00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة يونس 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير الصافي ( الجزء الثاني)   ||   تأليف : المولى محسن الملقب ب‍ " الفيض الكاشاني "

[ 393 ]

سورة يونس

هي مكية في قول الاكثرين، وروي عن ابن عباس، وقتادة إلا ثلاث آيات نزلت بالمدينة، (فإن كنت في شك) إلى آخرهن، عدد آيها مائة وتسع آيات. بسم الله الرحمن الرحيم (1) الر: القمي: (الر) هو من حروف الاسم الاعظم المتقطع في القرآن، فإذا ألفه الرسول أو الامام فدعا به اجيب. أقول: وقد سبق مثله في تأويل (الم) في أول سورة البقرة. وفي المعاني: عن الصادق عليه السلام و (الر) معناه أنا الله الرؤف. تلك آيات الكتاب الحكيم: ذي الحكمة، أو المحكم آياته. (2) أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم: إنكار لتعجبهم من أنه عز وجل بعث بشرا رسولا، كما سبق ذكره في سورة الانعام أو من أنه سبحانه بعث يتيما غير ذي جاه ومال وبسطة، وهذا من فرط حماقتهم، وقصور نظرهم على الامور العاجلة، وجهلهم بحقيقة الوحي والنبوة. أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم: أي سابقة وفضلا، سميت قدما لأن السبق بها كما سميت النعمة يدا لأنها باليد تعطى، وإضافتها إلى الصدق لتحققها والتنبيه على أنهم ينالونها بصدق القول والنية. في المجمع: عن الصادق عليه السلام أن معنى: (قدم صدق) شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وفي الكافي، والعياشي، والقمي: عنه عليه السلام هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

[ 394 ]

أقول: وهذا يرجع إلى ذلك. وفي الكافي، والعياشي: عنه عليه السلام بولاية أمير المؤمنين عليه السلام. أقول: وهذا لأن الولاية من شروط الشفاعة، وهما متلازمتان. قال الكافرون إن هذا: يعنون الكتاب وما جاء به الرسول لسحر مبين: وقرئ لساحر على أن الاشارة إلى الرسول، وفيه اعتراف بأنهم صادفوا منه امورا خارقة للعادة معجزة إياهم عن المعارضة. (3) إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش: قد سبق تفسيره في سورة الاعراف عند ذكر آية السخرة. يدبر الاءمر: يقدره ويقضيه ويرتبه في مراتبه على أحكام عواقبه، والتدبير النظر في أدبار الامور لتجئ محمودة العاقبة، والامر أمر الخلق كله. ما من شفيع إلا من بعد إذنه: تقرير لعظمته وعز جلاله ورد على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله. ذلكم الله: أي الموصوف بتلك الصفات المقتضية للالوهية والربوبية. ربكم: لا غير إذ لا يشاركه أحد في شي من ذلك. فاعبدوه: وحده، لا تشركوا به شيئا. أفلا تذكرون: يعني أنه أدنى تذكر ينبه على الخطأ فيما أنتم عليه، وعلى أنه المستحق للعبادة لا ما تعبدونه. (4) إليه مرجعكم جميعا: إليه رجوعكم في العاقبة فاستعدوا للقائه. وعد الله حقا: وعد وعدا حقا. إنه يبدء الخلق ثم يعيده ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط: بعدله أو بعدالتهم في أمورهم. والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون: قيل: غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعقاب، والتنبيه على أن المقصود بالذات من الابداء والاعادة هو الاثابة، وأما العقاب فواقع بالعرض وأنه تعالى يتولى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه ولذلك لم يعينه، وأما عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم. (5) هو الذى جعل الشمس ضياء: وقرئ بهمزتين حيث وقع. والقمر نورا وقدره منازل: وقدر القمر ذا منازل، أو قدر مسيره منازل، وهذا كقوله سبحانه: (والقمر قدرناه منازل). لتعلموا عدد السنين والحساب: حساب الاوقات من الاشهر والايام والليالي. ما

[ 395 ]

خلق الله ذلك إلا بالحق: الذي هو الحكمة البالغة. يفصل الآيات لقوم يعلمون: وقرئ بالياء، فإنهم المنتفعون بالتأمل فيها. (6) إن في اختلاف الليل والنهار وما (1) خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون: العواقب. (7) إن الذين لا يرجون لقاءنا: لا يتوقعونه لأنكارهم البعث وذهولهم بالمحسوسات عما وراءها. ورضوا بالحيوة الدنيا: من الآخرة لغفلتهم عنها. واطمأنوا بها وسكنوا إليها سكون من لا يزعج عنها والذين هم عن آياتنا غافلون (2) ذاهبون عن تأملها ذاهلون عن النظر فيها. (8) أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون: بما واظبوا عليه وتمرنوا به من المعاصي. (9) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم: بسبب إيمانهم للاستقامة على سلوك الطريق المؤدي إلى الجنة. تجرى من تحتهم الاءنهار في جنات النعيم: لأن التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها. (10) دعويهم فيها سبحانك اللهم: دعاؤهم فيها اللهم إنا نسبحك تسبيحا. العياشي: عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن التسبيح ؟ فقال: اسم من أسماء الله تعالى، ودعوى أهل الجنة. وتحيتهم فيها سلام وآخر دعويهم: وخاتمة دعائهم. أن الحمد لله رب العلمين. (11) ولو يعجل الله للناس الشر: الذي دعوا به عند ضجر أو بطر كقولهم: (رفعني الله من بينكم)، وكقولهم: (فأمطر علينا حجارة من السماء، أو الشر الذي استحقوه). استعجالهم بالخير: كما يعجل لهم بالخير ويجيبهم إليه حين استعجلوه، قيل: وضع استعجالهم

____________________________

1 - أي فعله فيما على ما يقتضيه الحكمة في السموات من الافلاك والكواكب السيارة وغير السيارة وفي الارض من الحيوان والنبات والحماد وانواع الارزاق والنعم م‍ ن.

 2 - قال عليه السلام الآيات امير المؤمنين والائمة عليهم السلام والدليل على ذلك قول امير المؤمنين عليه السلام ما لله آية اكبر مني. 

[ 396 ]

بالخير موضع تعجيله لهم الخير إشعارا بسرعة إجابته لهم في الخير حتى كان استعجالهم به تعجيل لهم. لقضى إليهم أجلهم: لاميتوا وأهلكوا، وقرئ (لقضى) على البناء للفاعل. القمي: قال: ولو يعجل الله لهم الشر كما يستعجلون الخير لقضي إليهم أجلهم، أي فرغ من أجلهم. فنذر الذين لا يرجون لقائنا في طغيانهم يعمهون: يعني لا نعجل لهم الشر ولا نقضي إليهم أجلهم بل نمهلهم إمهالا. (12) وإذا مس الاءنسان الضر دعانا: لدفعه مخلصا فيه. لجنبه: أي مضطجعا. أو قاعدا أو قائما: يعني أنه لا يزال داعيا في جميع حالاته لا يفتر حتى يزول عنه الضر. فلما كشفنا عنه ضره مر: على طريقته الاولى قبل أن مسه الضر أو مر عن موقف الدعاء والتضرع لا يرجع إليه. كأن لم يدعنا: كأنه لم يدعنا. إلى ضر مسه: كشف الضر. كذلك: مثل ذلك التزيين. زين للمسرفين ما كانوا يعملون: من الانهماك في الشهوات والاعراض عن العبادات عند الرخاء. (13) ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا: بالتكذيب. وجآئتهم رسلهم بالبينات: بالحجج الدالة على صدقهم. وما كانوا ليؤمنوا: لفساد استعدادهم وخذلان الله لعلمه بإصرارهم على الكفر وأنه لا فائدة في إمهالهم بعد أن لزمهم الحجة بإرسال الرسل. كذلك نجزى القوم المجرمين: كل مجرم. (14) ثم جعلنكم خلائف في الارض: استخلفناكم في الارض. من بعدهم: من بعد القرون التي أهلكناهم. لننظر كيف تعملون: خيرا أو شرا. (15) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقائنا ائت بقرءان غير هذا: قرآن آخر ليس فيه ما يغيظنا من ذم عبادة الاوثان، والوعيد لعابديها. أو بدله (1): بأن تجعل مكان آية عذاب آية رحمة، وتسقط ذكر الآلهة، وذم عبادتها. قل ما يكون (2) لى: (3) ما

____________________________

1 - أي العليل الذي لا يقدر أن يجلس أو قاعدا الذي لا يقدر أن يقوم أو قائما الصحيح.

 2 - في الكافي والقمي والعياشي عن الصادق عليه السلام قالوا وبدل عليا عليه السلام منه رحمه الله.

 3 - ومن استدل بهذه الآية على ان نسخ القرآن بالسنة لا يجوز فقد ابعد لانه إذا نسخ القرآن بالسنة وما يقوله النبي = 

[ 397 ]

يصح لي. أن أبدله من تلقاء نفسي: من قبل نفسي من غير أن يأمرني بذلك ربي. إن أتبع إلا ما يوحى إلى: ليس إلي تبديل ولا نسخ. إنى أخاف إن عصيت ربى: في التبديل والنسخ من عند نفسي. عذاب يوم عظيم. (16) قل لو شآء الله ما تلوته عليكم ولا أدريكم به: ولا أعلمكم الله به على لساني، وقرئ ولأدريكم بلام التأكيد أي ولأعلمكم به على لسان غيري، يعني أن تلاوته ليست إلا بمشية الله وإحداثه أمرا عجيبا خارقا للعادة، وهو أن يخرج رجل امي لم يتعلم ساعة من عمره ولا نشأ (1) في بلد فيه العلماء فيقرأ عليكم كتابا بهر بفصاحته كل كلام فصيح مسحونا بعلم ما كان وما يكون. فقد لبثت فيكم عمرا من قبله: فقد أقمت فيما بينكم ناشيا وكهلا مقدار أربعين سنة فلم تعرفوني متعاطيا شيئا من نحو ذلك فتتهموني باختراعه. أفلا تعقلون: أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر لتعلموا أنه ليس إلا من عند الله. (17) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون. (18) ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله: تشفع لنا فيما يهمنا من امور الدنيا والآخرة. قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السموات ولا في الارض: أتخبرونه بما ليس بمعلوم للعالم بجميع المعلومات، يعني بما ليس بموجود. سبحانه وتعالى عما يشركون: وقرئ بالتاء، القمي: كانت قريش يعبدون الاصنام ويقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى فإنا لا نقدر على عبادة الله، فرد الله عليهم، فقال: قل لهم يا محمد: (أتنبؤن الله بما لا يعلم) أي ليس يعلم فوضع حرفا مكان حرف، أي ليس له شريك يعبد. (19) وما كان الناس إلا أمة واحدة: يعني قبل بعث نوح كانوا على الفطرة

____________________________

= صلى الله عليه وآله فانما يقول بالوحي من الله ينسخ القرآن ولم يبدله من قبل نفسه بل يكون تبديله من قبل الله تعالى ولكن لا يكون قرآنا ويؤيد ذلك قوله وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى من.

 1 - نشأ كمنع شب والناشئ الغلام جاز حد الصغر ق. 

[ 398 ]

لا مهتدين ولا ضلالا كما مضى بيانه في سورة البقرة عند تفسير هذه الكلمة. فاختلفوا: باتباع الهوى، وببعثة الرسل فتبعهم طائفة وأضرب أخرى. ولولا كلمة سبقت من ربك: بتأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة. لقضى بينهم: عاجلا. فيما فيه يختلفون: ولتميز المحق من المبطل، ولكن الحكمة أوجبت أن تكون هذه الدار للتكليف والاختبار، وتلك للثواب والعقاب. (20) ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه: أي من الآيات التي اقترحوها. فقل إنما الغيب لله: هو المختص بعلمه، ولكل أمر أجل. فانتظروا: لنزول ما اقترحتموه. إنى معكم من المنتظرين: لما يفعل الله بكم. (21) وإذآ أذقنا الناس رحمة: صحة وسعة. من بعد ضراء مستهم: كمرض وقحط. إذا لهم مكر: فاجأوا وقوع المكر منهم. فئ اياتنا: بالطعن والاحتيال في دفعها، قيل: قحط أهل مكة سبع سنين حتى كادوا يهلكون، ثم لما رحمهم الله بالمطر طفقوا يقدحون في آيات الله، ويكيدون رسوله. قل الله أسرع مكرا: منكم قد دبر عقابكم قبل أن تدبروا كيدكم، والمكر: إخفاء الكيد، وهو من الله تعالى الاستدراج، والجزاء على المكر. إن رسلنا يكتبون ما تمكرون: إعلام بأن ما يظنونه خافيا غير خاف على الله وتحقيق للأنتقام. (22) هو الذى يسيركم: يحملكم على السير ويمكنكم منه بتهيئة أسبابه. في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك: في السفن. وجرين بهم: بمن فيها، عدل عن الخطاب إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكر لغيرهم ليتعجب من حالهم. بريح طيبة: لينة الهبوب. وفرحوا بها: بتلك الريح. جآءتها: جاءت السفن. ريح عاصف: شديدة الهبوب. وجاءهم الموج من كل مكان: من أمكنة الموج. وظنوا أنهم أحيط بهم: أي اهلكوا يعني سدت عليهم مسالك الخلاص كمن أحاطت به العدو، وهو مثل في الهلاك. دعوا الله مخلصين له الدين: لأنهم لا يدعون حينئذ غيره معه. لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين: على إرادة القول. (23) فلمآ أنجيهم: إجابة لدعائهم. إذا هم يبغون في الارض: فاجأوا الفساد

[ 399 ]

فيها، وسارعوا إلى ما كانوا عليه. بغير الحق: مبطلين فيه، وهو احتراز عن تخريب المسلمين ديار الكفرة فإنها إفساد بحق. يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم: فإن وباله عليكم أو أنه على أمثالكم وأبناء جنسكم. متاع الحيوة الدنيا: منفعة الحيوة الدنيا لا تبقى ويبقى عقابها، وهو خبر بغيكم أو خبر محذوف، وقرئ بالنصب أي يتمتعون متاع الحيوة الدنيا. العياشي: عن الصادق عليه السلام ثلاث يرجعن على صاحبهن: النكث، والبغي، والمكر، ثم تلا هذه الآية. ثم إلينا مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون. (24) إنما مثل الحيوة الدنيا: حالها العجيبة في سرعة تقضيها، وذهاب نعيمها بعد اقبالها، واغترار الناس بها. كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام: من الزروع والبقول والحشيش. حتى إذا أخذت الارض زخرفها: زينتها. وازينت: وتزينت بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من ألوان الثياب والزين فتزينت بها. وظن أهلها أنهم قادرون عليها: متمكنون من حصدها ورفع غلتها. أتهآ أمرنا: ضربها عاهة وآفة بعد أمنهم وإيقانهم أن قد سلم. ليلا أو نهارا فجعلناها: فجعلنا زرعها. حصيدا: شبيها بما يحصد من الزرع من أصله. كأن لم تغن بالامس: كأن لم يوجد زرعها فيما قبله، والامس: مثل في الوقت القريب، والممثل به في الآية مضمون الحكاية، وهو زوال خضرة النبات فجأة وذهابه حطاما (1) بعد ما كان غضا والتف وزين الارض حتى طمع فيه أهله وظنوا أنه قد سلم من الآفات، لا الماء و (إن) وليه حرف التشبيه لأنه من التشبيه المركب. كذلك نفصل الايت لقوم يتفكرون: فإنهم المنتفعون به. (25) والله يدعوا إلى دار السلام: أي دار الله. في المعاني: عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال: إن السلام: هو الله عز وجل، وداره التي خلقها لعباده وأوليائه: الجنة. ويهدى من يشآء: بالتوفيق. إلى صراط

____________________________

1 - الحطام ما يحطم عن عيدان الزرع إذا يبس من حطم الشئ حطما من باب تعب إذا انكسر وحطمه حطما من باب ضرب فانحطم م‍. 

[ 400 ]

مستقيم: الذي هو طريقها. (26) للذين أحسنوا الحسنى: المثوبة الحسنى. وزيادة: وما يزيد على المثوبة تفضلا. القمي: هي النظر إلى رحمة الله. وعن الباقر عليه السلام أما الحسنى: فالجنة، وأما الزيادة: فالدنيا، ما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة، ويجمع لهم ثواب الدنيا والآخرة. وفي المجمع: عن أمير المؤمنين عليه السلام الزيادة: غرفة من لؤلؤة واحدة، لها أربعة أبواب. ولا يرهق وجوههم: ولا يغشاها. قتر: غبرة فيها سواد. ولا ذلة: أثر هوان. أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون: دائمون لا زوال فيها ولا انقراض لنعيمها. (27) والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها أي أن تجازى سيئة بسيئة مثلها لا يزاد عليها، وفيه دلالة على أن المراد بالزيادة: الفضل. وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم: لا يعصمهم أحد من سخط الله وعذابه، أو مالهم من عند الله من يعصمهم كما يكون للمؤمنين. كأنمآ أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما: لفرط سوادها وظلمتها، وقرئ قطعا بسكون الطاء. أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون: القمي: عن الباقر عليه السلام هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات يسود الله وجوههم ثم يلقونه، قال: ويلبسهم الذلة والصغار. وفي الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام أما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سوادا، فكذلك هم يزدادون سوادا. (28) ويوم نحشرهم جميعا: يعني الفريقين. ثم نقول للذين أشركوا مكانكم: ألزموا مكانكم لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم. أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم: ففرقنا بينهم وقطعنا الوصل التي كانت بينهم، والقمي: يبعث الله نارا تزيل بين (1) الكفار والمؤمنين. وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا

____________________________

1 - زيلته فنزيل أي فرقته فتفرق ص. 

[ 401 ]

تعبدون: لأنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهوائهم التي حملتهم على الاشراك لا ما أشركوا به أو الشياطين حيث أمروهم أن يتخذوا لله أندادا فأطاعوهم. (29) فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم: فإنه العالم بكنه الامر. إن كنا: أنه كنا. عن عبادتكم لغافلين. (30) هنالك: في ذلك المقام. تبلو كل نفس مآ أسلفت: تختبر ما قدمت من عمل فتعاين نفعه وضره، وقرء تتلو أي تقرء من التلاوة أو تتبع من التلو. وردوا إلى الله موليهم الحق: ربهم الصادق ربوبيته، المتولي لأمرهم على الحقيقة، لا ما اتخذوه مولى. وضل عنهم: وضاع عنهم. ما كانوا يفترون: يدعون أنهم شركاء الله وأنهم تشفع لهم. (31) قل من يرزقكم من السماء والارض جميعا بأسباب سماوية وأرضية. أمن يملك السمع والابصر: من يستطيع خلقهما وتسويتهما وحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة انفعالهما من أدنى شئ. ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى: من يحيي ويميت. ومن يدبر الامر: ومن يلي تدبير أمر العالم. فسيقولون الله: إذ لا يقدرون على المكابرة والعناد في ذلك لفرط وضوحه. فقل أفلا تتقون: عقابه في عبادة غيره. (32) فذلكم الله ربكم الحق: أي المتولي لهذه الامور المستحق للعبادة: هو ربكم الثابت ربوبيته لأنه الذي أنشأكم وأحياكم ورزقكم ودبر أموركم. فماذا بعد الحق إلا الضلال: يعني: لا واسطة بينهما، فمن تخطى الحق وقع في الضلال. فأنى تصرفون: عن الحق. (33) كذلك حقت كلمت ربك: وحكمه. على الذين فسقوا: تمردوا في كفرهم وخرجوا عن الرشد. أنهم لا يؤمنون: بدل من الكلمة، أي حق عليهم انتفاء الايمان أو أريد بالكلمة العدة بالعذاب، وهذا تعليل له وقرئ كلمات. (34) قل هل من شركائكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون: جعل الاعادة كالأبداء في الالزام بها لظهور برهانها وإن لم

[ 402 ]

يساعدوا عليها ولذلك أمر الرسول بأن ينوب عنهم في الجواب. (35) قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق: بنصب الحجج وإرسال الرسل، والتوفيق للنظر والتدبر. قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى: لا يهتدي، وقرئ بفتح الهاء وتشديد الدال وبالكسر والتشديد. إلا أن يهدى: يهديه غيره. القمي: عن الباقر عليه السلام فأما من يهدي إلى الحق فهو محمد وآل محمد عليهم السلام من بعده، وأما من لا يهدي فهو من خالف من قريش وغيرهم أهل بيته من بعده. فما لكم كيف تحكمون: بالباطل. (36) وما يتبع أكثرهم إلا ظنا مستندا إلى خيالات فاسدة. إن الظن لا يغنى من الحق: من الاعتقاد الحق. شيئا إن الله عليم بما يفعلون: وعيد على اتباعهم الظن وإعراضهم عن البرهان. (37) وما كان: ما صح وما استقام. هذا القرآن أن يفترى من دون الله: أن يكون افتراء من الخلق. ولكن تصديق الذى بين يديه: من الكتب المنزلة لأنه معجز دونها وهو عيار عليها شاهد لصحتها. وتفصيل الكتاب: وتبيين ما شرع وفرض من الاحكام من قوله كتاب الله عليكم. لا ريب فيه من رب العالمين. (38) أم يقولون: بل أيقولون ؟ افتريه: اختلقه. قل: إن افتريته كما زعمتم. فأتوا بسورة مثله: في البلاغة، وحسن النظم على وجه الافتراء فإنكم مثلي في العربية والفصاحة. وادعوا من استطعتم: أن تدعوه للأستعانة به على الاتيان بمثله. من دون الله: سوى الله فإنه وحده قادر على ذلك لا غير. إن كنتم صادقين: إنه افتراء. (39) بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله: بل كذبوا بالقرآن قبل أن يعلموا كنه أمره، ويقفوا على تأويله ومعانيه. لنفورهم عما يخالف ما ألفوه من دين آبائهم ولو لم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الاخبار بالغيوب، أي عاقبته حتى يتبين لهم أهو كذب أم صدق، يعني أنه كتاب معجز من جهتين: إعجاز نظمه، وما فيه من الاخبار

[ 403 ]

بالغايبات فسارعوا إلى التكذيب قبل أن ينظروا في بلوغه حد الاعجاز، وقبل أن يختبروا إخباره بالمغيبات. العياشي: عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن الامور العظام من الرجعة وغيرها، فقال: إن هذا الذي تسألوني عنه لم يأت أوانه قال الله: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله)، ومثله: عن الصادق عليه السلام. والقمي: قال: نزلت في الرجعة كذبوا بها أي أنها لا تكون. في الكافي، والمجمع، والعياشي: عن الصادق عليه السلام إن الله خص هذه الآية بآيتين من كتابه ألا يقولوا ما لا يعلمون، وأن لا يردوا ما لا يعلمون، ثم قرأ (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق) وقوله: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله). كذلك كذب الذين من قبلهم: أنبياءهم. فانظر كيف كان عاقبة الظالمين: وعيد لهم بما عوقب به من قبلهم. (40) ومنهم من يؤمن به: في نفسه ويعلم أنه حق ولكنه يعاند، أو ومنهم من يؤمن به في المستقبل. ومنهم من لا يؤمن به: في نفسه لفرط غباوته وقلة تدبره أو فيما يستقبل ويصر على الكفر. القمي: عن الباقر عليه السلام هم أعداء محمد وآل محمد عليهم السلام من بعده. وربك أعلم بالمفسدين: بالمعاندين أو المصرين. (41) وإن كذبوك: وإن يئست من إجابتهم وأصروا على تكذيبك. فقل لى عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون: لا تؤاخذون بعملي ولا اؤاخذ بعملكم، يعني تبرأ منهم وخلهم فقد أعذرت إليهم، قيل: هي منسوخة بآية القتال. (42) ومنهم من يستمعون إليك: إذا قرأت القرآن وعلمت الشرايع ولكن لا يقبلون كالأصم الذي لا يسمع. أفأنت تسمع الصم: تقدر على اسماعهم. ولو كانوا لا

[ 404 ]

يعقلون: ولو انضم إلى صممهم عدم تعقلهم. وفيه تنبيه على أن حقيقة استماع الكلام فهم المعنى المقصود منه، ولهذا لا يوصف به البهائم وهو لا يأتي إلا بإستعمال العقل السليم في تدبره، وعقولهم لما كانت مؤفة بمعارضة الوهم ومشايعة الالف والتقليد تعذر أفهامهم الحكم والمعاني الدقيقة فلم ينتفعوا بسرد الالفاظ عليهم غير ما ينتفع به البهائم من كلام الناعق. (43) ومنهم من ينظر إليك: ويعاينون دلالات نبوتك ولكن لا يصدقون. أفأنت تهدى العمى: تقدر على هدايتهم. ولو كانوا لا يبصرون: وإن انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة فإن المقصود من الابصار هو الاعتبار والاستبصار، والعمدة في ذلك البصيرة، ولذلك يحدس الاعمى المستبصر ويتفطن ما لا يدركه البصير الاحمق والآية مؤكدة للأمر بالتبري والاعراض عنهم. (44) إن الله لا يظلم الناس شيئا لا ينقصهم شيئا مما يتصل بمصالحهم من الحواس والعقول. ولكن الناس أنفسهم يظلمون: بإفسادها وتفويت منافعها عليهم. في الكافي: عن الباقر عليه السلام إن الله الحليم العليم إنما غضبه على من لم يقبل منه رضاه، وإنما يمنع من لم يقبل منه عطاءه، وإنما يضل من لم يقبل منه هداه الحديث. (45) ويوم نحشرهم: وقرئ بالياء. كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار: يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو القبور لهول ما يرون. يتعارفون بعضهم بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا، قيل: إن ذلك عند خروجهم من القبور ثم ينقطع التعارف لشدة الامر عليهم. قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين. (46) وإما نرينك بعض الذى نعدهم: من العذاب في حيوتك كما أراه يوم بدر. القمي: من الرجعة وقيام القائم عليه السلام. أو نتوفينك: قبل أن نريك. فإلينا مرجعهم: فنريكه في الآخرة. ثم الله شهيد على ما يفعلون: مجاز عليه ذكر الشهادة وأراد

[ 405 ]

مقتضاها ولذلك رتبها على الرجوع بثم أو المراد يشهد على أفعالهم يوم القيامة. (47) ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم: بالبينات فكذبوه أو يوم القيامة ليشهد عليهم. قضي بينهم: بين الرسول ومكذبيه. بالقسط: بالعدل، فانجي الرسول، وعذب المكذبون. وهم لا يظلمون. العياشي: عن الباقر عليه السلام تفسيرها في الباطن أن لكل قرن من هذه الامة رسولا من آل محمد - صلوات الله عليهم - يخرج إلى القرآن الذي هو إليهم رسول وهم الاولياء، وهم الرسل، وأما قوله: (فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط) فإن معناه أن رسل الله يقضون بالقسط وهم لا يظلمون. (48) ويقولون متى هذا الوعد: استعجال لما وعدوا من العذاب، أو استبعاد له. إن كنتم صادقين: شاركوا النبي والمؤمنين في الخطاب. (49) قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا فكيف أملك لكم الضر. إلا ما شآء الله: أن أملكه أو ما شاء وقوعه فيقع. لكل أمة أجل: لهلاكهم. إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون: إذا جاء ذلك الاجل أنجز وعدكم. العياشي: عن الصادق عليه السلام هو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر. (50) قل أرأيتم: أخبروني. إن أتيكم عذابه: الذي تستعجلونه. بياتا: وقت بيات واشتغال بالنوم. أو نهارا: حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم. ماذا يستعجل منه المجرمون: أي شئ من العذاب يستعجلونه وليس شئ منه يوجب الاستعجال، وضع المجرمون موضع الضمير للدلالة على أنهم لجرمهم ينبغي أن يفزعوا لمجئ الوعيد لا أن يستعجلوه. القمي: عن الباقر عليه السلام هذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة، وهم يجحدون نزول العذاب عليهم. وفي المجمع: عنه عليه السلام ما في معناه.

[ 406 ]

(51) أثم إذا ما وقع آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الايمان به. ألآن: على إرادة القول، أي قيل لهم: إذا آمنوا بعد وقوع العذاب الآن آمنتم. وقد كنتم به تستعجلون: تكذيبا واستهزاء. (52) ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون: من الكفر والمعاصي. (53) ويستنبؤنك: ويستخبرونك. أحق هو: أحق ما تقول من الوعد والوعيد وغير ذلك (1). وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام ما تقول في علي عليه السلام. وفي المجالس عن الباقر عليه السلام ويستنبئك أهل مكة عن علي إمام هو. والقمي: مثله. قل إى وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين: فايتين إياه. (54) ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الارض من خزائنها وأموالها. لافتدت به: لجعلته فدية لها من العذاب. وأسروا الندامة لما رأوا العذاب: لأنهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوه من فظاعة الامر وهوله. القمي: ظلمت يعني آل محمد - صلوات الله عليهم - حقهم لافتدت به، يعني في الرجعة. في المجمع، والقمي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام إنه سئل ما ينفعهم إسرار الندامة وهم في العذاب ؟ قال: كرهوا شماتة الاعداء. وقضى بينهم بالقسط: بين الظالمين والمظلومين. وهم لا يظلمون. (55) ألا إن لله ما في السموات والارض: تقرير لقدرته تعالى على الاثابة والعقاب. ألا إن وعد الله حق: لا خلف فيه. ولكن أكثرهم لا يعلمون: لأن علمهم لا يتجاوز الظاهر من الحياة الدنيا.

____________________________

1 - وهذا الاستخبار منهم يحتمل أن يكون انما وقع منهم على وجه التعريف والاستفهام ويحتمل أن يكون وقع على وجه الاستهزاء م ن. 

[ 407 ]

(56) هو يحيي ويميت وإليه ترجعون. (57) يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين: أي قد جائكم كتاب جامع لهذه الفوائد. في الاهليلجة: عن الصادق عليه السلام إنه شفاء من أمراض الخواطر، ومشتبهات الامور. وفي الكافي: في الحديث القدسي من نفث الشيطان (1). والعياشي: عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه شكا إليه رجل وجعا في صدره فقال استشف بالقرآن فإن الله يقول: (وشفاء لما في الصدور). والقمي: قال: بعد ذكر الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والقرآن. (58) قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا: أي إن فرحوا بشئ فبهما ليفرحوا. هو خير مما يجمعون: من حطام الدنيا، وقرئ بالتاء. في المجمع، والجوامع: عن الباقر عليه السلام فضل الله: رسول الله، ورحمته: علي ابن أبي طالب. وزاد القمي: فبذلك فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطوا أعداءنا من الذهب والفضة. والعياشي: عن أمير المؤمنين عليه السلام ما في معناه. وفي المجالس: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضل الله: نبوة نبيكم، ورحمته: ولاية علي بن أبي طالب، فبذلك: قال: بالنبوة والولاية، فليفرحوا: يعني الشيعة، هو خير مما يجمعون: يعني مخالفيهم من الاهل والمال والولد في دار الدنيا.

____________________________

1 - النفث شبه بالنفخ وهو اقل من التفل لان التفل لا يكون الا ومعه شئ من الريق والنفث نفخ لطيف بلا ريق وفي الدعاء واعوذ بك من نفث الشيطان وهو ما يلقيه في قلب الانسان ويوقعه في باله مما يصطاده به ونفث الشيطان على لسانه اي القى فتكلم ومن هذا لم يزل الامام مدفوعا عنه نفوث كل غاسق م. 

[ 408 ]

والعياشي: عن الباقر عليه السلام ما يقرب منه. (59) قل أرءيتم: أخبروني. مآ أنزل الله لكم من رزق: حلال كله. فجعلتم منه حراما وحلالا: فجعلتم بعضه حراما وبعضه حلالا مثل (هذه أنعام وحرث حجر) (ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا). قل ءآلله أذن لكم: في التحريم والتحليل فيقولون: ذلك بحكمه. أم على الله تفترون: في نسبة ذلك إليه. (60) وما ظن الذين يفترون على الله الكذب أي شئ ظنهم. يوم القيامة: أيحسبون أن لا يجازوا عليه وهو تهديد عظيم حيث أبهم الامر. إن الله لذو فضل على الناس: بما فعل بهم من ضروب الانعام. ولكن أكثرهم لا يشكرون: نعمه. (61) وما تكون: يا محمد. في شأن: في أمر. وما تتلو منه: من الشأن. من قرءان ولا تعملون: أنتم جميعا. من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه: تخوضون فيه وتندفعون. في المجمع: عن الصادق عليه السلام والقمي: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قرئ هذه الآية بكى بكاء شديدا. وما يعزب عن ربك: وما يبعد وما يغيب عن علمه، وقرئ بكسر الزاي. من مثقال ذرة: ما يوازن نملة صغيرة أو هباء. في الارض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين: إستناف مقرر لما قبله، وقرئ بالرفع فيهما. (62) ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم: من لحوق مكروه. ولا هم يحزنون: بفوات مأمول. (63) الذين ءامنوا وكانوا يتقون: بيان لأولياء الله أو استيناف خبره ما بعده. العياشي: عن أمير المؤمنين عليه السلام هم نحن، وأتباعنا ممن تبعنا من بعدنا طوبى لنا، وطوبى لهم، وطوباهم أفضل من طوبانا، قيل: ما شأن طوباهم أفضل من طوبانا ؟ ألسنا نحن وهم على أمر ؟ قال: لا، أنهم حملوا ما لم تحملوا، وأطاقوا ما لم تطيقوا.

[ 409 ]

وفي الاكمال: عن الصادق عليه السلام طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته، والمطيعين له في ظهوره، اولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وفي الجوامع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنه سئل عن أولياء الله ؟ فقال: هم الذين يذكرون الله برؤيتهم يعني في السمت والهيئة. وفي الكافي: عن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عرف الله وعظمه منع فاه من الكلام، وبطنه عن الطعام، وعنى نفسه بالصيام والقيام، قالوا بآبائنا وامهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله ؟ قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب. والعياشي: عن الباقر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي بن الحسين عليه السلام (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) إذا أدوا فرض الله، وأخذوا بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتورعوا عن محارم الله، وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا، ورغبوا فيما عند الله، واكتسبوا الطيب من رزق الله لا يريدون التفاخر والتكاثر، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة. فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ما قدموا لآخرتهم. وفي المجمع: عن السجاد عليه السلام مثله. (64) لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفى الآخرة. في الكافي، والفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والقمي: (البشرى في الحياة الدنيا): هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه. وزاد في الفقيه: وأما قوله (في الآخرة): فإنها بشارة المؤمن عند الموت يبشر بها عند موته، إن الله عز وجل قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك. والقمي: (وفي الآخرة): عند الموت، وهو قوله تعالى: (الذين تتوفيهم الملائكة طيبين

[ 410 ]

يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة). وفي الجوامع: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه، أو يرى له، وفي الآخرة الجنة. وفي الكافي: عن الباقر عليه السلام في هذه الآية يبشرهم بقيام القائم، وبظهوره، وبقتل أعدائهم، وبالنجاة في الآخرة، والورود على محمد وآله الصادقين على الحوض. وعن الصادق عليه السلام إن الرجل إذا وقعت نفسه في صدره يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول له أنا رسول الله أبشر، ثم يرى علي بن أبي طالب عليه السلام فيقول له: أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه، أنا أنفعك اليوم، قال: وذلك في القرآن قوله عز وجل: (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة). وفيه، والعياشي: في معناه أخبار أخر. والعياشي: عن الباقر عليه السلام إنما أحدكم حين يبلغ نفسه هيهنا ينزل عليه ملك الموت فيقول له: أما ما كنت ترجو فقد اعطيته، وأما ما كنت تخافه فقد أمنت منه ويفتح له باب إلى منزله من الجنة، ويقال له: انظر إلى مسكنك من الجنة، وانظر هذا رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين - صلوات الله عليهم - رفقاؤك وهو قول الله تبارك وتعالى وتقدس: (الذين آمنوا وكانوا يتقون)، الاية. لا تبديل لكلمات الله: لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده، وهو اعتراض. ذلك: إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين. هو الفوز العظيم. (65) ولا يحزنك قولهم: تكذيبهم وتدبيرهم في إبطال أمرك وسائر ما يتكلمون به في شأنك. إن العزة لله جميعا: إن القهر والغلبة جميعا لله لا يملك أحد شيئا منهما غيره، فهو يغلبهم وينصرك عليهم: (إنا لننصر رسلنا). هو السميع: لما يقولون. العليم: بما يعزمون فيكافيهم بذلك. (66) ألا إن لله من في السموات ومن في الاءرض: من الملائكة والثقلين، وإذا كان هؤلاء عبيدا له وهم في مملكته لا يصلح أحد منهم للألهية مع كونهم عقلاء مميزون

[ 411 ]

فما لا يميز ولا يعقل أحق أن لا يكون شريكا له. وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء: شركاء اقتصر على أحدهما، اي شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء أو المعنى وما يتبعون يقينا، فحذف لدلالة ما بعده عليه. إن يتبعون إلا الظن: إلا ظنهم أنهم شركاء. وإن هم إلا يخرصون: يقدرون تقديرا باطلا، ويجوز أن يكون (ما) استفهامية يعني وأي شئ يتبعون ؟ أو موصولة عطفا على (من) بمعنى ولله ما يتبعونه. (67) هو الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا: تنبيه على كمال قدرته وعظيم نعمته ليدلهم على تفرده باستحقاق العبادة. إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون: سماع تدبر وتفهم. (68) قالوا اتخذ الله ولدا: يعني بنتا. سبحانه: تنزيه وتعجب من كلمتهم الحمقاء. هو الغنى: لا يحتاج إلى إتخاذ الولد. له ما في السموات وما في الاءرض: تقرير لغناه. إن عندكم من سلطان بهذا: ما عندكم من حجة بهذا القول. أتقولون على الله ما لا تعلمون: توبيخ وتقريع على اختلافهم وجهلهم لما نفي عنهم الحجة جعلهم غير عالمين فدل ذلك على أن كل قول ليس عليه برهان فهو جهل ليس بعلم. (69) قل إن الذين يفترون على الله الكذب: باتخاذ الولد وإضافة الشريك إليه. لا يفلحون: لا ينجون من النار، ولا يفوزون بالجنة. (70) متاع في الدنيا: افتراؤهم تمتع في الدنيا يسير، يقيمون به رياستهم في الكفر. ثم إلينا مرجعهم: بالموت فيلقون الشقاء المؤبد. ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون: بسبب كفرهم. (71) واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر: عظيم وشق. عليكم مقامي: مكاني وإقامتي بينكم مدة مديدة، أو قيامي على الدعوة. وتذكيري: إياكم. بآيات الله فعلى الله توكلت: فبه وثقت. فأجمعوا أمركم: فاعزموا على ما تريدون. وشركاءكم: مع شركائكم واجتمعوا على السعي في إهلاكي. ثم لا يكن أمركم عليكم غمة: مستورا واجعلوه ظاهرا مكشوفا من غمه إذا ستره، والقمي: لا تغتموا. ثم اقضوا إلى:

[ 412 ]

أدوا إلى ذلك الامر الذي تريدون لي. والقمي: ثم ادعوا علي. ولا تنظرون: ولا تمهلوني. (72) فإن توليتم: أعرضتم عن تذكيري. فما سألتكم من أجر: يوجب توليكم لثقله عليكم، واتهامكم إياي لأجله. إن أجرى: ما ثوابي على الدعوة والتذكير. إلا على الله: لا تعلق له بكم يثيبني به آمنتم أو توليتم. وأمرت أن أكون من المسلمين: المنقادين لحكمه لا اخالف أمره، ولا أرجو غيره. (73) فكذبوه: فأصروا على تكذيبه بعد ما ألزمهم الحجة، وكان تكذيبهم له في آخر المدة الطويلة كتكذيبهم في أولها. فنجيناه ومن معه في الفلك: من الغرق. وجعلناهم خلائف: خلفاء لمن هلك بالغرق. وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا: بالطوفان. فانظر كيف كان عاقبة المنذرين: تعظيم لما جرى عليهم، وتحذير لمن كذب الرسول عن مثله وتسلية له. (74) ثم بعثنا من بعده: أرسلنا من بعد نوح. رسلا إلى قومهم: يعني هودا، وصالحا، وإبراهيم، ولوطا، وشعيبا، كلا إلى قومه. فجاءوهم بالبينات: بالمعجزات الواضحة المثبتة لدعواهم. فما كانوا ليؤمنوا: فما استقام لهم أن يؤمنوا لشدة تصممهم (1) على الكفر. بما كذبوا به من قبل: يعني في الذر، وقد مضت الاخبار في هذا المعنى في سورة الاعراف. كذلك نطبع على قلوب المعتدين: بالخذلان لانهماكهم في الضلال واتباع المألوف. (75) ثم بعثنا من بعدهم: من بعد هؤلاء الرسل موسى وهرون إلى فرعون وملائه: وحزبه. بآياتنا: بالآيات التسع. فاستكبروا: عن اتباعهما. وكانوا قوما مجرمين: معايدين الاجرام فلذلك تهاونوا رسالة ربهم، واجترؤا على ردها. (76) فلما جاءهم الحق من عندنا: وعرفوه بتظاهر المعجزات القاهرة المزيحة (2) للشك. قالوا: من فرط تمردهم. إن هذا لسحر مبين: ظاهر.

____________________________

1 - أي تصلبهم وتشددهم.

 2 - زاح الشئ يزيح زيحا من باب سار ويزوح زوحا من باب قال بعد وذهب ومنه زح عن الباطل اي زال وازاحه غيره. 

[ 413 ]

(77) قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم: إنه لسحر حذف محكي القول لدلالة ما بعده وما قبله عليه، أو المعنى: أتعيبون الحق وتطعنون فيه ؟ أسحر هذا: استيناف بانكار ما قالوه وليس بمحكي القول لأنهم بتوا (1) القول. ولا يفلح الساحرون: من تمام كلام موسى. (78) قالوا أجئتنا لتلفتنا: لتصرفنا. عما وجدنا عليه آبآءنا: من عبادة الاصنام. وتكون لكما الكبرياء في الاءرض: أي الملك فيها لأتصاف الملوك بالكبر. وما نحن لكما بمؤمنين: مصدقين فيما جئتما به. (79) وقال فرعون ائتونى بكل ساحر عليم: حاذق فيه، وقرئ سحار. (80) فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون. (81) فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر: أي الذي جئتم به، لا ما سميتموه سحرا، وقرئ السحر بقطع الالف ومدها على الاستفهام، ف‍ (ما) استفهامية. إن الله سيبطله: سيمحقه ويظهر بطلانه. إن الله لا يصلح عمل المفسدين: لا يثبته ولا يقويه. (82) ويحق الله الحق: يثبته. بكلماته: بأوامره، وقضاياه. ولو كره المجرمون. (83) فماءامن لموسى: في مبدء أمره. إلا ذرية من قومه: إلا أولاد من قوم موسى يعني بني إسرائيل، أو قوم فرعون. قيل: دعاهم فلم يجيبوه خوفا من فرعون إلا طائفة من شبانهم. على خوف من فرعون وملاءهم: أي حزب آل فرعون. أن يفتنهم: أن يعذبهم فرعون. وإن فرعون لعال في الاءرض: لقاهر فيها. وإنه لمن المسرفين: في الكبر والعتو والظلم والفساد حتى ادعى الربوبية واسترق أسباط الانبياء. (84) وقال موسى: لما رأى تخوف المؤمنين به. يا قوم إن كنتم ءامنتم به فعليه توكلوا فيه ثقوا وإليه اسندوا أمركم وعليه، اعتمدوا إن كنتم مسلمين مستسلمين: لقضاء الله المخلصين له، وليس هذا تعليق الحكم بشرطين فإن المعلق بالأيمان وجوب التوكل فإنه

____________________________

1 - البت القطع أي جزموا به م. 

[ 414 ]

المقتضى له والمشروط بالأسلام حصوله، فإنه لا يوجد مع التخليط، ونظيره إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت. (85) فقالوا على الله توكلنا: لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين ولذلك اجيبت دعوتهم. ربنا لا تجعلنا فتتة: موضع فتنة. للقوم الظالمين: أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو يعذبونا. في المجمع عنهما عليهما السلام، والعياشي: مقطوعا لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا. والقمي: عن الباقر عليه السلام إن قوم موسى استعبدهم آل فرعون وقال لو كان لهؤلاء كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم، وقال موسى لقومه: (يا قوم إن كنتم ءامنتم) الآية. أقول: هذه الرواية تفسير الرواية الاولى. (86) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين: من كيدهم واستعبادهم إيانا. (87) وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا: اتخذا مباءة أي مرجعا. لقومكما بمصر بيوتا: ترجعون إليها للعبادة. واجعلوا: أنتما وقومكما. بيوتكم: تلك البيوت. قبلة: مصلى. وأقيموا الصلوة: فيها. القمي: عن الكاظم عليه السلام لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها أوحى الله إلى موسى وهرون (أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة)، قال: امروا أن يصلوا في بيوتهم. وبشر المؤمنين: بالنصرة في الدنيا والجنة في العقبى. في العلل، والعياشي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب الناس فقال: أيها الناس إن الله عز وجل أمر موسى وهرون أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتا، وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب، ولا يقرب فيه النساء إلا هرون وذريته، وأن عليا مني بمنزلة هرون من موسى فلا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي، ولا يبيت فيه جنبا إلا علي

[ 415 ]

وذريته، فمن ساءه ذلك فهيهنا وضرب بيده نحو الشام. وفي العيون: ما يقرب منه. (88) وقال موسى ربنا إنك ءاتيت فرعون وملاءه زينة: ما يتزين به من اللباس والفرش والمراكب ونحوها. وأموالا: وأنواعا من المال. في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك. القمي: أي يفتنوا الناس بالأموال ليعبدوه ولا يعبدوك واللام للعاقبة. ربنا اطمس على أموالهم: أهلكها وامحقها. واشدد على قلوبهم: واقسها، واطبع عليها حتى لا تنشرح للأيمان. فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاءليم: لما لم يبق له طمع في إيمانهم اشتد غضبه عليهم فدعا الله عليهم بما علم أنه لا يكون غيره ليشهد عليهم أنهم لا يستحقون إلا الخذلان، وأن يخلى بينهم وبين إضلالهم، ومعنى الطمس على الاموال: تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها، قيل: صارت جميع أموالهم حجارة. (89) قال قد أجيبت دعوتكما: يعني موسى وهرون، قيل: كان موسى داعيا وهرون يؤمن فسماهما داعيين. في الكافي: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا موسى وأمن هرون وأمنت الملائكة، قال الله تعالى: (قد أجيبت دعوتكما) ومن غزا في سبيل الله استجيب له كما استجيب لكما يوم القيامة. فاستقيما: فأثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة، وإلزام الحجة، ولا تستعجلا فإن ما طلبتما كائن، ولكن في وقته. في الكافي، والعياشي: عن الصادق عليه السلام كان بين قول الله عز وجل: (قد اجيبت دعوتكما) وبين أخذ فرعون أربعون سنة. وفي الخصال: عن الباقر عليه السلام أملى الله لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة، ثم أخذه الله نكال الآخرة والاولى، وكان بين ما قال الله لموسى وهرون: (قد اجيبت دعوتكما) وبين أن عرفه الاجابة أربعين سنة، ثم قال: قال جبرئيل نازلت ربي في فرعون منازلة شديدة فقلت: يا رب تدعه وقد قال: (أنا ربكم الاعلى) ؟ فقال: إنما يقول: مثل هذا عبد مثلك.

[ 416 ]

ولا تتبعآن: وقرئ بتخفيف النون. سبيل الذين لا يعلمون: طريق الجهلة في الاستعجال وعدم الوثوق، والاطمئنان بوعد الله. (90) وجاوزنا ببني إسرائيل البحر: عبرنا بهم حتى جاوزوه سالمين. فأتبعهم: لحقهم. فرعون وجنوده بغيا وعدوا: باغين وعادين. العياشي مرفوعا: لما صار موسى في البحر أتبعه فرعون وجنوده، قال: فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر فتمثل له جبرئيل على رمكة فلما رأى فرس فرعون الرمكة أتبعها فدخل البحر هو وأصحابه فغرقوا. حتى إذا أدركه الغرق قال ءامنت أنه: وقد قرئ بالكسر على الاستيناف. لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين: كرر المعنى الواحد ثلاث مرات بثلاث عبارات حرصا على القبول، ثم لم يقبل منه حيث أخطأ وقته، وقاله في وقت الالجاء، وكانت المرة الواحدة كافية وقت الاختيار، وبقاء التكليف. (91) الآن: تؤمن وقد آيست من نفسك ولم يبق لك إختيار. وقد عصيت قبل: قبل ذلك، مدة عمرك. وكنت من المفسدين: الضالين المضلين عن الايمان. القمي: عن الصادق عليه السلام ما أتى جبرئيل عليه السلام رسول الله إلا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون فلما أمره الله بنزول هذه الآية (وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) نزل عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال رسول الله ما أتيتني يا جبرئيل إلا وتبينت الحزن من وجهك حتى الساعة، قال: نعم يا محمد لما غرق الله فرعون (قال ءامنت أنه لا إله إلا الذئ امنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين)، فأخذت حمأة فوضعتها في فيه ثم قلت له: (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) وعملت ذلك من غير أمر الله عز وجل ثم خفت أن يلحقه الرحمة من الله عز وجل ويعذبني الله على ما فعلت، فلما كان الآن وأمرني الله عز وجل أن اؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون أمنت وعلمت أن ذلك كان لله تعالى رضا. (92) فاليوم ننجيك ببدنك: ننقذك عاريا من الروح مما وقع فيه قومك من

[ 417 ]

البحر، أو نلقيك على نجوة من الارض، وهي المكان المرتفع ليراك بنو إسرائيل. لتكون لمن خلفك: وراك وهم بنو إسرائيل. ءاية: علامة يظهر لهم عبوديتك ومهانتك، وإن ما كنت تدعيه من الربوبية محال وكان في أنفسهم أن فرعون أجل شأنا من أن يغرق. القمي: أن موسى أخبر بني إسرائيل أن الله قد أغرق فرعون فلم يصدقوه فأمر الله البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا، ويأتي تمام الكلام فيه. وإن كثيرا من الناس عن ءايتنا لغافلون: لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون. في العيون: عن الرضا عليه السلام أنه سئل لأي علة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟ قال: لأنه آمن عند رؤية البأس، والايمان عند رؤية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف قال الله تعالى: (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا)، وقال عز وجل: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا)، وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال: (ءامنت أنه لا إله إلا الذئ امنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين)، فقيل له: (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية) وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد قد لبس على بدنه فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة من الارض ببدنه ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الارض، وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع، فكان ذلك آية وعلامة، ولعلة أخرى أغرقه الله عز وجل وهي: أنه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله تعالى فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ولو استغاث بي لأغثته. والقمي: عن الباقر عليه السلام في هذه الآية إن بني إسرائيل قالوا: يا موسى ادع الله أن يجعل لنا مما نحن فيه فرجا، فدعا فأوحى الله إليه أن سر بهم، قال: يا رب البحر أمامهم، قال: امض فإني آمره أن يطيعك فينفرج لك، فخرج موسى ببني إسرائيل وأتبعهم فرعون حتى إذا كاد أن يلحقهم ونظروا إليه قد أظلهم قال موسى للبحر: انفرج لي،

[ 418 ]

قال: ما كنت لأفعل، وقالت بنو إسرائيل لموسى غررتنا وأهلكتنا فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون ولم نخرج الآن نقتل قتلة، قال: (كلا إن معى ربى سيهدين)، واشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه، وقالوا: يا موسى (إنا لمدركون)، زعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضي ونذهب وقد رهقنا فرعون وقومه وهم هؤلاء تراهم قد دنوا منا، فدعا موسى ربه فأوحى الله إليه (أن اضرب بعصاك البحر) فضربه فانفلق البحر فمضى موسى وأصحابه حتى قطعوا البحر وأدركهم آل فرعون فلما نظروا إلى البحر قالوا لفرعون: أما تعجب مما ترى ؟ قال: أنا فعلت هذا فمروا وأمضوا فيه فلما توسط فرعون ومن معه أمر الله البحر فأطبق عليهم فغرقهم أجمعين فلما أدرك فرعون الغرق، قال: (ءامنت أنه لا إله إلا الذى ءامنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين) يقول الله عز وجل: (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) يقول: كنت من العاصين (فاليوم ننجيك ببدنك قال: إن قوم فرعون ذهبوا جميعا في البحر فلم ير منهم أحد هووا في البحر إلى النار، وأما فرعون فنبذه الله عز وجل فألقاه بالساحل لينظروا إليه وليعرفوه ليكون لمن خلفه آية ولئلا يشك أحد في هلاكه أنهم كانوا اتخذوه ربا فأراهم الله عز وجل إياه جيفة ملقاة بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة، يقول الله: (وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون). (93) ولقد بوأنا بنى إسرءيل مبوء صدق منزلا صالحا مرضيا وهو الشام ومصر. القمي: ردهم إلى مصر وغرق فرعون. ورزقناهم من الطيبات: من اللذائذ. فما اختلفوا: في أمر دينهم وما تشعبوا شعبا. حتى جاءهم العلم: بدين الحق وقرؤا التورية وعلموا أحكامها، أو في أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا من بعد ما علموا صدقه بنعوته وتظافر معجزاته. إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون: فيميز المحق من المبطل بالأنجاء والاهلاك. (94) فإن كنت (1) في شك مما أنزلنا إليك فسأل الذين يقرءون الكتاب من

____________________________

1 - قيل المعنى إذا وقع لك شك فرضا وتقديرا فاسأل علماء اهل الكتاب فانهم يحيطون علما بصحة ما انزل اليك = 

[ 419 ]

قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين. (95) ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين. في العلل، والعياشي: عن الهادي عليه السلام أنه سأله أخوه موسى عن هذه الآية حين كتب إليه يحيى بن أكثم يسأله عن مسائل فيها أخبرني من المخاطب بالآية فإن كان المخاطب به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس قد شك فيما أنزل الله وإن كان المخاطب به غيره فعلى غيره إذن أنزل الكتاب، قال موسى: فسألت أخي علي بن محمد عليهم السلام عن ذلك فقال: المخاطب بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن في شك مما أنزل الله ولكن قالت الجهلة كيف لا يبعث إلينا نبيا من الملائكة ليفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب في الاسواق فأوحى الله إلى نبيه: (فأسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلكم) بمحضر من الجهلة هل بعث الله رسولا قبلك إلا وهو يأكل الطعام ويمشي في الاسواق ولك بهم اسوة وإنما قال: (فإن كنت في شك) ولم يكن ولكن ليتبعهم كما قال: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين)، ولو قال: (تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم) لم يكن يجيبون للمباهلة وقد عرف أن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مؤد عنه رسالته، وما هو من الكاذبين، وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصف من نفسه. وفي العلل: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا أشك ولا أسأل. والقمي: عن الصادق عليه السلام لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء، وأوحى الله إليه في علي عليه السلام ما أوحى: من شرفه، ومن عظمته عند الله، ورد إلى البيت المعمور، وجمع له النبيين وصلوا خلفه عرض في نفس رسول الله

____________________________

= وقيل بل خوطب رسول الله صلى الله عليه وآله والمراد امته والمعنى فان كنتم في شك وقيل الخطاب للسامع ممن يجور عليه الشك كقولهم إذا عز اخوك فهن ولا يخفى ما في هذه الاقوال من التهافت فان اهل الكتاب كيف يصدقونه وهو في شك من امره وان لم يصدقوه فهو اذن يدعونه الى دينهم وما انزل من الوحي انما انزل إليه ولم ينزل الى الامة فكيف تخاطب به الامة (منه رحمه الله). 

[ 420 ]

صلى الله عليه وآله وسلم من عظم ما أوحى إليه في علي عليه السلام فأنزل الله: (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فأسأل الذين يقرؤن الكتب من قبلك). يعني الانبياء، فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا إليك في كتابك (لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين) فقال الصادق عليه السلام: فو الله ما شك وما سأل. والعياشي: ما يقرب منه، وفي معناه أخبار أخر ويأتي نظيرها في سورة الزخرف إنشاء الله، وعلى كلتا الروايتين فالخطاب من قبيل إياك أعني واسمعي يا جارة. (96) إن الذين حقت عليهم: ثبتت. كلمت ربك: بأنهم يموتون على الكفر. لا يؤمنون: إذ لا يكذب كلامه، ولا ينتقص قضاؤه. (97) ولو جاءتهم كل ءاية حتى يروا العذاب الاءليم: وحيث لا ينفعهم كما لم ينفع فرعون. القمي: الذين جحدوا أمير المؤمنين عليه السلام عرضت عليهم الولاية وفرض الله عليهم الايمان بها فلم يؤمنوا بها. (98) فلولا كانت قرية ءامنت: فهلا كانت قرية من القرى التي أهلكناها آمنت قبل معاينة العذاب، ولم تؤخر إليها كما أخر فرعون إلى أن أدركه الغرق. فنفعهآ إيمانهآ: بأن يقبله الله منها ويكشف العذاب عنها. إلا قوم يونس: لكن قوم يونس. لما ءامنوا: أول ما رأوا إمارة العذاب ولم يؤخروه إلى حلوله. كشفنا عنهم عذاب الخزى في الحيوة الدنيا ومتعناهم إلى حين: ويجوز أن يكون الجملة في معنى النفي لتضمن حرف التخصيص معناه فيكون الاستثناء متصلا كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس. في الجوامع: وكان يونس قد بعث إلى نينوى (1) من أرض الموصل فكذبوه

____________________________

1 - نينوى بكسر اوله موضع بالكوفة وقرية باموصل ليونس. ق. 

[ 421 ]

فذهب عنهم مغاضبا فلما فقدوه خافوا نزول العذاب فلبسوا المسوح وعجوا وبكوا فصرف الله عنهم العذاب، وكان قد نزل وقرب منهم. والعياشي: عن أبي عبيدة الحذاء، عن الباقر عليه السلام قال: كتب أمير المؤمنين عليه السلام قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن جبرئيل حدثه أن يونس بن متى عليه السلام بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار (1) النبوة وأعلامها وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله وأنه أقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه إلا رجلان اسم أحدهما روبيل، واسم الآخر تنوخا، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة، وكان قديم الصحبة ليونس بن متى عليه السلام من قبل أن يبعثه الله بالنبوة، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة، وليس له علم ولا حكم، وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته، وقديم صحبته، فلما رأى يونس أن قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر فشكا ذلك إلى ربه وكان فيما شكا أن قال: يا رب إنك بعثتني إلى قومي ولي ثلاثون سنة، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الايمان بك، والتصديق برسالتي، وأخوفهم من عذابك ونقمتك ثلاثا وثلاثين سنة، فكذبوني ولم يؤمنوا بي، وجحدوا نبوتي واستخفوا برسالتي، وقد توعدوني وخفت أن يقتلوني، فأنزل عليهم عذابك فإنهم قوم لا يؤمنون، قال: فأوحى الله إلى يونس أن فيهم الحمل والجنين والطفل، والشيخ الكبير، والمرأة الضعيفة، والمستضعف المهين، وأنا الحكم العدل، سبقت رحمتي غضبي، لا اعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، وهم يا يونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي، وفي عيلتي أحب أن أتأناهم وأرفق بهم وأنتظر توبتهم، وإنما بعثتك إلى قومك لتكون حفيظا عليهم تعطف عليهم بسجال الرحمة

____________________________

1 - الوقر بالكسر الجمل الثقيل أو اعم ج اوقار ق. 

[ 422 ]

الماسة عنهم، وتأناهم برأفة النبوة، وتصبر معهم بأحلام الرسالة، وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم بمداواة الدواء، فخرجت بهم ولم تستعمل قلوبهم بالرفق ولم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك، وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه، وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندي، وأبلغ في العذر، فغضبت له حين غضب لي، وأجبته حين دعاني، فقال يونس: يا رب إنما غضبت عليهم فيك، وإنما دعوت عليهم حين عصوك، فوعزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا ولا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي وجحدهم نبوتي فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا، فقال الله تعالى: يا يونس إنهم مأة ألف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي إن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك وأنت المرسل، وأنا الرب الحكيم، وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك من عندي ولا أحمد لشأنك وسيأتيهم عذاب في شوال يوم الاربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك، قال: فسر ذلك يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته فانطلق يونس إلى تنوخا العابد وأخبره بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم، وقال له: إنطلق حتى أعلمهم بما أوحى الله إلي من نزول العذاب، فقال تنوخا: فدعهم في غمرتهم ومعصيتهم حتى يعذبهم الله، فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الاربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فقال له: ما ترى ؟ إنطلق بنا حتى أعلمهم بذلك، فقال له روبيل: ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم، ورسول كريم، واسأله أن يصرف عنهم العذاب فإنه غني عن عذابهم، وهو يحب الرفق بعباده وما ذلك بإصر (1) لك عنده، ولا أسرى لمنزلتك لديه، ولعل قومك بعد ما سمعت ورأيت

____________________________

1 - الاصر الذنب والثقل والاصر ايضا الكسر يقال اصرت الامر اصرا أي كسرته م ص. 

[ 423 ]

من كفرهم وجحودهم يؤمنون يوما فصابرهم وتأناهم، فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل ما أشرت على يونس وأمرته به بعد كفرهم بالله وجحدهم لنبيه وتكذيبهم إياه وإخراجهم إياه من مساكنه وما هموا به من رجمه، فقال روبيل لتنوخا: اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك، ثم أقبل على يونس فقال: أرأيت يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك أنزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا ويبقي بعضا، فقال له يونس: بل يهلكهم جميعا وكذلك سألته ما دخلتني لهم رحمة تعطف فاراجع الله فيهم وأسأله أن يصرف عنهم، فقال له روبيل: أتدري يا يونس لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به أن يتوبوا إليه ويستغفروا فيرحمهم فإنه أرحم الراحمين، ويكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله تعالى أنه ينزل عليهم العذاب يوم الاربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا، فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليهم، فترد قول الله تعالى وتشك فيه، وفي قول رسوله إذهب فقد حبط عملك، فقال روبيل لتنوخا: لقد فسد رأيك ثم أقبل على يونس فقال: أنزل الوحي والامر من الله فيهم على ما أنزل عليك فيهم من إنزال العذاب عليهم، وقوله الحق أرأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم وخربت قريتهم أليس يمحو الله اسمك من النبوة وتبطل رسالتك وتكون كبعض ضعفاء الناس، ويهلك على يدك مأة ألف من الناس ؟ فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق ومعه تنوخا إلى قومه فأخبرهم أن الله أوحى إليه أنه منزل العذاب عليهم يوم الاربعاء في شوال وسط الشهر بعد طلوع الشمس فردوا عليه قوله وكذبوه وأخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا. فخرج يونس ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد، وأقاما ينتظران العذاب وأقام روبيل مع قومه في قريتهم حتى إذا دخل عليه شوال صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم أنا روبيل الشفيق عليكم الرحيم بكم إلى ربه قد أنكرتم عذاب الله هذا شوال قد دخل عليكم وقد أخبركم يونس نبيكم ورسول ربكم أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الاربعاء بعد طلوع الشمس، ولن يخلف الله وعده رسله. فانظروا ماذا أنتم صانعون ؟ فأفزعهم كلامه فوقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب فأجفلوا نحو روبيل، وقالوا له: ماذا

[ 424 ]

أنت مشير به علينا يا روبيل ؟ فإنك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة علينا والرحمة لنا، وقد بلغنا ما أشرت به على يونس فمرنا بأمرك وأشر علينا برأيك، فقال لهم روبيل: فإني أرى لكم وأشير عليكم أن تنظروا وتعمدوا إذا طلع الفجر يوم الاربعاء في وسط الشهر أن تعزلوا الاطفال عن الامهات في أسفل الجبل في طريق الاودية، وتقفوا النساء في سفح الجبل، ويكون هذا كله قبل طلوع الشمس فعجوا عجيج الكبير منكم والصغير بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله والتوبة إليه والاستغفار له، وارفعوا رؤوسكم إلى السماء، وقولوا: ربنا ظلمنا وكذبنا نبيك وتبنا إليك من ذنوبنا وإن لا تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين، فاقبل توبتنا وارحمنا يا أرحم الراحمين، ثم لا تملوا من البكاء والصراخ والتضرع إلى الله، والتوبة إليه حتى توارى الشمس بالحجاب أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك، فأجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل، فلما كان يوم الاربعاء الذي توقعوا العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا أنزل، فلما طلع الفجر يوم الاربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير وحفيف (1) فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله وتابوا إليه واستغفروه، وصرخت الاطفال بأصواتها تطلب أمهاتها، وعجت سخال البهائم تطلب الثدي، وسعت الانعام تطلب الرعا فلم يزالوا بذلك، ويونس وتنوخا يسمعان صيحتهم وصراخهم ويدعوان الله بتغليظ العذاب عليهم، وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل وهو يدعو الله بكشف العذاب عنهم، فلما أن زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمن، فاستجاب دعاءهم، وقبل توبتهم، وأقالهم عثرتهم، وأوحى إلى إسرافيل أن اهبط إلى قوم يونس فإنهم قد عجوا إلى بالبكاء والتضرع وتابوا إلي واستغفروني فرحمتهم وتبت عليهم وأنا الله التواب الرحيم، أسرع الى قبول توبة عبدي

____________________________

1 - حف الفرس حفيفا عند ركضه صوت والافعى فح فحيحا الا ان الحفيف من جلدها والفحيح من فيها وكذلك الطاير والشجر إذا صوتت ق. 

[ 425 ]

التائب من الذنب، وقد كان عبدي يونس ورسولي سألني نزول العذاب على قومه وقد أنزلته عليهم وأنا الله أحق من وفى بعده وقد أنزلته عليهم ولم يكن اشترط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي فقال اسرافيل: يا رب إن عذابك قد بلغ أكنافهم (1) وكاد أن يهلكهم وما أراه إلا وقد نزل بساحتهم فإلى أين أصرفه فقال الله كلا إني قد أمرت ملائكتي أن يصرفوه ولا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم، وعزيمتي فاهبط يا إسرافيل عليهم واصرف عنهم، واصرف به إلى الجبال وناحية مفاض العيون، ومجاري السيول في الجبال العاتية العادية المستطيلة على الجبال فأذلها به ولينها حتى تصير ملتئمة حديدا جامدا فهبط إسرافيل ونشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب حتى ضرب بها تلك الجبال التي أوحى الله إليه أن يصرفه إليها، قال أبو جعفر عليه السلام: وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم فصارت حديدا إلى يوم القيامة، فلما رآى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤوس الجبال وضموا إليهم نساءهم، وأولادهم وأموالهم وحمدوا الله على ما صرف عنهم، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عنهما، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار إليه القوم، فلما دنوا من القوم واستقبلهم الحطابون والحمارة (2) والرعاة بأعناقهم ونظروا إلى أهل القرية مطمئنين، قال يونس لتنوخا: يا تنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدي لقومي لا وعزة ربي لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذبني الوحي فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحر أيلة متنكرا (3) فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له: يا كذاب فلذلك قال الله: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه)، الاية ورجع تنوخا إلى القرية فلقى روبيل، فقال له: يا تنوخا أي الرأيين كان أصوب وأحق أرأيي أو رأيك ؟ فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب

____________________________

1 - في كنف الله محركة في حرزه وستره وهو الجانب والظل والناحية كالكنفة محركة.

 2 - الحمارة كجبانة اصحاب الحمير كالحامرة ق.

 3 - ايلة جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع وبلد بين ينبع ومصر ق. 

[ 426 ]

ولقد كنت أشرت برأي العلماء والحكماء، وقال له تنوخا: أما إني لم أزل أرى إني أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك، وما أعطاك ربك من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد والعبادة بلا علم، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما، ومضى يونس على وجهه مغاضبا لربه فكان من قصته ما أخبره الله به في كتابه فآمنوا فمتعناهم إلى حين، قال أبو عبيدة: قلت لأبي جعفر عليه السلام: كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه ؟ قال: أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر، وسبعا في بطن الحوت، وسبعا تحت الشجرة بالعراء، وسبعا منها في رجوعه إلى قومه، فقلت له: وما هذه الاسابيع شهورا أو أيام أو ساعات ؟ فقال: يا أبا عبيدة إن العذاب أتاهم يوم الاربعاء في النصف من شوال وصرف عنهم من يومهم ذلك فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر، وسبعة أيام في بطن الحوت، وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء، وسبعة أيام في رجوعه إلى قومه، فكان ذهابه ورجوعه ثمانية وعشرين يوما، ثم أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه فلذلك قال الله: (فلولا كانت قرية ءامنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى في الحيوة الدنيا ومتعناهم إلى حين). وعنه عليه السلام: إن يونس لما أذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أول يوم ووجوههم صفر، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود، قال: وكان الله واعدهم أن يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم ففرقوا بين النساء وأولادهن، والبقر، وأولادها، ولبسوا المسوح والصوف، ووضعوا الحبال في أعناقهم والرماد على رؤوسهم وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم، وقالوا: آمنا بإله يونس فصرف الله عنهم العذاب، وأصبح يونس وهو يظن أنه هلكوا فوجدهم في عافية. وفي العلل: عن الصادق عليه السلام أنه سئل لأي علة صرف الله العذاب عن قوم يونس وقد أظلهم ولم يفعل كذلك بغيرهم من الامم ؟ قال: لأنه كان في علم الله أنه سيصرفه عنهم لتوبتهم، وإنما ترك أخبار يونس بذلك لأنه عز وجل أراد أن يفرغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته.

[ 427 ]

وفي الكافي: عنه عليه السلام إن جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم يسمعه يونس. والقمي: وافق العياشي في ذكر القصة إلا أنه اختصرها وذكر في اسم العابد مليخا مكان تنوخا وأورد في آخرها أشياء أخر نوردها في سورة الصافات إنشاء الله ويأتي بعض قصته في سورة الانبياء أيضا إن شاء الله. (99) ولو شآء ربك لاءمن من في الارض كلهم: بحيث لا يشذ منهم أحد. جميعا: مجتمعين على الايمان لا يختلفون فيه. أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين. (100) وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس: وقرئ بالنون على الذين لا يعقلون: في العيون: عن الرضا عليه السلام إنه سأله المأمون عن هذه الآية فقال: حدثني أبي عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: إن المسلمين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما كنت لألقى الله ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا، وما أنا من المتكلفين فأنزل الله عليه يا محمد: (ولو شاء ربك لأمن من في الارض كلهم جميعا) على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ولكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) وأما قوله: (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ولكن على معنى إنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله وإذنه أمره لها بالأيمان ما كانت متكلفة متعبدة، وإلجاؤوه إياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها، فقال المأمون: فرجت عني فرج الله عنك. (101) قل انظروا ماذا في السموات والارض: من عجائب صنعه ليدلكم على وحدته وكمال قدرته. وما تغنى الاءيت والنذر عن قوم لا يؤمنون: لا يتوقع إيمانهم

[ 428 ]

و (ما) نافية أو استفهامية للأنكار. في الكافي، والقمي: عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية، فقال: الآيات: الائمة عليهم السلام، والنذر: الانبياء سلام الله عليهم. (102) فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم: مثل وقايعهم ونزول بأس الله بهم، إذ لا يستحقون غيرها. قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين: لذلك. العياشي: عن الرضا عليه السلام إن انتظار الفرج من الفرج، إن الله يقول: (انتظروا إنى معكم من المنتظرين). (103) ثم ننجي: وقرئ بالتخفيف. رسلنا والذين ءامنوا: عطف على محذوف دل عليه ما قبله كأنه قيل: نهلك الامم ثم ننجي رسلنا ومن آمن معهم. كذ لك حقا علينا ننج المؤمنين: وقرئ بالتشديد، أي مثل ذلك الانجاء ننجي المؤمنين منكم حين نهلك المشركين، وحقا علينا اعتراض يعني حق ذلك علينا حقا. في المجمع والعياشي: عن الصادق عليه السلام ما يمنعكم أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الامر أنه من أهل الجنة إن الله تعالى يقول: (كذلك حقا علينا ننج المؤمنين). (104) قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من دينى: وصحته. فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذى يتوفيكم: وهو الحقيق بأن يخاف ويرجى ويعبد وإنما خص التوفي بالذكر للتهديد. وأمرت أن أكون من المؤمنين: المصدقين بالتوحيد فهذا ديني. (105) وأن أقم وجهك للدين حنيفا: عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية بصيغة الامر، والمعنى أمرت بالاستقامة والسداد في الدين بأداء الفرائض والانتهاء عن القبايح. ولا تكونن من المشركين.

[ 429 ]

(106) ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك: إن دعوته. ولا يضرك: إن خذلته. فإن فعلت: فإن دعوته. فإنك إذا من الظالمين: فإن الشرك لظلم عظيم. القمي: مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمعني الناس. (107) وإن يمسسك الله بضر: وإن يصبك به. فلا كاشف له: يدفعه. إلا هو: إلا الله. وإن يردك بخير فلا رآد: فلا دافع. لفضله: الذي أرادك به، قيل: ذكر الارادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم الامرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الاول ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا إستحقاق لهم عليه ولم يستثن لأن مراد الله لا يمكن رده. يصيب به: بالخير. من يشآء من عباده وهو الغفور الرحيم: فتعرضوا لرحمته بالطاعة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية. (108) قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم: ولم يبق لكم عذر. فمن اهتدى: اختار الهدى بالأيمان والطاعة. فإنما يهتدى لنفسه: لأن نفعه لها. ومن ضل: اختار الضلال بالجحود. فإنما يضل عليها: لأن وباله عليها. وما أنا عليكم بوكيل: بحفيظ موكول إلي أمركم، وحملكم على ما أريد، إنما أنا بشير ونذير. (109) واتبع ما يوحى إليك: بالامتثال والتبليغ. واصبر: على دعوتهم واحتمال أذاهم. حتى يحكم الله: لك بالنصر عليهم والغلبة. وهو خير الحاكمين: لأنه لا يحكم إلا بالحق والعدل. في ثواب الاعمال: عن الصادق عليه السلام من قرأ سورة يونس في كل شهرين أو ثلاثة لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين، وكان يوم القيامة من المقربين ان شاء الله تبارك وتعالى.

____________________________

1 - وهو اقرآن ودين الاسلام والادلة الدالة على صحته وقيل يريد بالحق النبي صلى الله عليه وآله ومعجزاته الظاهرة م ن. 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 10108158

  • التاريخ : 28/07/2021 - 16:33

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net