00989338131045
 
 
 
 
 
 

 الملك 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : الامثال في القرآن   ||   تأليف : العلامة المحقق جعفر سبحاني

( 277 )

الملك
57

التمثيل السابع والخمسون


(أَمَّنْ هذا الّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَه بَل لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ* أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً على وَجْههِ أَهْدى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيم ) . (1)
تفسير الآيات
"لجّ" :من اللجاج: التمادي و العناد في تعاطي الفعل المزجور عنه.
"عُتُوّ": التمرّد.
"النفور":التباعد عن الحقّ.
"مكب": من الكبو، و هو إسقاط الشيء على وجهه، قال سبحانه : (فَكُبَّتْ وُجُوهُهُم فِي النّار ) . ومنه قوله:"إنّ الجواد قد يكبو" أي قد يسقط، والمراد هنا بقرينة مقابله: (يمشي سوياً )، أي من يمشي ووجهه إلى الاَرض لا الساقط. وقال الطبرسي: أي منكساً رأسه إلى الاَرض، فهو لا يبصر الطريق ولا من يستقبله.
وأمّا الآيات فقد جاءت بصيغة السوَال بين الضالين الذين لجّوا في عتو ونفور وظلّوا متمسّكين بالاَوثان والاَصنام ، وبين المهتدين الذين يمشون في
____________
1 ـ الملك:21ـ22.

===============

( 278 )

جادة التوحيد ولا يعبدون إلاّ الله القادر على كلّ شيء.
فمثل هوَلاء مثل من يمشي على أرض متعرجة غير مستوية يكثر فيها العثار ، وبالتالى يسقط الماشي مكباً على وجهه، ومن يمشي على جادة مستوية مستقيمة ليس فيها عثرات، فيصل إلى هدفه بسهولة.
فالاختلاف بين هاتين الطائفتين ليس في كيفية المشي، وإنّما الاختلاف في طريقهم حيث إنّ طرق الكفّار ملتوية متعرجة فيها عقبات كثيرة، وطريق المهتدين مستقيمة لا اعوجاج فيها، فعاقبة المشي في الطريق الاَُوّل هو الانكباب على الاَرض، وعاقبة المشى في الطريق الثاني هو الوصول إلى الهدف، فتأويل الآية : أفمن يمشي على طريق غير مستقيم بل متعرج ملتوٍ مكبّاً على وجهه أهدى أم من يمشي على صراط مستقيم بقامة مستقيمة.
قال العلاّمة الطباطبائي: والمراد أنّهم بلجاجهم في عتوّ عجيب ونفور من الحقّ، كمن يسلك سبيلاً و هو مكب على وجه لا يرى ما في الطريق من ارتفاع وانخفاض ومزالق ومعاثر ، فليس هذا السائر كمن يمشي سوياً على صراط مستقيم، فيرى موضع قدمه و ما يواجهه من الطريق على استقامة، وما يقصده من الغاية، وهوَلاء الكفّار سائرون سبيل الحياة وهم يعاندون الحقّ على علم به، فيغمضون عن معرفة ما عليهم أن يعرفوه والعمل بما عليهم أن يعملوا به، ولا يخضعون للحق حتى يكونوا على بصيرة من الاَمر ويسلكوا سبيل الحياة وهم مستوون على صراط مستقيم فيأمنوا الهلاك. (1)

____________
1 ـ الميزان:19|360ـ 361.

===============




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 9077736

  • التاريخ : 27/09/2020 - 22:08

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net