00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الانعام 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ـ ج 1   ||   تأليف : السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي

(6)

(سورة الانعام) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة)

 منها قوله تعالى: وأوحى إلى هذا القرءان لانذركم به ومن بلغ 1 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن اذينة، عن مالك الجهني قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى: * (واوحي إلي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ) * قال: من بلغ أن يكون إماما من آل محمد صلى الله عليه وآله فهو ينذر به، كما أنذر به رسول الله صلى الله عليه وآله (1).

_____________________________

1) الكافي: 1 / 416 ح 21 وص 424 ح 61 وعنه البرهان: 1 / 519 ح 1، وفى البحار: 23 / 190 ح 8 عنه وعن المناقب: 3 / 314. (*)

[ 163 ]

قوله تعالى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكذبون [ 28 ] 2 - تأويله: ماروي بحذف الاسانيد عن جابر بن عبد الله (ره) قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو خارج من الكوفة، فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة اليهود ووقف في وسطها، نادى: يا يهود (يا يهود) (1) (فأجابوه من جوف القبور: لبيك، لبيك مطلاع يعنون ذلك يا سيدنا) (2). فقال: كيف ترون العذاب ؟ فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة. ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت، فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين عليه السلام على سرير من ياقوتة حمراء على رأسه إكليل من الجوهر وعليه حلل خضر وصفر ووجهه كدائرة القمر. فقلت: يا سيدي هذا ملك عظيم ؟ قال: نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود، وسلطاننا أعظم من سلطانه. ثم رجع ودخلنا الكوفة ودخلت خلفه إلى المسجد، فجعل يخطو خطوات وهو يقول: لا والله لافعلت، لا والله لاكان ذلك أبدا. فقلت: يا مولاي لمن تكلم ولمن تخاطب ؟ وليس أرى أحدا. فقال عليه السلام: يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت شينبويه (3) وحبتر، وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني (4): يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك ونقر بولايتك (5) فقلت: لا والله لافعلت، لا والله لاكان ذلك أبدا. ثم قرأ هذه الآية * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) *.

_____________________________

1) ليس في نسختي (أ، ب).

 2) في نسخة (أ) بدل ما بين القوسين (فأجابوه لبيك لبيك)، وفى نسخة (ب) ذكر (لبيك) مرة واحدة وفيه مطلايح، وفى البحار: مطاع.

 3) في نسخة (ب) ستونه، وفى نسخة (ج) سنبويه، وفى البحار شيبويه، وفى نسخة (أ) حبترا.

 4) في نسخة (ب) ينادياني.

 5) في نسخة (م) ونقر بالولاية لك، بدل: ونقر بولايتك. (*)

[ 164 ]

يا جابر وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره (الله) (1) أعمى يتكبكب (2) في عرصات القيامة (3). قوله تعالى: الذين ء امنوا ولم يلبسوا إيمنهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون [ 82 ] 3 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال: آمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله من ولاية علي (4) عليه السلام ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان، فهو التلبس (5) بالظلم * (فاولئك لهم الامن وهم مهتدون) * (6). قوله تعالى: وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمت البر والبحر 4 - تأويله: قال علي بن إبراهيم في تفسيره: إن (النجوم) هم آل محمد عليهم السلام (7) لان الاهتداء لا يحصل إلا بهم، ولقول أمير المؤمنين عليه السلام: (مثل آل محمد كمثل النجوم، إذا خفي (8) نجم، طلع نجم) (9). وأين (10) هدى النجوم من هداهم، وهو الهدى الذي يوصل إلى جنات النعيم وهدى النجوم لمن لا يهتدي بهدايتهم (11) يوصل إلى دركات الجحيم، فعلى محمد

_____________________________

1) ليس في نسخة (ج) والبحار.

 2) في نسخة (ج) يكب.

 3) عنه البحار: 27 / 306 ح 11 وج 41 / 221 ح 33 والبرهان: 1 / 522 ح 5.

 4) في نسختي (ب، م) الولاية لعلى، وفى الكافي: الولاية.

 5) في الكافي: اللبس.

 6) الكافي: 1 / 413 ح 3 وعنه البحار: 23 / 371 ح 49 والبحار: 69 / 151 والبرهان: 1 / 537 ح 2.

 7) تفسير القمى: 199 وعنه البحار: 24 / 76 ح 15 والبرهان: 1 / 544 ح 1.

 8) في نسخة (ب) حوى، وفى نسخة (م) ونهج: خوى.

 9) نهج البلاغة: الخطبة 100.

 10) في نسخة (ب) وأن.

 11) في نسخه (ب) بهداهم. (*)

[ 165 ]

وآله من ربنا الكريم أكمل الصلاة وأفضل التسليم. قوله تعالى: وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمته وهو السميع العليم [ 115 ] 5 - تأويله: رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن محمد ابن الحسين (1)، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب أن يخلق الامام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسيقها أباه، فمن ذلك الماء يخلق الامام،، فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن امه لا يسمع صوتا، ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث (الله إليه) (2) ذلك الملك - الذي أخذ الشربة - فيكتب بين عينيه * (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *. فإذا مضى الامام الذي قبله رفع الله لهذا الامام بكل بلد منارا من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق، فبهذا يحتج الله على خلقه (3). 6 - ويؤيده: ما رواه أيضا عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عزوجل إذا أراد أن يخلق الامام من الامام بعث ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش ثم دفعها (4) إلى الامام فيشربها فيمكث في الرحم أربعين ليلة (5) لا يسمع الكلام، ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته امه بعث الله إليه ذلك الملك الذي أخذ الشربة، فيكتب على عضده الايمن * (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *، فإذا قام بهذا الامر رفع الله عزوجل

_____________________________

1) في نسخة (أ) الحسن.

 2) ليس في الكافي.

 3) الكافي: 1 / 387 ح 2 وعنه البرهان: 1 / 550 ح 3، وحلية الابرار: 2 / 6 وص 295 وفى البحار: 25 / 39 ح 9 عن بصائر الدرجات: 432 ح 5، ونقلنا الرواية على مافى نسخة (ج) والكافي وعبارات بقية النسخ تختلف عما ذكرناه.

 4) في الكافي: أوقعها، أو دفعها.

 5) في الكافي والبصائر: يوما. (*)

[ 166 ]

له بكل بلد منارا ينظر به إلى أعمال العباد (1). 7 - وفي هذا المعنى ما رواه الشيخ في أماليه، عن رجاله، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: إن الليلة التي يولد فيها الامام لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا، وإن ولد في أرض الشرك نقله الله تعالى إلى الايمان ببركة الامام عليه السلام (2). قوله تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمت ليس بخارج منها كذلك زين للكفرين من كانوا يعملون [ 122 ] معناه * (أو من كان ميتا) * هذا الاستفهام يراد به التقرير، والميت (3) هنا الكافر * (فأحييناه) * (4) أي فهديناه * (وجعلنا له) * بعد الهداية * (نورا) * يمشي به في الناس والنور هو النبي والامام عليهما السلام، أي هذا الذي فعلنا به هذا الفعال * (كمن مثله في الظلمات) * ظلمات الكفر والجهالات، وهو مع ذلك * (ليس بخارج منها) *، بل هو مقيم فيها أبدا، أي هما سواء في الحال والعاقبة والمال. وقوله * (وكذلك زين للكافرين) * المتقدمين والمتأخرين * (ماكنوا يعملون) * مثل هذا العمل حتى ضلوا وأضلوا. والمزين لهم الشيطان اللعين، فعليه وعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. 8 - وأما تأويله: فهو ما رواه محمد بن يعقوب (ره) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن بريد قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في قول الله عزوجل * (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) * قال * (ميتا) * لايعرف شيئا، و * (نورا يمشي به في الناس) * إماما يأتم به * (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) *.

_____________________________

1) الكافي: 1 / 387 ح 3 وعنه حلية الابرار: 2 / 6 ونور الثقلين: 1 / 629 ح 252 وأخرجه في البحار: 24 / 178 ح 9 عن بصائر الدرجات: 439 ح 5.

 2) أمالى الطوسى: 2 / 26 وعنه البحار: 25 / 36 ح 1 ومدينة المعاجز: 291.

 3) في نسختي (ج، م) التقدير والميتة.

 4) ليس في نسخة (ج). (*)

[ 167 ]

قال: هو الذي لايعرف الامام عليه السلام (1). وذكره علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره قال * (أو من كان ميتا فأحييناه) أي هديناه * (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) * قال: نور الولاية (2). قوله تعالى: وأن هذا صرطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصكم به لعلكم تتقون [ 153 ] 9 - تأويله: ما ذكره علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره قال: حدثني أبي عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله [ وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ] قال: طريق الامامة فاتبعوه. * (ولا تتبعوا السبل) * أي طرقا غيرها * (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) * (3). 10 - وذكر علي بن يوسف بن جبير (4) في كتابه (نهج الايمان) قال: الصراط المستقيم هو علي بن أبي طالب عليه السلام في هذه الآية، لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه باسناده إلى أبي بريدة الاسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله * (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) *. قد سألت الله أن يجعلها لعلي عليه السلام ففعل. (5) فقوله: يجعلها لعلي أي: سبيله التي هي صراطه المستقيم، وسبيله القويم الهادي إلى جنات النعيم. قوله تعالى: هل ينظرون إلآ أن تأتيهم الملئكة أو يأتي ربك أو يأتي بعضءايت ربك يوم يأتي بعضءايت ربك لا ينفع نفسا إيمنها لم تكنءامنت من قبل أو كسبت في إيمنها خيرا

_____________________________

1) الكافي: 1 / 185 ح 13 وعنه البحار: 67 / 30 ونور الثقلين: 1 / 632 ح 270.

 2) في نسخة (ب) الائمة، تفسير القمى: 203 وعنه البحار: 23 / 309 ح 8 وج 67 / 30 والبرهان: 1 / 552 ح 2.

 3) في البحار: 24 / 17 ح 25 والبرهان: 1 / 563 ح 8 عن التأويل ولم نجده في تفسير القمى، نعم ذكر في ص 208 نحوه مرسلا.

 4) في نسخة (م) جبر.

 5) عنه البحار: 24 / 17 ح 26 والبرهان: 1 / 563 ح 9 و 10 وفى البحار: 35 / 364 ضمن ح 4، عنه وعن المناقب: 2 / 270 عن ابراهيم الثقفى. (*)

[ 168 ]

معنى تأويله: قوله تعالى * (يأتي ربك) * أي يأتي ربك بجلائل آياته باهلاكهم وعذابهم، وقوله * (بعض آيات ربك) * نحو الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، وغيرها من الآيات، وغير ذلك من علامات ظهور القائم عليه السلام. 11 - وروى في تأويل هذه الآية: محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن حمدان (1) بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني باسناده عن هشام ابن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) * قال: يعني (من) (2) الميثاق * (أو كسبت في إيمانها خيرا) *. قال: الاقرار بالانبياء، والاوصياء، وأمير المؤمنين خاصة لا ينفع نفسا إيمانها لانها سلبت (3). فقوله: من الميثاق أي من يوم الميثاق المأخوذ عليهم في الذر لله بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية والوصية، فالذي يكون منهم قد آمن من (يوم) (4) الميثاق ينفعه إيمانه الآن، ومن لم يكن آمن لم ينفعه الايمان، لانه قد سلبه أولا، وبالله المستعان وعليه التكلان. اعلم - ثبتك الله على الايمان - الذي آمنت به من الميثاق إلى حين الفراق، ونجاك به من أهوال يوم التلاق بأن هذه السورة قد تضمنت تفضيل أهل البيت عليهم السلام على أهل الآفاق، فلم يخالف في ذلك إلا أهل النفاق، فعليهم منا اللعنة قدر الاستحقاق وعلى أهل البيت الصلاة والسلام من الله سبحانه وتعالى، ومنا بالاتفاق ما حدث الوفاق (5) بالنياق (6) وسارت النياق (7) بالرفاق.

_____________________________

1) في الاصل: أحمد.

 2) ليس في نسخة (ج) وفى الكافي: في.

 3) الكافي: 1 / 428 ح 81 وعنه البحار: 24 / 401 ح 128 والبرهان: 1 / 564 ح 2.

 4) ليس في نسخة (ج).

 5) في نسختي (ب، م) الرفاق. / / 6 - 7) في نسخة (ب) النباق. (*)

[ 169 ]




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 10406789

  • التاريخ : 17/10/2021 - 12:28

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net