00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة طه 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ـ ج 1   ||   تأليف : السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي

(20)

(سورة طه) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة)

تأويل (طه): ذكره صاحب كتاب نهج الايمان قال: في تفسير الثعلبي قال: 1 - قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قول الله عزوجل * (طه) * أي طهارة أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله من الرجس، ثم قرأ (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا) (1). وقوله تعالى: رب اشرح لى صدري [ 25 ] ويسر لي أمرى [ 26 ] واحلل عقدة من لساني [ 27 ] يفقهوا قولى [ 28 ] واجعل لى وزيرا من أهلى [ 29 ] هرون أخى [ 30 ] اشدد به أزرى [ 31 ] وأشركه في أمرى [ 32 ] كى نسبحك كثيرا [ 33 ] ونذكرك كثيرا [ 34 ] إنك كنت بنا بصيرا [ 35 ]

_____________________________

 1) عنه البحار: 25 / 209 ح 22 وأخرجه في البرهان: 3 / 29 ح 3 عن تفسير الثعلبي، والاية الاخيرة في سورة الاحزاب: 33. (*)

[ 310 ]

ما ورد في معنى تأويله: 2 - قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن الحسن الخثعمي، عن عباد ابن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن عمرو بن حارث، عن عمران بن سليمان، عن حصين التغلبي (1)، عن أسماء بنت عميس قالت: رأيت رسول الله بازاء ثبير وهو يقول: أشرق ثبير أشرق ثبير، اللهم إني أسألك ما سألك أخي موسى: أن تشرح لي صدري، وأن تيسر لي أمري، وأن تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، وأن تجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي، اشدد به أزري. وأشركه في أمري، كي نسبحك كثيرا، ونذكرك كثيرا، إنك كنت بنا بصيرا (2). 3 - ويؤيده: ما رواه أبو نعيم الحافظ باسناده عن رجاله، عن ابن عباس قال: أخذ النبي بيد علي بن ابي طالب وبيدي، ونحن بمكة وصلى أربع ركعات، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إن نبيك موسى بن عمران سألك فقال (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري) الآية، وأنا محمد نبيك أسألك، (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقده من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي - علي بن أبي طالب - أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري). قال ابن عباس: فسمعت مناديا ينادي قد اوتيت ما سألت (3). إعلم بأن هذا السؤال المستغني عن التأمل (4) اختص مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بالمنزلة الرفيعة من خاتم النبيين، منزلة هارون من موسى من دون العالمين.

_____________________________

1) في نسخة (م) والبرهان: الثعلبي.

 2) عنه البحار، 36 / 126 ح 67 والبرهان: 3 / 36 ح 1، واخرجه في البحار: 38 / 140 ح 103 عن تفسير فرات: 92.

 3) أخرجه في مصباح الانوار: 110 (مخطوط) والبرهان: 3 / 36 ح 2 عن أبى نعيم، وفى البحار: 36 / 126 ذ ح 67 عنه وعن العمدة لابن بطريق ص 142، باختلاف، 4) في نسختي (ج، م) التأمين. (*)

[ 311 ]

ولهذه المنزلة منازل، منها: قوله (وزيرا من أهلي) والوزير هو المؤازر والمعاضد، والمعاون والمساعد وكذلك كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقوله (من أهلي) وهذا ظاهر لانه ابن عمه أبي طالب أخ أبيه لابيه وامه. وقوله (عليا أخي) وهو أخوه ظاهرا يوم المؤاخاة، وباطنا في نور المسطور وفي الطهارة والعصمة. وقوله (اشدد به أزري) أي قو به ظهري، وكذلك كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ظهرا وظهيرا، ومؤيدا ونصيرا. وقوله تعالى: * (وأشركه في أمري) * أي في إبلاغ رسالتي إلى قومي، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام في ابلاغ الرسالة من (1) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسورة (2) براءة وغيرها بعده (3) بالوصية إليه وإلى ولده، ولولاه ما حصل التبليغ، ولاكمل الدين إلا به وبذريته الطيبين والمنزلة الجليلة التي شرفت على المنازل كلها الخلافة في الحياة والممات. وهارون عليه السلام كان خليفة موسى عليه السلام في حياته ولو كان حيا لكان هو الخليفة لكنه توفي قبله ولهارون من موسى منازل اخر ليس هذا موضع ذكرها من (4) الامور التي يشارك (5) فيها أمير المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وآله دون غيره من الانام وهي منازل ومواطن لم يسمها (6) موسى، ولا هارون، ولا أحد من الانبياء والرسل عليهم السلام: 4 - لما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) عن رجاله مسندا إلى الفضل بن شاذان يرفعه إلى بريدة الاسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام:

_____________________________

1) في نسخة (م) زمن.

 2) في نسختي (ب، م) كسورة.

 3) في نسختي (ج، م) وبعده 4) في نسخة (م) ومن.

 5) في نسختي (م، ب) شارك.

 6) في نسخة (ب) يتسمها. (*)

[ 312 ]

يا علي إن الله تبارك وتعالى أشهدك معي بسبعة (1) مواطن: أما أولهن: فليلة اسري بي إلى السماء فقال لي جبرئيل: أين أخوك ؟ قلت: ودعته خلفي (2) قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا أنت (3) معي وإذا الملائكة صفوف وقوف فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال: هؤلاء الملائكة يباهيهم الله بك فأذن لي، فنطقت بمنطق لم تنطق الخلائق بمثله، نطقت بما خلق الله وبما هو خالق إلى يوم القيامة. والموطن الثاني: أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء فقال لي: أين أخوك ؟ قلت: ودعته خلفي قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله عزوجل فإذا أنت معي فكشط الله لي عن السماوات السبع والارضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها، فلم أر من ذلك شيئا إلا وقد رأيته. والموطن الثالث: ذهبت إلى الجن ولست معي، فقال لي جبرئيل: أين أخوك ؟ قلت: ودعته خلفي فقال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله عزوجل فإذا أنت معي، فلم أقل لهم شيئا، ولم يردوا علي شيئا إلا وقد سمعته وعلمته (كما سمعته وعلمته) (4). والموطن الرابع: أني لم أسأل الله شيئا إلا أعطانيه فيك إلا النبوة فانه قال: يا محمد خصصتك بها [ وختمتها بك ] (5). والموطن الخامس: خصصنا بليلة القدر وليست لغيرنا. والموطن السادس: أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء، فقال لي: أين أخوك ؟ فقلت: ودعته خلفي قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله عزوجل فإذا أنت معي فأذن جبرئيل فصليت بأهل السماوات جميعا وأنت معي.

_____________________________

1) في نسخة (م) سبعة.

 2) في أمالى الشيخ والبحار (خلفته ورائي) بدل (ودعته خلفي).

 3) في أمالى الشيخ والبحار: مثالك.

 4) ليس في نسخة (ج).

 5) من أمالى الشيخ والبحار. (*)

[ 313 ]

والموطن السابع: إنا نفي (1) حين لا يبقى أحد وهلاك الاحزاب بأيدينا (2). فمعنى قوله: نفئ حين لا يبقى أحد وهلاك الاحزاب بأيدينا دليل على أنهما يكران إلى الدنيا ويلبثان فيها ما شاء الله - كما روي عن الائمة عليهم السلام في حديث الرجعة (3) - ثم يبقيان حين لا يبقى أحد من الخلق. وقوله: هلاك الاحزاب بأيدينا، والاحزاب هم أحزاب الشيطان وأهل الظلم والعدوان، فعليهم لعنة الرحمن ما كر الجديدان واطرد الخافقان. ومما ورد في الامور التي شارك أمير المؤمنين فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وأن أمره أمره ونهيه نهيه، وأن الفضل جرى له كما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله ولرسول الله الفضل على جميع خلق الله عزوجل، فيكون هو كذلك: 5 - وهو ما رواه الشيخ (ره) في أماليه: عن رجاله، عن سعيد الاعرج، قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله عليه السلام فابتدأني وقال: يا سعيد (4) ما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يؤخذ به وما نهى عنه ينتهى عنه، جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله، ولرسوله الفضل على جميع الخلق، العائب على أمير المؤمنين عليه السلام في شئ كالعائب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله، والراد عليه في صغير أو كبير على حد الشرك بالله. كان أمير المؤمنين باب الله الذي لا يؤتي إلا منه، وسبيله (5) الذي من تمسك بغيره هلك.

_____________________________

1) في نسختي (ج، م) نبقى، والصحيح ما أثبتناه.

 2) أخرج نحوه في البحار: 18 / 388 ح 97 مع اختلافات وج 40 / 35 ح 70 عن أمالى الشيخ: 2 / 255 وفى البرهان: 2 / 403 ح 36 عنه وعن تفسير القمى: وعن الشيخ باسناده عن أبى بردة الاسلمي.

 3) وقد ورد في ذلك عدة أحاديث عنهم عليهم السلام في باب الرجعة من البحار: 53: 39 فراجع.

 4) في الامالى: يا سليمان.

 5) في نسخة (ج) سببه وفى المحتضر: سبيله الذى من سلك غيره هلك. (*)

[ 314 ]

وكذلك جرى حكم الائمة عليهم السلام بعده واحد بعد واحد، جعلهم الله أركان الارض وهم (الحجة) البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى. أما علمت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار وأنا الفاروق الاكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقر لي جميع الملائكة والروح بمثل ما أقروا لمحمد صلى الله عليه وآله، ولقد حملت مثل حمولة محمد وهي حمولة الرب، وأن محمدا يدعى فيكسى ويستنطق فينطق، وأنا ادعى فاكسي واستنطق فأنطق ولقد اعطيت خصالا لم يعطها أحد قبلي: علمت المنايا (1) والقضايا وفصل الخطاب (2). وقوله تعالى: إن في ذلك لايت لاولى النهى [ 54 ] 6 - تأويله: ذكره علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره قال: روي عن العالم عليه السلام أنه قال: نحن اولو النهى، أخبر الله نبيه بما يكون بعده من ادعاء القوم الخلافة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام بذلك وانتهى إلينا ذلك من أمير المؤمنين، فنحن اولي النهى، إنتهى علم ذلك كله إلينا. (3) 7 - ويؤيده: ما رواه محمد بن العباس (ره)، عن أحمد بن إدريس، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عمار ابن مروان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (إن في ذلك لآيات لاولي النهى) * قال: والله نحن اولو النهى، (قلت: وما معنى نحن اولو النهى ؟) (4) قال: ما أخبر الله جل اسمه رسوله به مما يكون بعده من ادعاء الخلافة والقيام بها بعده ومن بعدهما (5) بنو امية قال: فأخبر به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وكان ذلك كما أخبر الله رسوله،

_____________________________

1) في الامالى والبحار: البلايا.

 2) أمالى الشيخ: 1 / 208 وعنه البحار: 25 / 352 ح 1 والمحتضر: 87.

 3) تفسير القمى: 419 باسناده عن محمد بن مروان، عن أبى عبد الله عليه السلام مع اختلاف وعنه البحار: 24 / 118 ح 1 والبرهان: 3 / 37 ح 2 ورواية التفسير مطابق سندا ومتنا مع ح 7.

 4) ليس في نسخة (ب).

 5) في نسخة (ج) بعده. (*)

[ 315 ]

وكما أخبر رسوله عليا صلوات الله عليهما، وكما انتهى إلينا من علي فيما يكون من بعده من الملك في بني امية وغيرهم، فهذه الايات (1) التي ذكرها الله في الكتاب العزيز * (إن في ذلك لآيات لاولي النهى) * فنحن اولو النهى الذين انتهى إلينا علم هذا كله فصبرنا لامر الله فنحن قوام الله على خلقه وخزانه على دينه نخزنه ونستره، ونكتم به عدونا كما اكتتم به رسول الله حتى أذن له في الهجرة وجهاد المشركين. فنحن على منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يأذن الله لنا باظهار دينه بالسيف، وندعوا الناس إليه فنضربهم عليه عودا كما ضربهم رسول الله صلى الله عليه وآله بدءا (2). قوله تعالى: وإنى لغفار لمن تاب وءامن وعمل صلحا ثم اهتدى [ 82 ] 8 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره): قال أبو جعفر الباقر عليه السلام (ثم اهتدى) إلى ولايتنا [ أهلى البيت عليهم السلام ] (3) فوالله لو أن رجلا عبد الله عمره مابين الركن والمقام ثم مات ولم يجئ بولايتنا لاكبه الله في النار على وجهه. رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده، وأورده العياشي في تفسيره من عدة طرق (4). 9 وعن (5) محمد بن سليمان بالاسناد، عن داود بن كثير الرقي. قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك قوله تعالى * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * فما هذا الاهتداء (6) بعد التوبة والايمان

_____________________________

1) في نسخة (ب) الاية.

 2) عنه البحار: 24 / 118 ح 1 والبرهان: 3 / 37 وعن بصائر الدرجات: 518 ح 51 ومناقب ابن شهراشوب: 3 / 343 وتفسير القمى: 419.

 3) من مجمع البيان.

 4) مجمع البيان: 7 / 23 وعنه البرهان: 3 / 40 ح 10 شواهد التنزيل: 1 / 375 - 377.

 5) كذا في الاصل وفى فضائل الشيعة: وبهذا الاسناد عن محمد بن سليمان، عن داود بن كثير الرقى.

 6) في فضائل الشيعة: الهدى. (*)

[ 316 ]

والعمل الصالح ؟ فقال: معرفة الائمة والله، إمام بعد إمام (1). 10 - وروى علي بن ابراهيم (ره)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن عمر بن اذينة، عن الفضيل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (ثم اهتدى) * قال: اهتدى إلينا (2). 11 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن العباس البجلي (3) قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم، عن جابر بن الحر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) *. قال: إلى ولايتنا. (4) 12 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (5). قوله تعالى: يومئذ يتبعون الداعي لاعوج له 13 - تأويله: رواه محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا محمد بن همام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام، عن أبيه عليه السلام قال: سألت أبي عن قول الله عزوجل * (ويومئذ يتبعون الداعي لاعوج له) *

_____________________________

1) فضائل الشيعة: 26 ح 22 وعنه البحار: 27 / 198 ح 64 واثبات الهداة: 1 / 237 ح 194 والبرهان: 3 / 40 ذح 10، راجع ح 18 و 19 من الفضائل على ما حققناه في سند هذه الرواية.

 2) أخرجه في البحار: 24 / 148 ح 28 والبرهان: 3 / 40 ذح 10 عن تفسير القمى ولم نجده عنه.

 3) في البحار والبرهان: البلخى.

 4) عنه البحار: 24 / 148 ح 26 والبرهان: 3 / 40 ح 5.

 5) عنه البحار: 24 / 148 ح 27 والبرهان: 3 / 40 ح 6. (*)

[ 317 ]

قال: الداعي أمير المؤمنين عليه السلام (1) وهذا مما يدل على الرجعة والله أعلم. ثم قال تعالى: وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا [ 108 ] 14 - تأويله: رواه علي بن إبراهيم (ره) عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي محمد الوابشي، عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الاولين والآخرين وهم عراة حفاة، فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم، فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما وهو قول الله عزوجل * (وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا) *. ثم ينادي مناد من تلقاء العرش: أين النبي الامي ؟ قال: فيقول الناس: قد أسمعت فسمه باسمه، قال: فينادي أين نبي الرحمة محمد بن عبد الله ؟ قال: فيتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله مابين أيلة إلى صنعاء [ فيقف عليه ] (2). ثم ينادي صاحبكم - يعني أمير المؤمنين - فيتقدم أمام الناس فيقف معه. ثم يؤذن للناس فيمرون بين وارد للحوض وبين مصروف عنه، فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله من يصرف عنه من محبينا بكى وقال: يا رب شيعة علي، فيبعث الله إليه ملكا فيقول له: ما يبكيك يا محمد ؟ فيقول: أبكي لاناس من شيعة علي عليه السلام أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا ورود الحوض. قال: فيقول له الملك: إن الله يقول: قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لك عن ذنوبهم، وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولونه (3) وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم حوضك (4). قال أبو جعفر عليه السلام: فكم من باكية يومئذ وباك (5) (ينادي يا محمداه إذا رأوا

_____________________________

1) عنه البحار: 36 / 127 ح 68 والبرهان: 3 / 43 ح 1.

 2) من البحار والامالي والقمى.

 3) في نسخة (م) يتوالونه، وفى البحار: يقولون.

 4) في تفسير القمى: فأوردهم حوضك.

 5) في نسخة (ب) فكن من باكية يومئذ وباك يومئذ. (*)

[ 318 ]

ذلك) (1)، فلا يبقى أحد كان يتولانا ويحبنا ويتبرأ من عدونا إلا كان في حزبنا ومعنا، وورد حوضنا (2). وقوله تعالى: يومئذ لا تنفع الشفعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا [ 109 ] - إلى قوله تعالى - هضما [ 112 ] 15 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام (3)، عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: سمعت أبي يقول ورجل يسأله عن قول الله عزوجل * (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا) * قال: لا ينال شفاعة محمد يوم القيامة إلا من أذن له بطاعة آل محمد (ورضي له قولا) وعملا فيهم فحيي على مودتهم ومات عليها، فرضى الله قوله وعمله فيهم. ثم قال * (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) * لآل محمد كذا نزلت. ثم قال * (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) * لآل محمد كذا نزلت. ثم قال * (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما) * قال: مؤمن بمحبة آل محمد ومبغض لعدوهم (4). وقوله تعالى: ولقد عهدنا إلئ ادم من قبل فنسى ولم نجد له عزما [ 115 ] 16 - تأويله: روى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد بن محمد، عن

_____________________________

1) ليس في نسخة (م).

 2) تفسير القمى: 423 مع اختلاف وعنه نور الثقلين: 3 / 393 ح 116 وفى البحار: 7 / 101 ح 9 و 10 عنه وعن أمالى الشيخ: 1 / 65 وكشف الغمة: 1 / 137 وفى البحار: 68 / 98 ح 3 عن القمى والامالي وفى البرهان: 3 / 43 ح 1 عن القمى وأمالى الشيخ وأمالى المفيد: 290 ح 8 ورواه فرات في تفسره: 92.

 3) في نسخة (م) حماد.

 4) عنه البحار: 24 / 257 ح 4 والبرهان: 3 / 44 ح 1 وقطعة منه في البحار: 23 / 360 ح 17. (*)

[ 319 ]

علي بن الحكم، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * قال: عهد إليه في محمد والائمة من بعده عليهم السلام، فترك ولم يكن له عزم أنهم هكذا. وإنما سمي اولو العزم اولي العزم لانهم عهد إليهم في محمد والاوصياء من بعده وفي المهدي وسيرته، فأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والاقرار به (1). 17 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن جعفر بن محمد بن عبيدالله، عن محمد بن عيسى القمي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل - كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ذريتهم - فنسي ولم نجد له عزما) * هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه وآله (2). 18 - ويؤيده: ويؤيده: ما رواه الشيخ المفيد (ره) باسناده عن رجاله إلى حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أخذ الله الميثاق على النبيين فقال * (ألست بربكم قالوا بلى) * (3) وأن هذا محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين (قالوا: بلى. فثبتت لهم النبوة. ثم أخذ الميثاق على اولي العزم أني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين) (4) والاوصياء من بعده ولاة أمري وخزان علمي، وأن المهدي أنتصر به لديني واظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي واعبد به طوعا وكرها. قالوا: أقررنا يا ربنا وشهدنا، ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء

_____________________________

1) الكافي: 1 / 416 ح 22 وعنه البحار: 24 / 351 ح 65 والبرهان 3 / 45 ح 1، و أخرجه في البحار: 11 / 112 ح 30 عن تفسير القمى 424 والعلل: 122 ح 1 و في البحار: 26 / 278 ح 21 عن بصائر الدرجات: 70 ح 1.

 2) الكافي: 1 / 416 ح 23 وعنه البرهان: 3 / 45 ح 3 والبحار: 11 / 195 ح 49 و ج 24 / 351 ح 66 وفى ص 176 ح 7 عن بصائر الدرجات: 71 ح 4.

 3) سورة الاعراف: 172.

 4) ليس في نسخة (ج). (*)

[ 320 ]

الخمسة في المهدي ولم يكن لآدم عزيمة على الاقرار، وهو قول الله تبارك وتعالى * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * (1). وقوله تعالى: فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى [ 123 ] - إلى قوله - قبل طلوع الشمس وقبل غروبها 19 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا محمد بن همام، عن محمد ابن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: إنه سأل أباه عن قول الله عزوجل * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس اتبعوا هدى الله تهتدوا وترشدوا، وهو هداي، وهداي هدى على بن أبي طالب، فمن اتبع هداه في حياتي وبعد موتي فقد اتبع هداي، ومن اتبع هداي فقد اتبع هدى الله، ومن اتبع هدى الله (فلا يضل ولا يشقى). قال * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزى من أسرف - في عداوة آل محمد - ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) *. ثم قال الله عزوجل * (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لاولي النهى) * وهم الائمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وما كان في القرآن مثلها. ويقول الله عزوجل * (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر - يا محمد نفسك وذريتك - على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) *.

_____________________________

1) أخرجه في البحار: 26 / 279 ح 22 عن بصائر الدرجات: 70 ح 2 وفى البرهان: 3 / 47 ح 8 عن الكافي: 2 / 8 ح 1. (*)

[ 321 ]

ومعنى قوله وما كان في القرآن مثلها، أي مثل (إن في ذلك لآيات لاولي النهى) وكلما يجئ في القرآن من ذكر (اولي النهى) فهم الائمة عليهم السلام (1). وقد تقدم تأويل ذلك في هذه السورة (2). 20 - ومعنى هذا التأويل: ماروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين ابن محمد، عن معلى بن محمد، عن السياري، عن علي بن عبد الله قال: سأله رجل (3) عن قول الله عزوجل * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * قال: من قال بالائمة واتبع أمرهم، ولم يجز (4) طاعتهم (فلا يضل ولا يشقى). (5) 21 - وروى أيضا: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن عبد الرحمان، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا) * قال: يعني به ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قال: قلت (ونحشره يوم القيامة أعمى)، قال: أعمى البصر في الآخرة وأعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وهو متحير في الآخرة يقول (رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ؟ قال كذلك أتتك آياتنا) [ قال: الآيات الائمة عليهم السلام ] (6) (فنسيتها كذلك اليوم تنسى) يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الائمة عليهم السلام ولم تطع أمرهم ولم تسمع قولهم قال: قلت (وكذلك نجزي من أسرف

_____________________________

1) صدره في البرهان: 3 / 48 ح 3 وذيله في ص 48 ح 1 وفى البحار: 24 / 149 ح 30، إلى قوله عليه السلام: مثلها.

 2) راجع حديثى (6، 7) في تأويل آية 54.

 3) كذا في الكافي والبحار وغيرهما وهو الصحيح، وفى الاصل: سئل أبو عبد الله عليه السلام.

 4) في نسختي (أ، م) ولم يخن.

 5) الكافي: 1 / 414 ح 10 وعنه البحار: 24 / 150 ح 31 والبرهان: 3 / 47 ح 1 ونور الثقلين: 3 / 405 ح 166 وأخرجه في البحار: 2 / 93 ح 25 عن بصائر الدرجات: 14 ح 2.

 6) من الكافي. (*)

[ 322 ]

ولم يؤمن بآيات ربه) (قال: من أسرف في عداوة أمير المؤمنين واتبع غيره وترك ولايته وولاية الائمة معاندة) (1) ولم يتبع آثارهم ولم يتولهم (2). ومعنى قوله تعالى * (أتتك آياتنا * ولم يؤمن بآيات ربه) * أن الآيات هم الائمة الولاة، عليهم أفضل الصلاة وأكمل التحيات. وقوله تعالى: وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها 22 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد ابن عبد الرحمان بن سلام، عن [ أحمد بن ] (3) عبد الله بن عيسى بن مصفلة القمي، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام في قول الله عزوجل * (وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها) * قال: نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة كل سحرة فيقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (4). قوله تعالى: قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحب الصرط السوى ومن اهتدى [ 135 ] 23 - تأويله: قال علي بن إبراهيم (ره): روى النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (قل كل متربص - إلى قوله -

_____________________________

1) في الكافي هكذا: قال يعنى من أشرك بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولم يؤمن بآيات ربه وترك الائمة عليهم السلام معاندة.

 2) الكافي: 1 / 435 ح 92 وعنه البحار: 24 / 348 ح 60 والبرهان: 3 / 47 ح 2 ونور الثقلين: 3 / 405 ح 170.

 3) مابين المعقوفين ليس في الاصل وانما أضفناه بقرينة بقية الموارد، ولعدم ذكر عبد الله ابن عيسى الخ في كتب الرجال والحديث، واسمه الموجود في النجاشي هو كما أثبتناه، راجع رجال النجاشي باب أحمد بن عيسى الخ.

 4) عنه البحار: 25 / 219 ح 19 والبرهان: 3 / 50 ح 2 والاية الاخيرة في سورة الاحزاب: 33. (*)

[ 323 ]

ومن اهتدى) * قال: إلى ولايتنا. (1) 24 - وقال محمد بن العباس (ره): حدثنا علي بن عبد الله بن أسد (2)، عن إبراهيم ابن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن عبد الكريم بن يعقوب، عن جابر قال: سئل محمد بن علي الباقر عليهما السلام عن قول الله عزوجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: اهتدى إلى ولايتنا. (3) 25 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل ابن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: علي صاحب الصراط السوي (4) (ومن اهتدى) أي إلى ولايتنا أهل البيت (5). 26 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألت أبي عن قول الله عزوجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال (الصراط السوي) هو القائم عليه السلام، والهدى من اهتدى إلى طاعته، ومثلها في كتاب الله عزوجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: إلى ولايتنا (6).

_____________________________

1) أخرجه في البرهان: 3 / 50 ح 7 عن تفسير القمى ولم نجد فيه.

 2) في نسختي (أ، م) والبحار: راشد.

 3) عنه البحار: 24 / 150 ح 32 والبرهان: 3 / 50 ح 8.

 4) في نسخة (ج) (قال: صاحب الصراط السوى الائمة) بدل (على صاحب الصراط السوى).

 5) عنه البحار: 24 / 150 ح 33 والبرهان: 3 / 50 ح 9.

 6) عنه البحار: 24 / 150 ح 34 والبرهان: 3 / 50 ح 10.

[ 324 ]




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 10108392

  • التاريخ : 28/07/2021 - 17:56

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net