00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة البقرة 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ـ ج 1   ||   تأليف : السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي

(2)

 (سورة البقرة) (وما فيها من الايات البينات في الائمة الهداة)

منها: بسم الله الرحمن الرحيم الم [ 1 ] ذلك الكتب لاريب فيه هدى للمتقين [ 2 ] الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقنهم ينفقون [ 3 ] 1 - تأويله: قال علي بن إبراهيم رحمه الله، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال * (الم) * وكل حرف في القرآن مقطعة من حروف اسم الله الاعظم الذي يؤلفه الرسول والامام عليهما السلام فيدعو به فيجاب. قال: قلت قوله * (ذلك الكتاب لاريب فيه) * فقال: * (الكتاب) * أمير

[ 32 ]

المؤمنين لاشك فيه، إنه إمام * (هدى للمتقين) *، فالآيتان (1) لشيعتنا هم المتقون * (الذين يؤمنون بالغيب) * وهو البعث والنشور، وقيام القائم، والرجعة. * (ومما رزقناهم ينفقون) * قال: مما علمناهم من القرآن يتلون (2). 2 - ويؤيده ما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه - رحمة الله عليه - باسناده، عن يحيى ابن أبي القاسم قال: سألت الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل * (الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) * فقال: * (المتقون) * هم شيعة علي عليه السلام و * (الغيب) * هو الحجة الغائب (3). 3 - وذكر في تفسير الامام العسكري عليه السلام قال: إن الله لما بعث موسى بن عمران ومن بعده إلى بني اسرائيل لم يكن فيهم أحد إلا أخذوا عليه العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الامي المبعوث بمكة الذي يهاجر منها إلى المدينة، ويأتي بكتاب الحروف المقطعة إفتتاح بعض سوره، تحفظه امته فيقرؤنه قياما وقعودا ومشاة وعلى كل الاحوال، يسهل الله تعالى حفظه عليهم بمحمد وأخيه ووصيه علي بن أبي طالب الآخذ عنه علومه التي علمها والمتقلد عنه أماناته التي قلدها ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر، ومفحم كل من جادله وخاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب محمد صلى الله عليه وآله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم إذا صار محمد إلى رضوان الله تعالى وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان، وحرفوا تأويلاته، وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم على تأويله، حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسر الذليل المطرود المغلوب.

_____________________________

1) في نسخة (ج) (قال: بيان) بدل (فالايتان).

 2) أخرجه في البحار: 24 / 351 ح 69 عن تفسير القمى ولم نجده عنه نعم ذكر في ص 27 باسناده عن أبى بصير نحوه مع تقديم وتأخير.

 3) كمال الدين: 2 / 340 ح 20 وعنه البحار: 51 / 52 ح 29 وج 52 / 124 ح 10 والبرهان: 1 / 53 ح 5. (*)

[ 33 ]

[ ومنه ] (1) قال الله تعالى: * (لاريب فيه) * إنه كما قال محمد ووصي محمد [ عن قول محمد ] (2) عن قول رب العالمين. ثم قال: و * (هدى) * أي بيان وشفاء للمتقين من شيعة محمد وعلي، اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا اظهار أسرار الله وأسرار أزكياء عباد الله الاوصياء بعد محمد صلوات الله عليهم فكتموها. واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها (3). قوله تعالى: والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون [ 4 ] أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون [ 5 ] 4 - تأويله: قال الامام أبو محمد العسكري عليه السلام: ثم وصف هؤلاء الذين يقيمون الصلاة فقال * (والذين يؤمنون بما انزل إليك) * يا محمد * (وما انزل من قبلك) * على الانبياء الماضين، كالتوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة على أنبيائه، بأنها حق وصدق من عند رب عزيز صادق حكيم * (وبالآخرة هم يوقنون) * بالدار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون، ولا يشكون فيها أنها الدار التي فيها جزاء الاعمال الصالحة بأفضل ما عملوا (4) وعقاب الاعمال السيئة بما كسبوه. قال الامام عليهما السلام: قال الحسن بن علي عليهما السلام: من دفع فضل أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقد كذب بالتوراة والانجيل والزبور وصحف ابراهيم وسائر كتب الله المنزلة، فانه ما نزل شئ منها إلا وأهم ما فيه بعد الامر بتوحيد الله والاقرار بالنبوة

_____________________________

1) من نسخة (م).

 2) من نسخة (ب).

 3) تفسير الامام: 21 وأخرجه في البحار: 92 / 377 ح 10 وج 10 / 14 ح 7 ونور الثقلين: 1 / 23 ح 7 والبرهان: 1 / 54 ح 9 عن معاني الاخبار: 25 مثله.

 4) في نسخة (ب) مما عملوه (*).

[ 34 ]

الاعتراف بولاية (1) علي والطيبين من آله عليهم السلام (2). قول الله عزوجل * (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) *. 5 - قال الامام عليه السلام: لما أخبر الله سبحانه عن جلالة الموصوفين بهذه الصفات ذكر أنهم على هدى وبيان وصواب من ربهم وعلم بما أمرهم به * (هم المفلحون) * الناجون مما فيه الكافرون (3). وقوله تعالى: إن الذين كفروا سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [ 6 ] 6 - تأويله: قال الامام عليه السلام: لما ذكر هؤلاء المؤمنين ومدحهم، ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم، فقال: إن الذين كفروا بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد الله تعالى وبنبوة محمد رسول الله، وبوصيه علي ولي الله ووصي رسول الله، وبالائمة الطيبين الطاهرين خيار عباده الميامين القوامين بمصالح خلق الله تعالى * (سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم - أي خوفتهم أم لم تخوفهم - لا يؤمنون) * أخبر عن علم فيهم (4) بأنهم لا يؤمنون (5). وقوله تعالى: ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وماهم بمؤمنين [ 8 ] 7 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال العالم موسى بن جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما وقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الغدير موقفه المشهور المعروف، ثم قال: يا عبيدالله أنسبوني من أنا. فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.

_____________________________

1) في نسخة (ب) والاعتراف بالولاية.

 2) تفسير الامام: 29 وعنه البحار: 68 / 285 ح 43، وفيه: الاعتراف بولايته.

 3) تفسير الامام: 29 وعنه البحار: 68 / 286.

 4) في نسخة (ب) أخبر علة كفرهم.

 5) تفسير الامام: 30 وعنه البحار: 9 / 173 ح 2 وج 68 / 286. (*)

[ 35 ]

ثم قال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ وأنا مولاكم وأولى بكم منكم بأنفسكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فنظر إلى السماء وقال: اللهم اشهد. يقول ذلك ثلاثا، ويقولون ذلك ثلاثا. ثم قال: ألا من كنت مولاه وأولى به فهذا علي مولاه وأولى به، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. ثم قال: قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين. ففعل، ثم قال بعد ذلك لتمام تسعة، ثم لرؤساء المهاجرين والانصار، فبايعوه كلهم. فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب فقال (بخ بخ (لك) (1) يابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة) ثم تفرقوا عن ذلك وقد (وكدت) (2) عليهم العهود والمواثيق. ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم، تواطأوا بينهم (لئن كانت لمحمد صلى الله عليه وآله كائنة لندفعن هذا الامر عن علي ولا نتركه له) فعرف الله تعالى ذلك من قبلهم (3) وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون: لقد أقمت عليا (4) أحب الخلق إلى الله وإليك وإلينا، فكفيتنا به مؤونة الظلمة لنا والجبارين في سياستنا. وعلم الله تعالى من قلوبهم خلاف ذلك من مواطأة (5) بعضهم لبعض، وإنهم على العداوة مقيمون، ولدفع الامر عن مستحقه مؤثرون، فأخبر الله عزوجل محمدا عنهم، فقال يا محمد * (ومن الناس من يقول آمنا بالله - الذي أمرك بنصب علي إماما وسائسا ولامتك مدبرا - وما هم بمؤمنين) * بذلك ولكنهم يتواطأون على هلاكك وهلاكه ويوطئون أنفسهم على التمرد على علي، إن كانت بك كائنة (6).

_____________________________

1) ليس في نسخة (م).

 2) في نسخة (م) أكدت.

 3) في نسخة (ج) قلوبهم.

 4) في نسخة (ب) علينا.

 5) في البحار: موالاة.

 6) تفسير الامام: 37 وعنه البحار: 6 / 51 ح 2 وج 37 / 141 ح 36 والبرهان: 1 / 59 ح 1. (*)

[ 36 ]

وقوله تعالى: يخدعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون [ 9 ] 8 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال موسى بن جعفر عليهما السلام: لما اتصل ذلك من مواطأتهم، وقيلهم في علي، وسوء تدبيرهم عليه برسول الله صلى الله عليه وآله، دعاهم و عاتبهم فاجتهدوا في الايمان. فقال أولهم: يا رسول الله [ والله ] (1) ما اعتددت بشئ كاعتدادي بهذه البيعة، ولقد رجوت أن يفسح الله بها لي في قصور الجنان، ويجعلني فيها أفضل النزال والسكان. وقال ثانيهم: بأبي أنت وامي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة والنجاة من النار إلا بهذه البيعة، والله ما يسرني أن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت، ولو أن لي طلاع (2) مابين الثرى إلى العرش لآلئ رطبة وجواهر فاخرة. وقال ثالثهم: والله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة والسرور والفسح من الآمال في رضوان الله، وأيقنت أنه لو كانت ذنوب أهل الارض كلها علي لمحصت عني بهذه البيعة، وحلف على ما قال من ذلك، ولعن من بلغ عنه رسول الله صلى الله عليه وآله خلاف ما حلف عليه. ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم الرجال المتمردون. فقال الله عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم * (يخادعون الله) * يعني يخادعون رسول الله بابدائهم (3) خلاف ما في جوانحهم * (والذين آمنوا) * يعني سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم قال * (وما يخدعون إلا أنفسهم) * وما يضرون (4) بتلك الخديعة إلا أنفسهم، وإن الله غني عن نصرتهم، ولولا إمهالهم لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم * (وما يشعرون) * إن الامر كذلك، وإن الله يطلع نبيه على نفاقهم وكفرهم وكذبهم، ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، وذلك اللعن

_____________________________

1) من نسخة (م).

 2) في نسخة (م) طلوع.

 3) في نسخة (م) بايمانهم.

 4) في نسخة (ب) وما يشعرون. (*)

[ 37 ]

لا يفارقهم، في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، وفي الآخرة يبتلون بشدائد عذاب الله تعالى (1). وقوله تعالى: في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون [ 10 ] 9 - جاء في تأويل هذه الآية منقبة عظيمة وفضيلة جسيمه لمولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في تفسير الامام العسكري صلوات الله عليه، قال موسى بن جعفر عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اعتذر (2) هؤلاء المنافقون إليه بما اعتذروا تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل عليه السلام أتاه فقال: إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ويقول: أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم في علي ونكثهم لبيعته وتوطنتهم نفوسهم على مخالفته ما اتصل حتى يظهر من عجائب ما أكرمه الله به من طاعة الارض والجبال والسماء له وسائر ما خلق الله لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك، ليعموا أن ولي الله عليا غني عنهم، وأنه لا يكف عنهم إنتقامه إلا بأمر الله الذي له فيه، وفيهم التدبير الذي هو بالغه، والحكمة التي هو عامل بها وممض لما يوجبها. فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الجماعة بالخروج. ثم قال لعلي لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة: يا علي إن الله عزوجل أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك والمواظبة على خدمتك والجد في طاعتك، فان أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين، وإن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتلك الجماعة: إعلموا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم، وإن خالفتموه شقيتم، وأغناه الله عنكم بمن سيريكموه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سل ربك بجاه محمد وآله الطيبين الذين أنت بعد محمد سيدهم أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت. فسأل ربه ذلك

_____________________________

1) تفسير الامام: 37 وعنه البحار: 37 / 143 والبرهان: 1 / 60 ح 1.

 2) في المصدر ونسخة (ج) اعتذروا (*).

[ 38 ]

فانقلبت فضة، ونادته الجبال: يا علي يا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك وتنفذ فينا قضاؤك. ثم انقلبت ذهبا كلها وقالت مثل مقالة الفضة. ثم انقلبت مسكا وعنبرا وعبيرا وجواهر ويواقيت وكل شئ ينقلب منها يناديه: يا أبا الحسن يا أخا رسول الله نحن المسخرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك ونتحول لك إلى ما شئت. ثم قال رسول الله: يا علي سل الله بمحمد وآله الطيبين الذين أنت سيدهم أن يقلب لك أشجارها رجآلا شاكين الاسلحة وصخورها اسودا ونمورا وأفاعي. فدعا الله علي بذلك، فامتلات تلك الجبال والهضبات وقرار الارض من الرجال الشاكين الاسلحة، الذين يلاقي (1) الواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعتدين ومن الاسود والنمور والافاعي وكل ينادي: يا علي يا وصي رسول الله، هانحن قد سخرنا الله لك وأمرنا بأجابتك، كلما دعوتنا إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه فسمنا ما شئت وادعنا نجبك، وأمرنا نطعك. يا علي يا وصي رسول الله، إن لك عند الله من الشأن مالو سألت الله أن يصير لك أطراف الارض وجوانبها هذه صورة (2) واحده كصرة كيس لفعل، أو يحط لك السماء إلى الارض لفعل، أو ليرفع لك الارض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ما في بحارها اجاجا ماء عذبا أو زيبقا أو ألبانا (3) أو ما شئت من أنواع الاشربة والادهان لفعل، ولو شئت أن يجمد البحار ويجعل سائر الأرض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين وخلاف هؤلاء المخالفين (فكأنهم بالدنيا وقد انقضت عنهم

_____________________________

1) في نسخة (م) لا يفي.

 2) في نسخة (م) صرة.

 3) في نسخة (ب) زيتا أو بانا وفى المصدر: باتا. (*)

[ 39 ]

وكأن لم يكونوا فيها) (1) وكأنهم بالآخرة إذا وردوا عليها، لم يزالوا فيها. يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذاالاوتاد ونمرود بن كنعان ومن ادعى الالهية من ذوي (2) الطغيان، وأطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات، وما خلقت أنت ولا هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار، ولا حاجة لربك إلى من يسوسهم ويرعاهم، ولكنه أراد تشريفك عليهم، وإبانتك (3) بالفضل فيهم، ولو شاء لهداهم أجمعين. قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك، مضافا إلى ما كان في قلوبهم من مرض، فقال الله عند ذلك: * (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) * (4). وقوله تعالى: وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون [ 11 ] 10 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال العالم عليه السلام: وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير * (لا تفسدوا في الارض) * باظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم (دينهم) (5) وتحيرونهم في مذاهبهم، * (قالوا إنما نحن مصلحون) * لاننا لا نعتقد دين محمد ولاغير دين محمد ونحن في الدين متحيرون، فنحن نرضى في الظاهر محمدا باظهار قبول دينه وشريعته، ونقضي في الباطن على شهواتنا فنمتنع ونتفكه ونتركه (6) ونعتق أنفسنا من رق محمد ونفكها من طاعة ابن عمه علي، كي لانذل في الدنيا (7).

_____________________________

1) ما بين القوسين ليس في نسخة (ب).

 2) في نسخ: (أ وب وج) ذو.

 3) في نسخة (ب) انابتك.

 4) تفسير الامام: 38 وعنه البرهان: 1 / 60 ح 1 وقطعة منه في اثبات الهداة: 3 / 573 ح 659.

 5) ليس في نسخة (م).

 6) في نسخة (م) ونتركهم وكلمة (ونتفكه) ليس فيها.

 7) تفسير الامام: 39 وعنه البرهان: 1 / 61 ح 1. (*)

[ 40 ]

وقوله تعالى: وإذا قيل لهم آمنوا كماءامن الناس قالوا أنؤمن كماءامن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون [ 13 ] 11 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال موسى بن جعفر عليه السلام: وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة * (آمنوا) * بهذا النبي وسلموا لهذا الامام في ظاهر الامر وباطنه * (كما آمن الناس) * المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار * (قالوا) * في الجواب لاصحابهم الموافقين لهم لا للمؤمنين * (أنؤمن كما آمن السفهاء) * يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم ومحض طاعتهم وكشفوا رؤوسهم بمولاة أوليائه ومعاداة أعدائه، فرد الله عليهم فقال: * (ألا إنهم هم السفهاء) * الذين لا ينظرون في أمر محمد صلى الله عليه وآله حق النظر فيعرفون نبوته وصحة ما أناطه بعلي عليه السلام من أمر الدين والدنيا * (ولكن لا يعلمون) * (1) إن الامر كذلك وإن الله يطلع نبيه صلى الله عليه وآله فيخسئهم ويلعنهم ويسخطهم. تنبيه: اعلم أن قوله تعالى: وإذا لقوا الذين ء امنوا قالواء امنا - إلى قوله - إن الله على كل شئ قدير [ 20 ] 12 - تأويله: ذكره في تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام وقال: إنه في القوم المتمردين الناكثين بيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2) وهو مفصل ومطول وهذا معناه مجملا، وحال التأويل ظاهر فلا يحتاج إلى بيان أهل الزيغ والعدوان. وقوله تعالى: يأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون [ 21 ] 13 - تأويله: قال الامام العسكري عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام في قوله تعالى * (يا أيها الناس) * يعني سائر الناس المكلفين من ولد آدم عليه السلام * (اعبدوا ربكم) * أي أجيبوا ربكم حيث أمركم أن تعتقدوا أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولا شبيه

_____________________________

1) تفسير الامام: 39 وعنه البرهان: 1 / 62 ح 1.

 2) تفسير الامام: 40 وعنه البحار: 8 / 219 (الطبعة الحجرية) والبرهان: 1 / 62 ح 1 (*).

[ 41 ]

ولامثل) (1) عدل لايجور، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل، وأن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله الطيبين) وأن آل محمد أفضل آل النبيين، وأن عليا أفضل آل محمد، وأن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل أصحاب المرسلين، وأن امة محمد أفضل امم المرسلين (2)، سلام الله عليه وعليهم. وقوله تعالى: الذى جعل لكم الارض فرشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرت رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون [ 22 ] 14 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قوله عزوجل * (جعل لكم الارض فراشا) * تفترشونها لمنامكم ومقيلكم * (والسماء بناء) * سقفا محفوظا ارتفع عن الارض تجري شمسها وقمرها وكواكبها مسخرة لمنافع عباده وإمائه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على الارض فان الله عزوجل يحفظ ما هو أعظم من ذلك قالوا: وما هو ؟ قال: من ذلك ثواب طاعات المحبين لمحمد وآله، ثم قال: * (وأنزل من السماء ماء) * يعني المطر [ ينزل ] (3) مع كل قطرة ملك يضعها في موضعها الذي يأمره به ربه عزوجل، فعجبوا من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو تستكثرون عدد هؤلاء ! وإن الملائكة المستغفرين لمحبي علي بن أبي طالب أكثر من عدد هؤلاء، وإن عدد الملائكة اللاعنين لمبغضيه أكثر من عدد هؤلاء. ثم قال عزوجل: * (فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) * ألا ترون كثرة هذه الاوراق والحبوب والحشائش ؟ قالوا: بلى يا رسول الله ما أكثر عددها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثر عدد منها ملائكة يبتذلون (لآل محمد في الجنة، أتدرون فيما يبتذلون لهم ؟ يبتذلون) (4) في حمل أطباق النور، عليها (5) التحف من عند ربهم وفوقها

_____________________________

1) في نسخة (أ) كذا: أيها الناس من ولد آدم المكلفين (اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) باعتقاد التوحيد ونفى التشبيه وأنه...

 2) تفسير الامام: 45 وعنه البحار: 68 / 286 ح 44 والبرهان: 1 / 66 ح 1.

 3) من نسخة (م).

 4) ليس في نسخة (م).

 5) في نسخة (ج) على (*).

[ 42 ]

مناديل النور، ويخدمونهم في حمل ما يحمل آل (1) محمد منها إلى شيعتهم ومحبيهم وإن طبقا من تلك الاطباق يشتمل من الخيرات على ما لا يفي بأقل جزء منه جميع أموال الدنيا (2). وقوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صدقين [ 23 ] 15 - تأويله: قال الامام عليه السلام: قال علي بن الحسين عليهما السلام: قوله عزوجل: * (وإن كنتم) * أيها المشركون واليهود وسائر النواصب من المكذبين لمحمد بما قاله في القرآن في تفضيل أخيه (علي) المبرز على الفاضلين، الفاضل على المجاهدين الذي لا نظير له في نصرة المؤمنين، وقمع الفاسقين، وإهلاك الكافرين، وتثبيته دين رب العاليمن * (في ريب مما نزلنا على عبدنا) * في إبطال عبادة الاوثان من دون الله، في النهي عن موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله، وفي الحث على الانقياد لاخي رسول الله وإتخاذه إماما وإعتقاده فاضلا راجحا، لا يقبل الله عزوجل إيمانا ولاطاعة إلا بموالاته، وتظنون أن محمدا تقوله من عنده، وينسبه إلى ربه، فان كان كما تظنون * (فأتوا بسورة من مثله) * أي من مثل محمد امي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب وعلم، ولاتلمذ لاحد ولا تعلم منه * (وادعوا شهداءكم من دون الله) * [ الذين ] (3) يشهدون بزعمكم أنكم محقون وأن ما تجيئون به نظير لما جاء به محمد صلى الله عليه وآله * (إن كنتم صادقين) * في قولكم أن محمدا تقوله (4). 16 - الكليني (5) رحمه الله عن علي بن ابراهيم، باسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا * (وإن كنتم

_____________________________

1) في نسخة (م) إلى.

 2) تفسير الامام: 49، وقطعة منه في البحار: 59 / 379 ح 18.

 3) من نسخة (م).

 4) تفسير الامام: 67 وعنه البحار: 92 / 30 وج 17 / 216 والبرهان: 1 / 68 ح 2.

 5) في نسخة (ج) ذكره الكليني (*).

[ 43 ]

في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله) * (1). 17 - (العسكري عليه السلام قال) (2): ثم قال تعالى: * (فإن لم تفعلوا) * هذا الذي تحديتكم به * (ولن تفعلوا) * أي ولايكون ذلك منكم ولا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون وأن محمدا الصادق الامير المخصوص برسالة رب العالمين المؤيد بالروح الامين وبأخيه أمير المؤمنين وسيد المتقين فصدقوه فيما يخبركم به عن الله في أوامره ونواهيه وفيما يذكره من فضل علي وصيه وأخيه، واتقوا بذلك عذاب النار التي وقودها وحطبها * (الناس والحجارة) * حجارة الكبريت أشد الاشياء حرا، اعدت تلك النار للكافرين بمحمد، والشاكين بنبوته (3) والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لامامته. ثم قال: * (وبشر الذين آمنوا) * بالله وصدقوك في نبوتك واتخذوك نبيا واتخذوا أخاك عليا بعدك إماما ولك وصيا مرضيا، وانقادوا لما يأمرهم به وصاروا إلى ما اختارهم إليه، ورأوا له ما يرون لك * (إلا النبوة التي أفردت بها) * (4) وأن الجنان لا تصير لهم إلا (بموالاة) (5) من نص عليه من ذريته وموالاة أهل ولايته، ومعاداة أهل مخالفته وعداوته (6) وأن النيران لا تهدأ عنهم، ولا يعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم عن موالاة مخالفيهم ومؤازرة شانئيهم * (وعملوا الصالحات) * من أداء الفرائض واجتناب المحارم ولم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك. [ بشرهم ] * (أن لهم جنات تجري من تحتها الانهار - من تحت شجرها ومساكنها - كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل، واتوا به متشابها ولهم فيها) *

_____________________________

1) الكافي: 1 / 417 وعنه البحار: 23 / 373 ذ ح 51 والبرهان: 3 / 70 ح 3 وفيه (عن أبى عبد الله عليه السلام) وهو اشتباه على الاظهر وأخرجه في البحار: 35 / 57 عن المناقب 2 / 301.

 2) ليس في نسخة (م).

 3) في نسخة (م) في نبوته.

 4) ليس في نسخة (ب).

 5) في نسختي (ب، م) بموالاته وموالاة.

 6) في نسخة (ب) وأعدائه. (*)

[ 44 ]

أزواج مطهرة - من أنواع الاقذار - وهم فيها خالدون) * مقيمون في تلك البساتين والجنان (1). وقوله تعالى: وعلمءادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملئكة فقال انبئوني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صدقين [ 31 ] 18 - تأويله: ذكر في تفسير العسكري عليه السلام: أن الحسين صلوات الله عليه قال لاحابه بالطف: أولا احدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ومحبينا و المبغضين لاعدائنا ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون ؟ قالوا: بلى يابن رسول الله قال: إن الله لما خلق آدم وسواه وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة جعل محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم وكانت أنوارهم تضئ في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي والعرش، ثم أمر الله الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له، وإنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الاشباح التي قد عم أنوارها الآفاق، فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله، وأن يتواضع لانوارنا أهل البيت، وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع بابائه ذلك وتكبره وكان من الكافرين (2). 19 - وقال علي بن الحسين عليهما السلام حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا عباد الله (3) إن آدم لما رأى النور ساطعا في صلبه [ إذ كان الله قد نقل أشباحنا ] (4) من ذروة العرش إلى ظهره [ رأى النور ] (5) ولم يتبين الاشباح [ فقال: يا رب ما هذه الانوار ؟ ] (6) قال الله عزوجل [ له هذه ] (7) أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الاشباح. فقال آدم: يا رب لو بينتها لي، فقال الله عزوجل: انظر يا آدم إلى ذروة

_____________________________

1) تفسير الامام: 68 وعنه البحار: 68 / 34 ح 71 والبحار: 67 / 18 والبرهان: 1 / 69 ح 2.

 2) تفسير الامام: 74 وعنه البحار: 11 / 149 ح 25 وج 26 / 326 ح 10.

 3) في نسخة (ج) يا عبادة الله.

 4) من تفسير الامام.

 5) من نسخة (ج).

 6) من نسختي (ب، ج).

 7) من نسخة (أ). (*)

[ 45 ]

العرش. فنظر آدم عليه السلام ورفع (1) نور أشباحنا من ظهر آدم إلى ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية، فرأى أشباحنا، فقال: ما هذه الاشباح يا رب ؟ قال الله: يا آدم هذه أشباح (2) أفضل خلائقي وبرياتي، هذا محمد وأنا الحميد و المحمود في أفعالي شققت له إسما من إسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له إسما من إسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والارضين، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي وفاطم أوليائي عما يغريهم (3) ويشينهم، فشققت لها إسما من إسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل، شققت إسميهما من إسمي، هؤلاء خيار خلقي وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم اعطي، وبهم اعاقب وبهم اثيب، فتوسل بهم يا آدم إلي إذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك فاني آليت على نفسي قسما حقا لا اخيب بهم آملا ولا أرد بهم سائلا. فلذلك حين نزلت منه الخطيئة دعا الله عزوجل فتاب عليه وغفر له (4). وقوله تعالى: وقلنا يأدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظلمين [ 35 ] 20 - تأويله: قال الامام عليه السلام: إن الله عزوجل لما لعن إبليس بابائه و أكرم الملائكة بسجودها لآدم وطاعتهم لله عزوجل أمر بآدم وحواء إلى الجنة، وقال: * (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا - واسعا - حيث شئتما - بلا تعب - ولا تقربا هذه الشجرة) * شجرة العلم، علم محمد وآل محمد، الذي آثرهم الله به دون سائر خلقه، فانها لمحمد وآل محمد خاصة دون غيرهم لا يتناول منها بأمر الله إلا هم، ومنها كان يتناول النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين بعد إطعامهم المسكين واليتيم والاسير حتى لم يحسوا بعد بجوع

_____________________________

1) في خ والبحار: وواقع.

 2) في نسخة (م) الاشباح.

 3) في نسخة (ب) عما يبسرهم، وفيه أفاطم، وفى نسختي (م، أ) عما يبيرهم.

 4) تفسير الامام: 74 وعنه البحار: 11 / 150 وج 26 / 327 والبرهان: 1 / 88 ح 13. (*)

[ 46 ]

ولاعطش ولاتعب، وهي شجرة تميزت من بين أشجار الجنة، إن سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل أنواعا من الثمار والمأكول، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البر والعنب والتين والعناب وسائر أنواع الثمار والفواكه والاطعمة فلذلك اختلف الحاكون لذلك الشجرة، فقال بعضهم: هي برة. (وقال آخرون: هي عنبة) (1). وقال آخرون: هي تينة. وقال آخرون: هي عنابة. قال الله تعالى: * (ولا تقربا هذه الشجرة) * تلتمسان بذلك درجة محمد وآل محمد في فضلهم، فان الله خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم، وهي الشجرة التي من يتناول منها باذن الله الهم علم الاولين والآخرين بغير تعلم. ومن تناول منها بغير إذن الله خاب من مراده وعصى ربه * (فتكونا من الظالمين) * بمعصيتكما والتماسكما درجة قد اوثر بها غيركما كما أردتما بغير حكم الله. ثم قال الله تعالى: * (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه) * (2) الآية. وقوله تعالى: فتلقئ ادم من ربه كلمت فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم [ 37 ] تأويله: معنى قوله (فتلقى) أي قبل وأخذ وتناول على سبيل الطاعة من ربه. وقوله (كلمات) وهي أسماء أهل البيت عليهم السلام كما جاء عنهم صلوات الله عليهم: إن آدم عليه السلام رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة فسأل عنها ؟ فقيل له: هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى، والاسماء: محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين صلوات الله عليهم، فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته، فتاب عليه (3). 21 - ويؤيد هذا التأويل ما ذكر في تفسير الامام العسكري عليه السلام قال: قال الله عزوجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * * (التواب) * القابل للتوبات * (الرحيم) * بالتائبين فلما زلت من آدم الخطيئة، فاعتذر

_____________________________

1) ليس في نسخة (ب).

 2) تفسير الامام: 74 وعنه البحار: 11 / 189 ح 47 والبرهان: 1 / 79 ح 1.

 3) تفسير الامام: 74. (*)

[ 47 ]

إلى ربه عزوجل قال: يا رب تب علي واقبل معذرتي وأعدني إلى مرتبتي وارفع لذلك (1) درجتي، فلقد تبين نقص الخطيئة وذلتها (2) بأعضائي وسائر بدني. قال الله عزوجل: يا آدم أما تذكر أمري إياك، أن تدعوني بمحمد وآله الطيبين عند شدائدك ودواهيك وفي النوازل التي تبهضك ؟ قال آدم: بلى يا رب. قال الله عزوجل: (فهم محمد) (3) وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين (صلوات الله عليهم) خصوصا ادعني اجبك إلى ملتمسك وأزدك فوق مرادك. فقال آدم: يا رب وإلهي قد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل توبتي وتغفر خطيئتي، وأنا الذي أسجدت له الملائكة وأبحته جنتك، وزوجته أمتك وأخدمته كرام ملائكتك. قال: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود إذ كنت وعاءا لهذه الانوار، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها وأن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منها لكنت قد فعلت ذلك، ولكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي، فالآن بهم فادعني لاجبك (4). فعند ذلك قال آدم (اللهم بجاه محمد وآله الطيبين، بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي وغفران زلتي وإعادتي من كرامتك (5) إلى مرتبتي. فقال الله عزوجل: قد قبلت توبتك وأقبلت برضواني عليك وصرفت آلائي ونعمائي إليك وأعدتك إلى مرتبتك من كراماتي ووفرت نصيبك من رحماتي. فذلك قول الله عزوجل: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * (6). 22 - ويؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه، عن رجاله عن ابن عباس (رض) قال: لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس،

_____________________________

1) في نسختي (ب، م) لديك.

 2) في نسخة (ب) زلها.

 3) في تفسير الامام: فتوسل بمحمد.

 4) في نسخ (أ، ب، ج) لاجيبك.

 5) في نسخة (م) كراماتك.

 6) تفسير الامام: 75 وعنه البرهان: 1 / 87 ح 12 (*)

[ 48 ]

فألهمه الله أن قال: الحمدلله رب العالمين. فقال الله: يرحمك ربك. فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال: يا رب خلقت خلقا هو أحب إليك مني ؟ فلم يجب فقال ثانية، فلم يجب، فقال الثالثة، فلم يجب. ثم قال سبحانه وتعالى: يا آدم خلقت خلقا لولاهم (1) ما خلقتك. فقال: يا رب فأرنيهم. فأوحى الله الى ملائكة الحجب [ أن ] (2) (ارفعوا الحجب) فلما رفعت فإذا [ آدم ] (3) بخمسة أشباح قدام العرش، فقال: يا رب من هؤلاء ؟ فقال: يا آدم هذا محمد نبيي، وهذا علي ابن عمه ووصيه، وهذه فاطمة ابنة نبيي، وهذان الحسن والحسين إبناهما وولدا نبيي. ثم قال: يا آدم هم ولدك. ففرح بذلك. فلما اقترف الخطيئة، قال: يا رب أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا ما غفرت لي. فغفر له وهو قوله تعالى: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * (4). وكذا مما ورد: أن آدم وغيره من اولي العزم عليهم السلام سألوا الله بحق محمد وآل محمد عليهم السلام فاستجاب لهم الدعاء ونجاهم من البلاء. وهذا يدل على أنهم ليسوا في الفضل سواء، بل فيه دلالة (على) (5) أن المسؤول به أفضل من السائل، وهذه الدلالة من أوضح الدلائل. 23 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن بابويه رحمة الله عليه في أماليه، عن رجاله، عن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أتى يهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقام بين يديه، وجعل يحد النظر إليه، فقال: يا يهودي ما حاجتك ؟

_____________________________

1) في نسخة (م) قال الله سبحانه نعم ولولاهم.

 2 - 3) من اليقين والبحار.

 4) مصباح الانوار: 241 (مخطوط) وأخرجه في البحار: 26 / 325 ح 8 وج 11 / 175 ح 20 عن كشف اليقين: 30 وفى البرهان: 1 / 89 ح 15 عن مناقب ابن شهر اشوب نقلا عن الخصائص وقطعة منه في المستدرك: 1 / 372 ح 8 عن كشف اليقين.

 5) ليس في نسخة (م). (*)

[ 49 ]

قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر وظلله الغمام ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكن أقول: إن آدم لما أصاب الخطيئة كانت توبته (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي) فغفرها الله له. وإن نوحا لما ركب السفينة وخاف الغرق قال (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما نجيتني من الغرق) فنجاه الله منه. وإن إبراهيم لما القي في النار قال: أللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما نجيتني (من النار. فنجاه الله من النار) (1) فجعلها الله عليه بردا وسلاما. وإن موسى لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: أللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما نجيتني (2) فقال الله جل جلاله: * (لا تخف إنك أنت الاعلى) * (3). يا يهودي لو أدركني موسى ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا ولا نفعته النبوة. يا يهودي ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته وقدمه وصلى خلفه (4). وهذا يدل على أن القائم أفضل من عيسى عليهما السلام. 24 - وقال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل: * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) * الدالات على صدق محمد وما جاء به من أخبار القرون السالفة، و [ على ] (5) ما أداه

_____________________________

1) في نسخة (م) منها بدل (من النار فنجاه الله من النار).

 2) في نسخة (ب) آمنتني.

 3) طه: 68.

 4) أمالى الصدوق: 181 ح 4 وعنه البحار: 16 / 366 ح 72 وج 26 / 319 ح 1 والبرهان: 1 / 89 ح 14 وعن جامع الاخبار: 9 وأخرجه في نور الثقلين: 1 / 57 ح 144 عن الاحتجاج: 1 / 54.

 5) من نسخة (م). (*)

[ 50 ]

إلى عباد الله من ذكر تفضيله لعلي وآله الطيبين، خير الفاضلين والفاضلات بعد محمد سيد البريات. [ اولئك ] (1) الدافعون لصدق محمد في أنبائه، والمكذبون له في تصديقه (2) لاوليائه على سيد الاوصياء والمنتحبين من ذريته الطيبين الطاهرين عليهم السلام (3). تنبيه: إعلم أن في هذه السورة آيات، والخطاب فيها لبني إسرائيل ولكن يتضمن تأويلها ذكر محمد وآله عليهم السلام، فاقتضت الحال أن نأخذ منه موضع ذكرهم ونترك الباقي مخافة التطويل، وإذا كان غير مطول ذكرناه جميعه على حسب ما يقتضيه الحال، وإلى الله المآل. منها قوله تعالى: يبنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإيى فارهبون [ 40 ] 25 - قال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل: * (يا بني إسرائيل اذكروا (4) نعمتي التي أنعمت عليكم) *. لما بعثت محمدا، وأقررته في مدينتكم، ولم اجشمكم الحط والترحال (5) إليه، وأوضحت علاماته ودلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله * (وأوفوا بعهدي) * الذي أخذته على أسلافكم (أنبياؤهم أمروهم) (6) أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي القرشي، المبان بالآيات والمؤيد بالمعجزات التي منها (كلمه ذراع مسموم وناطقه (7) ذئب، وحن إليه عود المنبر (8)، وكثر الله له القليل من الطعام، وألان له الصلب من الاحجار، وصلبت لديه المياه السائلة، ولم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا وجعل له مثلها أو أفضل منها).

_____________________________

1) من نسختي (أ، م).

 2) في نسختي (أ، م) نصبه.

 3) تفسير الامام: 76 وعنه البرهان: 1 / 89 ح 1.

 4) في نسختي (ج، م) يا بنى اسرائيل (ولد يعقوب اسرائيل الله) اذكروا.

 5) في نسخة (ب) اجشمك الحط والرجال والظاهر: الرحال.

 6) في نسختي (ب، ج) وأنبيائكم.

 7) في نسخة (ب) خاطبه.

 8) في نسخة (ب) منبره. (*)

[ 51 ]

والذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب عليه السلام شقيقه ورفيقه، عقله من عقله وعلمه من علمه، وحلمه من حلمه، مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر وعلمه الفاضل وفضله الكامل. * (أوف بعهدكم) * الذي أوجبت به لكم نعيم الابد في دار الكرامة ومستقر الرحمة * (وإياي فارهبون) * في مخالفة محمد فاني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي [ عنكم ] إذا اثرتم مخالفتي (2). قوله تعالى: وءامنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بأيتى ثمنا قليلا وإيى فاتقون [ 41 ] 26 - قال الامام عليه السلام: ثم قال الله عزوجل لليهود * (وآمنوا [ يا أيها اليهود ] (3) بما أنزلت) * على محمد من ذكر نبوته وأنباء إمامة أخيه علي وعترته الطيبين * (مصدقا لما معكم) * فان مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمد النبي سيد الاولين والآخرين، المؤيد بسيد الوصيين وخليفة [ رسول ] (4) رب العالمين فاروق الامة وباب مدينة الحكمة ووصي رسول رب الرحمة * (ولا تشتروا بآياتي) * المنزلة لنبوة محمد وإمامة علي، والطاهرين من عترته * (ثمنا قليلا) * بان تجحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله وإمامة الامام عليه السلام وتعتاضوا عنها عرض (5) الدنيا، فان ذلك وإن كثر فالى نفاد وخسار وبوار. ثم قال عزوجل * (وإياي فاتقون) * في كتمان أمر محمد وأمر وصيه فانكم إن (لم) (6) تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي ولا في وصية الوصي، بل حجج الله عليكم قائمة، وبراهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم وأبطلت تمويهكم. وهؤلاء (يهود) المدينة جحدوا نبوة محمد وخانوه وقالوا: نحن نعلم أن محمدا نبي وأن عليا وصيه، ولكن لست أنت ذلك ولاهذا، ويشيرون إلى علي عليه السلام فأنطق الله تعالى ثيابهم التي عليهم وخفافهم التي في أرجلهم، يقول كل واحد منها

_____________________________

1 - 4) من تفسير الامام.

 2) تفسير الامام: 76 وعنه البحار: 9 / 178 ح 6 وج 26 / 287 ح 47 والبرهان: 1 / 90 ح 1.

 3) من نسخة (ج).

 5) في نسخة (م) عوض.

 6) ليس في نسخة (ب). (*)

[ 52 ]

للابسه: كذبت يا عدوالله، بل النبي محمد هذا، والوصي علي هذا، ولو أذن الله [ لنا ] (1) لضغطناكم وعقرناكم وقتلناكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل يمهلهم لعلمه بأنه [ سيخرج من ] (2) أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات، ولو تزيلوا لعذب الله هؤلاء عذابا أليما، إنما يعجل من يخاف الفوت (3). وقوله تعالى: ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون [ 42 ] 27 - قال الامام عليه السلام: خاطب الله عزوجل [ بها ] قوما من اليهود (لبسوا الحق) (4) قال: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * بأن زعموا أن محمدا نبي، وأن عليا وصي، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أترضون التوراة بيني وبينكم حكما ؟ قالوا: بلى. فجاءوا بها وجعلوا يقرأون منها خلاف ما فيها، فقلب الله عزوجل الطومار الذي كانوا منه يقرأون وهو في يد قارئين (5) منهم، مع أحدهما أوله ومع الآخر آخره، ثعبانا له رأسان وتناول كل رأس منهما يمين (6) الذي هو في يده، وجعل يرضضه ويهشمه، ويصيح الرجلان ويصرخان، وكانت هناك طوامير اخر فنطقت وقالت: لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرآ بما فيها من صفة محمد ونبوته، وصفة علي وإمامته (على ما) (7) أنزله الله تعالى. فقرآه صحيحا وآمنا برسول الله صلى الله عليه وآله واعتقدا إمامة علي ولي الله ووصي رسول الله. فقال الله تعالى: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * بأن تقروا بمحمد وعلي من وجه وتجحدوهما من وجه * (وتكتموا (8) الحق) * من نبوة هذا وإمامة هذا * (وأنتم تعلمون) * (9).

_____________________________

1) من نسختي (ج، م).

 2) من نسخة (ج).

 3) تفسير الامام: 77 وعنه البحار: 24 / 393 ح 113 والبرهان: 1 / 91 ح 1.

 4) ليس في نسخة (م).

 5) في نسخة (ب) قرائين.

 6) في نسخة (ب) عين.

 7) في نسخة (ج) بما، وفى نسخة (ب) على ما أنزل.

 8) في نسختي (ج، م) فتكتمون.

 9) تفسير الامام: 77 وعنه البحار: 9 / 308 ضمن ح 10 والبرهان: 1 / 91 ح 1. (*)

[ 53 ]

وقوله تعالى: وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة واركعوا مع الركعين [ 43 ] 28 - قال الامام عليه السلام ثم قال الله عزوجل لهؤلاء * (وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين) *. قال: أقيموا الصلوات (1) المكتوبات التي جاء بها محمد وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الذين (علي) سيدهم وفاضلهم * (وآتوا الزكوة) * من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتكم إذا التمست * (واركعوا مع الراكعين) * أي تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عزوجل في الانقياد لاولياء الله، ولمحمد نبي الله، ولعلي ولي الله، وللائمة بعدهما سادات أصفياء الله (2). 29 - ونقل ابن مردويه، وأبو نعيم الحافظ في قوله تعالى * (واركعوا مع الراكعين) * أنها نزلت في رسول الله وفي علي (صلوات الله عليهما) خاصة، لانهما أول من صلى وركع (3). وقوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتب أفلا تعقلون [ 44 ] 30 - معنى تأويله من تفسيره عليه السلام أن رؤساء هؤلاء اليهود اقتطعوا أموال ضعفائهم من الصدقات والمواريث ليأكلوها. وقالوا: نقتل محمدا صلى الله عليه وآله. فلما جاءوا دفعهم الله عنه، فقال لرؤسائهم: أنتم (فعلتم وفعلتم) وأخذتم أموال هؤلاء، وهي موجودة عندكم. فأنكروا ذلك، فأمر النبي صلى الله عليه وآله الملائكة باحضار الاموال، فلما حضرت اعترفوا بذنوبهم، فأسلم بعض وأقام على دينه بعض.

_____________________________

1) في نسختي (ب، ج) الصلاة.

 2) تفسير الامام: 78 وعنه البحار: 24 / 395 ح 114 والبرهان: 1 / 92.

 3) في نسخة (ب) صليا وركعا. أخرجه في البحار: 38 / 201 ح 1 والبرهان: 1 / 92 ح 8 عن المناقب: 1 / 296 وفى البحار: 35 / 347 ذ ح 24 عن تفسير فرات: 2 باسناده عن ابن عباس ورواه في شواهد التنزيل: 85 ح 124 باسناده عن ابن عباس. (*)

[ 54 ]

قال الامام عليه السلام فقال الرؤساء الذين هموا بالاسلام: نشهد يا محمد أنك النبي الافضل وأن أخاك هذا هو الوصي الاجل الاكمل فقد فضحنا الله تعالى (بذنوبنا) (1) أرأيت إن تبنا مما اقتطعنا ما يكون حالنا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أنتم في الجنان رفقاؤنا، وفي الدنيا في دين الله إخواننا ويوسع الله أرزاقكم وتجدون في مواضع أموالكم التي اخذت منكم بأضعافها (2) وينسي هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم. فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، وأن عليا أخوك ووزيرك والقيم بدينك والنائب عنك والمناضل (3) دونك، وهو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإذا أنتم المفلحون (4). وقوله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلوة وإنها لكبيرة إلا على الخشعين [ 45 ] 31 - قال الامام عليه السلام: ثم قال الله عزوجل لسائر الكافرين واليهود والمشركين: * (واستعينوا بالصبر والصلوة) * أي بالصبر على الحرام، وعلى تأدية الامانات وبالصبر على الرئاسات الباطلة، وعلى إلاعتراف لمحمد بنبوته، ولعلي بوصيته، * (واستعينوا بالصبر) * على خدمتهما، وخدمة من يأمرانكم بخدمته على استحقاق، الرضوان والغفران ودائم نعيم الجنان في جوار الرحمن، ومرافقة خيار المؤمنين، والتمتع بالنظر إلى غرة محمد سيد الاولين والآخرين، وعلى سيد الوصيين والسادة الاخيار المنتجبين، فان ذلك أقر لعيونكم وأتم لسروركم وأكمل لهدايتكم من سائر (5) نعيم الجنان، * (واستعينوا) * أيضا [ بالصلوات الخمس ] (6) وبالصلاة على محمد وآله الطيبين [ على قرب الوصول إلى جنان النعيم * (وإنها) * أي إن هذه الفعلة من الصلوات الخمس ومن الصلاة على محمد وآله الطيبين ] (7) والانقياد

_____________________________

1) في نسخة (ب) لولاك.

 2) في نسخة (ج) أضعافا.

 3) في نسخة (م) والمناصل، وفى تفسير الامام: والمقاتل.

 4) تفسير الامام: 79 وعنه البرهان: 1 / 93.

 5) في نسخة (ب) لسائر.

 6) من نسخة (ج).

 7) من نسختي (ب وج). (*)

[ 55 ]

لاوامرهم والايمان بسرهم وعلانيتهم وترك معارضتهم بلم وكيف * (لكبيرة) * عظيمة * (إلا على الخاشعين) * الخائفين عقاب الله في مخالفته في فرائضه (1). وقوله تعالى: واتقوا يوما لاتجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون [ 48 ] 32 - قال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل * (واتقوا يوما لاتجزي نفس عن نفس شيئا) * أي لا تدفع عنها عذابا قد إستحقته عند النزع * (ولا يقبل منها شفاعة) * من يشفع لها بتأخير الموت عنها * (ولا يؤخذ منها عدل) * أي ولا يقبل منها فداء مكانه، يموت الفداء، ويترك هو. قال الصادق عليه السلام: وهذا اليوم يوم الموت فان الشفاعة والفداء لا يغني منه (2)، فأما يوم القيامة فانا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن (3) على الاعراف بين الجنة والنار (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبون من آلهم) فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات فمن (4) كان منهم مقصرا في بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ونظائرهم في العصر الذي يليهم ثم في كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم كالبزاة والصقور يتناولونهم، كما تتناول الصقور صيودها، ثم يزفون إلى الجنة زفا، وإنا لنبعث على آخرين من محبينا من خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات، كما يلتقط الطير الحب، وينقلونهم (5) إلى الجنان بحضرتنا. وسيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن صان الولاية والتقية وحقوق إخوانه، ويوقف بأزائه مابين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب. فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة واولئك

_____________________________

1) تفسير الامام: 80 وعنه البحار: 82 / 192 والبرهان: 1 / 94 ح 1.

 2) من تفسير الامام، وفى الاصل: فيه.

 3) في نسخة (ج) لنكونن.

 4) في نسخة (ج) ممن، وفى نسخة (م) مما.

 5) من تفسير الامام، وفى الاصل: وايتلقونهم. (*)

[ 56 ]

النصاب النار وذلك ما قال الله عزو جل * (ربما يود الذين كفروا - يعني بالولاية - لو كانوا مسلمين) * (1) في الدين منقادين للامامة ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار (2). والمعنى أنهم صلوات الله عليهم الشفعاء وبولايتهم يؤخذ العدل من الفسق (3) وهو الفداء، فعليهم من الله التحية والسلام في كل صباح ومساء، وما أدبر ظلام وأقبل ضياء. وقوله تعالى: وإذ فرقنا بكم البحر فأنجينكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون [ 50 ] 33 - قال الامام عليه السلام: إن موسى لما انتهى إلى البحر، أوحى الله عزوجل إليه: قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي، وأمروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي وإمائي، وأعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخ محمد وآله الطيبين، وقولوا اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء فان الماء يتحول لكم أرضا. فقال لهم موسى عليه السلام: ذلك. فأبوا، وقالوا: نحن لانسير إلا على الارض. فأوحى الله عزوجل إلى موسى عليه السلام * (أن اضرب بعصاك البحر) * وقل: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما فلقته لنا. ففعل فانفلق وظهرت الارض إلى آخر الخليج. فقال موسى: ادخلوها. قالوا: الارض وحلة، نخاف أن نرسب فيها. فقال عزوجل: يا موسى قل: اللهم بجاه (4) محمد وآله الطيبين جففها. فقالها (5) فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت (6) وقال موسى: ادخلوها. قالوا: يا نبي الله نحن اثنتا عشر قبيلة بنوا إثني عشر أبا، وإن دخلنا رام كل فريق منا تقديم صاحبه فلا نأمن وقوع (7) الشر بيننا، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدته لامنا

_____________________________

1) الحجر: 2.

 2) تفسير الامام: 81 وعنه البحار 8 / 44 ح 45 والبرهان: 1 / 95 ح 4 وج 2 / 325 ح 4 وقطعة منه في البحار: 9 / 311.

 3) في نسخة (ب) النفس.

 4) في نسخة (ب) بحق.

 5) في نسخة (ج) فقال.

 6) في نسختي (ج، م) فجففت.

 7) في نسخة (ب) فلا مأمن من وقوع، وفى نسخة (ج) فلانا فنخاف من وقوع. (*)

[ 57 ]

ما نخافه. فأمر الله عزوجل موسى: أن يضرب البحر بعددهم إثنتي عشر (ضربة في إثني عشر) (1) موضعا (ويقول: أللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين لنا الارض وأمط الماء عنا. فصار فيه تمام إثني عشر طريقا، فقال: ادخلوها. قالوا: إن كل فريق يدخل في سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين. فقال الله عزوجل: فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك) (2) وقل: أللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا (3) واسعة يرى بعضهم بعضا منها. فحدثت طيقان (3) واسعة يرى بعضهم بعضا منها، ثم دخلوها، فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه، فلما دخل آخرهم وهم بالخروج أولهم أمر الله عزوجل البحر فانطبق عليهم فغرقوا، وأصحاب موسى ينظرون إليهم. فقال الله عزوجل لبني اسرائيل الذين في عهد محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان الله فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد وآله، ودعاء موسى بهم دعاء تقرب إلى الله أفلا تعقلون أن عليكم الايمان بمحمد وآله إذ قد شاهدتموه الآن (4) ؟ وقوله تعالى: وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظلمون [ 51 ] معنى تأويله: أن الله عزوجل وعد موسى عليه السلام لميقاته أربعين ليله، فلما غاب عن قومه اتخذوا العجل من بعده، وقصته مشهورة. 34 - ولكن قال الامام عليه السلام في تفسيره: إن الله عزوجل أوحى إلى موسى: يا موسى بن عمران ما خذل هؤلاء بعبادتهم واتخاذهم إالها غيري (5) إالا لتهاونهم بالصلاة

_____________________________

1) ليس في نسخة (ب).

 2) مابين القوسين ليس في نسخة (ب).

 3) في نسخة (ب) طبقان، وفى نسخ (أ، ج وم) طبقات.

 4) تفسير الامام: 82 وعنه البحار: 13 / 138 ح 54 وج 94 / 6 ح 8 والبرهان: 1 / 97.

 5) في نسخة (م) (بعبادتي واتخاذي الها)، وفى نسخة (ج) (بعبادتي واتخاذهم الها). (*)

[ 58 ]

على محمد وآله الطيبين، وجحودهم لموالاتهم ونبوة النبي ووصية الوصي حتى أداهم ذلك إلى أن اتخذوا العجل إلها (1) فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد ووصيه علي، فما تخافون أنتم من الخذلان الاكبر في معاندتكم لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما وتبينتم آياتهما ودلائلهما ؟ !. ثم قال عزوجل * (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون) * أي عفونا عن أوائلكم وعبادتهم العجل لعلكم أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم. ثم قال عليه السلام وإنما عفا الله عزوجل عنهم لانهم دعوا الله عزوجل بمحمد وآله الطيبين، وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما الطاهرين، فعند ذلك رحمهم الله وعفا عنهم (2). وقوله تعالى: وإذءاتينا موسى الكتب والفرقان لعلكم تهتدون [ 53 ] 35 - قال الامام عليه السلام: واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب وهو التوراة الذي أخذ على بني إسرائيل الايمان به والانقياد لما يوجبه، والفرقان آتيناه أيضا وهو فرق مابين الحق والباطل، وفرق مابين المحقين والمبطلين، وذلك أنه لما أكرمهم الله بالكتاب والايمان به والانقياد له، أوحى الله بعد ذلك إلى موسى: يا موسى هذا الكتاب قد أقروا به وقد بقي الفرقان فرق مابين المؤمنين والكافرين والمحقين والمبطلين، فجدد عليهم العهد به، فاني آليت على نفسي قسما حقا (لاأتقبل (3) من أحد إيمانا ولاعملا إلا مع الايمان به). فقال موسى عليه السلام: ما هو يا رب ؟ قال الله عزوجل: يا موسى تأخذ على بني إسرائيل أن محمدا خير البشر وسيد المرسلين، وأن أخاه ووصيه خير الوصيين، وأن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، وأن شيعته المنقادين له، المسلمين له ولاوامره

_____________________________

1) كذا في النسخ، وفى المصدر والبحار (اتخذوني الها، قال الله عزوجل).

 2) تفسير الامام: 83 وعنه البرهان: 1 / 98 ح 1 وصدره في البحار: 13 / 231 ذح 42 وذيله في البحار: 13 / 231 صدر ح 43.

 3) في نسختي (ج، م) لاأقبل. (*)

[ 59 ]

ونواهيه، ولخلفائه نجوم الفردوس الاعلى وملوك جنات عدن. قال: فأخذ عليهم موسى عليه السلام ذلك، فمنهم من اعتقده حقا، ومنهم من أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين، ومن أعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور، فذلك (الفرقان) الذي أعطاه الله عزوجل موسى، وهو فرق مابين المحقين والمبطلين. ثم قال الله عزوجل * (لعلكم تهتدون) * أي لعلكم تعلمون أن الذي يشرف به العبد عند الله عزوجل هو اعتقاد الولاية، كما شرف به أسلافكم (1). وقوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم [ 54 ] معنى تأويله: أن قوم موسى عليه السلام لما عبدوا العجل وهو حوب كبير فكان كفارته أن يقتل (من لاعبده) من عبده، فشق ذلك على بني إسرائيل أن يقتل الانسان أباه وأخاه وولده، وقالوا لموسى عليه السلام ذلك، فأوحى الله عزوجل إليه قل لهم: إنه من دعا الله بمحمد وآله الطيبين أن يسهل ذلك عليه، فإنه يسهل. فقالوها، فسهل عليهم القتل ولم يجدوا له ألما. 36 - قال الامام عليه السلام: وفق الله بعضهم، فقال لبعضهم والقتل لم يقض بعد إليهم. فقال (2) أو ليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله الطيبين أمرا لا يخيب معه طلبة ولا يرد به مسألة ؟ وهكذا توسلت الانبياء والرسل، فما لنا ألا نتوسل بهم ؟ !. قال: فاجتمعوا وضجوا: يا ربنا بجاه محمد الاكرم، وبجاه علي الافضل [ الاعظم ] (3) وبجاه فاطمة الفضلى، وبجاه الحسن والحسين سبطي سيد النبيين وسيدي شباب أهل الجنان أجمعين، وبجاه الذرية الطيبة الطاهرة (4) من آل طه ويس

_____________________________

1) تفسير الامام: 84 وعنه البحار: 13 / 232 ح 43 والبرهان: 1 / 98.

 2) في نسخة (ب) إذ قالوا، وفى نسخة (م) أن قالوا.

 3) ليس في نسختي (ج، م).

 4) في نسختي (ب، م) الطاهرين. (*)

[ 60 ]

لما غفرت لنا ذنوبنا وغفرت لنا هفواتنا، وأزلت هذا عنا. فذلك حين نودي موسى عليه السلام من السماء: أن كف القتل، فقد سألني بعضهم مسألة وأقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون العجل وسألني بعضهم حتى لا يعبدوه لاجبتهم، ولو أقسم علي بها إبليس لهديته، ولو أقسم بها نمرود (1) وفرعون لنجيتهم. فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا (2) أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد وآله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة ويعصمنا بأفضل العصمة (3). وقوله تعالى: وإذ قلتم يموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصعقة وأنتم ننظرون [ 55 ] ثم بعثنكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون [ 56 ] 37 - تأويله: قال الامام عليه السلام: وذلك أن موسى لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان فرق ما بين المحقين والمبطلين لمحمد بنبوته و [ ل‍ ] علي بامامته، والائمة الطاهرين بإمامتهم. قالوا: * (لن نؤمن لك - أن هذا أمر ربك - حتى نرى الله جهرة) * عيانا يخبرنا بذلك * (فأخذتهم الصاعقة) * (4) معاينة وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم. وقال الله عزوجل: يا موسى أنا المكرم أوليائي (5) المصدقين باصفيائي (6) ولا ابالي، وكذلك أنا المعذب لاعدائي الدافعين (7) حقوق أصفيائي ولا ابالي. فقال موسى عليه السلام للباقين الذين لم يصعقوا: ماذا تقولون ؟ أتقبلون وتعترفون ؟ وإلا (8) فأنتم بهؤلاء لاحقون.

_____________________________

1) في نسخة (م) ثمود.

 2) في نسخة (ب) يا حسرتاه.

 3) تفسير الامام: 85 وعنه البحار: 13 / 235 والبرهان: 1 / 99.

 4) النساء: 153.

 5) في نسخة (ب) لاوليائي.

 6) في نسخة (ب، ج) والمصدق اصفيائي.

 7) في نسخة (ب) الرافع وفي نسخة (م) الرافعين.

 8) في نسخة (ب) وتقترفون أولا. (*)

[ 61 ]

قالوا: يا موسى أتدري ماحل بهم لماذا أصابتهم الصاعقة ؟ ما أصابتهم لاجلك إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر والفاجر، فان كانت (1) إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما فاسأل الله ربكم بهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين، لنسألهم لماذا أصابهم (ما أصابهم) (2). فدعى الله عزوجل فأحياهم فقال لقومه: سلوهم لماذا اصابهم، فسألوهم فقالوا: يا بني اسرائيل أصابنا ما أصابنا لابائنا اعتقاد إمامة علي بعد اعتقادنا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله. لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته وحجبه وكرسيه وعرشه وجنانه ونيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في (3) جميع تلك الممالك ولا أعظم سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وإنا لما متنا (4) بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران، فناداهم محمد وعلي: كفوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربنا عزوجل بنا وبآلنا الطيبين، وذلك حين لم يقذفونا [ بعد ] في الهاوية وأخرونا إلى أن بعثنا بدعائك، يا نبي الله موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين. فقال الله عزوجل لاهل عصر محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان بالدعاء بمحمد وآله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم أفما يجب عليكم أن لا تتعرضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عزوجل (5). وقوله تعالى: وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبت ما رزقنكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [ 57 ] 38 - قال الامام عليه السلام: قال عزوجل * (و - اذكروا يا بني إسرائيل إذ - ظللنا عليكم الغمام - لما كنتم في التيه يقيكم حر الشمس وبرد القمر - وأنزلنا عليكم المن - وهو الترنجبين - والسلوى - طير السماني - كلوا من طيبات ما رزقناكم) * واشكروا

_____________________________

1) في نسخة (ج) قلت بدل كانت.

 2) ليس في نسخة (ج) وفى نسخة (ب) لماذا أصابتهم ما أصابهم.

 3) في نسخة (ب) من.

 4) في نسختي (ب، م) أصبنا. (*)

[ 62 ]

نعمتي وعظموا من عظمته، ووقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود والمواثيق لهم محمد وآله الطيبين. ثم قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عباد الله عليكم باعتقاد ولايتنا أهل البيت ولا تفرقوا بيننا، وانظروا كيف وسع الله عليكم حيث أوضح لكم الحجة ليسهل عليكم معرفة الحق، ثم وسع لكم في التقية لتسلموا من شرور الخلق، ثم إن بدلتم وغيرتم عرض عليكم التوبة وقبلها منكم، فكونوا لنعماء الله شاكرين (1). وقوله تعالى: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطيكم وسنزيد المحسنين [ 58 ] 39 - قال الامام عليه السلام: قال الله تعالى: واذكروا يا بني إسرائيل إذا قلنا لاسلافكم: * (ادخلوا هذه القرية) * وهي (أريحا) من بلاد الشام، وذلك حين خرجوا من التيه * (فكلوا منها) * أي من القرية * (حيث شئتم رغدا) * واسعا بلا تعب. * (وادخلوا الباب - باب القرية - سجدا) * مثل الله تعالى على الباب مثال محمد وعلي، وأمرهم أن يسجدوا لله تعظيما لذلك المثال، ويجددوا على أنفسهم (2) بيعتهما وذكر موالاتهما، ويذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما * (وقولوا حطة) * أي قولوا: إن سجودنا لله تعظيما لمثال محمد وعلي، واعتقادنا لولايتهما (3) حطة لذنوبنا ومحو لسيئاتنا، قال الله تعالى: * (نغفر لكم) * بهذا الفعل * (خطاياكم) * السالفة، ونزيل عنكم آثامكم الماضية * (وسنزيد المحسنين) * من كان فيكم لم يقارف (4) الذنوب التي قارفها (5) من خالف الولاية، وثبت على ما أعطى [ الله ] من نفسه [ من ] عهد الولاية، فانا نزيدهم بهذا الفعل زيادة (6) درجات ومثوبات. وذلك قوله تعالى * (وسنزيد المحسنين) * (7).

_____________________________

1) تفسير الامام: 86 وعنه البحار: 13 / 182 ح 19 والبرهان 1 / 101 ح 1.

 2) في نسختي (ج، م) أنفسهما.

 3) في نسخة (ج) لموالاتهما.

 4) في نسخة (ب) يفارق.

 5) في نسخة (ب) فارقها.

 6) في نسخة (ب) بزيادات وفى نسخة (ج) زيادات.

 7) تفسير الامام: 86 وعنه البحار 13 / 183 والبرهان: 1 / 102 ح 1. (*)

[ 63 ]

وقوله تعالى: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون [ 59 ] 40 قال الامام عليه السلام: إنهم لم يسجدوا كما امروا ولا قالوا بما امروا ولكن دخلوها مستقبليها بأستاههم (1) (وقولوا حطة فقالوا حنطة) (2) حمراء ينقونها أحب إلينا من هذا الفعل فأنزل الله على الذين ظلموا (غيروا و) (3) بدلوا ما قيل لهم ولم ينقادوا لولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين من الرجز. قال الله تعالى: * (فأنزلنا على الذين ظلموا - وغيروا وبدلوا - رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) * أي يخرجون عن أمر الله وطاعته، قال: والرجز الذي أصابهم أنه مات منهم في بعض يوم مائة وعشرون ألفا، وهم من علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون، ولم ينزل الرجز على من علم الله أنه يتوب أو يخرج من صلبه ذرية طيبة توحد الله، وتؤمن بمحمد، وتعرف موالاة علي وصيه وأخيه (4). 41 - وذكر محمد بن يعقوب الكليني (ره) في تأويل هذه الآية: ما رواه (عن) (5) أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله، عن محمد ابن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا: * (فبدل الذين ظلموا - آل محمد حقهم - قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا - آل محمد حقهم - رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) * (6).

_____________________________

1) في نسخة (ب) سيئاتهم وفى نسخة (م) بأستاهم.

 2) كذا في النسخ، وفى تفسير الامام (وقالوا هطا سمقانا أي خطة) وفى البرهان مثله الا أن فيه (يعنى حطة).

 3) ليس في نسخة (م).

 4) تفسير الامام: 87 وعنه البحار: 13 / 183 والبرهان: 1 / 103.

 5) ليس في نسخة (ج).

 6) الكافي: 1 / 423 ح 58 وعنه البحار: 24 / 224 ح 15 ونور الثقلين: 1 / 70 ح 214 واثبات الهداة: 2 / 278 ح 59 والبرهان: 1 / 104 ح 2. (*)

[ 64 ]

وقوله تعالى: وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين [ 60 ] 42 - قال الامام عليه السلام: واذكروا يا بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه - طلب لهم السقيا - لما لحقهم العطش في التيه وضجوا بالنداء إلى موسى، وقالوا: هلكنا بالعطش (1) فقال موسى عليه السلام: إلهي بحق محمد سيد الانبياء وبحق علي سيد الاوصياء وبحق فاطمة سيدة النساء وبحق الحسن سيد الاولياء، وبحق الحسين سيد الشهداء، وبحق عترتهم وخلفائهم الازكياء لما سقيت عبادك هؤلاء الماء. فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى * (اضرب بعصاك الحجر) * فضربه بها * (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس) * أي كل قبيلة من بني أب من أولاد يعقوب * (مشربهم) * فلا يزاحم الآخرين في مشربهم. قال الله تعالى * (كلوا واشربوا من رزق الله) * الذي آتاكموه * (ولا تعثوا في الارض مفسدين) * أي ولا تسعوا (2) وأنتم مفسدون عاصون. ثم قال الامام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أقام على موالاتنا أهل البيت سقاه الله من محبته كأسا لا يبغون به بدلا، ولا يريدون سواه كافيا ولاكاليا ولاناصرا، ومن وطن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا، جعله الله يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كل من تضمنته تلك العرصات أبصارهم عما يشاهدون من درجاتهم (3) وإن كان كل واحد منهم ليحيط بماله من درجاته كاحاطته (4) في الدنيا بما يتلقاه بين يديه. ثم يقول له: وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد وآله الطيبين [ الطاهرين ] (5) فقد جعل (6) الله إليك ومكنك في تخليص كل من تحب تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات، فيمد بصره فيحيط بهم ثم ينتقد (7)

_____________________________

1) في نسخة (ج) من العطش.

 2) في نسخة (ج) تعثوا.

 3) في نسخة (ب) درجاته.

 4) في نسخة (ب) واحاطته.

 5) من نسخة (م).

 6) في نسخة (ج) جعله.

 7 في نسخة (ب) فينتقذ، وكلمة (بهم) ليس في البحار. (*)

[ 65 ]

من أحسن إليه أو بره في الدنيا بقول أو فعل أو رد غيبة أو حسن محضر أو إرفاق فينتقده (1) من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور. ثم يقال له: اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت فينزلهم جنان ربنا. ثم يقال له: وقد جعلنا لك ومكناك من لقاء (2) من تريد في نار جهنم، فيراهم فيحيط بهم فينتقده (3) من بينهم كما ينتقد (4) الدينار من القراضة ثم (يقال له: صيرهم من النار إلى حيث تشاء، فيصيرهم إلى حيث يشاء من مضائق النار) (5). فقال الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كان أسلافكم إنما دعوا إلى موالاة محمد وآله الطيبين، فأنتم يامن شاهدتموهم (6) قد وصلتم إلى الغرض والمطلب الافضل إلى موالاة محمد وآله، ألا فتقربوا إلى الله عزوجل بالتقرب إلينا ولا تتقربوا من سخطه، ولا تباعدوا من رحمته بالازورار عنا (7). وقوله تعالى: وإذ أخذنا ميثقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتينكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون [ 62 ] 43 - قال الامام عليه السلام: قال الله عزوجل لهم: واذكروا إذ أخذنا * (ميثاقكم) * وعهودكم أن تعملوا (8) بما في التوراة وما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد وعلي والطيبين من آلهما أنهم أفضل الخلق والقوامون بالحق وأخذنا ميثاقكم لهم أن تقروا به وأن تؤدوه إلى أخلافكم وتأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد نبي الله ويسلمون له ما يأمرهم به في علي ولي الله عن

_____________________________

1) في نسخة (ب) فينقده، وفى نسخة (ج) فينتقد.

 2) في نسختي (ب، ج) في القاء وفى نسخة (م) في لقاء.

 3) في نسخة (ب) ينقد.

 4) في نسخة (ب) فينقده وفى نسخة (ج) فينتقد.

 5) في نسخة (ج) بدل ما بين القوسين (يصيره في النار).

 6) في نسخة (ج) شاهدتموه.

 7) تفسير الامام: 87 وعنه البحار: 94 / 8 ح 10 والبرهان: 1 / 103.

 8) في نسخه (م) تعلموا. (*)

[ 66 ]

الله وما يخبرهم (1) به من أحوال خلفائه بعده القوامون بحق الله فأبيتم قبول ذلك واستكبرتموه فرفعنا فوقكم الطور الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع منه قطعة على قدر معسكر أسلافكم، فجاء بها فرفعها فوق رؤوسهم. فقال موسى عليه السلام لهم: إما أن تأخذوا بما امرتم به فيه وإلا القي عليكم هذا الجبل. فالجئوا (2) إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد (3)، فانه قبله طائعا مختارا. ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا وكثير منهم عفر خديه لا لارادة الخضوع لله ولكن نظروا إلى الجبل، هل يقع أم لا ؟ وآخرين سجدوا طائعين مختارين. ثم قال الامام عليه السلام: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم فانكم (4) تعفرون في سجودكم لا كما عفره كفرة بني إسرائيل، ولكن كما عفره خيارهم. وقال عزوجل * (خذوا ما آتيناكم) * (أي ما آتيناكم) (5) من (6) هذه الاوامر والنواهي من هذا الامر الجليل من ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين بقوة واذكروا ما فيه مما آتيناكم، واذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به، وشديد عقابنا على إبائكم لعلكم تتقون المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقوا بذلك جزيل الثواب (7). وقوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة... الآية القصة ومجملها أنه كان في بني إسرائيل إمرأة حسنة ذات جمال ومال، وكان لها بنو أعمام ثلاثة فخطبوها إتفاقا، فاختارت أفضلهم علما وشرفا، فحسده عليها الآخران (8) فقتلاه وسأل بني اسرائيل موسى عليه السلام عن ذلك.

_____________________________

1) في نسخة (م) وما يحبوهم.

 2) في نسخة (ج) فالتجئوا.

 3) في نسخة (م) العباد.

 4) في نسخة (ب) فأنتم.

 5) ليس في نسخة (ج).

 6) في نسخة (ب) في.

 7 تفسير الامام: 89 وعنه البحار: 26 / 288 ح 48 والبرهان: 4 / 106 ح 9 وصدره في البحار: 13 / 237 ح 47.

 8) في نسخة (ب) الاخوان. (*)

[ 67 ]

44 - قال الامام عليه السلام: فألزم موسى عليه السلام أهل القبيلة بأمرالله أن يحلف خمسون رجلا من أماثلهم بالله القوي الشديد إله بني اسرائيل، مفضل محمد وآله الطيبين الطاهرين على البرايا أجمعين إنا ما قتلناه ولا (1) علمنا له قاتلا. ثم بعد ذلك أجمع أمر بني اسرائيل على أن موسى عليه السلام يسأل الله عزوجل أن يحيي المقتول ليسألوه من قتله واقترحوا عليه ذلك. قال الامام عليه السلام: فأوحى الله عزوجل إليه: يا موسى أجبهم إلى ما اقترحوا (2) وسلني أن ابين لهم القاتل ليقتل، ويسلم غيره من التهمة والغرامة، فاني اريد باجابتهم إلى ما اقترحوه توسعة الرزق على رجل من خيار امتك، دينه الصلاة على محمد وآله الطيبين، والتفضيل لمحمد وعلي بعده على سائر البرايا، أن اغنيه في الدنيا ليكون ذلك بعض ثوابه عن (3) تعظيمه لمحمد وآله. فقال موسى عليه السلام: يا رب بين لنا قاتله، فأوحى الله تعالى: قل لبني اسرائيل إن الله يبين لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوا ببعضها المقتول فيحيى فتسلمون (4) لرب العالمين ذلك. ثم قال الامام عليه السلام: فلما استقر الامر طلبوا هذه البقرة فلم يجدوها إلا عند شاب (5) من بني اسرائيل أراه الله تعالى في منامه محمدا وعليا، فقالا له إنك كنت لنا محبا ومفضلا، ونحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا، فإذا راموا منك شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر امك. ثم قال عليه السلام: فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول امه ويرجع إلى امه فتضعف (6) الثمن حتى بلغ ملء مسك ثور أكبر ما يكون دنانير فأوجبت (7) لهم البيع فذبحوها وأخذوا قطعة منها فضربوه بها.

_____________________________

1) في نسخة (ج) ما.

 2) في نسختي (ج، م) اقترحوه.

 3) في نسخة (ج) من.

 4) في نسخة (ب) فتسلموا.

 5) في نسخة (ب) لشاب بدل (عند شاب).

 6) في نسخة (ب) فيضعف.

 7) في نسخة (ب) والبحار فأوجب. (*)

[ 68 ]

وقالوا (1): أللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما أحييت هذا الميت وأنطقته ليخبرنا عن قاتله، فقام سالما سويا، فقال يا نبي الله: قتلني هذان إبنا عمي، حسداني على ابنة عمي فقتلاني، فقال بعض بني إسرائيل لموسى عليه السلام: لا ندري أيهما أعجب إحياء الله هذا وإنطاقه بما نطق، أو إغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم. فأوحى الله إليه: يا موسى قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن اطيب في الدنيا عيشه، واعظم (2) في جناني محله، وأجعل لمحمد وآله الطيبين منادمته، فليفعل كما فعل هذا الفتى، إنه كان قد سمع من موسى بن عمران ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين فكان عليهم مصليا ولهم على جميع الخلائق من الملائكة والجن والانس مفضلا، فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم. ثم قال عليه السلام: فقال الفتى: يا نبي الله كيف أحفظ هذه الاموال ؟ وكيف لاأحذر عداوة من يعاديني فيها، وحسد من يحسدني من أجلها ؟ فقال له: قل عليه من الصلاة على محمد وآله الطيبين ما كنت تقوله (من) (3) قبل أن تنالها. فقالها الفتى فما رامها حاسد أو لص أو غاصب إلا دفعه الله عزوجل بلطفه (4). قال: فلما قال موسى عليه السلام للفتى ذلك قال المقتول المنشور: أللهم إني أسألك بما سألك به هذا الفتى من الصلاة على محمد وآله الطيبين والتوسل بهم أن تبقيني (5) في الدنيا متمتعا (6) بابنة عمي وتخزي أعدائي وحسادي وترزقني منها (أولادا) (7) كثيرا طيبا. قال: فأوحى الله إليه: يا موسى إنه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستون سنة، وقد وهبت له بمسألته وتوسله بمحمد وآله الطيبين سبعين سنة تمام مائة وثلاثين سنة، صحيحة حواسه، ثابته فيها جنانه، وقوته وشهواته، يتمتع بحلال هذه الدنيا

_____________________________

1) في نسخة (ب) وقال.

 2) في نسخة (ب) فأعظم.

 3) ليس في نسخة (م) وفى نسخة (ب) تقول قبل.

 4) في نسخة (م) من ألطافه.

 5) في نسخة (ب) تبقنى.

 6) في نسخة (ب) ممتعا.

 7) ليس في نسختي (ج، م). (*)

[ 69 ]

ويعيش ولا يفارقها ولا تفارقه، فإذا حان حينه حان حينها وماتا جميعا فصارا إلى جناني وكانا زوجين فيها ناعمين. ثم قال عليه السلام: فضجوا إلى موسى عليه السلام وقالوا: إفتقرت القبيلة ودفعت (1) إلى التلف وأسلخنا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا، فادع الله تعالى لنا بسعة (2) الرزق، فقال موسى عليه السلام: يا ويحكم ما أعمى قلوبكم ؟ أما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة وما رزقه الله تعالى من الغنى ؟ أو ما سمعتم دعاء المقتول المنشور وما أثمر له من العمر الطويل والسعادة والتنعم والتمتع بحواسه وسائر بدنه وعقله ؟ لم لا تدعون الله تعالى بمثل دعائهما، وتتوسلون إلى الله بمثل وسيلتهما ليسد فاقتكم، ويجبر كسر كم ويسد خلتكم ؟ فقالوا: أللهم إليك إلتجأنا، وعلى فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا وسد خلتنا بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم فأوحى الله إليه: يا موسى قل لهم ليذهب رؤساؤكم إلى خربة بني فلان ويكشفوا عن (3) موضع كذا وجه الارض قليلا ويستخرجون (4) ما هناك (فإنه) (5) عشرة آلاف (6) ألف دينار، ليردوا على كل من دفع في ثمن البقرة ما دفع لتعود أحوالهم (7) إلى ما كانت عليه، ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما فضل وهو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة، لتتضاعف أموالهم جزاء على توسلهم بمحمد وآله الطيبين واعتقادهم لتفضيلهم. ثم قال عزوجل * (ويريكم آياته لعلكم تعقلون) * أي يريكم سائر آياته سوى هذه من الدلالات على توحيده ونبوة موسى عليه السلام نبيه وفضل محمد على الخلائق سيد

_____________________________

1) في نسخة (ج) ووقعت.

 2) في نسخة (ج) سعة.

 3) في نسخة (ب، م) في.

 4) في نسختي (ب، م) ويستخرجوا.

 5) ليس في نسخة (ج).

 6) في نسخة (ب) ألف.

 7) في نسختي (ب، ج) أموالهم، وجملة (إلى ما كانت عليه) ليست في البحار. (*)

[ 70 ]

عبيده وإمائه وتثبيت (1) فضله وفضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين (لعلكم تعقلون) وتنفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلا بالحكمة ولا يختار محمدا وآله إلا لانهم (2) أفضل ذوي الالباب (3). ثم قال عزوجل: ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهر وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغفل عما تعملون [ 74 ] تأويله: أن الله سبحانه لما عدد نعمه على بني إسرائيل وذكرهم بها ذكر من جملتها قصة البقرة وما ظهر فيها من آياته الباهرات وإحيائه للمقتول وآمنوا به وصدقوا موسى عليه السلام فيما قاله لهم. ثم بعد ذلك انقلبوا فوبخهم الله على فعلهم فقال: * (ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) * لان الحجارة كما وصفها الله سبحانه وتعالى، وحيث أن قلوبهم لا تؤمن بالله ولا برسوله ولا تلين لذكر الله سبحانه، فصارت لذلك أشد قسوة. 45 - وقال الامام عليه السلام في تأويل ذلك: وقلوبهم لا تنفجر منها الخيرات ولا تشقق فيخرج منها قليل من الخيرات وإن لم يكن كثيرا. ثم قال عزوجل * (وإن منها لما يهبط من خشية الله) * إذا أقسم عليها باسم الله تعالى وبأسماء أوليائه: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم صلى الله عليهم، وليس في قلوبكم شئ من هذه الخيرات. ثم قال صلى الله عليه وآله: وهذا التقريع من الله تعالى لليهود والنواصب، واليهود جمعوا الامرين واقترفوا الخطيئتين، فغلط على اليهود ما وبخهم به رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال جماعة من رؤسائهم: [ يا محمد إنك مجنون ] تدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه، وإن فيها خيرا كثيرا: نصوم ونتصدق ونواسي الفقراء.

_____________________________

.

 1) في نسخة (ب) ثبت، وفى نسخة (م) وتثبت.

 2) في نسخة (ج) أنهم.

 3) تفسير الامام: 91 وعنه البحار: 13 / 226 ح 7 والبرهان: 1 / 108 ح 1. (*)

[ 71 ]

ثم قال: فقالوا: يا محمد، زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء ومعاونة الضعفاء، وأن الاحجار ألين من قلوبنا، وأطوع لله منا وهذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك وتكذيبا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم، هلموا بنا إلى أيها شئتم أستشهده ليشهد لي عليكم. قال: فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه فقالوا: يا محمد هذا الجبل فاستشهده. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الجبل إني أسألك - بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة، بعد أن لم يقدروا على تحريكه، وهم خلق كثير لايعرف عددهم إلا الله عزوجل وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله تعالى على آدم وغفر خطيئتة وأعاده إلى مرتبته وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مكانا عليا - لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هولاء اليهود في ذكر (1) قساوة قلوبهم وتكذيبهم في جحودهم لقول محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: فتحرك الجبل وتزلزل (2) وفاض عنه (3) الماء ونادى: يا محمد أشهد أنك رسول الله رب العالمين وسيد الخلائق أجمعين وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة ولا يخرج منها خير، وقد يخرج من الحجارة الماء سيلا وتفجيرا. وأشهد أن هؤلاء لكاذبون عليك بما به قذفوك من الفرية على رب العالمين. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأسألك أيها الجبل أأمرك الله بطاعتي ؟ فيما ألتمسه منك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بهم نجى الله تعالى نوحا من الكرب العظيم وبهم برد النار على إبراهيم وجعلها عليه بردا وسلاما ومكنه في جوف النار على

_____________________________

1) في نسخة (ب) ذكره.

 2) في نسختي (ج، م) فتزلزل.

 3) في نسخة (ج) منه. (*)

[ 72 ]

سرر (1) وفراش (وثير) (2) وأنبت حواليه من الاشجار الخضرة النضرة الزهرة وعمر ما حوله من أنواع ما لا يوجد إلا في الفصول الاربعة من جميع السنة. قال: فقال الجبل: بلى (3) أشهد يا محمد لك بذلك وأشهد أنك لو اقترحت على ربك أن يجعل رجال الدنيا قرودا وخنازير لفعل، وأن يجعلهم ملائكة لفعل، وأن يقلب النيران جليدا والجليد نيرانا لفعل، وأن يهبط السماء إلى الارض أو يرفع الارض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق والمغارب والوهاد كلها (صرة كصرة الكيس) (4) لفعل، وانه قد جعل الارض والسماء طوعك والجبال والبحار تتصرف بأمرك وسائر ما خلق الله من الرياح والصواعق وجوارح الانسان وأعضاء الحيوان لك مطيعة وما أمرنها به من شئ ائتمرت (تم كلامه) (5) صلى الله عليه وآله. فقالت اليهود: بعد انت (6) تلبس علينا ؟. واقترحوا عليه أشياء أنه بفعلها الجبل المشار إليه، فأجابهم إليها. قال الامام عليه السلام: فتباعد رسول الله إلى فضاء واسع ثم نادى الجبل: يا أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين الذين بجاههم ومسألة عباد الله بهم أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل خاوية، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة واحدة في قوم صالح حتى صاروا كالهشيم المحتضر لما انقلعت من مكانك باذن الله وجئت إلى حضرتي (هذه ووضع يده على الارض بين يديه، قال) (7) فتزلزل الجبل وصار كالقدح الهملاج حتى دنا من إصبعه أصله فلصق بها ووقف ونادى: ها أنا سامع لك مطيع يا رسول الله وإن رغمت انوف هؤلاء المعاندين فأمرني بأمرك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هؤلاء المعاندين اقترحوا علي أن آمرك أن تنقطع (8)

_____________________________

1) في نسخة (ب) سرير.

 2) ليس في نسخة (أ) وفى نسخة (ب) وبرد وفى (ج، م) وبير وما اثبتناه من البحار: 12.

 3) في نسختي (ب، ج) بل.

 4) في نسخة (ب) ضرب ظرف الكيش.

 5) ليس في نسخة (ج).

 6) في نسخة (ب) أن.

 7) ليس في نسخة (م).

 8) في نسختي (ج، م) تنقلع. (*)

[ 73 ]

من أصلك فتصير نصفين، ثم ينحط أعلاك ويرتفع أسفلك، وتصير ذروتك أصلك وأصلك ذروتك، فقال الجبل: أفتأمرني بذلك يا رسول الله ؟ قال: بلى. قال: فانقطع (الجبل) (1) نصفين وانحط أعلاه إلى الارض وارتفع أسفله فوق أعلاه، فصار فرعه أصله وأصله فرعه. ثم نادى الجبل: معاشر اليهود، هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنكم به مؤمنون، فنظر اليهود بعضهم إلى بعض. فقال بعضهم: ما عن هذا محيص، وقال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت (مؤتى له) (2) والمبخوت تتأتى له العجائب فلا يغرنكم ما تشاهدون منه، فناداهم الجبل: يا أعداء الله لقد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى عليه السلام هلا قلتم لموسى (أن أقلب) (3) العصا ثعبانا وانفلق (4) البحر طوقا (5) ووقوف (6) الجبل كالظلة فوقكم، إنك مؤتى له تأتي (7) لك العجائب فلا يغرنا ما نشاهده منك فالتقمهم (8) الجبل (بمقالتهم الزور) (9) ولزمتهم حجة رب العالمين (10). إنتهى تفسير الامام أبي محمد العسكري صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وعلى ولده الطيبين. فانظر بعين البصر والبصيرة إلى ما فيه من تفضيل محمد وآله الطاهرين على كافة الخلق أجمعين من الاولين والآخرين ما فيه كفاية للمتدبر وتبصرة للمتبصر، جعلنا الله وإياك من المتمسكين بولايتهم الداخلين في زمرتهم الناجين في سفينتهم (11) الفائزين بشفاعتهم وبجاههم عند ربهم العظيم وكرامتهم.

_____________________________

1) ليس في نسخة (ج).

 2) ليس في نسخة (ج).

 3) في نسخة (ج) قلب وفى (م) اقلب.

 4) في نسخة (م) وانفلق له.

 5) في نسخة (ب) طوقانا.

 6) في نسختي (ب، م) ووقف.

 7) في نسخة (ب) تتأتى.

 8) في نسخة (ب) فألقاهم وفى نسخة (م) فالقمهم.

 9) في نسخة (م) بمقالت الصخور.

 10) تفسير الامام: 95 وعنه البرهان: 1 / 113 - 114 وصدره في البحار: 9 / 312 ح 11 وقطعة منه في ج 12 / 40 ح 28.

 11) في نسخة (ب) شيعتهم. (*)

[ 74 ]

قوله تعالى: بلى من كسب سيئة وأحطت به خطيئته فأولئك أصحب النار هم فيها خالدون [ 81 ] تأويل هذه الاية: 46 - روى محمد بن يعقوب (ره) عمن روى باسناده عن يونس، عن صباح المزني، عن أبي حمزة الثمالي، عن أحدهما عليهما السلام في قوله عزوجل * (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) * قال: إذا جحدوا إمامة أمير المؤمنين عليه السلام * (فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * (1). قال العسكري (ع) وفي قوله تعالى: وبالولدين إحسانا 47 - [ قال رسول الله صلى الله عليه وآله ]: (2) أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي. وقال علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي أبوا هذه الامة، ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فاننا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار الاحرار. وقال عليه السلام في قوله تعالى * (وذي القربى) * هم قراباتك من أبيك وامك. قيل لك: اعرف حقهم، كما أخذ العهد على بني إسرائيل، وأخذ عليكم معاشر امة محمد بمعرفة حق قرابات محمد الذين هم الائمة من بعده، ومن يليهم من خيار أهل دينهم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رعى قرابات أبويه اعطي في الجنة ألف ألف درجة. ثم فسر الدرجات ثم قال: ومن رعى حق قربى محمد وعلي اوتي من فضائل الدرجات وزيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمد وعلي على أبوي نفسه (3) 48 - وقال عليه السلام في قوله تعالى * (واليتامى والمساكين) * وأشد من يتم اليتيم الفاقد أباه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا فهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا * (هامش) 1) الكافي: 1 / 429 ح 82 وعنه البحار: 24 / 401 ح 129 ونور الثقلين: 1 / 79 ح 258 والبرهان: 1 / 120 ح 2. 2) من المصدر. 3) تفسير الامام: 112 وعنه البحار: 23 / 259 ح 8 وج 36 / 8 ح 11 وج 74 / 90 ح 8 والبرهان: 1 / 121 ح 13. (*)

[ 75 ]

يتيم في هجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الاعلى. حدثني بذلك أبي عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 49 وقال عليه السلام: إن من محبي محمد صلى الله عليه وآله مساكين، مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقراء وهم الذين سكنت جوارحهم وضعفت قواهم عن مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم، ويسفهون أحلامهم، ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه، ثم سلطهم على الاعداء الظاهرين من النواصب، والباطنين: إبليس ومردته، حتى يهزموهم عن دين الله، ويذودوهم عن أولياء آل رسول الله صلى الله عليه وآله حول الله تلك المسكنة إلى شياطينهم وأعجزهم عن إضلالهم. قضى الله تعالى قضاء حقا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 50 - وقال عليه السلام: في قوله تعالى * (وأقيموا الصلوة) * يعني بتمام ركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها، وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد لم يتقبلها رب الخلائق، وهي إتباعها بالصلاة على محمد وعلي وآلهما عليهم السلام منطويا على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله، والقوام لحقوق الله، والنصار لدين الله (3). 51 - وقال: وأقيموا الصلاة على محمد وآله عند أحوال غضبكم ورضاكم وشدتكم ورخائكم وهمومكم المعلقة بقلوبكم.. الخ (4). 52 - وقال عليه السلام في قوله تعالى * (وإذ أخذنا ميثاقكم - إلى قوله تعالى - فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون) *: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت الآية في اليهود الذين نقضوا عهد الله وكذبوا رسل الله وقتلوا أولياء الله: أفلا انبئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الامة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: قوم من امتي ينتحلون أنهم من أهل

_____________________________

1) تفسير الامام: 114 وعنه البرهان: 1 / 122 ح 15 وفي البحار: 52 / 102 عنه وعن الاحتجاج: 1 / 7.

 2) تفسير الامام: 117 وعنه البرهان: 1 / 122 ح 17 وقطعة منه في البحار: 2 / 7 ذ ح 13 عنه وعن الاحتجاج: 1 / 7.

 3) تفسير الامام: 124 وعنه البرهان: 1 / 122 ح 19 والبحار: 85 / 285 ح 12.

 4) تفسير الامام: 125 وعنه البرهان: 1 / 123. (*)

[ 76 ]

ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب ارومتي ويبدلون شريعتي وسنتي ويقتلون ولدي الحسن والحسين عليهما السلام كما قتل أسلاف اليهود زكريا ويحيى. ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم (عليه السلام)، يجرفهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنم (1). قوله تعالى: أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون [ 87 ] 53 تأويله: [ ما ] رواه محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (أفكلما جاءكم - محمد - بما لا تهوى أنفسكم - بموالاة علي - استكبرتم ففريقا - من آل محمد - كذبتم وفريقا تقتلون) (2). وقوله تعالى: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بمآ أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشآء من عباده فبآءو بغضب على غضب وللكفرين عذاب مهين [ 90 ] 54 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذا الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا * (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله - في علي - بغيا) * الآية (3).

_____________________________

1) تفسير الامام: 126 وقطعة منه في البرهان: 1 / 123 ح 1، والاحاديث (48 - 53) نقلناها من نسخة (أ) ولم تجدها في النسخ الاخر.

 2) الكافي: 1 / 418 ح 31 وعنه البحار: 23 / 374 ح 54 وج 24 / 307 ح 7 والبرهان: 1 / 125 ح 2 ونور الثقلين: 1 / 83 ح 276 ورواه العياشي في تفسيره: 1 / 49 ح 68 مفصلا.

 3) الكافي: 1 / 417 ح 25 وعنه البحار: 23 / 372 ح 51 والبرهان: 1 / 129 ح 2 ونور الثقلين: 1 / 86 ح 286 (*).

[ 77 ]

وقوله تعالى: والله يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم [ 105 ] 55 تأويله: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) عمن رواه باسناده عن أبي صالح (1) عن حماد بن عثمان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عليهما السلام في قوله تعالى: * (يختص برحمته من يشاء) * قال المختص (2) بالرحمة نبي الله ووصيه وعترتهما، إن الله تعالى خلق مائة رحمة فتسع وتسعون رحمة عنده مذخورة لمحمد وعلي وعترتهما، ورحمة واحدة مبسوطة على سائر الموجودين (3). وقوله تعالى: الذين ءاتينهم الكتب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به 56 تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: * (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به) * ؟ قال: هم الائمة عليهم السلام (4) والكتاب هو القرآن المجيد. وإن لم يكونوا هم وإلا فمن (سواهم) (5). وقوله تعالى: وإذ ابتلى إبرهم ربه بكلمت فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظلمين [ 124 ] معنى (ابتلى) اختبر وامتحن. 57 - وتأويل الكلمات ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه (ره) في كتاب (النبوة) باسناده مرفوعا إلى المفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن قوله الله عزوجل * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * ما هذه الكلمات ؟ قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أن قال (يا رب

_____________________________

1) في نسخة (ج) ابن صالح.

 2) في نسختي (أ، م) (خ ل) المختصون.

 3) عنه البرهان: 1 / 140 ح 2 والبحار: 24 / 61 ح 44.

 4) الكافي: 1 / 215 ح 4 وعنه البحار: 23 / 190 ذ ح 6 والبرهان: 1 / 147 ح 1، ونور الثقلين: 1 / 101 ح 336 ورواه العياشي في تفسيره: 1 / 57 ح 83.

 5) ليس في نسخة (ج)، وفى نسخة (ب) يتلوا لهم، ولعله: تصحيف (سواهم). (*)

[ 78 ]

بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي). فتاب عليه * (إنه هو التواب الرحيم) *. قال: فقلت: يابن رسول الله فما معنى قوله * (فأتمهن) * ؟ قال أتمهن إلى القائم، إثنا عشر إماما: علي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين صلوات الله عليهم أجمعين (1). وأما قوله تعالى * (إني جاعلك للناس إماما) * أي إماما يقتدى به في أقواله وأفعاله ويقوم بتدبير الامامة (2) وسياستها، فلما بشره ربه بذلك قال فرحا واستبشارا: * (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) * والعهد هو الامامة، والظالم هو الكافر لقوله تعالى * (والكافرون هم الظالمون) * ولذلك إن الظالم لا يكون إماما. وبهذه الآية يستدل على أن الامام لا يكون إلا معصوما عن فعل القبيح، والظالم يفعله، وقد نفى الله سبحانه أن ينال عهده ظالما لنفسه أو لغيره. 58 - وجاء في التأويل: ما رواه الفقيه ابن المغازلي باسناده عن رجاله، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا دعوة أبي ابراهيم. قال: فقلت (3): كيف صرت دعوة أبيك ابراهيم ؟ قال: إن الله عزوجل (أوحى) إلى إبراهيم * (إني جاعلك للناس إماما) * فاستخف به الفرح. فقال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي. فأوحى الله عزوجل إليه: يا ابراهيم إني لااعطيك عهدا لا افي لك به. قال: يا رب وما العهد الذي لا تفي به ؟ قال: لااعطيك لظالم من ذريتك عهدا. فقال إبراهيم عندها * (واجنبي وبني أن نعبد الاصنام، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) * ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: فانتهت

_____________________________

1) عنه اثبات الهداة: 3 / 84 ح 783 وأخرجه في الوسائل: 8 / 270 ح 5 والبرهان: 1 / 147 ح 1 عن معاني الاخبار: 126 ح 1 وفى البحار: 24 / 177 ح 8 عن كمال الدين: 2 / 358 ح 57 وفى نور الثقلين: 1 / 57 ح 148 عن الخصال: 1 / 304 ح 84.

 2) في نسختي (ب، م) الامة.

 3) في نسختي (أ، م) قلت. (*)

[ 79 ]

الدعوة إلي وإلى على، لم يسجد أحدنا (لصنم) (1) فاتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا (2). وفي معنى هذه الدعوى قوله تعالى حكاية عن قول ابراهيم عليه السلام: * (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) *. وقوله تعالى: ووصى بها إبرهم بنيه ويعقوب يبنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون [ 132 ] 59 - تأويله: ما ذكره (3) صاحب نهج الامامة (4) قال: روى صاحب شرح الاخبار باسناده (5) يرفعه قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام في قوله عزوجل * (ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * بولاية علي عليه السلام (6). 60 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: ولاية علي مكتوبه في جميع صحف الانبياء، ولم يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد ووصيه علي صلوات الله عليهما (7). قوله تعالى: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبرهم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون [ 136 ] فإنءامنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم [ 137 ]

_____________________________

1) ليس في نسخة (ج).

 2) مناقب ابن المغازلى: 276 ح 322 وعنه البرهان: 1 / 151 ح 14 واحقاق الحق: 14 / 149، وأخرجه في البحار: 25 / 200 ح 12 عن أمالى الطوسى: 1 / 388.

 3) في نسخة (م) كتبه.

 4) في نسخة (أ) الايمان.

 5) في نسخة (ج) بالاسناد.

 6) عنه البحار: 23 / 371 ح 48، وأخرجه في البحار: 35 / 341 والبرهان: 1 / 156 ح 2 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 291.

 7) الكافي: 1 / 437 ح 6 وعنه البرهان: 4 / 148 ح 7 وأخرجه في البحار: 26 / 280 ح 24 عن بصائر الدرجات: 72 ح 1. (*)

[ 80 ]

61 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام بن أبي عمرة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: * (قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا) * قال: إنما عنى بذلك عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجرت بعدهم في الائمة عليهم السلام. ثم يرجع القول من الله في الناس * (فان آمنوا) * يعني الناس * (بمثل ما آمنتم به) * يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين، (والائمة) (1) * (فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق) * (2) - يعني الناس -. ومعناه أن الله سبحانه أمر الائمة صلوات الله عليهم أن يقولوا: آمنا بالله وما بعدها، لانهم المؤمنون بما امروا به حقا وصدقا. ثم قال مخاطبا لهم يعني الناس * (فان آمنوا بمثل ما آمنتم فقد اهتدوا) * بكم وبما آمنتم * (وإن تولوا فانما هم في شقاق) * ومنازعة ومحاربة لك يا محمد * (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) *. ثم قال سبحانه وتعالى: صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عبدون [ 138 ] تأويله: إن الذي آمن به الائمة عليهم السلام والمؤمنون، هو صبغة الله وهي العلامة التي يعرف بها المؤمنون من غيرهم وهي الايمان أي ما ثم شئ أحسن منها مبتدءا ومنتهى * (ونحن له عابدون) * أي طائعون متبعون لاوامره ونواهيه. (ومعناه) (3) أي قولوا: إن الذي آمنا به هو صبغة الله ونحن بعد ذلك له عابدون. 62 - واعلم أن الصبغة هي الولاية على ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن ابن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (صبغة الله ومن أحسن من الله

_____________________________

1) ليس في نسخة (ج).

 2) الكافي: 1 / 415 ح 19 وعنه البرهان: 1 / 157 ح 3 وفى البحار: 23 / 355 ح 6 وج 67 / 20 عنه وعن العياشي: 1 / 62 ح 107.

 3) ليس في نسخة (ج).) *

[ 81 ]

صبغة) * قال: صبغ المؤمنون (1) بالولاية في الميثاق (2). قوله تعالى: وكذلك جعلنكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا التأويل في قوله تعالى * (امة وسطا) * أي عدولا بين الرسول وبين الناس وهذا الخطاب للائمة عليهم السلام القائمين مقام الرسول من بعده، في كل زمان منهم إمام شاهد على أهل زمانه، ويكون الرسول صلى الله عليه وآله شاهدا على ذلك الامام. 63 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، [ عن أبيه ] عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينه، عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله عزوجل * (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) *. قال: نحن الامة الوسط، ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه (3). 64 - وروى أبو القاسم الحسكاني في (شواهد التنزيل) باسناده عن سليم بن قيس عن علي عليه السلام: إن الله تعالى إيانا عنى بقوله * (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) *. فرسول الله شاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه، وحججه في أرضه (4).

_____________________________

1) في نسخة (أ) المؤمن.

 2) الكافي: 1 / 423 ح 53 وعنه البحار: 23 / 379 ح 65 والبرهان: 1 / 175 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 111 ح 394 وأخرجه في البحار: 3 / 281 ح 20 عن تفسير العياشي: 1 / 62 ح 109.

 3) الكافي: 1 / 19 ح 2 وعنه البحار: 23 / 336 ح 2 والبرهان: 1 / 159 ح 1 وج 3 / 105 ح 2 ونور الثقلين: 1 / 113 ح 406 والبحار: 16 / 357 ح 48 وأخرجه في البحار: 23 / 342 ح 23 عن بصائر الدرجات: 63 ح 11.

 4) شواهد التنزيل: 1 / 92 ح 129 وعنه البحار: 23 / 334 واحقاق الحق: 14 / 553. (*)

[ 82 ]

وقوله تعالى: ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرت أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير [ 148 ] 65 - تأويله أن لكل امة وأهل ملة وجهة أي طريقة، والله تعالى هو موليها لهم وهاديهم إليها، وهي الاسلام والولاية * (فاستبقوا الخيرات) * أي إليها، على ما ذكر الشيخ المفيد (ره) في كتاب (الغيبة) باسناده عن أبي جعفر عليه السلام، عن علي أمير المؤمنين عليه السلام. [ أقول: هو النعماني: ص 314 ح 6 ] ومعنى قوله تعالى * (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) *. 66 - [ ما ] ذكره أيضا في كتاب الغيبة باسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: المعني بهذا الخطاب أصحاب القائم عليه السلام، قال بعد ذكر علامات ظهوره: ثم يجمع الله له أصحابه (وهم) (1) ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا عدد (2) أهل بدر يجمعهم الله (له) (3) على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف، وهي يا جابر: (الآية) التي ذكرها الله في كتابه * (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير) * (4) قوله تعالى: وبشر الصبرين [ 155 ] الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه رجعون [ 156 ] أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [ 157 ] * 67 - تأويله: ما ذكره الشيخ جمال الدين قدس سره في كتاب (نهج الحق) وهو ما نقله ابن مردويه من طريقة العامة باسناده عن ابن عباس (رض) قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام لما وصل إليه ذكر قتل عمه حمزة (رض) قال * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * فنزلت هذه الآية * (وبشر الصابرين.. الآية) * (5) وهو القائل عند تلاوتها * (إنا لله) * إقرار بالملك * (وإنا إليه راجعون) * إقرار بالهلاك (6).

_____________________________

1) في نسخة (ج) في.

 2) في نسختي (ب وم) عدة.

 3) ليس في نسخة (ج).

 4) لم نجده في غيبة المفيد بل وجدناه في غيبة النعماني: 282 وعنه البرهان: 1 / 162 ح 4 وأخرجه في البحار: 52 / 239 ضمن حديث 105 عن غيبة النعماني والاختصاص: 251.

 5) أخرج نحوه في البحار: 36 / 191 عن مشارق الانوار: 175.

 6) أخرجه في البرهان: 1 / 168 ح 7 عن الخصائص للسيد الرضى: 71 مع اختلاف. (*)

[ 83 ]

وقوله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب [ 165 ] إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب [ 166 ] 68 تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) *. قال: هم أولياء فلان وفلان اتخذوهم (1) أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس إماما. فلذلك قال * (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب) *. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: يا جابر (هم) (2) أئمة الضلال وأشياعهم (3). 69 - وذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن محمد بن النعمان قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم داود النبي (عليه السلام). فيأتي النداء من عند الله عزوجل: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة. ثم ينادي ثانية: أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

_____________________________

1) في نسخة (م) اتخذوا لهم.

 2) ليس في نسخة (ج).

 3) الكافي: 1 / 274 ح 11 وعنه البرهان: 1 / 172 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 127 ح 486 وأخرجه في البحار 23 / 395 ح 16 عن غيبة النعماني: 131 ح 12 وفى البحار: 72 / 137 ح 23 عن الاختصاص: 329. (*)

[ 84 ]

فيأتي النداء من قبل الله عزوجل: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار (الدنيا) (1) فليتعلق بحبله في هذا اليوم، ليستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى (من) (2) الجنان. قال: فيقوم ناس قد تعلقوا بحبله في دار الدنيا فيتبعونه إلى الجنة. ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من اتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ * (تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا: لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) * (3). بيان معنى هذا التأويل أن قوله تعالى * (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداد) * يعني توليا لفلان وفلان من دون الله أي من دون ولي الله، وحذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه، أندادا مثله، وهما فلان وفلان، والند هو المثل والنظير * (يحبونهم كحب الله) * أي (إن) (4) أولياءهم يحبون فلانا وفلانا كما يحبون الله ويتقربون بحبهم إليه مكان محبتهم له، والذين آمنوا بالله ورسوله وبالامام من الله أشد حبا (لولي الله الامام عليه السلام) من أولياء فلان وفلان * (ولو يرى الذين ظلموا) * آل محمد حقهم * (إذ يرون العذاب) * عيانا * (أن القوة لله جميعا) * وليس لهم قوة * (وأن الله شديد العذاب، إذ تبرأ الذين اتبعوا) * وهم فلان وفلان ورؤساء الضلال * (ومن الذين اتبعوا) * وهم أولياوهم وأتباعهم * (ورأوا العذاب) * عين اليقين * (وتقطعت بهم الاسباب *) التي كانت بينهم في الدنيا واتصل بهم سوء العقاب (5).

_____________________________

1) في نسخة (ب) الفناء.

 2) في نسخة (ج) في.

 3) أمالى الطوسى: 1 / 61 وص 96 وعنه البحار: 40 / 3 ح 4 وج 8 / 10 ح 3 والبرهان: 1 / 172 ح 2 وأخرجه المفيد في أماليه: 285 / 3 والاربلى في كشف الغمة: 1 / 141.

 4) ليس في نسخة (ج).

 5) في نسخة (ب) العذاب. (*)

[ 85 ]

قوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر و الملئكة والكتب والنبين وءاتى المال على حبه ذوى القربى واليتمى و المسكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلوة وءاتى الزكوة والموفون بعهدهم إذا عهدوا والصبرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا و أولئك هم المتقون [ 177 ] 70 - ذكر علي بن إبراهيم (ره) أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين (1). لان هذه الشروط شروط الايمان وصفات الكمال، وهي لا توجد إلا فيه، وفي ذريته الطيبين، صلوات الله عليهم أجمعين. بيان ذلك: أما الايمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين فظاهر لان أول المؤمنين أمير المؤمنين وآدم بين الماء والطين. وقوله تعالى * (وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين) * فهو الذي قال الله سبحانه فيه وفي زوجته وابنيه * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * * (وابن السبيل) * فحاله معه ظاهر. * (والسائلين) * فهو المتصدق على السائل بخاتمه وهو يصلي في المحراب. * (وفي الرقاب) * فقد روي عنه صلوات الله عليه: أنه ملك ألف رقبة وأعتقها (2). وأما إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فهو الذي قال الله سبحانه فيه * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذى يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) * (3). * (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) * فهو الذي قال الله فيه * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) * وهو حمزة وجعفر * (ومنهم من ينتظر) * وهو هو * (وما بدلوا تبديلا) * (4).

_____________________________

1) تفسير القمى: 58 وعنه البرهان: 1 / 191 ح 9 واخرج نحوه في احقاق الحق: 14 / 505 عن شواهد التنزيل: 1 / 103 ورواه في مقصد الراغب: 18.

 2) أخرجه في البحار: 41 / 110 ضمن ح 19 عن ارشاد المفيد: 286 ورواه في الكافي: 8 / 163 ضمن ح 173.

 3) المائدة: 55.

 4) الاحزاب: 23 (*)

[ 86 ]

* (والصابرين في البأساء والضراء) * فصبره فيهما ظاهر وهو القائل: فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا (وحين البأس) أي وقت الحرب والزحف وملاقاة الاقران ومبارزة الشجعان، وحاله في ذلك (الحال) (1) لا يحتاج إلى بيان * (اولئك الذين صدقوا) * فهو الصديق الاكبر * (واولئك هم المتقون) * فكيف لا ؟ ! وهو إمام المتقين، والحمد لله رب العالمين على ولايته وولاية ذريته الطيبين قوله تعالى: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوبها واتقوا الله لعلكم تفلحون [ 189 ] 71 - تأويله: ما ذكره صاحب كتاب الاحتجاج عن الاصبغ بن نباتة قال: جاء عبد الله بن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أخبرني عن قول الله تعالى: * (ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) * فقال عليه السلام: نحن البيوت التي أمر الله تعالى أن تؤتى من أبوابها، ونحن باب الله وبيوته التي يؤتى منها، فمن تابعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد اتى البيوت من ظهورها (2). وذلك بأن الله لو شاء عرف الناس نفسه وحده، فكانوا يأتونه من بابه، ولكنه جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه التي تؤتى منها، فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فانهم * (عن الصراط لناكبون) *. 72 - ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد الاشعري عن معلى، عن محمد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الاوصياء هم أبواب الله عزوجل التي يؤتى منها، ولولا هم ما عرف الله عزوجل، وبهم احتج على خلقه (3).

_____________________________

1) ليس في نسخ (ج) وفى نسخة (م) الحين.

 2) الاحتجاج: 1 / 337 وعنه البحار: 23 / 328 ح 9 وج 24 / 248 ح 2 والبرهان: 1 / 190 ح 4 ونور الثقلين: 1 / 148 ح 620.

 3) الكافي: 1 / 193 ح 2 وعنه البرهان: 1 / 190 ح 2 واثبات الهداة: 1 / 156 / 32. (*)

[ 87 ]

73 - وروي في معنى (من يأتي البيوت من غير أبوابها) ما رواه أبو عمر الزاهد (1) في كتابه باسناده إلى محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له: إنا نرى الرجل من المخالفين عليكم، له عبادة واجتهاد وخشوع، فهل ينفعه ذلك ؟ فقال: يا أبا محمد إنما مثلهم كمثل أهل بيت في بني اسرائيل، وكان إذا اجتهد أحد منهم أربعين ليلة ودعا الله اجيب، وإن رجلا منهم إجتهد أربعين ليلة ثم دعا الله، فلم يستجب له، فأتى عيسى بن مريم عليه السلام يشكو إليه ما هو فيه، ويسأله الدعاء له. قال: فتطهر عيسى عليه السلام وصلى ثم دعا الله له. فأوحى الله إليه: يا عيسى (عبدي) (2) أتاني من غير الباب الذي أتوني منه، إنه دعاني وفي قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتشر أنامله ما استجبت له. قال: فالتفت عيسى عليه السلام إليه وقال له: تدعو ربك وفي قلبك شك من نبيه ؟ فقال: يا روح الله وكلمته، قد كان ما قلت، فاسأل الله أن يذهب به عني. فدعا له عيسى فتقبل الله منه، وصار الرجل من جملة أهل بيته. وكذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشك فينا (3). قوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم [ 199 ] 74 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) باسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أخبرني إن كنت عالما عن الناس، وعن أشباه الناس، وعن النسناس ؟

_____________________________

1) هو أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد الباوردى له كتاب اليواقيت وشرح الفصيح لثعلب وكتاب يوم وليله. راجع الكنى والالقاب: 3 / 154.

 2) في نسخة (ب) انه.

 3) عنه البحار: 27 / 192 ح 48 وعن عدة الداعي: 57 ومجالس المفيد: 2 ح 2 وأخرجه في الجواهر السنية: 111 عن الكافي: 2 / 400 ح 9 باسناده عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام مع أدنى اختلاف. (*)

[ 88 ]

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا حسين أجب الرجل. فقال له الحسين عليه السلام: أما قولك (عن الناس) فنحن الناس وكذلك قال الله تعالى في كتابه: * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * فرسول الله صلى الله عليه وآله الذي أفاض بالناس. وأما قولك (عن أشباه الناس) فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منا، وكذلك قال إبراهيم عليه السلام * (فمن تبعني فانه مني) * (1). وأما قولك (عن النسناس) فهم السواد الاعظم. وأشار بيده إلى جماعة الناس، ثم قال * (إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا) * (2). وقوله تعالى: ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله والله رءوف بالعباد [ 207 ] تأويله ومعناه * (ومن الناس) * أي بعض الناس. ويعني به أمير المؤمنين عليه السلام على ما يأتي بيانه * (من يشري نفسه) * أي يبيعها * (ابتغاء مرضات الله) * لانه سبحانه هو المشتري لها، لقوله * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) * (3). والبيع يحتاج إلى إيجاب وقبول، فالايجاب من الله، والقبول من أمير المؤمنين عليه السلام، لعلمه بصدق (4) وعد ربه. واعلم أنه لما ذكر الله سبحانه عدوه فيما تقدم وهو قوله عزوجل * (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد) *. وذكر حاله في فساده وأنه يهلك الحرث والنسل، وهو عبارة عن عمارة الدنيا. وصلاحها: صلاح العالم. وفي هذه كفاية. وبين منزلته لخلقه، عقب ذلك بذكر أمير المؤمنين عليه السلام وبين منزلته الرفيعة

_____________________________

1) ابراهيم: 36.

 2) الكافي: 8 / 244 ح 339 وعنه البحار: 24 / 95 ح 2 والبرهان: 1 / 201 ح 2 ورواه الفرات في تفسيره: 8، والاية من سورة الفرقان: 44.

 3) التوبة: 111.

 4) في نسختي (ج، م) يصدق.

[ 89 ]

التي لم ينلها أحد من العالمين، وهي مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة خروجه إلى الغار خوفا على نفسه الكريمة من الكفار. 75 - وقد ورد في هذه القصة أخبار: منها ما رواه أحمد بن حنبل، عن عمر ابن ميمون قال: قوله عزوجل * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * ذلك علي بن أبي طالب شرى نفسه، وذلك حين نام على فراش رسول الله، ألبسه ثوبه، وجعله مكانه، وكان المشركون يتوهمون أنه رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 76 - وروى الثعلبي في تفسيره: قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وآله الهجرة خلف عليا عليه السلام لقضاء ديونه، ورد الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار: أن ينام علي على فراشه، وقال له: يا علي اتشح ببردي الحضرمي، ثم نم على فراشي، فانه لا يلحق إليك منهم مكروه إن شاء الله. ففعل ما أمره به. فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل وميكائيل: إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كل منهما الحياة. فأوحى الله عزوجل إليهما: ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب ؟ آخيت بينه وبين محمد، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، إهبطا إلى الارض فاحفظاه من عدوه. فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل يقول: بخ بخ، من مثلك يابن أبي طالب، يباهي الله بك ملائكته. فأنزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام * (ومن الناس من يشري نفسه) * الآية (2). 77 - ورواه أخطب خوارزم حديثا يرفعه باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال:

_____________________________

1) عنه البحار: 19 / 86 ح 37، وأخرجه في الفضائل الخمسة: 2 / 311 عن مسند أحمد: 1 / 331، وغيره.

 2) عنه البحار: 19 / 86 وفى البرهان: 1 / 207 ح 11 عن المناقب لابن شهر اشوب: 1 / 339 عن تفسير الثعلبي وغيره وأورده في تنبيه الخواطر: 1 / 173 والحسكاني في شواهد التنزيل: 1 / 96 ح 133 والطوسي في أماليه: 2 / 83 والديلمي في ارشاده: 224. (*)

[ 90 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله نزل (علي) (1) جبرئيل صبيحة يوم الغار. فقلت: حبيبي جبرئيل ! أراك فرحا ؟ فقال: يا محمد وكيف لاأكون كذلك ؟ ! وقد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام امتك علي بن أبي طالب. فقلت: وبماذا أكرمه الله ؟ قال: باهى بعبادته البارحة، ملائكته وقال: ملائكتي ! انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي وقد بذل نفسه، وعفر خده في التراب تواضعا لعظمتي، اشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي (2). إعلم أنه لما (3) أوحى الله الكبير الجليل إلى جبرئيل وميكائيل أيهما يؤثر صاحبه بالعمر الطويل ؟ وهو العالم بشأنهما على الجملة والتفصيل ليبين (4) فضل أمير المؤمنين على الملائكة المقربين، وهذا هو الفضل المبين الذي لم ينله أحد من الاولين والآخرين، نبأ عظيم في نفس من أنفاس النبأ العظيم ليلة مبيته على الفراش فعليه من الله الصلاة والتسليم. 78 - وورد في تفسير الامام أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليهم: قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر عباد الله عليكم بخدمة من أكرمه الله بالارتضاء، واجتباه بالاصطفاء، وجعله أفضل أهل الارض والسماء بعد محمد سيد الانبياء (علي بن أبي طالب) وبموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، وقضاء حقوق إخوانكم (الذين هم في موالاته، ومعاداة أعدائه، شركاؤكم). فان رعاية علي أحسن من رعاية هؤلاء التجار (الخارجين) (5) بصاحبكم الذي ذكرتموه إلى الصين الذي عرضوه للغناء (6) وأعانوه بالثراء، أما إن من شيعة علي

_____________________________

1) في نسختي (ب، م) الي.

 2) عنه البحار: 19 / 87 ملحق ح 37، وأخرجه في مدينة المعاجز: 163 عن مناقب المأة منقبة: 77 وأوفي المحتضر: 100 والخوارزمي في مناقبه: 288.

 3) في نسختي (ب، م) انما.

 4) في نسخة (م) ليتبين.

 5) ليس في نسخة (ج).

 6) هكذا في نسخة (ب) وفى تفسير الامام والبحار: 68، وفى نسخة (ج، م) للفناء. (*)

[ 91 ]

لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفة (الميزان) (1) سيئاته من الآثام، ما هو أعظم من الجبال الرواسي والبحار التيارة، تقول الخلائق: قد هلك هذا العبد. فلا يشكون أنه من الهالكين وفي عذاب الله تعالى من الخالدين. فيأتيه النداء من قبل الله عزوجل: يا أيها العبد الجاني هذه الذنوب الموبقات فهل لك بازائها حسنات تكافئها فتدخل جنة الله برحمته أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله (2) ؟ فيقول العبد: لاأدري. فيقول منادي ربنا عزوجل: فان ربي يقول: ناد في عرصات القيامة (ألا وإني فلان بن فلان من أهل بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا وقد رهنت بسيئات كأمثال الجبال والبحار ولا حسنات لي بازائها، فأي أهل هذا المحشر كان لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أو ان شدة حاجتي إليها). فينادي الرجل بذلك، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب: لبيك لبيك أيها الممتحن في محبتي، المظلوم بعد اوتي. ثم يأتي هو ومعه عدد كثير وجم غفير وإن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات. فيقول [ ذلك ] (3) العدد: يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون، كان بنا بارا ولنا مكرما، وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا، وقد تركنا (4) له عن جميع طاعاتنا وبذلناها له. فيقول علي عليه السلام: فبماذا تدخلون جنة ربكم ؟ فيقولون: برحمته الواسعة التي لا يعدمها من والاك، ووالى وليك يا أخا رسول الله. فيأتي النداء من قبل الله تعالى: يا أخا رسول الله هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له فأنت ماذا تبذل له ؟ فاني أنا الحكم، أما ما بيني وبينه من الذنوب فقد غفرتها له بموالاتها إياك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات، فلابد من فصل الحكم ما بينه وبينهم. فيقول علي عليه السلام: يا رب أفعل ما تأمرني.

_____________________________

1) ليس في البحار.

 2) في نسخة (م) بوعيد.

 3) من البحار.

 4) في نسخة (ب، م) نزلنا. (*)

[ 92 ]

فيقول الله تعالى: يا علي اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله. فيضمن علي عليه السلام ذلك، ويقول لهم: اقترحوا علي ما شئتم اعطيكم عوضا عن ظلاماتكم. فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل لنا بازاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمد صلى الله عليه وآله. فيقول علي: قد وهبت ذلك لكم. فيقول الله عزوجل: فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من علي، فداء لصاحبه من ظلاماتكم، ويظهر لكم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها، فيكون ذلك ما يرضي الله عزوجل به خصماءه المؤمنين. ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل مالا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولاخطر على (بال بشر) (1). فيقولون: يا ربنا هل بقي من جناتك شئ إذا كان هذا كله لنا فأين تحل سائر عبادك المؤمنين والانبياء والصديقين والشهداء والصالحين ؟ وتخيل إليهم عند ذلك أن الجنة بأسرها قد جعلت لهم. فيأتي النداء من قبل الله: يا عبادي، هذا ثواب نفس من أنفاس علي [ بن أبي طالب ] الذي اقترحتموه عليه، جعلته لكم، فخذوه وانظروا. فيصيرون هم (2) وهذا المؤمن الذي عوضهم علي عليه السلام عنه إلى تلك الجنان. ثم يرون ما يضيفه الله عزوجل إلى ممالك علي عليه السلام في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليه الموالي له مما شاء الله عزوجل من الاضعاف التي لا يعرفها غيره. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله * (أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم) * (3) المعدة لمخالفي أخي ووصيي علي بن أبي طالب (4)، عليه الصلوة، صلاة تملا المشارق والمغارب. قوله تعالى: يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوت الشيطن إنه لكم عدو مبين [ 208 ] اعلم أنه لما أبان الله تعالى فضل أمير المؤمنين عليه السلام أنه قد شرى نفسه ابتغاء مرضات الله، أمر المؤمنين أن يدخلوا في السلم كافة، والسلم: ولايته. لما يأتي بيانه

_____________________________

1) في نسخة (ب) بال قلب بشر.

 2) في نسختي (ب، م) فيبصرونهم.

 3) الصافات: 62.

 4) تفسير الامام: 43، وعنه البحار: 8 / 59 ح 82. (*)

[ 93 ]

ونهى عن اتباع خطوات الشيطان وهو عدوه الذي تقدم ذكره في قوله عزوجل * (ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا) * هذا معناه. 79 - وأما تأويله: قال علي بن ابراهيم في تفسيره: وقوله تعالى * (ادخلوا في السلم كافة) * نزلت في الولاية (1). 80 - وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه، عن محمد بن ابراهيم قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول في قوله عزوجل * (ادخلوا في السلم كافة) * قال: ادخلوا في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * أي لا تتبعوا غيره (2). 81 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن الحسين بن محمد عن معلى ابن محمد عن الحسن بن علي الوشاء، عن مثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * قال: في ولايتنا (3). 82 - وذكر الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره) باسناده عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * قال: السلم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وولاية أولاده صلوات الله عليهم أجمعين (4). فانظر بعين النظر والاعتبار إلى قول العزيز الغفار ما خص به عليا من الفخار، وجعل ولايته هي (السلم) الذي من دخله كان آمنا في الدنيا والآخرة، ومن لم يدخله كان محاربا لله ولرسوله، غير آمن في الدنيا والآخرة، وهو من أصحاب النار. 83 - لما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه في أماليه عن أحمد (5) بن القطان

_____________________________

1) تفسير القمى: 61 وعنه البحار: 35 / 342 ح 12 ونور الثقلين: 1 / 171 / 765.

 2) أمالى الطوسى: 1 / 306 وعنه البرهان: 1 / 207 ح 2 والبحار: 35 / 342 / 13 ونور الثقلين: 1 / 171 ح 766.

 3) الكافي: 1 / 417 ح 29 وعنه البحار: 24 / 160 ح 6 والبرهان 1 / 207 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 171 ح 764.

 4) أخرجه في البحار: 24 / 160 ح 7 عن ارشاد القلوب.

 5) في نسخة (م) ونسخة (ج) خ ل محمد. (*)

[ 94 ]

باسناده، عن علي بن بلال عن الامام علي بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب، عن النبي، صلوات الله عليهم أجمعين، عن جبرئيل، عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم قال: يقول الله تبارك وتعالى: ولاية علي بن أبي طالب حصني ومن دخل حصني أمن من (1) ناري (2). وقوله تعالى: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العلمين [ 251 ] 84 تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا فلو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي، ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا، وإن الله عزوجل ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج، ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا. وهو قول الله عزوجل * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين) * فوالله ما نزلت إلا فيكم وماعنى بها غيركم (3). فالمعنى أن الناس المعنيين هم الشيعة الذين رضي الله عنهم، ورضوا عنه وقبل منهم وقبلوا منه، وفقهم الله لرضوانه، وأسكنهم بحبوحة جنانه، بمحمد وآله وأنصاره وأعوانه

_____________________________

1) ليس في نسختي (ج، م).

 2) أمالى الصدوق: 195 ح 9 وعنه البحار: 39 / 246 ح 1 وعن جامع الاخبار: 115 ورواه في عيون الاخبار: 2 / 135 ح 1 ومعانى الاخبار: 371 ح 1.

 3) الكافي: 2 / 451 ح 1 وعنه البرهان: 1 / 238 ح 2 والوسائل: 1 / 12 ح 16 ونور الثقلين: 1 / 210 ح 1005 وأخرجه في البحار: 73 / 383 ح 6 عن تفسير العياشي: 1 / 135 ح 446. (*)

[ 95 ]

وقوله تعالى: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجت وءاتينا عيسى ابن مريم البينت وأيدنه بروح القدس ولوشآء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينت ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولوشآء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد [ 254 ] 85 - تأويله: ما نقله صاحب كتاب الاحتجاج يرفعه إلى الاصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين نقاتلهم (1) الدعوة واحدة، والرسول واحد، والصلاة واحدة، والحج واحد فبماذا نسميهم (2) ؟ فقال له: سمهم بما سماهم الله في كتابه فقال الرجل: (ما كلما في) (3) كتاب الله أعلمه. فقال عليه السلام: أما سمعت الله يقول * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض - إلى قوله - ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله وبالنبي وبالكتاب والحق، فنحن الذين آمنوا، وهم الذين كفروا، وشاء الله قتالهم بمشيته وإرادته (4). قوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى فمن يكفر بالطغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم [ 256 ] 86 - ذكر صاحب نهج الايمان في تأويل هذه الاية: ما هذا لفظه: قال رحمه الله: روى (أبو عبد الله) (5) الحسين بن جبير (ره) في كتابه نخب المناقب لآل أبي طالب حديثا مسندا إلى الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك (6) بحب علي بن أبي طالب عليه السلام (7).

_____________________________

1) في نسختي (ب، م) تقاتلهم.

 2) في نسخة (ج) بماذا فنسيهم.

 3) في نسخة (ب) مافى كل وفى نسخة (م) ما في كتاب.

 4) أمالى الطوسى: 1 / 200 وعنه البحار: 8 / 459 (ط حجر) والبرهان: 1 / 239 ح 2 ونور الثقلين: 1 / 211 ح 1011 وأخرجه في المستدرك: 2 / 254 ح 2 عن أمالى المفيد: 101 ح 3 وأورد نحوه في الاحتجاج: 1 / 249.

 5) ليس في نسخة (ج).

 6) في نسخة (ب) فليتمسك.

 7) عنه البحار: 24 / 83 ح 1 والبرهان: 1 / 243 ح 1. (*)

[ 96 ]

إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد تقدم في صدر الكتاب أن (الطاغوت) كناية عن عدو آل محمد صلى الله عليه وآله (1) وصح من هذا التأويل أن الذي يكفر بالطاغوت - هو العدو المبين - ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى وهو حب أمير المؤمنين عليه السلام وآله الطيبين، ثم لما بين بحبه حال المؤمن والكافر قال الله تعالى: الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمت إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمت أولئك أصحب النارهم فيها خلدون [ 257 ] 87 - تأويله: ما ذكره الشيخ المفيد (ره) في كتاب الغيبة عن الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدي، عن عبد الله بن (أبي يعفور) (2) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اني اخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا، لهم أمانة وصدق ووفاء ! ؟ وأقوام يتولونك ليس لهم تلك الامانة ولا الصدق ولا الوفاء ! قال: فاستوى أبو عبد الله عليه السلام جالسا وأقبل علي كالغضبان. ثم قال: لادين لمن دان بامامة (3) إمام جائر ليس من الله، ولاعتب (4) على من دان بولاية إمام عادل من الله. قال: قلت: فلادين لاولئك ولاعتب (5) على هؤلاء ؟ ! فقال: نعم، أما تسمع قول الله عزوجل * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) * يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله * (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) * فأي نور يكون للكافر فيخرج منه ؟ إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الاسلام، فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله، خرجوا بولايتهم إياهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النار مع الكفار، فقال * (اولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) *.

_____________________________

1) راجع الحديث: 2 من مقدمة الكتاب.

 2) في نسخة (م) يعقوب.

 3) في نسختي (ب، م) بولاية.

 4 و 5) في نسختي (ب، م) عيب. (*)

[ 97 ]

[ ورواه الكليني (ره) عن العدة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب ] (1). ومعنى قوله * (يخرجهم من الظلمات - الذنوب - إلى النور) * التوبة والمغفرة أي الذي يكون من الشيعة وليس له أمانة ولاصدق ولا وفاء، فان هذه وغيرها ذنوب والله سبحانه، يخرجهم من ظلماتها إلى نور التوبة منها، وإلى المغفرة بعدها، فانه هو الغفور الرحيم، بولاية كل إمام عادل من الله، فعليهم أفضل الصلاة والتسليم. قوله تعالى: يؤتى الحكمة من يشآء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا 88 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس عن أيوب بن الحر (2)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (يؤتي الحكمة من يشاء) * قال: طاعة الله ومعرفة الامام (3). إعلم أنها (4) السبب الاقوى في الاسلام، لان طاعة الله سبحانه طاعة الرسول لقوله تعالى * (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) * (5) ومعرفة الامام تدخل في طاعة الرسول صلى الله عليه وآله ولاشك أن من يؤتى (6) طاعة الله وطاعة الرسول ومعرفة الامام فقد اوتي خيرا كثيرا، ووجبت له الجنة في دار السلام، (والسلام) (7). قوله تعالى: الذين ينفقون أمولهم باليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون [ 274 ] 89 تأويله: ما قاله أبو علي الطبرسي (ره) [ في ] سبب النزول قال ابن

_____________________________

1) عنه في البحار: 68 / 104 ح 18 وعن الكافي: 1 / 375 ح 3 وتفسير العياشي: 1 / 138 ح 460 ولم نجده في غيبة المفيد بل في غيبة النعماني: 132 ح 14 وأخرجه في البرهان: 1 / 243 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 231 ح 107 عن الكافي وما بين المعقوفين اثبتناه من نسخة (أ).

 2) في نسخ (أ، م، ج) (الحسن خ ل).

 3) الكافي: 1 / 185 ح 11 وعنه البرهان: 1 / 255 ح 1 ونور الثقلين: 1 / 238 ح 1130 وفى البحار: 24 / 86 ح 2 وعنه وعن المحاسن: 1 / 148 ح 60 والعياشي: 1 / 151 ح 496.

 4) في نسخة (ب) انهم.

 5) النساء: 80.

 6) في نسخة (ج) يتولى.

 7) ليس في نسخة (ب). (*)

[ 98 ]

عباس (ره): نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام كانت معه أربعة دراهم، فتصدق بواحد ليلا، وبواحد نهارا، بواحد سرا، وبواحد علانية. قال أبو علي الطبرسي: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام [ ورواه الجمهور أيضا ] (1). وقوله تعالى: ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون 90 - تأويله: ما رواه المقلد بن غالب (ره)، عن محمد بن الحسين، عن محمد ابن وهبان، عن محمد بن أحمد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر [ عن سلامة ] (2) قال: سمعت أبا سلمى راعي النبي صلى الله عليه وآله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليلة اسري بي إلى السماء فقال الرب عزوجل * (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه) *. فقلت: والمؤمنون. قال: صدقت، يا محمد من خلفت على امتك ؟ فقلت (3): خيرها. قال: علي بن أبي طالب ؟ قلت: نعم يا رب. فقال: يا محمد إني اطلعت إلى الارض اطاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا اذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود، وأنت محمد (4). ثم اطلعت ثانية فاخترت عليا، فشققت له إسما من اسمائي، فأنا الاعلى وهو علي. يا محمد اني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولد الحسين من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والارضين، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الضالين (5). يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع، أو يصير كالشن البالي، ثم

_____________________________

1) مجمع البيان: 2 / 388 وعنه البرهان: 1 / 258 ح 9 والبحار: 64 / 175 وأخرجه في البحار: 36 / 61 ح 6 عن كشف الغمة: 1 / 310 وتفسير الفرات 2 و 4 والعمدة لابن بطريق: 183 والمستدرك له والطرائف: 99 عن تفسير الثعلبي ومناقب ابن المغازلى: 280 ح 325 بأسانيدهم عن ابن عباس، ورواه الخوارزمي في مناقبه: 198 بسند آخر وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ).

 2) من فضل الخوارزمي وغيره.

 3) في نسخة (م) قلت.

 4) في نسخة (ب) المحمد.

 5) في نسخة (ج) الظالمين. (*)

[ 99 ]

أتاني جاحدا لولايتكم، ما غفرت له حتى يقر بولايتكم. يا محمد أتحب أن تراهم ؟ قلت: نعم يا رب، قال: التفت. فالتفت عن يمين العرش، فإذا أنا باسمي وباسم علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والمهدي في وسطهم كأنه كوكب دري، فقال: يا محمد هؤلاء حججي على خلقي، وهذا القائم من ولدك بالسيف والمنتقم من أعدائك (1). إعلم أنه قد بان لك، في هذه السورة من الفضل المبين الذي اختص به أمير المؤمنين وذريته الطيبين، فاستمسك بولايتهم تكن من الفائزين، واركب في سفينتهم تكن من الناجين، ويوم الفزع الاكبرتكن من الآمنين، صلى الله عليهم صلاة دائمة في الدنيا ويوم الدين، باقية في كل أوان وفي كل حين.

_____________________________

1) أخرجه في البحار: 36 / 261 ح 82 عن غيبة الطوسى: 95 وفى البحار: 36 / 216 ح 18 والبرهان: 2 / 266 ح 4 عن مقتضب الاثر: 10، وفيها عن سلام قال: سمعت أبا سلمى.. الحديث. ورواه في فرائد السمطين: 2 / 319، ومقتل الحسين للخوارزمي: 95 وما بين المعقوفين أثبتناه من المقتل وبقية التخريجات. (*)




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 10108250

  • التاريخ : 28/07/2021 - 16:58

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net