• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم / المكتبة .
              • الكتاب : تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ـ ج 1 ، تأليف : السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي .
                    • الموضوع : سورة النمل .

سورة النمل

(27)

(سورة النمل) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة)

 منها: قال تعالى: قل الحمدلله وسلم على عباده الذين اصطفى معناه أن الله تبارك وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يحمده، فقال له * (قل الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى) * 1 قال علي بن إبراهيم (ره): فهم آل محمد، صلوات الله عليهم (1). وقوله تعالى: أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون [ 61 ] 2 - تأويله: روى علي بن أسباط، عن إبراهيم الجعفري، عن أبي الجارود عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله * (أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون) * قال: أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد (2). يعني كما أنه لا يجوز أن يكون إله مع الله سبحانه كذلك لا يجوز أن يكون إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد، لان الهدى والضلال لا يجتمعان في زمن من الازمان، والزمان لا يخلو من إمام هدى من الله [ يهدى الخلق ] (3) عرفنا من إمام الهدى حتى نتبعه. فقال عقيب ذلك (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) 3) تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان عن أبيه، عن عبيد (الله) (4) بن خنيس، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة (5)

_____________________________

1) تفسير القمى: 478 وعنه البحار: 23 / 222 ح 27 والبرهان: 3 / 207 ح 1.

 2) عنه البحار: 23 / 361 ح 18 والبرهان: 3 / 207 ح 1.

 3) من نسخ (ب، ج، م).

 4) ليس في نسخة (ج)، وفى البحار: عبد الله 5) في نسخة (ج) مغيرة، وفى نسختي (أ، م) حضيرة وكلاهما تصحيف. (*)

[ 402 ]

عن أبي داود، عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام إلى جنبه (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض)، قال: فانتفض علي عليه السلام انتفاض العصفور، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لم تجزع يا علي ؟ فقال: ألا أجزع وأنت تقول: (ويجعلكم خلفاء الارض) قال: لا تجزع فوالله لا يبغضك مؤمن ولا يحبك كافر (1). 4 - ويؤيده: ما رواه أيضا، عن أحمد بن محمد بن العباس (ره)، عن عثمان ابن هاشم بن الفضل، عن محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي داود السبيعي (2)، عن عمران بن حصين قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام إلى جنبه (3) إذ قرأ النبي صلى الله عليه وآله (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) قال: فارتعد علي عليه السلام فضرب النبي صلى الله عليه وآله بيده على كتفه وقال: مالك يا علي ؟ فقال: يا رسول الله قرأت هذه الآية فخشيت أن نبتلى بها فأصابني ما رأيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق إلى يوم القيامة (4). وجاء في تأويل آخر: أن المضطر هو القائم عليه السلام وهو ما رواه أيضا: 5 - محمد بن العباس، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القائم إذا خرج دخل المسجد الحرام فيستقبل الكعبة، ويجعل ظهره إلى المقام، ثم يصلي ركعتين، ثم يقوم فيقول:

_____________________________

1) عنه البحار: 39 / 266 ح 39 وعن أمالى المفيد: 307 ح 5 وفى البرهان: 3 / 207 ح 1 - 3 عنه وعن أمالى المفيد وأمالى الشيخ: 1 / 75، وأخرجه في البحار: 41 / 13 ح 2 عن أمالى الشيخ، ورواه في بشارة المصطفى: 12.

 2) في نسختي (أ، م) السمعى.

 3) في نسخة (أ) في جنبه، وفى نسخة (ج) جالسا إلى جنبه.

 4) عنه البحار: 39 / 286 ح 79 والبرهان: 3 / 208 ح 4. (*)

[ 403 ]

يا أيها الناس أنا أولى الناس بآدم، يا أيها الناس أنا أولى الناس بإبراهيم، يا أيها الناس أنا أولى الناس بإسماعيل، يا أيها الناس أنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله، ثم يرفع يديه إلى السماء، فيدعو ويتضرع حتى يقع على وجهه، وهو قوله عزوجل * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارضءإله مع الله قليلا ما تذكرون) * (1) 6 - وبالاسناد، عن [ ابن ] (2) عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (3)، في قول الله عزوجل * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) * قال: هذه نزلت في القائم عليه السلام إذا خرج تعمم وصلى عند المقام وتضرع إلى ربه فلا ترد له راية أبدا (4). [ وروى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال، عن صالح ابن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ] (5). وقوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بايتنا لا يوقنون [ 82 ] 7 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره): حدثنا جعفر بن محمد الحلبي (6) عن عبد الله بن محمد الزيات، عن محمد بن عبد الحميد (7)، عن مفضل بن صالح عن جابر بن (يزيد) (8)، عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي عليه السلام يوما فقال:

_____________________________

1) عنه البحار: 51 / 59 ح 56، والبرهان: 3 / 208 ح 5، وإثبات الهداة: 7 / 126 ح 643 2) من البحار وهو الصحيح إذ السند المتقدم ينتهى إلى ابن عبد الحميد.

 3) في نسخة (ب) أبى عبد الله عليه السلام.

 4) عنه البحار: 51 / 59 ذح 56، والبرهان: 3 / 208 ح 6، واثبات الهداة: 7 / 126 ح 644.

 5) تفسير القمى: 479 وعنه البحار: 51 / 48 ح 11، والبرهان: 3 / 208 ح 7 وما بين المعقوفين من نسخة (أ).

 6) في نسخة (ب) والبحار: جعفر بن محمد بن الحسين.

 7) في نسخة (م) (الجنيد) بدل (عبد الحميد).

 8) ليس في نسخة (ج). (*)

[ 404 ]

أنا دابة الارض (1). 8 - وقال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي عن خالد بن مخلد (2)، عن عبد الكريم بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب فقال: ألا احدثك ثلاثا قبل أن يدخل علي وعليك داخل ؟ قلت: بلى. قال: أنا عبد الله وأنا دابة الارض صدقها وعدلها وأخو نبيها، ألا اخبرك بأنف المهدي وعينيه ؟ قال: قلت: بلى. قال: فضرب بيده إلى صدره فقال: أنا (3). 9 - وقال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه، عن أحمد بن عبيد بن ناصح، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل خبزا وخلا وزيتا فقلت: يا أمير المؤمنين قال الله عزوجل * (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) * فما هذه الدابة ؟ قال: هي دابة تأكل خبزا وخلا وزيتا (4). 10 - وقال أيضا: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس ابن عبد الرحمان، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير (5)، عن الاصبغ بن نباتة

_____________________________

1) عنه البحار: 39 / 243 ح 23 وج 53 / 100 ح 120 والبرهان: 3 / 210 ح 6 وأخرجه في البحار: 53 / 110 ح 3 عن المختصر: 206 عن كتاب محمد بن العباس، وفى الايقاظ من الهجعة: 381 ح 149 عن الكنز، عن محمد بن العباس وعن المختصر.

 2) في نسخة (ج) محمد.

 3) عنه البرهان: 3 / 210 ح 7 وأخرجه في البحار: 53 / 110 ح 4 عن المختصر: 206 عن كتاب محمد بن العباس وفى الايقاظ من الهجعة: 383 ح 152 عن الكنز عن محمد ابن العباس وعن المختصر.

 4) أخرجه في البحار: 53 / 112 ح 11 عن المختصر: 208 عن محمد بن العباس، وفى الايقاظ من الهجعة: 384 ح 156 عن الكنز عن محمد بن العباس وعن المختصر.

 5) في نسخ (أ، ج، م) زيد، وفى نسخة (ب) المزيد. والصواب ما أثبتناه، راجع رجال السيد الخوئى: 13 / 311. (*)

[ 405 ]

قال: قال لي معاوية: يا معشر الشيعة تزعمون أن عليا عليه السلام دابة الارض ؟ فقلت: نحن نقول، واليهود يقولون. قال: فأرسل إلى رأس الجالوت فقال له: ويحك تجدون دابة الارض عندكم مكتوبة ؟ فقال: نعم. فقال: ماهي ؟ فقال: رجل. فقال: أتدري ما اسمه ؟ قال: نعم، إسمه إيليا (1) قال: فالتفت إلي فقال: ويحك يا أصبغ ! ما أقرب إيليا (2) من عليا (3).

_____________________________

1) في نسخة (ب) إليا وفى نسخة (ج) إليا (خ ل إيليا) وفى نسخة (م) والبرهان (أتدرى ما اسمها ؟ قال: نعم اسمها إيليا) بدل (فقال: رجل، فقال: أتدرى ما اسمه ؟ قال: نعم اسمه إليا). وإيل: من أسماء الله عزوجل، عبراني أو سرياني.

 2) في نسخة (ب) إليا.

 3) عنه البرهان: 30 / 210 ح 9 وأخرجه في البحار: 53 / 112 ح 12 عن مختصر البصائر: 208 عن كتاب محمد بن العباس وفى الايقاظ من الهجعة: 384 ح 157 عن الكنز عن محمد بن العباس وعن المختصر. وقد ذكر في المختصر في تأويل هذه الآية عشرة أحاديث لم تذكر في كتاب تأويل الآيات وإنما ذكرها في مختصر البصائر نقلا من كتاب (ما نزل في القرآن) تأليف محمد ابن العباس بن مروان، وعنه البحار: 53 / 110 - 113 ح 5 - 10، 13، 14. ونقل الاحاديث: 2 - 3 - 6 - 7 في الايقاظ من الهجعة: 383 - 385 ح 153 - 154 - 155 - 158 عن كنز الفوائد وعن الحسن بن سليمان بن خالد البرقى، عن محمد بن العباس. ونقل حديثى: 4 - 5 في البرهان: 3 / 210 - 211 ح 10 - 11 عن الرجعة للسيد المعاصر. وأما حديثا: 9 - 10 فموجودان في المختصر فقط، وأما الاحاديث العشرة فهي: 1 - حدثنا محمد بن الحسن بن الصباح، عن الحسين بن الحسن القاشى، عن على ابن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن أبي داود، عن أبى عبد الله الجدلي قال: دخلت على على عليه السلام فقال: احدثك بسبعة أحاديث إلا أن يدخل علينا داخل. قال: قلت: افعل جعلت فداك. قال: أتعرف أنف المهدى وعينه ؟ قال: قلت أنت يا أمير المؤمنين. قال: وحاجبا الضلالة تبدو مخازيهما في آخر الزمان ؟ قال: قلت: أظن والله يا أمير المؤمنين أنهما فلان وفلان. فقال: الدابة وما الدابة عدلها وصدقها وموقع بعثها، والله مهلك من ظلمها. وذكر الحديث.

 2 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن السلمى، عن أيوب بن نوح، عن = (*)

[ 406 ]

11 - وقال علي بن إبراهيم (ره): وأما قوله * (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) * (فانه روي في الخبر أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام):

_____________________________

= صفوان، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية قال: أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: حدثنى عن الدابة قال: وما تريد منها ؟ قال: أحببت أن أعلم علمها قال: هي دابة مؤمنة تقرأ القرآن وتؤمن بالرحمن، وتأكل الطعام، وتمشى في الاسواق.

 3 - حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن صفوان (مثله). وزاد في آخره قال: من هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: هو على، ثكلتك امك.

 4 - حدثنا اسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير القرشى عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم أن عباية حدثه أنه كان عند أمير المؤمنين عليه السلام [ وهو ] يقول: حدثنى أخى أنه ختم ألف نبى، وانى ختمت ألف وصى وانى كلفت ما لم يكلفوا، وانى لاعلم ألف كلمة ما يعلمها غير وغير محمد (صلى الله عليه وآله) ما منها كلمة إلا مفتاح ألف باب بعد ما تعلمون منها كلمة واحدة، غير أنكم تقرؤن منها آية واحدة في القرآن (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) وما تدرونها من.

 5 حدثنا أحمد بن ادريس، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن محمد بن اسحاق الحضرمي، عن أحمد بن مستنير، عن جعفر بن عثمان - وهو عمه - قال: حدثنى صباح المزني ومحمد بن كثير بن بشيز بن عميرة الازدي قالا: حدثنا عمران بن ميثم عن عباية بن ربعى قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام خامس خمسة. وذكر نحوه.

 6 - حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضى، عن عبد الله بن أيوب المخزومى، عن يحيى ابن أبى بكير، عن أبى حريز، عن على بن زيد بن جذعان، عن خالد بن أوس، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تخرج دابة الارض ومعها عصا موسى عليه السلام وخاتم سليمان عليه السلام تجلو وجه المؤمن بعصا موسى عليه السلام وتسم وجه الكافر بخاتم سليمان عليه السلام.

 7 - حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى عن يونس، عن بعض أصحابه. عن أبى بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أي شئ يقول الناس في هذه الاية ؟ (وإذا = (*)

[ 407 ]

فروى أن رسول الله انتهى إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو راقد في المسجد وقد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه رسول الله صلى الله عليه وآله برجله وقال: قم يا دابة الارض فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال: لا والله ماهي إلا له خاصة، وهو الدابة التي ذكرها الله في كتابه، وهو قوله عزوجل * (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) * ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم (1) فتسم به أعداءك (2). فليس هذا الاسم إلا لعلي عليه السلام. 12 - قال: وروي في الخبر أن رجلا قال لابي عبد الله عليه السلام: بلغني أن العامة

_____________________________

= وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم) فقال: هو أمير المؤمنين عليه السلام.

 8 - حدثنا محمد بن الحسن بن الصباح، عن الحسين بن الحسن، عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمان بن سيابة ويعقوب بن شعيب، عن صالح بن ميثم قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: حدثنى ! قال: فقال: أما سمعت الحديث من أبيك ؟ قلت: لا، كنت صغيرا. قال: قلت: فأقول فان أصبت قلت: نعم. وان أخطأت رددتني عن الخطأ. قال: ما أشد شرطك ؟ قال: قلت فأقول: فان أصبت سكت وان أخطأت رددتني قال: هذا أهون على. قلت: تزعم أن عليا عليه السلام دابة الارض.

 9 - حدثنا أحمد بن ادريس، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا الحسين بن سعيد قال: حدثنا الحسين بن بشار قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الدابة قال: أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) الدابة.

 10 - حدثنا أحمد بن ادريس، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا الحسين بن سعيد، عن على بن الحكم، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن مالك بن حمزة الرواسى قال: سمعت أبا ذر يقول: على (عليه السلام) دابة الارض.

 1) الميسم: الحديدة، أو الالة التى يوسم بها أثر الوسم.

 2) تفسير القمى: 479 مسندا عن أبى بصير، عن أبى عبد الله عليه السلام، وعنه البحار: 39 / 243 ح 31، وج 53 / 52 ح 30 ومختصر البصائر: 42 والايقاظ من الهجعة: 342 ح 72. (*)

[ 408 ]

يقرأون (1) هذا الآية هكذا: تكلمهم، أي تجرحهم (2). فقال: كلمهم الله في نار جهنم ما نزلت إلا تكلمهم من الكلام (3). وقال أبو علي الطبرسي (ره): تكلمهم بما يسوؤهم وهو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه. وقيل: تحدثهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر. وقيل: تكلمهم بأن تقول لهم (إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) (4). والآيات: هو كلام الدابة وخروجها. وهذا التأويل يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام يرجع إلى الدنيا، إما عند ظهور القائم عليه السلام (أو قبله) (5) أو بعده، وقد ورد بذلك أخبار ولدت عليه آثار. ويدل على الرجعة وصحتها قوله سبحانه * (ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون) * قال أبو علي الطبرسي (ره): قوله (يوزعون) أي يدفعون، وقيل: يحبس أولهم على آخرهم. واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الامامية بأن قال: إن دخول من في الكلام يوجب التبعيض، فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه: * (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) * (6) وقد تظاهرت الاخبار عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله أن الله تعالى سيعيد (7) عند قيام المهدي عجل الله فرجه قوما ممن تقدم موتهم (8) من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثوابه نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته يعيد (فيها) (9) قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على أيدي شيعته، و (10) الذل والخزي لما يشاهدون من علو كلمته.

_____________________________

ص‍ 1) في نسخة (ب) يقولون.

 2) في نسخة (م) تخرجهم.

 3) تفسير القمى: 479 مع اختلاف، وعنه نور الثقلين: 4 / 98 ح 104 والبرهان: 3 / 210.

 4) مجمع البيان: 7 / 234.

 5) ليس في نسخة (ج).

 6) سورة الكهف: 47.

 7) في نسختي (ب، م) يستعيد.

 8) في نسخة (ب) مودتهم.

 9) ليس في نسخة (م).

 10 - في نسخة (م) أو. (*)

[ 409 ]

ولا يشك عاقل أن هذا مقدور لله تعالى، غير مستحيل في نفسه وقد فعل الله ذلك في الامم الخالية، ونطق القرآن (بذلك) (1) في عدة مواضع: مثل قصة عزير وغيره على ما فسرناه. 13 - وصح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: سيكون في امتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه (2). هذا لفظه. 14 - قال علي بن إبراهيم (ره): وأما قوله * (ويوم نحشر من كل امة فوجا) * فانها نزلت في الرجعة، فقال رجل لابي عبد الله عليه السلام: إن العامة يزعمون أن هذا يوم القيامة. فقال أبو عبد الله عليه السلام: كذبوا إنما ذلك في الرجعة. وأما آية القيامة: قوله تعالى * (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) * (3) فأين هذا من قوله تعالى * (يوم نحشر من كل امة فوجا) * لان الله لايرد إلى الدنيا إلا من محض الايمان (4) محضا أو محض الكفر (5) محضا، وكذلك كل قرية أهلكها الله بعذاب لا ترجع إلى الدنيا لان الله قال * (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) * (6). 15 - وروى عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (ويوم نحشر من كل امة فوجا) * قال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، ولا أحد من المؤمنين مات إلا يرجع حتى يقتل. وهذه أدلة واضحة، وأقاويل راجحة على صحة الرجعة، والله أعلم بالصواب

_____________________________

1) ليس في نسخة (م).

 2) مجمع البيان: 7 / 234 وعنه الايقاظ من الهجعة: 107 ح 19 ونور الثقلين: 4 / 100 ح 114.

 3) تفسير القمى: 480 مع اختلاف وعنه البرهان: 3 / 210 ح 3.

 4) في نسخة (م) والبرهان: بالايمان.

 5) في نسخة (م) والبرهان: بالكفر.

 6) سورة الانبياء: 95. (*)

[ 410 ]

ومنه المبدأ و (إليه) (1) المآب (2). قوله تعالى: من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون [ 89 ] ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون [ 90 ] 16 - تأويله: قال محمد بن العباس (ره) في تفسيره: حدثنا المنذر (بن) (3) محمد، عن أبيه (عن الحسين بن سعيد) (4) عن، ابان بن تغلب، عن فضيل بن الزبير (5)، عن أبي الجارود، عن أبي داود السبيعي، عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا عبد الله هل تدري ما الحسنة التي من جاء بها (فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) ؟ قلت: لا. قال: الحسنة مودتنا أهل البيت، والسيئة عداوتنا أهل البيت (6). 17 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الله ابن حبلة الكناني، عن سلام بن ابي عمرة (7) الخراساني، عن أبي الجارود، عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام آلا اخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، والسيئة التي من جاء بها كب على وجهه في نار جهنم ؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين. قال: الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا أهل البيت (8).

_____________________________

1) ليس في نسختي (ب، م).

 2) تفسير القمى: 480 مع اختلاف، وعنه البرهان: 3 / 211 ح 17.

 3) ليس في نسخة (م).

 4) ليس في نسخة (ب)، وفى نسخ (ا، ج، م) عن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن أبان. الخ.

 5) في نسخ (أ، ب، م) الزمر.

 6) عنه البحار: 24 / 41 ح 2 والبرهان: 3 / 212 ح 5.

 7) في نسخ (ا، ب، م) أبى حمزة، وفى نسخة (ج) ابى عمرة (حمزة خ ل) والصحيح ما أثبتناه.

 8 - عنه البحار: 24 / 42 ح 3 والبرهان: 3 / 213 ح 6. (*)

[ 411 ]

18 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وسأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عزوجل * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فقال: وهل تدري ما الحسنة ؟ إنما الحسنة معرفة الامام وطاعته، وطاعته من طاعة الله (1). 19 - وبالاسناد المذكور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحسنة ولاية أمير المؤمنين عليه السلام (2). 20 - وقال أيضا: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن بشار، عن علي بن جعفر الحضرمي، عن جابر الجعفي أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) * قال: الحسنة ولاية علي عليه السلام، والسيئة عداوته وبغضه (3). [ وروى علي بن إبراهيم (ره) مثل ذلك ] (4). 21 - وروى الشيخ (ره) في أماليه عن رجاله، عن عمار بن موسى الساباطي قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إن أبا امية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت: لا يضر مع الايمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل ؟ فقال: إنه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها إنما عنيت بهذا أنه من عرف الامام من آل محمد وتولاه ثم عمل لنفسه ما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك وضوعف له أضعافا كثيرة، وانتفع بأعمال الخير مع المعرفة. فهذا ما عنيت بذلك وكذلك لا يقبل الله من العباد الاعمال الصالحة التي يعملونها

_____________________________

1) عنه البحار: 24 / 42 ح 4 والبرهان: 3 / 213 ح 7.

 2) عنه البحار: 24 / 42 ح 5 والبرهان: 3 / 213 ح 8.

 3) عنه البحار: 24 / 42 ح 6 والبرهان: 3 / 213 ح 9.

 4) تفسير القمى: 480 وعنه البحار: 36 / 81 ح 6، وما بين المعقوفين من نسخة (أ). (*)

[ 412 ]

إذا تولوا الامام الجائر الذي ليس من الله تعالى. فقال عبد الله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن يوالي أئمة الجور ؟ قال له أبو عبد الله عليه السلام: هل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية ؟ (قال: لا. قال:) (1) هي معرفة الامام وطاعته، وقد قال الله تعالى * (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * وإنما أراد بالسيئة إنكار الامام الذي هو من الله تعالى. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله، وجاء منكرا لحقنا، جاحدا لولايتنا، أكبه الله يوم القيامة في النار (2). 22 - ويؤيده: ما ذكره الطبرسي (ره) في تفسيره قال: حدثنا السيد أبو الحمد قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الحميري (3) قال: حدثني جدي أحمد بن إسحاق الحميري (4)، عن جعفر بن سهيل، عن أبي زرعة وعثمان (5) بن عبد الله القرشي، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير (6)، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لو أن امتي صاموا حتى صاروا كالاوتار (7) وصلوا حتى صاروا كالحنايا، ثم أبغضوك لاكبهم الله على مناخرهم في النار (8)

_____________________________

1) ليس في نسخة (م) والمصدر.

 2) أمالى الطوسى: 2 / 31 وعنه البحار: 27 / 170 ح 11 ونور الثقلين: 4 / 104 ح 130 والبرهان: 3 / 212 ح 4، وروى قطعة منه ابن شهر اشوب في مناقبه: 3 / 522.

 3 - 4) في شواهد التنزيل: الحبرى.

 5) في نسخة (ج) أبى زرعة عثمان، وفى نسخة (ب) أبى زرعة عن عثمان.

 6) في مجمع البيان: ابن الزبير.

 7) في نسخه (ج) كالاوتاد.

 8) مجمع البيان: 7 / 237 وعنه البرهان: 3 / 213 ح 12، ورواه الحاكم في شواهد التنزيل: 1 / 426 ح 583. (*)

[ 413 ]

فاعتبروا يا اولي الابصار بما تضمنت هذه السورة من الاخبار في الاخيار صلى الله عليهم صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الاعصار، وتتكرر عليه تكرار الليل والنهار إنه الملك الجبار العزيز الغفار.


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/books/index.php?id=1395
  • تاريخ إضافة الموضوع : 0000 / 00 / 00
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 27