له الشامي: بلى فقال له عليه السلام: فنحن ذو القربى.

105 - في تهذيب الاحكام سعد بن عبدالله عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان ابن يحيى عن عبدالله بن مسكان قال: حدثنا زكريا بن مالك الجعفي عن أبيعبد الله عليه السلام انه سئله عن قول الله عزوجل: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " فقال: اما خمس الله عزوجل فللرسول يضعه في سبيل الله، واما خمس الرسول فلاقاربه، وخمس ذوي القربى فهم اقرباؤه، واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الاربعة اسهم فيهم، واما المساكين وابن السبيل فقد عرفت انا لا نأكل الصدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وابناء السبيل.

106 - وعنه عن احمد بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن عبدالله بن بكير عن بعض أصحابه عن احدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " قال: خمس الله عزوجل للامام وخمس الرسول للامام، وخمس ذي القربى لقرابة الرسول الامام، واليتامى يتامى آل الرسول والمساكين منهم، وابناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم إلى غيرهم.

107 - في عوالي اللئالي ونقل عن علي عليه السلام انه قيل له: ان الله تعالى يقول: " واليتامى والمساكين " فقال ايتامنا ومساكيننا.

108 - وفي تفسير الثعلبي عن المنهال بن عمرو قال: سألت زين العابدين عليه السلام عن الخمس؟ قال: هو لنا، فقلت: ان الله تعالى يقول: " واليتامى والمساكين " قال: أيتامنا ومساكيننا.

109 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي بن

[158]

أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه واله انه قال في وصية له: ياعلي ان عبدالمطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الاسلام، إلى قوله: ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به فأنزل الله تعالى: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه " الآية.

110 - في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه السلام فسر الاصطفاء في الظاهر دون الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قوله عزوجل إلى ان قال: واما الآية الثامنة فقوله عزوجل: " واعلموا انما غنتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسول الله صلى الله عليه واله، فهذا فصل ايضا بين الآل والامة، لان الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضى لهم ما رضى لنفسه، و اصطفاهم فيه فبدأ بنفسه، ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى فكل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عزوجل لنفسه فرضيه لهم، فقال وقوله الحق: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فهذا تأكيد مؤكد وأثر قايم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، واما قوله: " واليتامى والمساكين " فان اليتيم اذا انقطع يتمه خرج من الغنايم ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين اذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قايم فيهم للغني والفقير منهم، لانه لا أحد أغنى من الله عزوجل ولا من رسوله صلى الله عليه وآله، فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله سهما فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم، و كذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما اجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم، وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال: " ياايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعو الرسول واولى الامر منكم " فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته، وكذلك آية الولاية " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمه مع سهم

[159]

الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك الله تعالى ما أعظم نعمته على اهل هذا البيت، فلما جاء‌ت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه اهل بيته فقال: " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " فهل تجد في شئ من ذلك انه عزوجل سمى لنفسه أو لرسوله او لذي القربى، لانه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه اهل بيته، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله وهي أوساخ ايدي الناس لا تحل لهم لانهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما ظهرهم واصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه فهذه الثامنة.

111 - في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال: سألته عن قول الله " واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى " قال: هم أهل قرابة رسول الله صلى الله عليه واله فسألته: منهم اليتامى والمساكين وابن السبيل؟ قال: نعم.

112 - عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: ان نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسئله عن موضع الخمس لمن هو؟ فكتب اليه: اما الخمس فانا نزعم انه لنا، ويزعم قومنا انه ليس لنا فصبرنا.

113 - عن زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير انهم قالوا له: ما حق الامام في اموال الناس؟ قال: الفئ والانفال والخمس، فكل ما دخل منه فئ او أنفال أو خمس او غنيمة فان لهم خمسه فان الله تعالى يقول: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين " وكل شئ في الدنيا فان لهم فيه نصيبا، فمن وصلهم بشئ مما يدعون له اكبر مما يأخذون منه.

114 - عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمس وللرسول ولذي القربى " قال: الخمس لله وللرسول وهو لنا.

115 - عن الحلبي عن ابي عبدالله عليه السلام في الرجل من اصحابنا في لوائهم فيكون

[160]

معهم فيصيب غنيمة قال: يؤدي خمسنا ويطيب له.

116 - عن اسحق بن عمار عن ابي عبدالله عليه السلام قال: في تسعة عشر من شهر رمضان يلتقي الجمعان، قلت ما معنى قوله: يلتقي الجمعان قال: يجمع فيها ما يريد من تقديمه وتأخيره وارادته وقضائه.

117 - في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا، ليلة سبعة وعشرين من شهر رمضان وهي ليلة التقى الجمعان ليلة بدر.

118 - في تفسير علي بن ابرهيم قوله عزوجل: اذ انتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى يعني قريشيا حين نزلوا بالعدوة اليمانية ورسول الله صلى الله عليه واله حين نزل بالعدوة الشامية والركب اسفل منكم وهي العير التي افلتت.

119 - في تفسير العياشي عن أبيعبد الله عليه السلام في قوله: " والركب أسفل منكم " قال: أبوسفيان وأصحابه.

120 - في كتاب مقتل الحسين (ع) لابي مخنف ان الحسين عليه السلام بعد أن بلغه قتل مسلم وهاني ونزوله بالعقبة قال له بعض من حضرنا: فانشدك الله الا ما رجعت، فوالله ما تقدم الا على أطراف الاسنة وحرارات السيوف، وان هؤلاء القوم الذين بعثوا اليك لو كان فيهم صلاح، لكفوك مؤنة الحرب والقتال، وطيبوا لك الطريق، ولكان الوصول اليهم رأيا سديدا، فالرأي عندنا ان ترجع عنهم ولا تقدم عليهم، فقال له الحسين عليه السلام: صدقت ياعبدالله فيما تقول ولكن ليقضي الله امرا كان مفعول.

121 - في مصباح شيخ الطايفة خطبة لامير المؤمنين عليه السلام خطب بها في يوم الغدير وفيها و لم يدع الخلق في بهم صما ولا عميا بكما، بل جعل لهم عقولا ما زخت شواهدهم وتفرقت في هياكلهم حفقها في نفوسهم واستعبد لها حواسهم، فقرر بها على أسماع ونواظر افكار وخواطر ألزمهم بها حجته واراهم بها محجته، وأنطقهم عما شهدته بالسن ذربة بما قام فيها من قدرته وحكمته، وبين عندهم بها ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وان الله لسميع عليم بصير شاهد خبير.

[161]

122 - في تفسير علي بن ابراهيم: " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة " قال: يعلم من بقى ان الله عزوجل نصره.

قال عز من قايل واذ يريكموهم اذ التقيتم في اعينكم قليلا ويقللكم في اعينهم الآية.

123 - في روضة الكافي باسناده إلى زرارة عن ابيجعفر عليه السلام قال: كان ابليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار، ويكثر الكفار في أعين الناس فشد عليه جبرئيل عليه السلام بالسيف فهرب منه وهو يقول: ياجبرئيل اني مؤجل حتى وقع في البحر، قال: فقلت لابي جعفر عليه السلام: لاي شئ يخاف وهو مؤجل؟ قال: يقطع بعض اطرافه.

124 - في مجمع البيان - واذ زين لهم الشيطان اعمالهم الآية واختلف في ظهور الشيطان يوم بدر كيف كان؟ فقيل: ان قريشا لما اجتمعت المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر بن عبد مناف بن كنانة من الحرب(1) وكاد ذلك أن يثنيهم(2) فجاء ابليس في جند من الشياطين فتبدي لهم في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الكناني ثم المدلجي وكان من اشراف كنانة وقال لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم اي مجيركم من كنانة، فلما رأى ابليس الملائكة نزلوا من السماء وعلم انه لا طاقة له بهم نكص على عقبيه عن ابن عباس والسدي والكلبي وغيرهم، وقيل: انهم لما التقوا كان ابليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث ابن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث: ياسراقة أتخذلنا على هذه الحال؟ فقال له: اني ارى ما لا ترون فقال: والله ما نرى الا جعاسيس يثرب(3) فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس، فلما قدموا مكة قالوا: هزم الناس

___________________________________

(1) وفي بعض النسخ " بن الحارث " مكان " من الحرب " ولا تخلو احدى النسختين من التصحيف.

(2) ثناه تثنية: جعله اثنين، وهذا كناية واراد التفريق والتشتت إلى فرقتين أو أكثر.

(3) جعاسيس جمع الجعوس: القصير الدميم.

(4) القليب: البئر قبل أن تطوى.

[ * ]

[162]

سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا: انك اتيتنا يوم كذا فحلف لهم، فلما اسلموا علموا ان ذلك كان الشيطان عن الكلبي وروى ذلك عن ابي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام.

قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " قد سبق لهذه الآية بيان عن علي بن ابراهيم في القصة أوايل هذه السورة.

125 - في تفسير العياشي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: لما عطش القوم يوم بدر انطلق علي عليه السلام بالقربة يستقي وهو على القليب اذ جاء‌ت ريح شديدة ثم مضت، فلبث ما بدا له ثم جاء‌ت ريح، اخرى ثم مضت، ثم جائته اخرى كاد أن يشغله وهو على القليب، ثم جلس حتى مضى، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله أخبره بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اما الريح الاول جبرئيل مع ألف من الملائكة والثانية فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة والثالثة فيها اسرافيل مع ألف من الملائكة وقد سلموا عليك وهو مدد لنا، وهم الذين رآهم ابليس فنكص على عقبيه يمشي القهقري حين يقول: " اني أرى ما لا ترون اني اخاف الله والله شديد العقاب ".

قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " قوله عزوجل اذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غير هولاء دينهم قد سبق له بيان عن علي بن ابراهيم في القصة أوايل هذه السورة.

126 - في تفسير العياشي أو علي المحمودي عن أبيه رفعه في قول الله: يضربون وجوههم وادبارهم قال: انما ارادوا استاههم(1) ان الله كريم يكنى.

127 - في مجمع البيان روى مجاهد ان رجل قال للنبي صلى الله عليه واله اني حملت على رجل من المشركين فذهبت لاضربه فندر(2) رأسه فقال: سبقك اليه الملائكة قال عز من قائل ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا

___________________________________

(1) الاستاه جمع الاست.

(2) ندر الشئ: سقط [ * ]

[163]

ما بأنفسهم.

128 - في اصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن الهيثم بن واقد الجزري قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ان الله عزوجل بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه وأوحى اليه ان قل لقومك انه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما اكره الا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون، وليس من اهل قرية ولا اهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما اكره إلى ما احب الا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبون، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

129 - محمد بن يحيى وابوعلي الاشعري عن الحسين بن اسحق عن علي بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن ابي عمرو المدايني عن ابي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: كان ابي عليه السلام يقول: ان الله قضى قضاء‌ا حتما الا ينعم على العبد فيسلبها اياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة.

130 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن سماعة قال: سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول: ما انعم الله على عبد بنعمة فسلبها اياه حتى يذنب دنبا يستحق بذلك السلب.

131 - في نهج البلاغة قال عليه السلام، وليس شئ ادعى إلى تغيير نعم الله وتعجيل نقمته من اقامة على ظلم فان الله سميع دعوة المظلومين(1) وهو للظالمين بالمرصاد وقال عليه السلام ايضا(2): اياك والدماء وسفكها بغير حلها، فانه ليس شئ أدعى لنقمة ولا اعظم لتبعة ولا احرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها.

132 - في تفسير علي بن ابراهيم: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام

___________________________________

(1) وفي المصدر " فان الله يسمع دعوة المضطهدين ".

(2) هذا وما قبله من جملة ما كتبه عليه السلام إلى الاشتر النخعي رحمه الله لما ولاه على مصر و هو أطول عهد لكتبه وأجمعه للمحاسن.

[ * ]

[164]

في قوله: ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون قال أبوجعفر عليه السلام: نزلت في بني امية فهم اشر خلق الله، هم الذين كفروا في باطن القرآن.

133 - في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه - الاية " ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون " قال: نزلت في بني امية هم شر خلق الله هم الذين كفروا في بطن القرآن، وهم الذين لا يؤمنون هم شر خلق الله.

134 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: واما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء قال: نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنين عليه السلام.

135 - في كشف المحجة لابن طاوس (ره) عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: فقدمت البصرة وقد اتسقت الي الوجوه كلها الا الشام، فأحببت ان اتخذ الحجة واقضى العذر، وأخذت بقول الله: " واما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء " فبعثت جرير بن عبدالله إلى معاوية معذرا اليه متخذا للحجة عليه، فرد كتابي وجحد حقي في دفع بيعتي.

136 - في اصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه عن عبدالله بن سنان عن أبيعبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ثلث من كن فيه كان منافقا وان صام وصلى وزعم انه مسلم، من اذا اؤتمن خان، واذا حدث كذب، واذا وعد اخلف، ان الله عزوجل قال في كتابه: ان الله لا يحب الخائنين وقال: " ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين " وفي قوله تعالى: " واذكر في الكتاب اسمعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ".

137 - في الكافي محمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن الحسن بن طريف عن عبدالله بن المغيرة رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله في قول الله عزوجل: واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل قال: الرمي.

138 - في من لا يحضره الفقيه وقال عليه السلام في قول الله عزوجل " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة " قال: منه الخضاب بالسواد.

139 - في تفسير العياشي عن محمد بن عيسى عمن ذكره عن ابي عبدالله

[165]

عليه السلام في قول الله: " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة " قال: سيف ونرس.

140 - في تفسير علي بن ابرهيم قوله: " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة " قال السلاح.

141 - في مجمع البيان وروى عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وآله ان القوة رمى.

142 - وروى عن النبي صلى الله عليه واله: وارتبطوا الخيل فان ظهورها لكم عز و اجوافها كنز.

143 - في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل وان جنحوا للسلم فاجنح لها قلت: ما السلم؟ قال: الدخول في امرنا.

قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه ": قد سبق لهذه الآية بيان عن علي بن ابراهيم في القصة في اوايل هذه السورة.

144 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " وان جنحوا للسلم فاجنح لها " قال: هي منسوخة بقوله: " ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وانتم الاعلون والله معكم " وقوله: وان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك الله هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم، لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم قال: نزلت في الاوس والخزرج.

145 - وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان هؤلاء قوم كانوا معه من قريش، فقال الله: " فان حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم انه عزيز حكيم " فهم الانصار كان بين الاوس والخزرج حرب شديد وعداوة في الجاهلية، فألف الله بين قلوبهم ونصر بهم نبيه فالذين ألف بين قلوبهم فهم الانصار خاصة.

146 - في مجمع البيان " هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين " واراد بالمؤمنين الانصار وهم الاوس والخزرج عن ابي جعفر عليه السلام.

[166]

147 - في امالي شيخ الطائفة باسناده إلى امير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: المؤمن غر كريم، والفاجر خبث لئيم، وخير المؤمنين من كان تألفه للمؤمنين، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف.

148 - قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: شرار الناس من يبغض المؤمنين وتبغضه قلوبهم المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الاحبة، الباغون للناس العيب اولئك لا ينظر الله اليهم ولا يزكيهم يوم القيمة، ثم تلا صلى الله عليه واله: " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم ".

149 - في نهج البلاغة قال عليه السلام: وبلغ رسالات ربه فلم به الصدع، ورتق به الفتق، والف [ به الشمل ] بين ذوي الارحام بعد العداوة الواغرة في الصدور، و الضغاين القادحة في القلوب(1).

150 - في تفسير العياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول في آخره: وقد أكره على بيعة أبي بكر مغضبا: اللهم انك تعلم ان النبي صلى الله عليه واله قد قال لي: ان تموا عشرين فجاهدهم، وهو قولك في كتابك ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين قال: وسمعته يقول: اللهم فانهم لم يتموا عشرين حتى قالها ثلثا ثم انصرف.

151 - عن فرات بن احنف عن بعض أصحابه عن علي بن أبي طالب عليه السلام انه قال: ما نزل بالناس ازمة(2) قط الا كان شيعتي فيه أحسن حالا، وهو قول الله: الآن خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا.

152 - عن الحسين بن صالح قال: سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول: كان علي صلوات الله عليه يقول: من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر من الزحف، و من فر من ثلثة رجال في القتال من الزحف فلم يفر.

___________________________________

(1) لم به: جمع.

والصدع: الشق والعداوة الواغرة: ذات الوغرة وهي شدة الحر: والضغائن: الاحقاد.

والقادحة في القلوب كانها تقدح النار فيها.

(2) الازمة: الشدة.القحط.

[ * ]

[167]

153 - في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن ابي عبدالله عليه السلام حديث طويل يقول فيه: أما علمتم ان الله عزوجل قد فرض على المؤمنين في اول الامر ان يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين، ليس له ان يولي وجهه عنهم، ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوء مقعده من النار، ثم حولهم رحمة منه لهم، فصار الرجل منهم عليه ان يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عزوجل للمؤمنين ففسح الرجلان العشرة.

154 - في مجمع البيان وعن ابن عباس قال: لما امسى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر والناس محبوسون بالوثاق بات ساهرا اول الليل، فقال له اصحابه: مالك لا تنام؟ قال: سمعت انين عمي عباس في وثاقه فأطلقوه فسكت فنام رسول الله صلى الله عليه وآله.

155 - وروى عبيدة السلماني(1) عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال لاصحابه يوم بدر في الاسارى: ان شئتم قتلتموهم وان شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم، وكانت الاسارى سبعين، فقالوا: بل ناخذ الفداء ونتمتع به ونتقوى به على عدونا ويستشهد منا بعدتهم، قال عبيدة: طلبوا الخيرتين كلتيهما، فقتل منهم يوم أحد سبعون.

156 - وقال أبوجعفر عليه السلام: كان الفداء يوم بدر عن كل رجل من المشركين بأربعين اوقية والاوقية أربعون مثقالا الا العباس، فان فدائه مائة أوقية، وكان أخذ منه حين اسر عشرون أوقية ذهبا، فقال النبي صلى الله عليه واله: ذلك غنيمة ففاد نفسك وابنى اخيك نوفلا وعقيلا فقال: ليس معي شئ، فقال أين الذهب الذي سلمته إلى ام الفضل وقلت لها: ان حدث بي حدث فهو لك وللفضل وعبدالله وقثم؟ فقال: من اخبرك بهذا؟ قال: الله تعالى، فقال: اشهد انك رسول الله، ما اطلع على هذا أحد الا الله تعالى قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " قوله عزوجل " ما كان لنبي ان يكون له

___________________________________

(1) وفي جملة من النسخ " أبوعبيدة " ولكن الصحيح ما اخترناه قال ابن حجر في تهذيب التهذيب عبيدة بن عمرو السلماني المرادي وذكر وفاته سنة 73 وقيل 74.

" انتهى " و عن لب اللباب ان السلماني نسبة إلى سلمان مدينة بآذربيجان.

[ * ]

[168]

اسرى الاية نقلنا عن علي بن ابراهيم في تفسير قوله تعالى: " كما اخرجك ربك " له زيادة بيان فليطلب هناك.

157 - في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول في هذه الاية: ياايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم قال: نزلت في العباس وعقيل ونوفل، وقال: ان رسول الله صلى الله عليه واله نهى يوم بدر ان يقتل أحد من بني هاشم وابوالبختري، فاسروا فارسل عليا عليه السلام فقال انظر من هيهنا من بني هاشم، قال: فمر علي عليه السلام على عقيل بن ابي طالب كرم الله وجهه فحاد عنه(1) فقال له: يابن ام علي اما والله لقد رأيت مكاني، قال: فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله وقال: هذا ابوالفضل في يد فلان، وهذا عقيل في يد فلان وهذا نوفل بن حارث في يد فلان، فقام رسول الله صلى الله عليه واله حتى انتهى إلى عقيل، فقال له: ياابا يزيد قتل ابوجهل؟ قال: اذن لا تنازعون في تهامة(2) فقال: ان كنتم اثخنتم القوم والا فاركبوا اكتافهم، قال: فجئ بالعباس فقيل له: أفد نفسك وافد ابن أخيك، فقال: يامحمد تتركني أسأل قريشا في كفي؟ فقال: اعط ما خلفت عند ام الفضل وقلت لها: ان اصابني في وجهي هذا شئ فانفقيه على ولدك ونفسك، فقال له: يابن أخي من اخبرك بهذا؟ فقال: اتاني جبرئيل من عند الله عز ذكره، فقال ومحلوفه(3) ما علم بهذا احد الا انا وهي، اشهد انك رسول الله، قال: فرجع الاسارى كلهم [ مشركين ] الا العباس وعقيل و نوفل كرم الله وجوههم، وفيهم نزلت هذه الاية " قل لمن في ايديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا " إلى آخر الاية.

158 - في قرب الاسناد للحميري باسناده عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: اتى النبي صلى الله عليه واله بمال، فقال للعباس: ياعباس ابسط رداء‌ك وخذ من هذا المال

___________________________________

(1) حاد عنه: مال.

(2) من أسماء مكة المعظمة.

(3) ومحلوفه اي اقسم بالذي يقسم به في شرع محمد صلى الله عليه وآله وحاصله " والله ".

[ * ]

[169]

طرفا(1) فبسط ردائه فأخذ منه طائفة ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: هذا من الذي قال الله تبارك وتعالى: " ياايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم "(2) قال مؤلف هذا الكتاب " عفى عنه " قوله عزوجل وان يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فامكن منهم الآية قد سبق فيما نقلنا عن علي بن ابرهيم من تفسير قوله عزوجل: " كما اخرجك ربك من بيتك ".

159 - في عيون الاخبار في باب جمل من اخبار موسى بن جعفر عليه السلام مع هارون الرشيد ومع موسى بن المهدي حديث طويل بينه وبين هارون وفيه قال: فلم ادعيتم انكم ورثتم النبي صلى الله عليه واله والعم يحجب ابن العم وقبض رسول الله صلى الله عليه واله وقد توفى ابوطالب عليه السلام قبله، والعباس عمه حي؟ فقلت له: ان راى امير المؤمنين ان يعفيني من هذه المسألة ويسئلني عن كل باب سواه يريد، فقال: لا أوتجيب فقلت: فآمني قال: قد آمنتك قبل الكلام فقلت: ان في قول علي بن ابي طالب عليه السلام انه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان او أنثى لاحد سهم الا للابوين والزوج والزوجة، ولم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث، ولم ينطق به الكتاب الا ان تيما وعديا(3) وبني امية قالوا: العم والد، رايا منهم بلا حقيقة ولا اثر عن الرسول صلى الله عليه واله إلى ان قال عليه السلام قال: زدني ياموسى، قلت: المجالس بالامانات وخاصة مجلسك؟ فقال: لا بأس عليك، فقلت: ان النبي صلى الله عليه واله لم يورث من لم يهاجر، ولا اثبت له ولاية حتى يهاجر، فقال: ما حجتك فيه؟ فقلت قول الله تعالى: والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وان عمي العباس لم يهاجر، فقال: اسئلك ياموسى هل افتيت

___________________________________

(1) الطرف - محركة -: طائفة من الشئ.

(2) " في تفسير العياشي عن علي بن اسباط انه سمع ابا الحسن الرضا عليه السلام يقول: قال أبوعبدالله عليه السلام: أتى النبي صلى الله عليه وآله بمال وذكر إلى آخر ما في قرب الاسناد سواء.

منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).

(3) المراد من التيم والعدي أبوبكر وعمر.

[ * ]

[170]

بذلك أحدا من أعدائنا ام أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة شئ؟ فقلت: اللهم لا، وما سألني عنها الا أمير المؤمنين.

160 - في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابيجعفر وابيعبد الله (ع) قال: سئلتهما عن قوله: " والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكهم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا "؟ قال: ان أهل مكة لا يولون(1) أهل المدينة.

161 - في مجمع البيان " ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا " وروى عن ابيجعفر عليه السلام: انهم كانوا يتوارثون بالمواخاة الاولى.

162 - في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق " فانها نزلت في الاعراب، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه واله صالحهم على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا إلى المدينة وعلى انه اذا أرادهم رسول الله صلى الله عليه واله غزا بهم، وليس لهم في الغنيمة شئ وأوجبوا على النبي صلى الله عليه واله ان أرادهم الاعراب من غيرهم أو دهاهم دهم(2) من عدوهم ان ينصرهم الا على قوم بينهم وبين الرسول عهد وميثاق إلى مدة.

163 - في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن الوليد عن الحسين بن بشار قال كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام في رجل خطب الي؟ فكتب: من خطب اليكم فرضيتم دينه وامانته كاينا من كان فزوجوه والا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير.

164 - في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن ثوير بن أبي فاخته عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لا تعود الامامة في اخوين بعد الحسن والحسين [ ابدا ]، انما جرت من علي بن الحسين كما قال الله تبارك وتعالى واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله فلا تكون بعد علي بن الحسين

___________________________________

(1) وفي المصدر " لا يرثون " بدل لا يولون " ومرجع المعنى واحد.

(2) دهاه: أصابه.

والدهم: الغائلة من امر عظيم.

والجماعة الكثيرة.

ولعل الصحيح " أو دهمهم دهم ".

[ * ]

[171]

الا في الاعقاب وأعقاب الاعقاب.

165 - علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلي بن محمد عن سهل بن زياد ابي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فلما مضى علي عليه السلام كان الحسن أولى بها لكبره، فلما توفى لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك، والله عزوجل يقول: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فيجعلها في ولده اذا لقال الحسين عليه السلام أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة ابيك، وبلغ في رسول الله صلى الله عليه واله كما بلغ فيك وفي أبيك، وأذهب الله عنى الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعى عليه كما كان هو يدعى على أخيه وعلى أبيه، ولو أراد أن يصرفا الامر عنه ولم يكونا ليفعلا، ثم صارت حتى افضت(1) إلى الحسين عليه السلام فجرى تأويل هذه الآية " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي، وقال: الرجس هو الشك والله لا نشك بربنا أبدا.

166 - محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن صباح الازرق عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ان رجلا من المختارية لقيني فزعم ان محمد بن الحنفية امام، فغضب أبوجعفر عليه السلام ثم قال أفلا قلت له: قال: قلت لا والله ما دريت ما أقول، قال: أفلا قلت له: ان رسول الله صلى الله عليه واله أوصى إلى علي والحسن والحسين عليهما السلام، فلما مضى علي أوصى إلى الحسن والحسين عليهم السلام، ولو ذهب يزويها عنهما لقالا له: نحن وصيان مثلك ولم يكن ليفعل ذلك، وأوصى الحسن إلى الحسين ولو ذهب يزويها عنه لقال له: انا وصي مثلك من رسول الله صلى الله عليه واله ومن أبى ولم يكن ليفعل ذلك قال الله عزوجل: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض " هي فينا وفي أبنائنا.

167 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن قيس

___________________________________

(1) وفي المصدر " حين أفضت " مكان " حتى افضت ".

[ * ]

[172]

عن ثابت الثمالي عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام انه قال: فينا نزلت هذه الآية: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ".

168 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالرحمان بن كثير قال قلت لابي عبدالله عليه السلام: ما عنى الله عزوجل بقوله تعالى " يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " قال: نزلت هذه الاية في النبي صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام، فلما قبض الله عزوجل نبيه صلى الله عليه واله كان امير المؤمنين عليه السلام ثم الحسن ثم الحسين عليهم السلام، ثم وقع تأويل هذه الآية: " و اولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " وكان علي بن الحسين عليه السلام، ثم جرت في الائمة من ولده الاوصياء عليهم السلام، فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله عزوجل.

169 - وباسناده إلى عبدالاعلى بن اعين قال: سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول: ان الله عزوجل خص عليا عليه السلام بوصية رسول الله صلى الله عليه واله وما يصيبه له، فاقر الحسن و الحسين بذلك، ثم وصيته للحسن وتسليم الحسين ذلك حتى أفض الامر إلى الحسين لا ينازعه فيه احد، لانه ليس لاحد من السابقة مثل ما له، واستحقها علي بن الحسين عليه السلام لقول الله عزوجل: " واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " فلا يكون بعد علي بن الحسين عليهما السلام الا في الاعقاب واعقاب الاعقاب.

170 - في نهج البلاغة من كتاب له عليه السلام إلى معاوية: وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله سبحانه: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " وقوله تعالى: " ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " فنحن مرة اولى بالقرابة، وتارة اولى بالطاعة.

171 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي " رحمه الله " وروى عبدالله بن الحسن باسناده عن آبائه عليهم السلام انه لما اجمع ابوبكر على منع فاطمة فدك، و بلغها ذلك جاء‌ت اليه وقالت: يابن ابي قحافة أفي كتاب الله ان ترث اباك ولا ارث ابي لقد جئت شيئا فريا؟ افعلى عمد تركتم كتاب الله وراء ظهوركم اذ يقول: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

172 - وفيه خطبة لامير المؤمنين عليه السلام وفيها قال الله عزوجل، " ان أولى

[173]

الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي " وقال عزوجل: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فنحن أولى الناس بابراهيم، ونحن ورثناه ونحن أولوا الارحام الذين ورثنا الكعبة ونحن آل ابراهيم.

173 - في تفسير العياشي عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: دخل علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه واله في مرضه وقد أغمى عليه و راسه في حجر جبرئيل عليه السلام، وجبرئيل علي صورة دحية الكلبي، فلما دخل علي عليه السلام قال له جبرئيل: دونك راس ابن عمك فأنت أحق به مني.

لان الله يقول في كتابه: " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " فجلس علي عليه السلام واخذ رأس رسول الله صلى الله عليه واله فوضعه في حجره، فلم يزل راس رسول الله صلى الله عليه واله في حجره حتى غابت الشمس وان رسول الله صلى الله عليه وآله افاق فرفع راسه، فنظر إلى علي عليه السلام فقال: ياعلي اين جبرئيل؟ فقال: يارسول الله ما رايت الا دحية الكلبي دفع الي رأسك وقال: ياعلي دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به مني، لان الله تعالى يقول: " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " فجلست واخذت رأسك فلم يزل في حجري حتى غابت الشمس، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: افصليت العصر؟ قال: لا، قال: فما منعك ان تصلي؟ فقال: قد اغمى عليك وكان راسك في حجري فكرهت ان اشق عليك يارسول الله، وكرهت ان اقوم واصلي وأضع رأسك، فقال رسول الله صلى الله عليه واله اللهم ان عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك حتى فاتته صلوة العصر، اللهم فرد عليه الشمس حتى يصلي العصر في وقتها قال: فطلعت الشمس فصارت في وقت العصر بيضاء نقية، ونظر اليها اهل المدينة " وان عليا قام وصلى، فلما انصرف غابت الشمس وصلوا المغرب.

174 - في تفسير علي بن ابراهيم ثم قال: " والذين آمنوا من بعد وهاجروا و جاهدوا معكم فاولئك منكم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " قال: نسخت قوله: " والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ".

175 - في الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابي نجران عن عاصم بن

[174]

حميد عن محمد بن قيس عن ابي جعفر عليه السلام قال: قضى امير المؤمنين عليه السلام في خالة جائت تخاصم في مولى رجل، فقرأ هذه الآية: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فدفع الميراث إلى الخالة ولم يعط المولى.

176 - ابوعلي الاشعري عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن عبدالله بن سنان قال: سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول: كان علي عليه السلام اذا مات مولى له وترك قرابة له يأخذ من ميراثه شيئا ويقول: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ".

177 - في من لا يحضره الفقيه وروى احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سهل عن الحسن بن الحكم عن ابي جعفر عليه السلام انه قال في رجل ترك خالتيه ومواليه قال: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض " المال بين الخالتين.

178 - وروى احمد بن محمد بن ابي نصر عن الحسن بن موسى الخياط عن الفضيل بن يسار قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: لا والله ما ورث رسول الله صلى الله عليه واله العباس ولا علي ولا ورثته الا فاطمة عليها السلام، وما كان اخذ علي عليه السلام السلاح و غيره الا لانه قضى عنه دينه، ثم قال: " وأولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ".

179 - في الكافي علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال: الخال والخالة يرثان اذا لم يكن معهما احد، ان الله يقول: " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ".

180 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب عن ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: الخال والخالة يرثان اذا لم يكن معهما احد يرث غيرهما، ان الله يقول: " وأولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ".

181 - في تفسير العياشي عن ابي بصير عن ابيجعفر الباقر عليه السلام قال: الخال والخالة يرثون اذا لم يكن معهم احد غيرهم، ان الله يقول: " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " اذا التقت القرابات فالسابق احق بالميراث من قرابته.

182 - عن زرارة عن ابيجعفر عليه السلام قول الله عزوجل: " واولوا الارحام بعضهم

[175]

اولى ببعض في كتاب الله " ان بعضهم اولى بالميراث من بعض، لان اقربهم اليه اولى به.

183 - عن ابن سنان عن ابيعبد الله عليه السلام قال: لما اختلف علي بن ابي طالب عليه السلام و عثمان بن عفان في الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه وله ذو قرابة لا يرثونه ليس له سهم مفروض؟ فقال علي عليه السلام: ميراثه لذوى قرابته لان الله تعالى يقول: " و اولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله " وقال عثمان: اجعل ميراثه في بيت مال المسلمين، ولا يرثه احد من قرابته.

184 - عن سليمان بن خالد عن ابيعبد الله عليه السلام قال كان علي عليه السلام لا يعطي الموالي شيئا مع ذي رحم سميت له فريضة ام لم تسم له فريضة وكان يقول: " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ان الله بكل شئ عليم " قد علم مكانهم فلم يجعل لهم مع اولى الارحام حيث قال: " واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ".

[176]



 
 

  أقسام المكتبة :
  • القرآن الكريم
  • كتب في تفسير القرآن
  • أبحاث حول القرآن
  • كتب تعليمية ومناهج
  • علوم القرآن
  • النغم والصوت
  • الوقف والإبتداء
  • الرسم القرآني
  البحث في :


  

  

  

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net