00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة النحل 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ـ ج 1   ||   تأليف : السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي

(16)

(سورة النحل) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة)

 منها: قوله تعالى: (بعد) (1) بسم الله الرحمن الرحيم أتى أمر الله فلا تستعجلوه 1 - تأويله: ذكره المفيد (ره) في كتاب (الغيبة) باسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) * قال: هو أمرنا يعني قيام قائمنا آل محمد -، أمرنا الله أن لا نستعجل به. فيؤيده: إذا أتى ثلاثة جنود: الملائكة، والمؤمنون، والرعب، وخروجه عليه السلام كخروج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة وهو قوله * (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) * (2). ومعنى قوله (أتى أمر الله) يعني: إن أمر آت وكل آت قريب، فكأنه قد أتى. وجاز الاخبار عن الآتي بالماضي لصدق المخبر به، فكأنه قد مضى. ومثل ذلك في القرآن كثير، كقوله * (ونادى أصحاب الاعراف رجالا) * (3) وكقوله * (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة) * (4) وقوله تعالى * (فلا تستعجلوه) * خطاب للمكذبين بقيام القائم عليه السلام من الله، وله منا الاجلال والاكرام. قوله تعالى: علمت وبالنجم هم يهتدون [ 8 ] 2 - تأويله: ذكره الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد

_____________________________

1) ليس في نسخة (ج).

 2) عنه اثبات الهداة: 7 / 123 ح 635، وأخرجه في البحار: 52 / 356 ح 119 والبرهان: 2 / 359 ح 1 عن غيبة النعماني: 243 ح 43 مع اختلاف فيحتمل كون المفيد مصحف النعماني، والاية الاخيرة من سورة الانفال: 5.

 3) سورة الاعراف: 48.

 4) سورة الاعراف: 50. (*)

[ 253 ]

عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق قال: حدثنا داود الجصاص قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول * (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) * قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والعلامات هم الائمة عليهم السلام (1). 3 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل * (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) *. قال: نحن العلامات، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 4 - وذكر علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العلامات الائمة عليهم السلام، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام (3). 5 - وقال أبو علي الطبرسي رحمه الله في تفسيره: قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن العلامات، والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد قال: إن الله جعل النجوم أمانا لاهل السماء، وجعل أهل بيتي أمانا لاهل الارض (4). وقوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون [ 38 ] 6 - تأويله: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن سهل، عن محمد (5)،

_____________________________

1) الكافي: 1 / 206 ح 1 وعنه البحار: 16 / 359 ح 54 والبرهان: 2 / 362 ح 1 و اثبات الهداة: 2 / 304 ح 94.

 2) الكافي: 1 / 207 ح 3 وعنه نور الثقلين: 3 / 45 ح 39، وأخرجه في البحار: 24 / 81 ح 26 والبرهان: 2 / 362 ح 9 عن تفسير العياشي: 2 / 256 ح 10.

 3) تفسير القمى: 357 / وعنه البحار: 24 / 80 ح 21 والبرهان: 2 / 362 ح 4 وفيها (النجم رسول الله صلى الله عليه وآله والعلامات الائمة عليهم السلام).

 4) مجمع البيان: 6 / 354 وعنه البحار: 24 / 67 والبرهان: 2 / 362 ح 13.

 5) هر محمد بن سليمان الديلمى. (*)

[ 254 ]

عن أبيه، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا) *. قال: فقال لي: يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية ؟ قال: قلت: إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله إن الله لا يبعث الموتى. قال: فقال: تبا لمن قال: هذا، سلهم (1) هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى ؟ قال: قلت: جعلت فداك فأوجدنيه. قال: فقال لي: يا أبا بصير لوقد قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا قباع (2) سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون: بعث (3) فلان وفلان وفلان من قبورهم، فهم (4) مع القائم، فيبلغ ذلك قوما من عدونا، فيقولون: يا معشر الشيعة ما أكذبكم ؟ هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيش (أحد منهم) (5) إلى يوم القيامة. قال: فحكى الله قولهم فقال * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) * [ ورواه المفيد أيضا في كتاب ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام كما نقل ابن طاووس ] (6). فقال سبحانه وتعالى تكذيبا لهم * (بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس

_____________________________

1) في نسخة (ج) (ويلهم خ ل).

 2) في نسخة (ج) قبائع، وفى نسختي (أ، م) تبايع، وفى نسخة (ب) ينابع وما أثبتناه من الكافي والظاهر. قباع جمع قابع يعنى مستورين سيوفهم.

 3) في نسخة (ج) بعث الله.

 4) في نسخة (ب) والكافي: وهم.

 5) ليس في نسخة (ج)، وفى الكافي: ولا يعيشون إلى يوم القيامة.

 6) الكافي: 8 / 50 ح 14، سعد السعود: 116 وعنهما البحار: 53 / 93 ح 102 وعن تفسير العياشي: 2 / 259، وأخرجه في البرهان: 2 / 368 ح 3 عن تفسير العياشي و وما بين المعقوفين أثبتناه من نسخة (أ). (*)

[ 255 ]

لا يعلمون) * وهم أعداء الله وأهل البيت عليهم السلام، ثم قال * (ليبين لهم - أي لشيعتهم و عدوهم - الذي يختلفون فيه - من بعث الموتى وإحيائهم - وليعلم الذين كفروا - وهم أعدائهم - أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشئ إذا أردناه - من إحياء الموتى - أن نقول له كن فيكون) *. وهذا دليل واضح في الرجعة فكن بها قائلا، وعن المكذبين بها عادلا، وإلى المصدقين بها مائلا. قوله تعالى: فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [ 43 ] تأويله: قال أبو علي الطبرسي رحمه الله: المراد بأهل الذكر أهل القرآن. 7 - ويقرب منه ما رواه جابر بن يزيد ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: نحن أهل الذكر وقد سمى الله رسوله (ذكرا) في قوله (ذكرا رسولا) (1) فعلى أحد الوجهين أنهم أهل الذكر (2). 8 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (الذكر) أنا، والائمة عليهم السلام أهل الذكر (3). 9 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *.

_____________________________

1) سورة الطلاق: 10، 11.

 2) مجمع البيان: 6 / 362 وعنه البحار: 11 / 17 وأخرج الرواية في البرهان: 2 / 372 ح 24 عن التأويل.

 3) الكافي: 1 / 210 ح وعنه البحار: 16 / 359 ح 55 والبرهان: 2 / 369 ح 1 و الوسائل: 18 / 42 ح 4. (*)

[ 256 ]

قال (الذكر) محمد صلى الله عليه وآله، ونحن أهله المسؤولون (1). 10 - وروى أيضا: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت له: جعلت فداك قوله عزوجل * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * فقال: نحن أهل الذكر، ونحن المسؤولون. قلت: فأنتم المسؤولون ونحن السائلون ؟ قال: نعم، قلت: حقا علينا أن نسألكم ؟ قال: نعم، قلت: حقا عليكم أن تجيبونا ؟ قال: لا، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله عزوجل * (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) * (2). [ وروى رحمه الله في ذلك عدة أحاديث ] (3). قوله تعالى: وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون [ 68 ] 11 - علي بن إبراهيم رحمه الله، عن أبيه، عن الحسن بن علي الوشاء، عن رجل، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (وأوحى ربك إلى النحل) * قال: نحن والله النحل الذي أوحى الله إليه أن يتخذ من العرب شيعه (ومن الشجر)، يقول: ومن العجم (ومما يعرشون) يقول: من الموالي، والذي يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) أي العلم الذي يخرج منا إليكم (5). 12 - تأويله: جاء في باطن تأويل أهل البيت عليهم السلام وهو ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي باسناده عن رجاله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله

_____________________________

1) الكافي: 1 / 210 ح 2 وعنه البرهان: 2 / 369 ح 2 والوسائل: 18 / 42 ح 6.

 2) الكافي: 1 / 210 ح 3 وعنه البرهان: 2 / 369 ح 3 والوسائل: 18 / 43 ح 8 و نور الثقلين: 4 / 461 ح 59، والاية الاخيرة من سورة ص: 39.

 3) من نسخة (أ).

 5) تفسير القمى: 362 مع اختلاف وعنه البحار: 24 / 110 ح 1 والبرهان: 2 / 375 ح 1. والحديث أثبتناه من نسخة (أ). (*)

[ 257 ]

عزوجل * (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) * قال: ما بلغ بالنحل أن يوحى إليها، بل فينا نزلت، فنحن النحل، ونحن المقيمون لله في أرضه بأمره، والجبال شيعتنا، والشجر النساء المؤمنات (1). 13 - ويؤيده: ما وجدته في مزار بالحضرة الغروية سلام الله على مشرفها في زيارة جامعة وهو ما هذا لفظه: أللهم صل على الفئة الهاشمية، والمشكاة الباهرة النبوية والدوحة المباركة الاحمدية، والشجرة الميمونة (2) الرضية، التي تنبع بالنبوة وتتفرع بالرسالة، وتثمر بالامامة وتغذي ينابيع الحكمة، وتسقى من مصفى (3) العسل والماء العذب الغدق الذي فيه حياة القلوب ونور الابصار الموحى إليه بأكل الثمرات، واتخاذ البيوتات من الجبال والشجر ومما يعرشون، السالك سبل ربه التي من رام غيرها ضل، ومن سلك سواها هلك * (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) * [ أيها ] (4) المستمع الواعي القائل الداعي (5). فقد بان لك بأن الموحى إليه والمعني به ليس هو النحل، وإنما هو النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام. توجيه التأويل الاول: إنما سمى الائمة عليهم السلام النحل، والشيعة الجبال، والنساء الشجر على سبيل المجاز تسمية للشئ باسم مماثله. ومعنى تسميتهم بالنحل لان النحل كما ذكره تعالى * (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) * وكذلك الائمة عليهم السلام (يخرج) من علومهم (شراب) تشرب به قلوب المؤمنين (مختلف ألوانه) أي معانيه في علوم شتى (فيه

_____________________________

1) عنه البحار: 24 / 110 ح 2، والبرهان: 2 / 375 ح 6.

 2) في نسخة (ج) المباركة.

 3) في نسخة (ج) صفى (خ ل - مصفى).

 4) من نسخة (ج).

 5) عنه البحار: 24 / 111 ح 3. (*)

[ 258 ]

شفاء للناس) * من داء الجهل والعمى والالتباس. وللنحل معنى آخر وهو أنه قد جاء في أسماء أمير المؤمنين عليه السلام أمير النحل والنحل الائمة عليهم السلام وهو أميرهم فهذا معنى النحل. وأما الجبال إنما سمي الشيعة الجبال لان الجبال أوتاد الارض - أن تميد بأهلها - هم وأئمتهم، وارتفاع درجاتهم عند ربهم (1) عن غيرهم من الانام. وإنما سمي النساء الشجر، لان الشجر إذا سقى الماء تفرع له فروع، و كذلك النساء يلقحن من ماء الفحل ويتفرع لهن فروع وهي الاولاد. وقوله: النساء المؤمنات لان الخطاب لائمة المؤمنين، فما يعني إلا النساء المؤمنات. وأما معنى قوله تعالى * (وأوحى ربك إلى النحل) * وهم الائمة عليهم السلام لانهم أهل بيت الوحي * (أن اتخذي من الجبال) * وهم شيعتهم * (بيوتا) * يأوون إليها ويتقون بها ويعدونها (ويؤدونها) (2) علومهم ويدخرون فيها كنوز أسرارهم بلا خشية منهم ولا تقية وهذا ما وصل إليه الذهن من المعنى، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. قوله تعالى: وضرب الله مثلا رجلين أحدهما ابكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه أينما يوجهه لايأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صرط مستقيم [ 76 ] 14 - معنى تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره) قوله * (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ) * من الكلام لانه لا يفهم ولا يفهم عنه * (وهو كل على مولاه) * أي ثقل ووبال على مولاه ووليه الذي يتولى أمره * (أينما يوجهه لايأت بخير) * أي لا منفعة فيه لمولاه * (هل يستوي هو) * أي هذا الرجل الابكم * (ومن يأمر بالعدل - ويأتمر به - (3) وهو على صراط مستقيم) * أي طريق واضح ودين قويم فيما يأتي و

_____________________________

1) في نسخة (ج) ربك.

 2) كذا نسخة (ج)، وفى نسخة (م) ويودعونها.

 3) ليس في المجمع. (*)

[ 259 ]

يذر، ويأمر وينهى لا يخالجه شك ولا ارتياب. والمراد من الجواب أنهما لا يستويان قط، لانه لاجواب لهذا الكلام إلا النفي (1) وإنما ضرب الله هذا المثل في هذين الرجلين لاولي البصائر والابصار بحيث يحصل التمييز والاعتبار بين الرجل الابكم وبين الذي (يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم). فأما الرجل الابكم، فهو من قريش وكان مولاه النبي صلى الله عليه وآله وكان كلا عليه وكان لا يوجهه إلى جهة إلا ورد خائبا مجبوها مخذولا بلا خير ولا نفع. وأما الذي (يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) فهو أمير المؤمنين عليه السلام: 15 - لما روى أبو عبد الله الحسين بن جبير في كتابه نخب المناقب حديثا مسندا عن حمزة بن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى * (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) *. قال: هو علي بن أبي طالب (يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) (2). فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الرجل الابكم ضده من قومه وأهله فكيف يساويه وهو لا يساوي شسع نعله. قوله تعالى: ويوم نبعث من كل امة شهيدا 16 - قال أبو علي الطبرسي رحمه الله (ويوم نبعث من كل امة شهيدا) يعني يوم القيامة بين سبحانه أنه يبعث فيه من كل امة شهيدا، وهم الانبياء والعدول في كل عصر يشهدون على الناس بأعمالهم. وقال الصادق عليه السلام: لكل زمان وامة إمام، تبعث كل امة مع إمامها (3).

_____________________________

1) مجمع البيان: 6 / 375.

 2) عنه البحار: 24 / 24 ح 51 وأخرجه في البحار: 41 / 111 ح 21 والبرهان: 2 / 377 ح 2 عن مناقب ابن شهراشوب: 1 / 374.

 3) مجمع البيان: 6 / 378 وعنه البحار: 7 / 308 واثبات الهداة: 1 / 258 ح 247. (*)

[ 260 ]

17 - وقال علي بن إبراهيم (ره) في تفسيره: لكل امة إمام، يعني يشهد عليها يوم القيامة (1). وقوله تعالى: ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء 18 - قال علي بن إبراهيم رحمه الله: قوله * (ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من أنفسهم) * يعني (من) (2) الائمة عليهم السلام. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله * (وجئنا بك شهيدا على هؤلاء) * يعني على الائمة عليهم السلام (3). 19 - وذكر أيضا في تأويل قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والاحسن وإيتآئ ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر و البغى يعظكم لعلكم تذكرون [ 90 ] قال: العدل (شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا) (4) رسول الله صلى الله عليه وآله و (الاحسان) أمير المؤمنين عليه السلام و (ذي القربى) الائمة عليهم السلام (وينهى عن الفحشاء و المنكر والبغي - وهم أعداؤهم - (5) يعظكم لعلكم تذكرون) (6). ومعنى ذلك أن الله سبحانه أمر بثلاثة أشياء وهي: العدل، والاحسان، وإيتاء ذي القربى، وكنى بالعدل عن النبي صلى الله عليه وآله وبالاحسان عن الوصي، وذلك على سبيل المجاز تسمية المضاف إليه باسم المضاف (7). ومثله (وسئل القرية) (8) أي أهل القرية، وكذلك النبي والوصي أي النبي

_____________________________

1) لم نجده في تفسير القمى.

 2) ليس في نسختي (ج، م).

 3) تفسير القمى: 363 وعنه البحار: 23 / 341 ح 18 والبرهان: 2 / 378 ذ ح 5.

 4) ليس في نسخة (م).

 5) في تفسير القمى: فلان وفلان وفلان.

 6) تفسير القمى: 364 وعنه البحار: 24 / 188 ح 6 والبرهان: 2 / 381 ح 1.

 7) الصحيح: تسمية المضاف باسم المضاف إليه.

 8) سورة يوسف: 82. (*)

[ 261 ]

أهل العدل، والوصي أهل الاحسان، وأما قوله * (ذي القربى) * أنهم الائمة عليهم السلام فان ذلك حقيقة لامجاز، لانهم أقرب القرباء إليهما، صلوات الله عليهم وعليهما. ونهى سبحانه عن ثلاثة أشياء: وهي الفحشاء، والمنكر، والبغي، وكنى بذلك عن أعدائهم وسماهم بذلك مجازا أيضا أي أهل الفحشاء والمنكر والبغي. 20 - ويؤيد هذا: ما رواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ره)، عن رجاله بالاسناد إلى عطية بن الحارث، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل * (إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) *. قال (العدل) شهادة الاخلاص وأن محمدا رسول الله، (والاحسان) ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والاتيان (1) بطاعتهما، صلوات الله عليهما (وإيتاء ذي القربى) الحسن والحسين والائمة من ولده عليهم السلام (وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) وهو من ظلمهم وقتلهم ومنع حقوقهم (2). وموالاة أعدائهم، فهي المنكر الشنيع والامر الفظيع. قوله تعالى: وأوفوا بعد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الايمن بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون [ 91 ] ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكثا تتخذون أيمنكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيمة ما كنتم فيه تختلفون [ 92 ] ولوشآء الله لجعلكم أمة وحدة ولكن يضل من يشآء ويهدى من يشآء ولتسئلن عما كنتم تعملون [ 93 ] ولا تتخذوا أيمنكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم [ 94 ]

_____________________________

1) في نسخة (ب) الايمان، وفى نسخة (ج) الايتاء.

 2) أخرجه في البحار: 24 / 188 ح 7 والبرهان: 2 / 382 ح 9 عن ارشاد القلوب. (*)

[ 262 ]

21 - تأويله: وهو ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن زيد بن الجهم الهلالي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لما نزلت ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وكان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله للناس (1) سلموا عليه بإمرة المؤمنين، فكان مما أكد الله سبحانه عليهما في ذلك اليوم بأزيد قول النبي صلى الله عليه وآله لهما: قوما فسلما عليه بإمرة المؤمنين. فقالا: أمن الله أو من رسوله يا رسول الله ؟ فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: من الله، ومن رسوله (فلما سلما عليه بإمرة المؤمنين) (2) أنزل الله عزوجل * (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون) *. يعني به قول رسول الله صلى الله عليه وآله لهما وقولهما له (أمن الله أو من رسوله) وقوله * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون) * أئمة (3) هي أزكى من أئمتكم قال: قلت: جعلت فداك أئمة ؟ قال: إي والله أئمة، قلت: فإنا نقرأ أربى، فقال: وما أربى ؟ وأومأ بيده وطرحها - وقال * (انما يبلوكم الله به - يعني بعلي عليه السلام - وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون، ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون، ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قد بعد ثبوتها - يعني بعد مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام - وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله - يعني به عليا عليه السلام - ولكم عذاب عظيم) * (4). 22 - وقال علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره: قوله عزوجل * (وأوفوا بعهد الله إذا

_____________________________

1) في نسخة (م) للناس للاول والثانى، وفى تفسير القمى: سلموا على على بامرة المؤمنين بغدير خم.

 2) ليس في الكافي.

 3) في نسخة (ج) امة (ائمة خ ل).

 4) الكافي: 1 / 292 ح 1 وعنه البرهان: 2 / 382 ذح 1، وأخرج نحوه في البحار: 36 / 148 ح 126 عن تفسير العياشي: 2 / 268 ح 64. (*)

[ 263 ]

عاهدتم) * يعني عهد أمير المؤمنين عليه السلام الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قال الله لهم ناهيا محذرا * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) * (1). وهذه إشارة إلى إمرأة كانت بمكة وكان لها جوار تأمرهن (أن يغزلن الصوف وهي معهن من الفجر إلى الزوال ثم تأمرهن) (2) أن ينكثن ما غزلنه من الزوال إلى الغروب وكان هذا دأبها، فضرب بها المثل أي فان نقضتم عهد أمير المؤمنين عليه السلام المؤكد المبرم من الله ومن رسوله كنتم كهذه المرأة التي (نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) (3). قال: وأما قوله * (أن تكون امة هي أربى من امة) * فانه روي عن أبي عبد الله أنه قال: لقارئ هذه الآية: ويحك ما أربى إنما نزل أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم * (إنما يبلوكم الله به) * أي يختبركم بعهد الله ورسوله في أمير المؤمنين عليه السلام (4). ومعنى قوله * (أئمة هي أزكى من أئمتكم) * أي أطهر والطاهر المعصوم فهم الائمة المعصومون الطيبون الطاهرون، وأعداؤهم الائمة الضالون المضلون المشركون الذين هم نجس لا يطهرون، فعليهم من العذاب العدائم ما يستحقون. قوله تعالى: فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطن الرجيم [ 98 ] إنه ليس له سلطن على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون [ 99 ] إنما سلطنه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون [ 100 ] 23 - تأويله: روى علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى يرفعه باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله * (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس له عليهم سلطان أن يزيلهم عن الولاية، فأما الذنوب فانهم ينالونها كما تنال من غيرهم (5).

_____________________________

1) لم نجده في تفسير القمى وانما الموجود هو مثل رواية الكافي المتقدم فلعله نقله بالمعنى.

 2) ليس في نسخة (ج).

 3) اقتباس من لاية المذكورة.

 4) تفسير القمى: 365 نحوه وعن البحار: 36 / 81 ح 4 والبرهان: 2 / 382 ح 3.

 5) لم نجده في تفسير القمى هكذا بل الموجود فيه: 365 مرسلا نحوه نعم رواه العياشي في تفسيره: 2 / 270 ح 69 وعنه البحار: 63 / 255 ح 123 والبرهان: 2 / 384 ح 7. (*)

[ 264 ]

24 - ويؤيده: ما نقله الشيخ محمد بن يعقوب (ره) قال: (عنه، عن علي ابن الحسن)، عن منصور بن يونس (1)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له قوله عزوجل * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * فقال: يا أبا محمد يسلط الله من المؤمن على بدنه، ولا يسلط على دينه، وقد سلط على أيوب عليه السلام فشوه خلقه ولم يسلط على دينه، وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على دينهم. قلت: فقوله عزوجل * (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) * قال: الذين كفروا بالله وبه مشركون يسلط على أديانهم وعلى أبدانهم (2). ومعنى هذا التأويل: أن (الذين آمنوا) هم الشيعة أهل الولاية الذين ليس لشيطان عليهم في الولاية سلطان، لانهم يتولون من أمر الله بولايته وطاعته و لا يتولون الشيطان ولا أهل غوايته، فلاجل ذلك لم يكن له عليهم سلطان (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون). وهذا يدل على أن الذين له عليهم سلطان ضد أهل الولاية وهم * (الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * به وبرسوله وبوصيه (3) يؤمنون، ولله وللرسول وللوصي يتولون ويوالون لانهم المخاطبون بقوله تعالى * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا

_____________________________

1) كذا في الكافي: رقم (433) وقبله رقم 431 - 432 هكذا: على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم. وفى البحار: على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور. وفى الوافى: على بن محمد عن على بن العباس عن منصور. وفى البرهان: على بن محمد عن على بن الحسن عن منصور. وفى الاصل: عدة من اصحابنا عن الحسين بن منصور عن يونس 2) الكافي: 8 / 288 ح 433 وعنه البحار: 63 / 264 ح 48 وفى ص 254 ح 121 و البرهان: 2 / 384 ح 3 و 4 عنه وعن تفسير العياشي: 2 / 269 ح 66.

 3) في نسخة (م) وصيه. (*)

[ 265 ]

يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون) * (1). فأبشروا أيها المؤمنون الذين هم بالولاية مستمسكون، أنهم بها - والله - الفائزون ومن الفزع الاكبر أنتم الآمنون وأنكم في زمرة النبي وأهل بيته تحشرون. صلى الله عليه وعليهم صلاة دائمة ما دامت الاعوام والسنون، وسرت الرياح في السهول والحزون.

_____________________________

1) سورة المائدة: 55 - 56.




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 10108076

  • التاريخ : 28/07/2021 - 15:55

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net