00989338131045
 
 
 
 
 
 

 من آية (145 - 154) 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير كنز الدقائق ( الجزء الثاني )   ||   تأليف : الميرزا محمد المشهدي

الآية: 145 - 154

[ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتبا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزى الشكرين(145) ]

ذكره) حيث أمر فقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم "(1) فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا فانقلبتم على أعقابكم وارتددتم ونقضتم الامر ونكثتم العهد ولم تضروا الله شيئا(2).

وفي تفسير العياشي: عن عبدالصمد بن بشير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أتدرون مات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو قتل، إن الله يقول: " أفإن مات أو قتل انقلبتم عى أعقابكم " ثم قال: إنهما سقتاه قبل الموت، يعني الامرأتين لعنهما الله وأبويهما(3).

وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله: إلا بمشيئته، أو بإذنه لملك الموت في قبض روحها، لا يستأخر ساعة بالاحجام عن القتال، ولا يستقدم بالاقدام عليه.

وفيه تحريض وتشجيع على القتال، ووعد للرسول بالحفظ وتأخير الاجل.

كتابا: مصدر يفيد النوع، إذ المعنى: كتب الموت كتابا.

مؤجلا صفة له، أي موقت لا يتقدم ولا يتأخر.

ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها: تعريض بمن شغلته الغنائم يوم احد.

ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزى الشكرين: الذين شكروا نعمة الله، فلم يشغلهم شئ الجهاد.

___________________________________

(1) النساء: 59.

(2) الاحتجاج: ج 1 ص 160 س 4 احتجاجه (عليه السلام) على الناكثين بيعته في خطبة خطبها حين نكثوها.

(3) تفسير العياشي: ج 1 ص 200 ح 152. (*)

[252]

[ وكأين من نبى قتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصبرين(146) وما كان قولهم إلآ أن قالوا ربنا اغفرلنا ذنوبنا وإسرافنا في أمر نا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكفرين(147) ]

في مجمع البيان: عن الباقر (عليه السلام) أنه أصاب عليا (عليه السلام) يوم احد ستون جراحة، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر ام سلمة وام عطية أن تداوياه، فقالتا: إنا لا نعالج منه مكانا إلا انفتق مكان، وقد خفنا عليه، ودخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمون يعودونه، وهو قرحة واحدة، وجعل يمسحه بيده ويقول: إن رجلا لقي هذا في الله فقد ابلي واعذر، فكان القرح الذي يمسحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلتئم، فقال علي (عليه السلام): الحمد لله إذ لم أفر ولم اول الدبر، فشكر الله له ذلك في موضعين من القرآن، وهو قوله: " سيجزي الله الشاكرين " " وسنجزي الشاكرين "(1).

وكأين: قيل: أي دخلت الكاف عليها وصارت بمعنى (كم) والنون تنوين اثبت في الخط على غير قياس.

وقرأ ابن كثير (كائن) ككامن.

ووجهه أنه قلب، قلب الكلمة الواحدة، كقولهم: (وعملي) في (لعمري) فصار (كائن) ثم حذفت الياء الثانية للتخفيف، ثم ابدلت الياء الاخرى ألفا كما ابدلت من طائي(2).

___________________________________

(1) مجمع البيان: ج 2 ص 515 في نقل المعنى لقوله تعالى: " وسنجزي الشاكرين ".

(2) من قوله: قيل إلى هنا من أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي): ج 1 ص 185 لا حظ تفسيره لقوله تعالى: " وكأين من نبي قاتل معه " الآية. (*)

[253]

من نبى: بيان له.

قتل معه ربيون كثير: ربانيون علماء أتقياء، وقيل: الجماعات.

والربي منسوب إلى الربة، وهي الجماعة للمبالغة.

وفي مجمع البيان: عن الباقر (عليه السلام) الربيون عشرة آلاف(1).

وفي تفسير العياشي: عن الصادق (عليه السلام) أنه قرأ: وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير، قال: الوف والوف ثم قال: أي والله يقتلون(2).

وقرأ ابن كثير ونافع وأبوعمرو ويعقوب (قتل) وإسناده إلى ربيون، أو ضمير النبي ومعه ربيون حال عنه ويؤيد الاول: أنه قرئ بالتشديد، وقرئ ربيون بالفتح على الاصل، وبالضم، وهي من تغييرات النسب كالكسر.

فما وهنوا لمآ أصابهم في سبيل الله: فما فتروا، ولم ينكسر جدهم لما أصابهم من قتل النبى أو بعضهم.

وما ضعفوا: عن العدو، أو في الدين. وما استكانوا: وما خضعوا للعدو.

وأصل (استكن) من السكون، لان الخاضع يسكن لصاحبه، ليفعل به مايريده، والالف من إشباع الفتحة، أو استكون من الكون، لانه يطلب من نفسه أن يكون لمن يخضع له.

وهذا تعريض بما أصابهم عند الارجاف بقتله (عليه السلام).

والله يحب الصبرين: فينصرهم ويعظم قدرهم.

وما كان قولهم إلآ أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكفرين: أي وما كان قولهم من ثباتهم وقوتهم في الدين وكونهم ربانيين، إلا هذا القول وهو إضافة الذنوب والاسراف إلى أنفسهم، هضما لها، وإضافة لما أصابهم إلى سوء أعمالهم والاستغفار عنها، ثم طلب

___________________________________

(1) مجمع البيان: ج 2 ص 517 في نقل المعنى لقوله تعالى: " وكأين من نبي " الآية.

(2) تفسير العياشي: ج 1 ص 201 ح 154. (*)

[254]

[ فاتهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة والله يحب المحسنين(148) يأيها الذين ء‌امنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقبكم فتنقلبوا خسرين(149) ]

التثبيت في مواطن الحرب والنصرة على العدو، ليكون عن خضوع وطهارة، فيكون أقرب إلى الاجابة.

وإنما جعل قولهم خبرا، لان " ان قالوا " أعرف، لدلالته على جهة النسبة وزمان الحدث.

فاتهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة والله يحب المحسنين: فأتاهم الله بسبب الاستغفار واللجوء إلى الله، النصر والغنيمة والعز وحسن الذكر في الدنيا، والجنة والنعيم في الآخرة.

وخص ثوابها بالحسن، إشعارا بفضله، وإنه المعتد به عنده.

يأيها الذين ء‌امنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقبكم فتنقلبوا خسرين: في مجمع البيان: عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم احد عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم، وارجعوا إلى دينكم(1).

وقيل: عام في مطاوعة الكفرة والنزول على حكمهم، فإنه سينجر إلى موافقتهم(2).

___________________________________

(1) مجمع البيان: ج 2 ص 518، في نقل شأن النزول في قوله تعالى: " يردوكم على أعقابكم " الآية.

(2) قاله في أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي): ج 1 ص 186 عند تفسيره لقوله تعالى: " فتنقلبوا خاسرين ". (*)

[255]

[ بل الله موالكم وهو خير النصرين(150) سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطنا ومأوهم النار وبئس مثوى الظلمين(151) ]

بل الله مولكم: ناصر كم.

وقرئ بالنصب على تقدير، بل أطيعوا الله مولاكم.

وهو خير النصرين: فاستغنوا به عن ولاية غيره ونصره.

سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب: يريد ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم احد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب، ونادى أبوسفيان يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل إن شئت فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إن شاء‌الله(1).

وقيل: لما رجعوا وكانوا ببعض الطريق، ندموا وعزموا أن يعودوا عليهم، ليستأصلوهم فألقى الله الرعب في قلوبهم(2). في مجمع البيان: عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): نصرت بالرعب مسيرة شهر(3).

وفي كتاب الخصال: عن أبي امامة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فضلت بأربع: نصرت بالرعب مسيرة شهر يسير بين يدي(4).

___________________________________

(1) قاله في أنوار التنزيل وأسرار التاويل (تفسير البيضاوي): ج 1 ص 186 عند تفسيره لقوله تعالى: " سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ".

(2) نقله في أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي): ج 1 ص 186 عند تفسيره لقوله تعالى: " سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ".

(3) مجمع البيان: ج 2 ص 519 عند تفسيره لقوله تعالى: " سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ".

(4) الخصال: ص 201 باب الاربعة، قول النبي فضلت بأربع، ح 14 ولفظ الحديث (قال رسول الله صلى الله عليه وآله): فضلت بأربع، جعلت لامتي الارض مسجدا وطهورا، وأيما رجل من امتي أراد الصلاة فلم يجد ماء ووجد الارض فقد جعلت له مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب مسيرة شهر يسير بين يدي، واحلت لامتي الغنائم، وارسلت إلى الناس كافة).

[256]

عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي، جعلت لي الارض مسجدا وطهورا ونصرت بالرعب(1).

عن جابر بن عبدالله، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، حديث طويل يقول فيه (صلى الله عليه وآله): قال لي الله (جل جلاله): ونصرتك بالرعب الذي لم أنصربه أحدا قبلك(2).

وقرابن عامر والكسائي ويعقوب الرعب بضمتين على الاصل في كل القرآن.

بما أشركوا بالله: بسبب اشراكهم به.

ما لم ينزل به سلطنا: أي آلهة ليس على اشتراكها حجة ولم ينزل عليهم به سلطانا وهو كقوله: " ولا ترى الضب بها ينجحر(3).

وأصل السلطة القوة، ومنه السليط، لقوة اشتغاله، والسلاطة لحدة اللسان.

ومأوهم النار وبئس مثوى الظلمين: أي مثواهم، فوضع الظاهر موضع المضمر، للتغليظ والتعليل.

* * *

___________________________________

(1) الخصال: ص 292 باب الخمسة اعطى النبي (صلى الله عليه وآله) خمسا لم يعطها احد قبله، ح 56 وتمام الحديث (واحل لى المغنم، واعطيت جوامع الكلم، واعطيت الشفاعة).

(2) الخصال: ص 425 باب العشرة، أسماء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عشرة، ح 1 ص 19.

(3) لا تفزع الارنب أهوالها * ولا ترى الضب بها ينجحر.

لا بن أحمر يقول: لا تخيف الارنب أهوال تلك الصحراء، أي لا هول فيها حتى يفزعه، ويجوز أن يكون المعنى: لا أرنب فيها تفزعه أهوالها، كما لا ضب فيها يدخل جحره فهما منفيان، (نقلا عن هامش الكشاف: ج 1 ص 426). (*)

[257]

[ ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنزعتم في الامر وعصيتم من بعد ما أركم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين(152) ]

ولقد صدقكم الله وعده: أى وعده إياهم بالنصر، بشرط التقوى الصبر.

وكان كذلك حتى خالف الرماة، فإن المشركين لما أقبلوا جعل الرماة ير شقونهم والباقون يضربونهم بالسيف حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم.

إذ تحسونهم بإذنه: تقتلونهم، من حسه، إذا أبطل حسه.

حتى إذا فشلتم: جبنتم وضعف رأيكم، أو ملتم إلى الغنيمة، فإن الحرص من ضعف العقل.

وتنزعتم في الامر: يعني اختلاف الرماة حين انهزم المشركون، فقال بعضهم: فما موقفنا ههنا؟ وقال الآخرون: لا نخالف أمرالرسول، فثبت مكانه أميرهم في نفر دون العشرة ونفر الباقون للنهب، وهو المعنى بقوله: وعصيتم من بعد ما أركم ما تحبون: من الظفر والغنيمة وانهزام العدو.

وجواب (إذا) محذوف، وهو امتحنكم.

منكم من يريد الدنيا: وهم التاركون المركز للغنيمة.

ومنكم من يريد الاخرة: وهم التائبون، محافظة على أمر الرسول.

وفي تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " حتى اذا فشلتم وتازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا " يعنى أصحاب عبدالله بن جبير الذين

[258]

[ * إذ تصعدون ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم في أخركم فأثبكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصبكم والله خبير بما تعملون(153) ]

تركوا مراكزهم ومروا للغنيمة قوله: " ومنكم من يريد الآخرة " يعني عبدالله بن جبير وأصحابه الذين بقوا حتى قتلوا(1).

ثم صرفكم عنهم: ثم كفكم عنهم حتى حالت الحال فغلبوكم.

ليبتليكم: على المصائب ويمتحن ثباتكم على الايمان عندها.

ولقد عفا عنكم: تفضلا، ولما علم من ندمكم على المخالفة.

والله ذو فضل على المؤمنين: بتفضله عليهم بالعفو، أو في الاحوال كلها، سواء اديل لهم أو عليهم، إذ الابتلاء أيضا رحمة.

إذ تصعدون: متعلق ب‍ " صرفكم " أو " يبتليكم " أو بمقدر كما ذكر.

الاصعاد، الذهاب والابعاد في الارض، يقال: أصعدنا من مكة إلى المدينة.

ولا تلون على أحد: لا يقف أحد لاحد ولا ينتظره.

والرسول يدعوكم: كان بقول: إلي عباد الله انا رسول الله من يكر فله الجنة.

في أخركم: في ساقتكم وجماعتكم الاخرى.

فأثبكم غما بغم: فجازاكم الله عن فشكم وعصيانكم غما متصلا بغم.

في تفسير علي بن إبراهيم: وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: فأما الغم الاول فالهزيمة والقتل، والغم الآخر فإشراف خالد بن الوليد

___________________________________

(1) تفسير علي بن إبراهيم: ج 1 ص 120، عند تفسيره لقوله تعالى: " حتى اذا فشلتم وتازعتم ". (*)

[259]

عليهم(1) لكيلا تحزنوا على ما فاتكم: من الغنيمة.

ولا ما أصبكم: من قتل إخوانكم.

وقيل: (لا) مزيدة.

والمعنى لتأسفوا على مافاتكم من الظفر والغنيمة، وعلى ما أصابكم من الجرح والهزيمة، عقوبة لكم(2).

وقيل: الضمير في " فأثابكم " للرسول، أي فاساكم في الاغتمام، فاغتم بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه ولم يثربكم على عصيانكم تسلية لكم، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من النصر، ولا على ما أصابكم من الهزيمة(3).

والله خبير بما تعملون: عالم بأعمالكم وبما قصدتم بها.

وفي تفسير علي بن إبراهيم: وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): " لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة " " ولا - على - ما أصابكم " يعني قتل اخوانكم " والله خبير بما تعلمون "(4).

* * *

___________________________________

(1) تفسير علي بن إبراهيم: ج 1 ص 120 عند تفسيره لقوله تعالى: " فأثابكم غما بغم ".

(2 و 3) قالهما في أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي): ج 1 ص 187 عند تفسيره لقوله تعالى: " لكي لا تحزنوا ".

(4) تفسير علي بن إبراهيم: ج 1 ص 120 عند تفسيره لقوله تعالى: " لكي لا تخزنوا على مافاتكم ". (*)

[260]

[ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجهلية يقولون هل لنا من الامر من شئ قل إن الامر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلى الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور(154) ]

ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنه نعاسا: أنزل الله عليكم الامن حتى أخذكم النعاس.

وعن أبي طلحة: غشينا النعاس في المصاف حتى كان السيف يسقط من يد أحدنا، فيأخذه، ثم يسقط فيأخذه(1).

و " الا منة " الامن، نصب على المعفول، و " نعاسا " بدل منها، أو هو المفعول، و " أمنة " حال منه متقدمة، أو مفعول له، أو حال من المخاطبين بمعنى ذوي أمنة، أو على أنه جمع آمن كبار وبررة.

وقرئ " أمنة " بسكون الميم، كأنها المرة من الامن.

وفي تفسير العياشي: عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام)

___________________________________

(1) رواه في أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي): ج 1 ص 187 عند تفسيره لقوله تعالى: " ثم أنزل عليكم من بعد الغم ". (*)

[261]

وذكر يوم احد: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كسرت رباعيته وإن الناس ولوا مصعدين في الوادي والرسول يدعوهم في اخراهم وأثابهم غما بغم ثم انزل عليهم النعاس، فقلت: النعاس ماهو؟ قال: الهم، فلما إستيقظوا قالوا كفرنا(1). والحديث طويل اخذت منه موضع الحاحة.

يغشى طآئفة منكم: أي النعاس.

وقرأ حمزة والكسائي بالتاء ردا على الامنة. والطائفة المؤمنون حقا. وطآئفة هم المنافقون.

قد أهمتهم أنفسهم: أو قعتهم أنفسهم في الهموم، أو ما يهمهم إلا هم أنفسهم وطلب خلاصها.

يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية: صفة اخرى لطائفة، أو حال، أو استئناف على وجه البيان لما قبله.

و " غير الحق " نصب على المصدر، أي يظنون بالله غير الظن الحق الذي يحق أن يظن به، و " ظن الجاهلية " بدله، وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها.

يقولون: أي لرسول الله، وهو بدل من " يظنون ".

هل لنا من الامر من شئ: هل لنا مما أمر الله ووعد من النصر والظفر نصيب قط.

وقيل: أخبر ابن ابي بقتل بني الخزرج، فقال ذلك، والمعنى إنا منعنا تدبير أنفسنا وتصريفها باختيارنا، فلم يبق لنا من الامر شئ، أو هل يزول عنا هذا القهر فيكون لنا من الامر شئ؟ قل إن الامر كله لله: أي الغلبة الحقيقية لله تعالى وأوليائه " فإن حزب الله هم الغلبون "(2)، أو القضاء له يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد وهو اعتراض.

___________________________________

(1) تفسير العياشي: ج 1 ص 201 ح 155.

(2) المائدة: 56. (*)

[262]

وقرأ أبوعمرو ويعقوب كله بالرفع على الابتداء.

يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك: حال من ضمير (يقولون) أي يقولون: مظهرين أنهم مستر شدون طالبون للنصر، مبطنين الانكار والتكذيب.

يقولون: أي في أنفسهم، وإذا خلا بعضهم إلى بعض.

وهو بدل من " يخفون " أو اسئناف على وجه البيان له.

لو كان لنا من الامر شئ: كما وعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وزعم متوصلا أن الامر كله لله تعالى ولاوليائه، أو لو كان لنااختيار وتدبير لم نبرح، كما كان رأي ابن ابي وغيره.

ما قتلنا ههنا: لما غلبنا، أو لما قتل من قبل منا في هذه المعركة.

قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم: أي لخرج الذين قدر الله عليهم القتل وكتبه في اللوح المحفوظ إلى مصارعهم ولم تنفعهم الاقامة بالمدينة، ولم ينج منهم أحد، فإنه قدر الامور ودبرها في سابق قضائه، لا معقب لحكمه.

وليبتلى الله ما في صدوركم: وليمتحن ما في صدور كم ويظهر سرائرها من الاخلاص والنفاق، وهو علة فعل محذوف، أي وفعل ذلك ليبتلي، أو عطف على محذوف، أي لبرز لنفاذ القضاء، أو لمصالح جمة وللابتلاء، أو على قوله: " لكيلا تحزنوا ".

وليمخص ما في قلوبكم: وليكشفه ويميزه، أو يخلصه عن الوساوس.

والله عليم بذات الصدور: بخفياتها قبل إظهارها.

وفيه وعد ووعيد وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء، وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال المنافقين(1).

___________________________________

(1) انظر ص 259 - 260 الهامش 1، 2، 4، والى هنا نقلها من تفسير البيضاوي حرفا بحرف. (*)

[263]




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (108)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 214

  • عدد الأبواب : 96

  • عدد الفصول : 2011

  • تصفحات المكتبة : 21205047

  • التاريخ : 25/02/2024 - 18:19

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net