00989338131045
 
 
 
 
 
 

 الدرس السادس والخمسون 

القسم : علوم القرآن   ||   الكتاب : دروس منهجية في علوم القرآن ( الجزء الثاني)   ||   تأليف : السيد رياض الحكيم

"الدرس السادس والخمسون"

 

أ: تناقضها فيما بينها، فبينما تسمح بعضها بكل تغيير في كلمات القرآن ـ شريطة عدم ختم الرحمة بالعذاب وبالعكس ـ نجد البعض الآخر منها يسمح الى حدِّ سبعة حروف فقط.

وقد حاول البعض رفض التحديد بالسبعة مدّعياً انّ "المقصود من السبعة هي الكثرة النسبية"(43).

ولكنه غير صحيح، لأنّ اتفاق النصوص المحدّدة على التحديد بالسبعة لا ينسجم مع إلغاء التحديد وكونه لمجرّد الكناية عن الكثرة.

ب: انّه يفتح باب التلاعب ويمنح الشرعية لتحريف القرآن الكريم، ولا يليق بأي مسلم الالتزام بذلك والقبول به، خصوصاً انّ هذه الأحرف السبعة لم تحدد ضابطتها، قال المحقّق السيد الخوئي (ره): إن كان المراد من هذا التوجّه انّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) قد جوّز تبديل كلمات القرآن الموجودة بكلمات أخرى تقاربها في المعنى ـ ويشهد لهذا بعض الروايات المتقدّمة ـ فهذا الاحتمال يوجب هدم أساس القرآن، المعجزة الأبدية والحجة على جميع البشر، ولا يشك عاقل في أنّ ذلك يقتضي هجر القرآن المُنَزل وعدم الاعتناء بشأنه، وهل يتوهم عاقل ترخيص النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يقرأ القارئ "يس والذكر العظيم إنّك لمن الأنبياء على طريق سوي، انزال الحميد الكريم لتخوّف قوماً ما خُوّف أسلافهم فهم ساهون". فلتقرّ عيون المجوّزين لذلك، سبحانك إن هذا إلاّ بهتان عظيم، وقد قال الله تعالى: (قل ما يكون لي أن أُبدّله من تلقاء نفسي إن أتّبع إلاّ ما يوحى إليّ) (44).

ج: وجود مجموعة من النصوص ـ بعضها صحيح السند ـ تنفي ذلك، وتمنع من التلاعب بالقرآن الكريم، منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) قال: "إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قِبل الرواة"(45).

ومنها ما رواه في الكافي بسند معتبر عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبدالله(عليه السلام): إنّ الناس يقولون انّ القرآن نزل على سبعة أحرف، فقال: "كذبوا أعداء الله، ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد"(46).

د: لم يعرف عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قد قرأ آية بوجهين أو أكثر لا عند تبليغها ولا بعد ذلك، وكذلك الأئمة من أهل بيته(عليهم السلام)، مع أنّه لو كان ذلك من القرآن لما تقيّدوا بصيغة واحدة.

ومن مجموع ما ذكرناه يتّضح انّ هذه النصوص لا تصلح لإثبات نزول القرآن على سبعة أحرف، بحيث يتخيّر القارئ في قراءته بصيغ وأشكال مختلفة.

 

القراءات السبع

أشرنا الى انّ كثيراً من علماء الجمهور قد ادّعى تواتر القراءات السبع المعروفة، ومن ثمّ فهي كلّها قراءات معتبرة، قال بدر الدين الزركشي "والقراءات السبع متواترة عند الجمهور، وقيل بل مشهورة..."(47).

ونسب الزرقاني القول بتواتر القراءات العشر الى "المحقّقين من الأصوليين والقرّاء كابن السبكي وابن الجزري والنويري..."(48).

ونكتفي هنا بالإشارة الى عدم تواتر القراءات السبع المعروفة.

وقبل ذلك نمرّ مروراً سريعاً على القرّاء السبعة وراويين من رواتهم حسب ما جاء في كتاب "السبعة" لابن مجاهد، وإلاّ فالرواة أكثر من ذلك.

1 ـ عبدالله بن عامر اليحصبي، قارئ الشام (ت: 118) وراوياه هما هشام بن عمّار وابن ذكوان، ولم يدركاه، لأنّ هشاماً ولد عام 153، ومات 245، وابن ذكوان ولد عام 173 ومات 242، ومن ثمّ لم يعرف السبب في اختيار ابن مجاهد هذين للرواية عن ابن عامر. علماً أنّه قد طعن عدد من العلماء في وثاقة هشام. وورد الطعن في ابن عامر أيضاً.

2 ـ عبد الله بن كثير الداري، قارئ مكة (ت: 120) وراوياه هما أحمد بن محمد البزي، ومحمد بن عبد الرحمن المعروف بقنبل، ولم يدركاه أيضاً، لأنّ الأول ولد سنة: 170 وتوفي سنة: 250، والثاني ولد سنة 195، وتوفي سنة: 291.

وقد ورد الطعن فيهما، خصوصاً بالنسبة الى البزي.

3 ـ عاصم بن أبي النجود الأسدي، قارئ الكوفة (ت: 128).

وراوياه هما حفص بن سليمان (90 ـ 180)، وشعبة أبو بكر بن عيّاش (95 ـ 193).

4 ـ أبو عمر بن العلاء المازني، واسمه زبان قارئ البصرة (ت: 154).

وراوياه حفص بن عمر الدوري (ت: 246). وصالح بن زياد السوسي (ت: 261) ولم يدركاه، وإنّما رويا عن اليزيدي عنه.

وقد ورد الطعن في راوييه، فيما وثّقهما آخرون.

5 ـ حمزة بن حبيب الزيات قارئ الكوفة أيضاً (ت: 156).

وراوياه هما خلف بن هشام البزاز (150 ـ 229). وخلاّد بن خالد الشيباني (ت: 220).

رويا عنه بالواسطة. وقد طعن البعض بقراءة حمزة.

6 ـ نافع بن عبدالرحمن الليثي، قارئ المدينة (ت: 169) وراوياه هما عيسى بن ميناء المعروف بقالون (120 ـ 220) وعثمان بن سعيد المعروف بورش (110 ـ 197) وورد الطعن في نافع وقالون، بينما مدحهما آخرون.

7 ـ علي بن حمزة الكسائي، قارئ الكوفة أيضاً (ت: 189) وراوياه هما الليث بن خالد البغدادي (ت: 240) وحفص بن عمر الدوري (ت: 246).

وهؤلاء هم القرّاء السبعة المعروفون مع اثنين من رواة كل واحد منهم، على ما ذكره ابن مجاهد الذي جمعهم. وقد زاد المتأخرون أسماء ثلاثة من القرّاء، وهم:

8 ـ خلف بن هشام راوي حمزة، وقارئ بغداد (ت: 229) وراوياه هما: أبو يعقوب اسحاق بن إبراهيم المروزي (ت: 286) وأبو الحسن ادريس بن عبدالكريم (ت: 292).

9 ـ يعقوب بن اسحاق الحضرمي قارئ البصرة (ت: 205).

وراوياه هما: محمد بن المتوكل اللؤلؤي المعروف برويس (ت: 238) وروح بن عبدالمؤمن الهذلي (ت: 235).

10 ـ أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي، قارئ المدينة (ت: 130).

وراوياه هما ابن وردان، عيسى الحذاء (ت: 160) وابن جمّاز، سليمان بن مسلم الزهري (ت: 170).

فهؤلاء هم القرّاء العشرة المعروفون بين أهل التراجم(49).

ويتضح من خلال مراجعة أحوال القرّاء المذكورين وقراءاتهم انّ شرط التواتر بالنسبة لكل قراءة منها مفقود، حيث أنّ هذه القراءات نقلت إليهم وعنهم بطريق الآحاد، خاصة انّ بعض رواتها مطعون فيهم، ولذلك نجد انّ عدداً من العلماء طعن في بعض قراءات هؤلاء القرّاء(50).

ومع ذلك نرى بعض السذّج قد حكم باعتبار القراءات السبع اعتماداً على الروايات الدالّة على نزول القرآن على سبعة أحرف، زاعماً ـ من دون دليل ـ على أنّ الأحرف السبعة هي القراءات السبع المذكورة.

ولكن من خلال ما بيّنّا سابقاً تتضح المناقشة في هذا الادعاء حيث أوضحنا:

أولاً: عدم صحة التمسك بنصوص الأحرف السبعة.

ثانياً: انّ تمييز هذه القراءات السبع عن غيرها مصدره ابن مجاهد في القرن الرابع الهجري من دون أية ميزة لهم، فكيف تُحمل تلك النصوص ـ على فرض صحّتها ـ على هذه القراءات؟

وقد انتقد مجموعة من الباحثين ابن مجاهد على اختيار هذا العدد، قال احمد بن عمار المهدوي: "لقد فعل مسبِّع هذه السبعة ما لا ينبغي له، وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كلَّ من قلَّ نظره انّ هذه القراءات هي المذكورة في الخبر، وليته اذ اقتصر ـ أي اقتصر على عدد معيّن ـ نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة..."(51).

وقد برّره أبو الحسن علي بن محمد ـ شيخ أبي شامة ـ بأنّ ابن مجاهد اختار من القراءات ما وافق خط المصحف... ورأى أن يكونوا سبعة تأسيّاً بعدَّة المصاحف التي بعثها عثمان الى الآفاق(52).

الى هنا تنتهي ـ بعون الله ـ بحوث "علوم القرآن". آملاً أن يتقبل الله تعالى هذا الجهد اليسير بقبول حسن وأن ينفع به اخواني المؤمنين، خاصة طلبة العلوم الاسلامية.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

 

 

رياض الحكيم       

الحوزة العلمية / 1415هـ

 

الأسئلة

1 ـ اذكر المعاني الخمسة لجمع القرآن.

2 ـ ما هي الشواهد على أن ترتيب الآيات الحالي يمتد إلى عصر الرسول؟

3 ـ من الذي ميّز القرّاء السبعة المعروفين عن غيرهم وفي أى قرن كان ذلك؟

4 ـ ماهي أهم عوامل اختلاف القراءات؟ 

 

 

ـــــــــــــــــ 

(43) يراجع تلخيص التمهيد: 1 / 295.

44) البيان: 197 ـ 198.

(45) أصول الكافي، كتاب فضل القرآن باب النوادر: 2 / 630.

(46) المصدر.

(47) البرهان: 1 / 318.

(48) مناهل العرفان: 1 / 439.

(49) اعتمدنا في ذكر اسمائهم وخصوصياتهم على كتابي البيان: 140 ـ 161، وتلخيص التمهيد: 324 ـ 326 فراجع.

(50) يراجع البيان: 165 ـ 166.

(51) الاتقان: 1 / 323، طبعة 1378.

(52) جمال القرّاء: 111.




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 9083081

  • التاريخ : 29/09/2020 - 11:00

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net