سورة النبأ  

الكتاب : الاصفى في تفسير القران (الجزء الثاني)   ||   القسم : كتب في تفسير القرآن   ||   القرّاء : 538

[ 1395 ]

سورة النبأ [ مكية، وهي أربعون آية ] (1)

 بسم الله الرحمن الرحيم (عم يتساءلون): عما يسأل بعضهم بعضا. (عن النباء العظيم). (الذي هم فيه مختلفون) قيل: كانوا يتساءلون عن البعث (2). وورد: (النبأ العظيم: الولاية) (3). وفي رواية: (هي في أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: ما لله عز وجل آية هي أكبر مني، ولا لله نبأ أعظم مني) (6). (كلا سيعلمون) ردع عن التساؤل ووعيد عليه. (ثم كلا سيعلمون). كرر للمبالغة، و (ثم) للأشعار بأن الوعيد الثاني أشد. (ألم نجعل الأرض مهادا) للناس.

__________________________

(1) - ما بين المعقوفتين من(ب).

(2) - الكشاف 4: 206، البيضاوي 5: 169.

(3) - الكافي 1: 418، الحديث: 34، عن أبي عبد الله عليه السلام.

(4) - المصدر: 207، الحديث: 3، عن أبي جعفر عليه السلام.(*)

[ 1396 ]

(والجبال أوتادا). للأرض. (وخلقناكم أزواجا): ذكرا وأنثى. (وجعلنا نومكم سباتا) قطعا عن الاحساس والحركة، استراحة للقوى. (وجعلنا الليل لباسا): غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء. والقمي: يلبس على النهار (1). (وجعلنا النهار معاشا): وقت معاش تتقلبون فيه، لتحصيل ما تعيشون به. (وبنينا فوقكم سبعا شدادا): سبع سماوات أقوياء محكمات، لا يؤثر فيها مرور الدهر. (وجعلنا سراجا وهاجا): متلألئا وقادا، يعني الشمس. (وأنزلنا من المعصرات): السحائب إذا أعصرت، أي: شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر. ماء ثجاجا: منصبا بكثرة. (لنخرج به حبا ونباتا) ما يقتات به، وما يعتلف من التبن (2) والحشيش. (وجنات ألفافا): ملتفة بعضها ببعض. (إن يوم الفصل كان ميقاتا): حدا يوقت به الدنيا وتنتهي عنده، أو حدا للخلائق ينتهون إليه. (يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا): جماعات من القبور إلى المحشر. روي أنه سئل عنه فقال: (تحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا، قد ميزهم الله من المسلمين وبدل صورهم، فبعضهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكوسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثم يسحبون عليها، وبعضهم عمي يترددون، وبعضهم صم بكم لا يعقلون، وبعضهم يمضغون ألسنتهم، تسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلوبون

__________________________

(1) - القمي 2: 401.

(2) - التبن: عصيفة الزرع من البر ونحوه، واحدته: تبنة. لسان العرب 13: 71(تبن).(*)

[ 1397 ]

على جذوع من نار، وبعضهم أشد نتنا من الجيف، وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم. ثم فسرهم بالقتات (1)، وأهل السحت، وأكلة الربا، والجائرين في الحكم، والمعجبين بأعمالهم، والعلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم، والمؤذين جير انهم، والساعين بالناس إلى السلطان، والتابعين للشهوات المانعين حق الله، والمتكبرين من الخيلاء) (2). (وفتحت السماء فكانت أبوابا) قيل: شقت شقوقا (3). والقمي: انفتح أبواب الجنان (4). (وسيرت الجبال فكانت سرابا) القمي: تسير الجبال مثل السراب الذي يلمع في المفازة (5). (إن جهنم كانت مرصادا): موضع رصد. (للطاغين مابا): مرجعا ومأوى. (لابثين فيها أحقابا): دهورا متتابعة. ورد: (الأحقاب ثمانية أحقاب، والحقب ثمانون سنة، والسنة ثلثمائة وستون يوما، واليوم كألف سنة مما تعدون) (6). وورد غير ذلك (7). (لا يذوقون فيها بردا) قيل: البرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار (8). والقمي: البرد النوم (9). (ولا شرابا).

__________________________

(1) - القتات: النمام المزور، من قت الحديث: نمه وأشاعه بين الناس. مجمع البحرين 2: 214(قتت).

(2) - مجمع البيان 9 - 10: 423، الكشاف 4: 208، الجامع لأحكام القرآن(للقرطبي) 19: 175، عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

(3) - التبيان 10: 243، البيضاوي 5: 169. 4 و 5 - القمي 2: 401.

(6) - معاني الأخبار: 220، باب معنى الأحقاب، الحديث: 1، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيه:(الحقبة ثمانون سنة).

(7) - القمي 2: 402، مجمع البيان 9 - 10: 424، بحار الأنوار 8: 276.

(8) - الكشاف 4: 209، البيضاوي 5: 170.

(9) - القمي 2: 402.(*)

[ 1398 ]

(إلا حميما وغساقا). مضى تفسيره في ص (1). (جزاء وفاقا): موافقا لأعمالهم وعقائدهم. (إنهم كانوا لا يرجون حسابا). (وكذبوا باياتنا كذابا): تكذيبا. وفي قراءتهم عليهم السلام بالتخفيف (2)، بمعنى الكذب. كأنه أقيم مقام التكذيب، للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم. (وكل شئ أحصيناه كتابا) اعتراض. (فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا) لكفركم بالحساب وتكذيبكم بالايات، ومجيئه على طريقة الالتفات للمبالغة. ورد: (هذه الاية أشد ما في القرآن على أهل النار) (3). (إن للمتقين مفازا) القمي: يفوزون (4). وورد: (هي الكرامات) (5). (حدائق وأعنابا). (وكواعب) قال: (أي: الفتيات الناهدات) (6). أترابا: على سن واحد. (وكأسا دهاقا): ممتلئة. (لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا). (جزاء من ربك عطاء حسابا). قال: (حسب لهم حسناتهم ثم أعطاهم، وبكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله تعالى: (جزاء من ربك عطاء حسابا) (7).

__________________________

(1) - ذيل الاية: 57.

(2) - مجمع البيان 9 - 10: 422، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

(3) - الكشاف 4: 210، عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

(4) - القمي 2: 402. 5 و 6 - المصدر، عن أبي جعفر عليه السلام. ونهد ثدى الجارية: إذا أشرف وكعب، فهي ناهد وناهدة، وسمي الثدي(نهدا) لأرتفاعه. الصحاح 2: 545، مجمع البحرين 3: 152(نهد).

(7) - الأمالي(للشيخ الطوسي) 1: 25، عن أمير المؤمنين عليه السلام.(*)

[ 1399 ]

(رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا): لا يملك أهل السماوات والأرض خطابه والاعتراض عليه في ثواب أو عقاب، لأنهم مملوكون له على الأطلاق. وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه. (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) قال: (الروح أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة عليهم السلام) (1). (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا). قال: (نحن والله المأذون لهم يوم القيامة، والقائلون صوابا. قيل: ما تقولون إذا تكلمتم ؟ قال: نمجد ربنا ونصلي على نبينا، ونشفع لشيعتنا، ولا يردنا ربنا) (2). (ذلك اليوم الحق): الكائن لا محالة (فمن شاء اتخذ إلى ربه مابا) بالأيمان والطاعة. (إنا أنذرناكم عذابا قريبا) يعني عذاب الاخرة، وقربه لتحققه، فإن كل ما هو آت قريب، ولأن مبدأه الموت. (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه) من خير أو شر (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) في الدنيا، فلم أخلق، ولم اكلف، أوفي هذا اليوم فلم أبعث.

__________________________

(1) - القمي 2: 27، ذيل الاية: 85 من سورة الأسراء، عن أبي عبد الله عليه السلام.

(2) - الكافي 1: 435، ذيل الحديث: 91، عن الكاظم عليه السلام، مجمع البيان 9 - 10: 427، عن أبي عبد الله عليه السلام مع تفاوت يسير.(*)



 
 

  أقسام المكتبة :
  • القرآن الكريم
  • كتب في تفسير القرآن
  • أبحاث حول القرآن
  • كتب تعليمية ومناهج
  • علوم القرآن
  • النغم والصوت
  • الوقف والإبتداء
  • الرسم القرآني
  • مناهج وإصدارات دار السيدة رقية (ع)
  البحث في :


  

  

  

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net