• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم .
        • القسم الرئيسي : الثقافة .
              • القسم الفرعي : شرح وصايا الإمام الباقر (ع) .
                    • الموضوع : حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 10 * .

حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 10 *

 الأستاذ آية الله الشيخ مصباح اليزدي

بسم الله الرحمـٰن الرحيم

كيف نكون أعزّاء؟

معنى الحرص والطمع

«وَاطْلُبْ بَقَاءَ الْعِزِّ بِإِمَاتَةِ الطَّمَعِ، وَادْفَعْ ذُلَّ الطَّمَعِ بِعِزِّ الْيَأْسِ، وَاسْتَجْلِبْ عِزَّ الْيَأْسِ بِبُعْدِ الْهِمَّة»1

كنّا نتأمّل معاً في حديث الإمام الباقر (عليه السلام) لجابر بن يزيد الجعفيّ وقد تركّز بحثنا السابق حول محاربة الحرص. ونظراً لما يوجد بين الحرص والطمع من علاقة وثيقة فقد أعقبَ (عليه السلام) عبارته بجملة حول الطمع. وحيث إنّ الحديث يحتوي في أواخره على بضع فقرات حول الطمع أيضاً فقد رأيت من المناسب استناداً إلى الارتباط المذكور أن نتطرّق إليها في بحث اليوم.

الارتباط بين الحرص والطمع واضح؛ فالمناط في الحرص هو حبّ الزيادة في الاُمور المادّية. لكنّ كلمة «الحرص» لها مفهوم عامّ يُستعمل للاُمور الحسنة أيضاً؛ فقد وُصف النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) في القرآن الكريم بأنّه كان حريصاً على هداية الناس: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ»2. إذن فالمفهوم اللغويّ للحرص لا ينطوي على معنى سلبيّ. فالإنسان المحبّ للتطوّر والتكامل في أيّ بعد من الأبعاد والذي لا يرى للسير في هذا الطريق حدّاً يقف عنده يسمّى حريصاً. لكنّ مصطلح الحرص الشائع في ثقافتنا ومباحثنا الأخلاقيّة يختصّ بالحرص على زخارف الدنيا، وهو لذلك مذموم. وهذا يذكّرنا ببعض المفاهيم التي ذكرناها في مباحثنا السابقة مثل «الهوى» الذي يعني الحبّ؛ فعلى الرغم من أنّ الحبّ عموماً ليس هو بالأمر السيّئ، لكنّ المراد من الهوى هو ما تطلبه النفس خلافاً للعقل والشرع. وهذا – في الحقيقة – هو استعمال للكلمة في معنى أخصّ من معناها اللغويّ.

فالحرص في الأخلاق يعني حبّ الإنسان للزيادة في الاُمور المادّية والدنيويّة؛ فالحريص على الثروة هو الذي لا يكتفي بأيّ مقدار منها، والحريص على الزواج هو الذي لا يقنع بأيّ زوج، والحريص على المنصب والمقام هو الذي لا يكتفي بأيّ منصب ويحاول دائماً الحصول على منصب أعلى منه. وبقرينة أنّ الحرص يصنَّف ضمن الأخلاق الذميمة فلابدّ من توفّر واحدة من اللوازم التالية كي يكون مذموماً: فإمّا أن يكون نفس الأمر المطلوب حراماً، أو أن يكون السبيل للوصول إليه محرّماً، أو أن يحول السعي وراءه بين الإنسان وبين الواجبات والأعمال التي هي أفضل منه. فأنْ يتقيّد شخصٌ - مثلاً - بكسب المال الحلال، بل وأن ينشغل ذهنه منذ الصباح وحتّى المساء في كيفيّة زيادة دخله، ولا يخلد إلى الرقاد ليلاً إلاّ وهذه الأفكار تعصف بمخيّلته، ويشاهد في المنام رؤىً لها علاقة بهذا الأمر، فهذه الحالة - بحدّ ذاتها - ليست محرّمة أو مذمومة، لكن من حيث إنّها تزاحم أداء تكاليفه الواجبة وتحول دون سيره في طريق تكامله، وتعيقه عن طلب العلم والعبادة وخدمة عباد الله وما إلى ذلك فإنّها تكون مذمومة بالعَرَض.

إنّ إحدى نتائج الحرص وأحد السبل التي تؤمَّن المآرب المشوبة بالحرص من خلالها هي أن يقع المرء في فخّ التفكير في التصرّف بأموال الآخرين. فإذا كان شغل الإنسان الشاغل طيلة نهاره وليله هو كنز المال الذي يجنيه بعرق جبينه وكدّ يمينه فهي صفة ذميمة؛ لأنّ ذلك سيعيق القيام بالأعمال الاخرى التي هي أفضل منه ويزيد تعلّقه بالدنيا. أمّا الطمع فإنّه يتحقّق عندما يبدأ الإنسان بالتفكير بالتصرّف في أموال غيره والانتفاع من المال الجاهز. والشيطان يوسوس لابن آدم ليمدّ يده إلى أموال الآخرين عبر طرق شتّى كالتملّق لأرباب الثروة وأصحاب المناصب والجاه أملاً في الظفر بشيء من دون مقابل. والأسوأ من ذلك هو الاستحواذ على ما في حوزة الآخرين بالخداع والحيلة. وما الشركات الهرميّة (أو الشبكيّة) إلاّ نموذجاً لهذا النمط من الأخلاقيّات. كما أنّ من الطرق الاخرى للاستيلاء على أموال الآخرين هي الاختلاس والسرقة.

هذه الفكرة أساساً إنّما تنشأ عندما يحاول المرء الظفر باللذائذ المادّية من دون جهد وعناء. وهذا هو قوام مفهوم الطمع. فالطمع هو رغبة المرء في زيادة ممتلكاته المادّية (وهو ضمن هذا الحدّ لا يخرج عن نطاق الحرص) بيد أنّ هذه الزيادة تتمّ عبر الاستحواذ على ممتلكات الآخرين. ومن هنا فإنّ قبح الطمع مضاعف. إذن فالطمع هو شكل من أشكال الحرص؛ لكنّه حرص يحاول المتّصف به جني الربح والفائدة من أموال الآخرين، وهذا هو منشأ الطمع.

الطمع إذلال لفطرة الإنسان

مضافاً إلى أنّ الطمع ينطوي على رذيلتين (هما رذيلة الحرص ورذيلة التصرّف بمال الآخرين ظلماً) فإنّ له عيباً باطنيّاً وهو أنّ الشخص الطمّاع يدرك اتّصافه بهذه الرذيلة في بادئ الأمر لكنّه يعتادُ عليها شيئاً فشيئاً فيفقد، نتيجة لهذه العادة، واحدة من مطالبات الفطرة البشريّة. ولتوضيح هذا المعنى لابدّ من مقدّمة:
فإنّ للإنسان منذ ولادته حاجات متعدّدة وهي تقع ضمن أقسام مختلفة فيما بينها. فقسم منها حاجات جسمانيّة؛ كالحاجة إلى الطعام، والمسكن، والزوج، وما إلى ذلك. والقسم الثاني هي الحاجات النفسيّة وهي ألطف من سابقتها؛ كالحاجة إلى أن يكون محترماً في المجتمع وغير محتقَر عند الناس. وهذه الحاجة تظهر لدى الأطفال مبكّراً؛ فالأطفال يحبّون أن يكونوا أعزّاء لدى والديهم؛ ومن هنا فإنّ إعراض الأبوين عنهم هو أشدّ إيلاماً لهم من العقاب الجسديّ.

ومن الحاجات الاُخرى هي حبّ الاستقلال الذي يبكّر في الظهور عند الأطفال أيضاً. فعندما يبدأ الطفل بالخطو مثلاً فهو يحبّ أن يخطو لوحده وأن يفلت يده من قبضة أبيه أو اُمّه عند السير في الطريق. فالطفل يشعر بالحاجة إلى الاستقلال والوقوف على قدميه بنفسه. وهذه صفة حسنة للغاية. إذن فمن المسلّمات أنّ للمرء حاجات ومطالبات اخرى غير تلك الفسلجيّة والبدنيّة. فمن جملة الحاجات الروحيّة للإنسان هي حبّه الوقوف على قدميه والاستقلال عن الآخرين. أمّا صفة «الطمع» الذميمة فإنّها تكون في مقابل هذه الحالة تماماً؛ فالإنسان المبتلى بالطمع يسعى لتأمين ما ليس بحوزته من أموال الآخرين حتّى وإن اضطرّه ذلك إلى السرقة أو التحايل. وهذا يدلّ على أنّ مثل هذا الإنسان يرجّح لذّته الجسديّة على لذّة الاستقلال والعزّة والكرامة الذاتيّة وهو مستعدّ لتحمّل ذلّ الحاجة إلى الآخرين والتبعيّة لهم في سبيل الازدياد في المال والثروة، وهو - في هذه الحالة – إنّما يهبط بفهمه وإدراكه إلى مستوى هو أدنى من مستوى الطفل الذي ليس له من العمر أكثر من سنتين أو ثلاث سنوات، لأنّ الأخير يدرك حاجته إلى الاستقلال، ويحظى في المقابل بما يتعلّق بطبيعته الحيوانيّة، وهذا هو ضرب من ضروب الذلّة.

أَمِت الطمع كي تعيش عزيزاً

فالطمع لا يكون بمعزل عن الذلّ أبداً. ومن هنا يقول الإمام الباقر (عليه السلام): «واطلب بقاء العزّ بإماتة الطمع» فأنت أساساً طالبٌ للعزّ والغنى. فإذا رغبت بالإبقاء على عزّك فعليك أن تقتل الطمع، وإن لم تفعل ذلك أمسيت ذليلاً لهذا المطلب الشيطانيّ. لكنّ السؤال هنا هو: كيف يمكن إزهاق روح الطمع؟ يقول الإمام (عليه السلام) جواباً على ذلك: «وادفع ذلّ الطمع بعزّ اليأس»؛ فعليك أن تلقّن نفسك وتربّيها على اليأس ممّا في أيدي الناس. فالذي يتعوّد على أخذ مساعدة الآخرين، بما فيهم الأبوان والأخ والاُخت والجار ...الخ فسوف يتعوّد بالتدريج على جني النفع من الآخرين والتطفّل عليهم، وهو بذلك يسلب نفسه استقلاله وكرامته ويشعر بالحقارة ويفرّط بالثقة بنفسه، والشخص العديم الثقة بنفسه سوف يبتلَى بأصناف العُقَد والأمراض النفسيّة وهو لا يرى لنفسه هويّة أو قيمة.

نُقل عن أحوال المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ (رضوان الله تعالى عليه) أنّه قال: «منذ أن بدأتُ بطلب العلوم الدينيّة بشكل جدّي حاولت أن لا أطرح ما يعرض لي في درسي من معضلات علميّة على استاذي وأن أجتهد في حلّها بنفسي عبر التأمّل والمطالعة». فالذي يُكثر من الاستفسار من الآخرين لحلّ ما يعترضه من المشاكل سيصاب بخمول الذهن. لكنّه إذا عزم على حلّ إشكالاته بنفسه مهما أمكن فسيصبح ذهنه وقّاداً وخلاّقاً ودقيقاً. فإنّ من جملة آفات الحياة المعتمدة على المكائن والدراسة الآليّة هي تقويض قدرة الذهن. فعلى المدرّسين والمعلّمين أن يحفّزوا في طلاّبهم روح الاعتماد على النفس والثقة بها، أو أن يقوّوا – على الأقلّ - اعتمادهم على أنفسهم جنباً إلى جنب مع الإفادة من التقنية الحديثة والوسائل التعليميّة المساعدة.

على أيّة حال فإنّ من بين حاجاتنا الفطريّة هو إحساسنا بالعزّة وإنّ الطمع هو عدوّ هذا الإحساس. فالطمع يُشعر الإنسان دائماً بتبعيّته للآخرين وتطفّله عليهم ويمحق في نفسه العزّ والكرامة. يقول الإمام (عليه السلام) هنا: «يتعيّن عليك – من أجل إبادة الطمع وإماتته - أن تلقّن نفسك اليأس من مساعدة الآخرين في جميع أعمالك وأفعالك». ولا ريب أنّ اكتساب هذه الصفة يحتاج إلى تمرين عمليّ أيضاً. فإن كنتُ بحاجة إلى المال فعليّ أن أعمل واُؤمّن حوائجي واكسب رزقي بنفسي كي لا أمدّ يد الحاجة إلى أبي أو إلى غيره.

لقد كانت هذه السجايا والطباع في غابر الأيّام شائعة جدّاً لدى شبّان ذلك العصر، أمّا اليوم فنحن نشاهد – للأسف الشديد – أمارات تدلّ على عكس ذلك. فالشباب في الماضي كانوا يخجلون أشدّ الخجل من طلب شيء من آبائهم. ففي أوائل مراحل دراستي الحوزويّة كانت الكتب الدراسيّة صعبة المنال جدّاً وقد احتجتُ للقيام ببحث معيّن لجزء من أحد الكتب المعروفة (وهو شرح النظام) حتّى حصلتُ عليه بشقّ الأنفس، لكنّه كان غير مجلّد ويحتاج إلى تجليد، فأعطاني اُستاذي حينها نفقة تجليده. لكنّني لن أنسى أبداً كم أنّني شعرت بالخجل والحياء من أن يقوم شخص آخر بدفع نفقة تجليد الكتاب. هذا النمط من الأخلاقيّات قلّماً يُلاحظ اليوم بين شبّاننا وهو أمر سيّئ للغاية. فالطمع هو ذلٌّ حاضر ومدفوع الثمن نقداً وإن كان في مال الوالد.
إذن فمن أجل أن ننجو من ذلّ الطمع علينا أن نلقّن أنفسنا بأن لا نقبل المساعدة من أحد، أو أن نيأس من مساعدة الآخرين لنا وعلينا أن نسعى بأنفسنا لتولّي اُمورنا وإنجاز أعمالنا الشخصيّة. بهذه الصورة سننجو من ذلّ الطمع ونقف على أرجلنا ويصبح كلّ واحد منّا سيّداً على نفسه؛ حيث: «وادفع ذلّ الطمع بعزّ اليأس». فالله سبحانه وتعالى قد أودع في كيان المرء الشعورَ بالاستقلال كي يَثبُت ويقف على قدميه بنفسه.

عليك التحلّي ببُعد الهِمّة كي تكون غنيّاً

إذن ماذا نصنع كي نقوّي حالة اليأس من الآخرين في نفوسنا؛ أي أن نبني أمرنا على أنّه ما من أحد يمدّ إلينا يد العون وعلينا أن نؤمّن ما نحتاجه بأنفسنا؟ يقول إمامنا الباقر (عليه السلام) في هذا الصدد: «واستجلب عزّ اليأس بِبعد الهِمّة»؛ أي: إذا أردت أن تشعر بعدم الحاجة إلى الآخرين فعليك أن تتّصف بعلوّ الهمّة! فإنّ لعلوّ الهمّة مكانة رفيعة في الثقافة الإسلاميّة والله جلّ وعلا يحبّ أصحاب الهمم العالية. فالإنسان ذو الهمّة العالية يحسّ بالعار من مساعدة الآخرين له، أمّا الإنسان ذو الهمّة المنحطّة فلا يفكّر إلاّ بإشباع بطنه وتلبية غرائزه الحيوانيّة وهو على استعداد لتحقير نفسه في سبيلها. لكنّ الشرف الإنسانيّ لا ينسجم مع هذه الروح المتمثّلة بدناءة الهمّة، فما بالك بالشرف الإسلاميّ.

الجمع بين الثقة بالنفس والتوكّل على الله

ولابدّ من أجل إتمام البحث من ذكر هذه الملاحظة وهي أنّ ما طُرح لحدّ الآن إنّما يتّصل بالعلاقات التي تربط الناس ببعضهم والتي غالباً ما تظهر نتائجها في الاُمور الدنيويّة والمادّية. فالطمّاع إنّما يطمع بمال الآخرين، والحريص إنّما يحرص على جمع المال أو ما يشبهه، وإذا يئس فإنّما ييأس من معونة الناس. إذن فنحن - في جوّ كهذا - إنّما نقيس العلاقات التي تربط بين مختلف البشر، وإنّ الحديث عن كون «الثقة بالنفس» محبّذة عند علماء النفس، وهو ما يعبَّر عنه في علم الأخلاق بـ «عزّة النفس» إنّما يتمّ ضمن هذا النطاق. أمّا الأخلاق الإسلاميّة فهي تتخطّى هذه الحدود؛ إذ لابدّ لها أن تسير باتّجاه التوحيد وأن لا تبقى محصورة ضمن هذه القيود. إذن ففي حيّز الأخلاق التوحيديّة يتعيّن القول: على الرغم من أنّ الإنسان ينبغي أن لا يشعر بالحاجة إلى غيره من البشر، لكن يتحتّم عليه أن يعتقد بأنّ كلّ وجوده هو بحاجة إلى الله تعالى. ففي ذات الوقت الذي يحسّ المؤمن بعدم الاعتماد على الآخرين فإنّ كلّ توكّله يكون على الله عزّ وجلّ.

فالثقة بالنفس والاعتماد عليها هو عملة ذات وجهين؛ وجه سلبيّ ووجه إيجابيّ. فثقة المرء بنفسه تكون مطلوبة عندما لا يكون متّكلاً على الآخرين. والسؤال هنا هو: إذن فبأيّ شخص نثق وعلى مَن نتّكل؟ والجواب على هذا السؤال بما ينسجم مع الأخلاق العامّة هو: كن واثقاً بنفسك. أمّا وفقاً للأخلاق التوحيديّة فيُقال: ينبغي أن لا يكون اعتمادك إلاّ على الله وأن لا تنظر إلى نفسك على الإطلاق؛ بل إنّ أولياء الله يَصِلون إلى درجة لا يعتمدون فيها حتّى على الملائكة، كما حصل في قصّة إبراهيم الخليل (عليه السلام). فعندما أرادوا قذفه في النار أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال له: «هل لك من حاجة»؟ فقال: «أمّا إليك فلا»3؛ فإنّ لي حاجة لكنّ حاجتي إلى الله فحسب. ومن هنا فقد وصل إبراهيم (عليه السلام) بعد مقامي النبوّة والرسالة إلى مقام «الخُلّة» فأصبح خليل الله سبحانه.

إذن علينا أن نحفظ مثل هذه الروحيّة في أنفسنا وهي أنّ المرء ليس فقط لا ينبغي أن يتّكل على غيره من البشر، بل عليه أن لا يعتمد حتّى على جبرئيل والملائكة، وليقل: إنّني عبدٌ وليَ ربّ، ولا يلبّي حاجتي إلاّ ربّي. فما الذي بمقدور الآخرين صنعه؟!

إذن لا ينبغي أن نخلط بين مبحث الثقة بالنفس والاعتماد عليها المطروح في علم النفس وبين التوكّل على الله تعالى. فنطاق هذين الموضوعين مختلف؛ ذلك أنّ قضيّة الثقة بالنفس محصورة في حدود القيم الإنسانيّة العامّة، لكن عندما يدور الكلام حول القيم التوحيديّة فلابدّ أن يحُلّ التوكّل على الله والاعتماد عليه محلّ الثقة بالنفس.

وفّقنا الله وإيّاكم إن شاء الله


 

1. تحف العقول، ص286.

2. سورة التوبة، الآية 128.

3. بحار الأنوار، ج11، ص62.

 


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/subject.php?id=1935
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 05 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 23