00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الاسراء 

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ـ ج 1   ||   تأليف : السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي

(17)

(سورة الاسراء) (وما فيها من الايات في الائمة الهداة)

منها: قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم سبحن الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصا الذى بركنا حوله لنريه من آيتنا إنه هو السميع البصير [ 1 ] 1 تأويله: نقل ابن طاووس (ره) في سعد السعود، عن محمد بن العباس (ره) في تأويل قوله جل جلاله * (سبحانه الذي أسرى.. الآية) * مما رواه عن رجال المخالفين وهو غريب في فضل مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات رب العالمين باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: بينما أنا في الحجر إذ أتاني جبرئيل فهمزني برجلي فاستيقظت فلم أر شيئا، ثم أتاني الثانية فهمزني برجلي فاستيقظت، فأخذ بضبعي (1) فوضعني في شئ كوكر الطير. فلما طرقت (2) ببصري طرفة، فرجعت إلي وأنا في مكاني ! فقال: هل تدري (3) أين أنت ؟ فقلت: لا يا جبرئيل.

_____________________________

 1) الضبع: العضد.

 2) في نسخة (أ) والمصدر: أطرقت.

 3) في البحار: أتدرى. (*)

[ 266 ]

فقال: هذا بيت المقدس، بيت الله الاقصى، فيه المحشر والمنشر. ثم قام جبرئيل، فوضع سبابته اليمنى في اذنه اليمنى فأذن مثنى مثنى، يقول في آخرها (حي على خير العمل) (مثنى مثنى) (1) حتى إذا قضى أذانه أقام الصلاة مثنى مثنى، وقال في آخرها (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) فبرق نور من السماء ففتحت به قبور الانبياء، فأقبلوا من كل أوب يلبون دعوة جبرئيل، فوافى أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة عشر نبيا، فأخذوا مصافهم ولا أشك أن جبرئيل سيتقدمنا (2) فلما استووا على مصافهم أخذ جبرئيل بعضدي، ثم قال لي: يا محمد تقدم فصل باخوانك، فالخاتم أولى من المختوم، فالتفت من يميني وإذا أنا بأبي إبراهيم عليه السلام عليه حلتان خضراوان، عن يمينه ملكان، وعن يساره ملكان، ثم التفت عن يساري فإذا أنا بأخي ووصيي علي بن أبي طالب عليه السلام، عليه حلتان بيضاوان، عن يمينه ملكان، وعن يساره ملكان، فاهتززت سرورا، فغمزني جبرئيل بيده. فلما انقضت الصلاة قمت إلى إبراهيم عليه السلام فقام إلي وصافحني، وأخذ بيميني بكلتا يديه، فقال: مرحبا بالنبي الصالح، والابن الصالح، والمبعوث الصالح في الزمن الصالح. وقام إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فصافحه وأخذ بيمينه بكلتا يديه، وقال: مرحبا بالابن الصالح ووصي (النبي) (3) الصالح، يا أبا الحسن. فقلت له: يا أبت كنيته بأبي الحسن ولا ولد له ؟ فقال: كذلك وجدته في صحيفتي (4) وعلم غيب ربي، بإسمه علي وكنيته بأبي الحسن والحسين، وصي خاتم أنبياء ربي. ثم قال في بعض تمام الحديث أصبحنا في الابطح منبسطين (5)، لم يباشرنا

_____________________________

1) ليس في المصدر.

 2) في الاصل: استقدمنا.

 3) ليس في المصدر.

 4) في البحار: صحفي.

 5) في البحار (نشطين). (*)

[ 267 ]

عناء وإني محدثكم بهذا الحديث، وسيكذب به قوم، وهو الحق فلا تمترون. ثم قال ابن طاووس (ره): لعل هذا الاسراء كان دفعة اخرى غير ما هو مشهور فان الاخبار وردت مختلفة في صفات الاسراء المذكور، ولعل الحاضرين من الانبياء عليهم السلام في هذه الحال دون الانبياء الذين حضروا في الاسراء الآخر، لان عدد الانبياء الاخيار مائة ألف نبي وأربعة وعشرون نبيا، ولعل الحاضرين من الانبياء كانوا في هذه هم المرسلون أو من له خاصة وسر مصون، وليس كل ما جرى من خصائص النبي وعلي صلوات الله عليهما عرفناه، وكلما يحتمله العقل وكرم الله تعالى لا يجوز التكذيب في معناه، وقد ذكرت في عدة مجلدات ومصنفات أنه حيث ارتضى الله جل جلاله عبده لمعرفته وشرفه بخدمته فكلما يكون بعد ذلك من الانعام والاكرام فهو دون هذا المقام، ولاسيما أنه برواية الرجال الذين لا يتهمون في نقل فضل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام (1). 2 - وروى رضي الله عنه في كتاب (اليقين في تسمية علي أمير المؤمنين عليه السلام) باسناده إلى محمد بن العباس المذكور من كتابه المشار إليه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أبي القاسم المعروف بما جيلويه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: وحدثنا محمد بن حماد الكوفي، عن نصر بن مزاحم، عن أبي داود الطهروي (2) عن ثابت بن أبي صخرة، عن الرعلي، عن علي بن أبي طالب عليه السلام وإسماعيل بن أبان، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن علي قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كنت نائما في الحجر، إذ أتاني جبرئيل عليه السلام فحركني تحريكا لطيفا، ثم قال لي: عفا الله عنك يا محمد قم واركب ففد إلى ربك، فأتاني بدابة دون البغل و فوق الحمار، خطوها مد البصر، لها جناحان من جوهر، تدعى (البراق).

_____________________________

1) سعد السعود: 100 وعنه البحار: 18 / 317 ح 32 والمستدرك: 1 / 250 ح 5.

 2) كذا في المصدر، وفى البحار: الطهرى، وفى الاصل: الطهورى. (*)

[ 268 ]

قال: فركبت حتى طعنت في الثنية، إذا أنا برجل قائم متصل شعره إلى كتفيه فلما نظر إلي قال: السلام عليك يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا حاشر، قال: فقال لي جبرئيل: رد عليه يا محمد (فرددت عليه) (1) فلما أن جزت الرجل وطعنت في وسط الثنية إذا أنا برجل أبيض الوجه جعد الشعر، فسلم مثل الاول ورددت عليه فقال لي: يا محمد احتفظ بالوصي ثلاث مرات - علي بن أبي طالب المقرب من ربه فلما جزت الرجل وانتهيت إلى بيت المقدس إذ أنا برجل أحسن الناس وجها وأتم الناس جسما وأحسن الناس بشرة. فقال: السلام عليك يا نبي والسلام عليك يا أول - مثل تسليم الاول - فرددت عليه، فقال: يا محمد احتفظ بالوصي ثلاث مرات المقرب من ربه، الامين على حوضك، صاحب شفاعة الجنة، قال: فنزلت عن دابتي عمدا، فأخذ جبرئيل بيدي وأدخلني المسجد، فخرق بي الصفوف والمسجد غاص بأهله. قال: فإذا بنداء من فوقي: تقدم يا محمد، قال: فقدمني جبرئيل فصليت بهم. ثم وضع لي سلم إلى السماء الدنيا من لؤلؤ، فأخذ بيدي جبرئيل فخرق بي إلى السماء (فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا) (2)، فقرع جبرئيل الباب فقالوا: من هذا ؟ قال: أنا جبرئيل. قالوا: من معك ؟ قال: معي محمد. قالوا وقد أرسل إليه ؟ قال: نعم. ففتحوا لنا ثم قالوا: مرحبا بك من أخ ومن خليفة، فنعم الاخ ونعم الخليفة ونعم المختار، خاتم النبيين، لانبي بعده. ثم وضع لنا منها سلم من ياقوت موشح بالزبرجد الاخضر. قال: فصعدنا إلى السماء الثانية، فقرع جبرئيل الباب فقالوا مثل القول الاول، وقال جبرئيل مثل القول الاول، ففتح لنا.

_____________________________

1) في المصدر قال: فقلت (وعليك السلام ورحمة الله وبركاته) بدل (فرددت عليه).

 2) سورة الجن: 8. (*)

[ 269 ]

ثم وضع لنا سلم من نور محفوف ما حوله بالنور فقال جبرئيل (تثبت و اهتد هديت). ثم ارتفعنا إلى الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة باذن الله، فإذا بصوت وصيحة شديدة، قال: قلت: يا جبرئيل ما هذا الصوت ؟ فقال لي: يا محمد هذا صوت طوبى قد اشتاقت إليك. فقال صلى الله عليه وآله: فغشيتني عند ذلك مخافة شديدة، ثم قال لي جبرئيل: تقرب إلى ربك، فقد وطئت اليوم مكانا - بكرامتك على الله عزوجل - ما وطئته قط، ولولا كرامتك لاحرقني هذا النور الذي بين يدي، قال: فتقدمت فكشف لي عن سبعين حجابا، فقال لي: يا محمد ! فخررت ساجدا وقلت: لبيك رب العزة لبيك. قال: فقيل لي: يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع. يا محمد أنت حبيبي وصفيي ورسولي إلى خلقي وأميني في عبادي، من خلفت في قومك حين وفدت إلي ؟ قال: فقلت: من أنت أعلم به مني أخي وابن عمي وناصري ووزيري وعيبة علمي ومنجز عداتي (1) قال: فقال لي ربي: وعزتي وجلالي (2) ومجدي وقدرتي على خلقي، لاأقبل الايمان بي ولا بأنك نبيي إلا بالولاية له. يا محمد أتحب أن تراه في ملكوت السماء ؟ قال: فقلت: ربي فكيف لي به وقد خلفته في الارض ؟ ! قال: فقال لي: يا محمد ارفع رأسك. قال: فرفعت رأسي وإذا أنا به مع الملائكة المقربين مما يلي السماء الاعلى، قال: فضحكت حتى بدت نواجذي. قال: فقلت: يا رب اليوم قرت عيني. قال: ثم قيل لي: يا محمد.

_____________________________

1) في المصدر: وعدى.

 2) في البحار والمصدر: وجودي. (*)

[ 270 ]

قلت: لبيك ذاالعزة لبيك. قال: إني أعهد اليك في علي عهدا فاسمعه. قلت: ما هو يا رب، قال: علي راية الهدى وإمام الابرار وقاتل الفجار وإمام من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، أورثته علمي وفهمي، فمن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني، إنه مبتل ومبتلى به، فبشره بذلك يا محمد. قال: ثم أتاني جبرئيل فقال لي: يقول الله لك: يا محمد * (وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها) * (1) ولاية علي بن أبي طالب، تقدم بين يدي يا محمد (فتقدمت) (2) فإذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر واليواقيت، أشد بياضا من الفضة وأحلى من العسل و أطيب ريحا من المسك الاذفر. قال: فضربت بيدي، فإذا طينه مسكة ذفرة. قال: فأتاني جبرئيل فقال لي: يا محمد أي نهر هذا ؟ قال: قلت: أي نهر هذا يا جبرئيل ؟ قال: هذا نهرك وهو الذي يقول عزوجل * (إنا أعطيناك الكوثر - إلى موضع - الابتر) * (3) عمرو بن العاص هو الابتر. قال: ثم التفت فإذا أنا برجال يقذف بهم في نار جهنم فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال لي: هؤلاء المرجئة والقدرية والحرورية وبنو امية والناصب لذريتك العداوة، هؤلاء الخمسة لاسهم لهم في الاسلام ثم قال لي: أرضيت عن ربك ما قسم لك ؟، قال: فقلت: سبحان ربي اتخذ إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما وأعطى سليمان ملكا عظيما وكلمني ربي واتخذني خليلا وأعطاني في علي أمرا عظيما. يا جبرئيل من الذي لقيت في أول الثنية ؟ قال: ذاك أخوك موسى بن عمران قال: السلام عليك يا أول فأنت مبشر (4) أول البشر. (والسلام عليك يا آخر) فأنت تبعث آخر النبيين.

_____________________________

1) سورة الفتح: 26.

 2) ليس في المصدر.

 3) سورة الكوثر: 1 - 3.

 4) في البحار: تنشر. (*)

[ 271 ]

(والسلام عليك يا حاشر) فأنت على حشر هذه الامة. قال: فمن الذي لقيت في وسط الثنية ؟ قال: فذاك أخوك عيسى بن مريم يوصيك بأخيك علي بن أبي طالب فانه قائد الغر المحجلين، وأمير المؤمنين وأنت سيد ولد آدم. قال: فمن ذا الذي لقيت عند الباب، باب بيت المقدس ؟ قال: ذاك أبوك آدم يوصيك بابنه علي بن أبي طالب عليه السلام خيرا ويخبرك أنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين. قال: فمن ذا الذين صليت بهم ؟ قال: اولئك الانبياء والملائكة، كرامة من الله أكرمك بها يا محمد، ثم هبط بي الارض قال: فلما أصبح النبي صلى الله عليه وآله، بعث إلى أنس بن مالك، فدعاه فلما جاءه قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ادع عليا فأتاه فقال: يا علي ابشرك. قال: بماذا ؟ فبشره بجميع ما رأه. الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1). واعلم أن هذا الشيخ الجليل روى في هذا الموضع وغيره من كتابه مما يتعلق بالاسراء أحاديث كثيرة وكلها تشتمل على فضائل غزيرة وكثير من علماء العامة والخاصة ممن ألف في هذا المرام ذكر من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام مما له مناسبة بهذا المقام مالاتحصيه الاقلام وربما يرد بعض من ذلك في تضاعيف الكلام والله ولي الاعتصام (2). 3 - وروى علي بن ابراهيم (ره)، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن هشام ابن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل * (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) * الآية قال: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: بينا أنا راقد بالابطح، وعلي يميني، وجعفر عن يساري، وحمزة بين يدي وإذا أنا بحفيف أجنحة الملائكة وقائل يقول:

_____________________________

1) كشف اليقين: 83 وعنه البحار: 37 / 312 ح 49.

 2) من أول حديث - 1 - إلى هنا أثبتناه من نسخة (أ). (*)

[ 272 ]

إلى أيهم بعثت (1 يا جبرئيل ؟ - فأشار إلي وقال: إلى هذا وهو سيد ولد آدم، وهذا وزيره، ووصيه وخليفته في امته وهذا عمه سيد الشهداء حمزة، وهذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة، دعه فلتنم عيناه، ولتسمع (2) اذناه وليعي قلبه، واضربوا له مثلا: ملك بنى دارا، واتخذ مأدبة وبعث داعيا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الملك: الله، والدار: الدنيا، والمأدبة: الجنة، والداعي إليها: أنا. وذكر الحديث بطوله (3). 4 - الصدوق قدس سره في كتاب أخبار الزهراء عليها السلام - كما ذكر ابن طاووس - ناقلا عنه، عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي (4)، عن فرات بن إبراهيم بن فرات، عن محمد بن علي الهمداني، عن أبي الحسن بن خلف بن موسى بن الحسن الواسطي بواسط، عن عبد الاعلى الصنعاني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما زوج رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فاطمة عليها السلام تحدثن نساء قريش وغيرهن وعيرنها وقلن: زوجك [ رسول الله من عائل ] (5) لامال له، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة أما ترضين ؟ إن الله تبارك وتعالى إطلع إطلاعة إلى الارض فاختار منها رجلين: أحدهما أبوك، والآخر بعلك. يا فاطمة كنت أنا وعلي نورين بين يدي الله تعالى مطيعين من قبل أن يخلق الله تعالى آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور بجزئين جزء أنا، وجزء علي، ثم إن قريشا تكلمت في ذلك وفشا الخبر، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله

_____________________________

1) في نسخة (ب) والمصدر: بعث.

 2) في الاصل: وتسمع.

 3) تفسير القمى: 376 مرسلا وعنه نور الثقلين: 3 / 100 ح 15 والبحار: 18 / 337 ح 38 والبرهان: 2 / 394 ح 2 واثبات الهداة: 3 / 555 ح 618.

 4) في الاصل والمصدر: محمد بن الحسن بن سعيد الهاشمي والصحيح ما أثبتناه، راجع إلى كتابنا معجم أسانيد الشيعة باب الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي.

 5) من البحار. (*)

[ 273 ]

فأمر بلالا فجمع الناس، وخرج إلى مسجده ورقى منبره يحدث الناس بما خصه الله تعالى من الكرامة، وبما خص به عليا وفاطمة عليهما السلام فقال: يا معاشر الناس إنه بلغني مقالتكم، وإني محدثكم حديثا فعوه، واحفظوه إلى أنا قال صلى الله عليه وآله وسلم: إني لما اسري بي إلى السماء [ فما مررت بملا من الملائكة في سماء من السماوات إلا سألوني عن علي بن أبي طالب وقالوا: يا محمد إذا رجعت إلى الدنيا فاقرأ عليا وشيعته منا السلام، فلما وصلت إلى السماء السابعة ] (1) وتخلف عني جميع من كان معي من ملائكة السماوات وجبرئيل عليه السلام، والملائكة المقربين، ووصلت إلى حجب ربي دخلت إلى سبعين ألف حجاب، بين كل حجاب إلى حجاب من حجب العزة والقدرة والبهاء والكرامة والكبرياء والعظمة والنور والظلمة والوقار حتى وصلت إلى حجاب الجلال، فناجيت ربي تبارك وتعالى وقمت بين يديه، و تقدم إلي عز ذكره بما أحبه وأمرني بما أراد، لم أسأله لنفسي شيئا وفي علي إلا أعطاني، ووعدني الشفاعة في شيعته وأوليائه، ثم قال لي الجليل جل جلاله: يا محمد من تحب من خلقي ؟ قلت: احب الذي تحبه أنت يا رب. فقال جل جلاله: فأحب عليا فاني احبه واحب من يحبه، واحب من أحب من يحبه، فخررت لله ساجدا مسبحا شاكرا لربي تبارك وتعالى، فقال لي: يا محمد علي وليي وخيرتي بعدك من خلقي، اخترته لك أخا ووصيا وصفيا ووزيرا وخليفة وناصرا لك على أعدائي. يا محمد وعزتي وجلالي لا يناوئ عليا جبار إلا قصمته، ولا يقاتل عليا عدو من أعدائي إلا هزمته وأبدته. يا محمد إني إطلعت على قلوب عبادي فوجدت عليا أنصح خلقي لك، و

_____________________________

1) من البحار. (*)

[ 274 ]

أطوعهم لك، فاتخذه أخا وخليفة ووصيا، فزوجه ابنتك فإني سأهب لها غلامين طيبين طاهرين تقيين، فبي حلفت، وعلى نفسي حتمت أنه لا يتولين عليا وزوجته وذريتهما أحد من خلقي إلا رفعت لواءه إلى قاعة عرشي وأبحته جنتي وبحبوحة (1) كرامتي وسقيته من حظيرة قدسي، ولا يعاديهم أحد أو يعدل عن ولايتهم يا محمد إلا سلبته ودي وباعدته من قربي، وضاعفت عليهم عذابي ولعنتي. يا محمد إنك رسولي إلى جميع خلقي، وإن عليا وليي وأمير المؤمنين، وعلى ذلك أخذت ميثاق ملائكتي وأنبيائي وجميع خلقي، وهم أرواح من قبل أن أخلق خلقا في سمائي وأرضي محبة مني لك يا محمد ولعلي، ولولدكما ولمن أحبكما وكان من شيعتكما ولذلك خلقته من خليقتكما (2). فقلت: إلهي وسيدي ! فاجمع الامة (عليه) (3)، فأبى ذلك علي، وقال: يا محمد إنه لمبتلى ومبتلى به وإني جعلتكم محنة لخلقي، أمتحن بكم جميع عبادي وخلقي في سمائي وأرضي وما فيهن، لاكمل الثواب لمن أطاعني فيكم واحل عذابي ولعنتي على من خالفني فيكم وعصاني، وبكم اميز الخبيث من الطيب. يا محمد، وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت آدم، ولولا علي ما خلقت الجنة لاني بكم أجزي العباد يوم المعاد بالثواب والعقاب، وبعلي وبالائمة من ولده أنتقم من أعدائي في دار الدنيا، ثم إلي المصير للعباد في المعاد واحكمكما في جنتي و ناري، فلا يدخل الجنة لكما عدو، ولا يدخل النار لكما ولي وبذلك أقسمت على نفسي. ثم انصرفت فجعلت لاأخرج من حجاب من حجب ربي ذي الجلال والاكرام إلا سمعت النداء من ورائي:

_____________________________

1) بحبوحة الدار: وسطها، وبحبوحة العيش: رغده وخياره.

 2) في البحار: طينتكما.

 3) ليس في البحار. (*)

[ 275 ]

يا محمد [ أحبب عليا، يا محمد أكرم عليا ] (1) قدم عليا. يا محمد استخلف عليا، يا محمد أوص إلى علي، يا محمد واخ عليا. يا محمد أحب من يحب عليا، يا محمد استوص بعلي وشيعته خيرا. فلما وصلت إلى الملائكة جعلوا يهنؤني في السماوات ويقولون: هنيئا لك يا رسول الله بكرامته لك ولعلي. معاشر الناس ! علي أخي في الدنيا والآخرة، ووصيي وأميني على سري و سر رب العالمين ووزيري وخليفتي عليكم في حياتي وبعد وفاتي، لا يتقدمه أحد غيري، وخير من اخلف بعدي، ولقد أعلمني ربي تبارك وتعالى أنه سيد المسلمين، وإمام المتقين وأمير المؤمنين ووارثي وارث النبيين، ووصي رسول رب العالمين و قائد الغر المحجلين من شيعته وأهل ولايته إلى جنات النعيم، بأمر رب العالمين يبعثه الله يوم القيامة مقاما محمودا يغبطه به الاولون والآخرون، بيده لوائي لواء الحمد، يسير به أمامي وتحته آدم وجميع من ولد من النبيين والشهداء والصالحين إلى جنات النعيم، حتما من الله، محتوما من رب العالمين وعد وعدنيه ربي فيه، و لن يخلف الله وعده، وأنا على ذلك من المشاهدين (2). 5 - وروى الصدوق في الخصال وفي كتاب المعراج، وغيره في غيرهما عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء مائة وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله عزوجل النبي صلى الله عليه وآله فيها بالولاية لعلي والائمة عليهم السلام أكثر مما أوصى بالفرائض (3).

_____________________________

1) من البحار.

 2) كشف اليقين: 158 وعنه البحار: 18 / 397 ح 101 وج 40 / 18 ح 36 وعن المحتضر: 143 عن ابن عباس.

 3) الخصال: 2 / 600 ح 3 وعنه البحار: 18 / 387 ح 96 وج 23 / 69 ح 4 وعن بصائر الدرجات: 79 ح 10 وفى نور الثقلين: 3 / 98 ح 7 عن الخصال وأخرجه في البرهان: 2 / 394 ح 3 وحلية الابرار: 1 / 209 عن البصائر والحديثين (4 و 5) نقلناهما من نسخة (أ). (*)

[ 276 ]

ومما ورد في الاسراء إلى السماء منقبة عظيمة وفضيلة جسيمة لأمير المؤمنين عليه السلام اختص بها دون الانام: 6 - وهو ما نقله الشيخ أبو جعفر محمد الطوسي (ره) في أماليه عن رجاله مرفوعا عن عبد الله بن عباس (رض) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أعطاني الله تعالى خمسا، وأعطى عليا خمسا: أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليا جوامع العلم. وجعلني نبيا، وجعله وصيا. وأعطاني الكوثر، واعطاه السلسبيل. وأعطاني الوحي، وأعطاه الالهام. وأسرى بي، وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه. قال: ثم بكى رسول الله، فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وامي ؟ فقال: يابن عباس إن أول ما كلمني به ربي أن قال: يا محمد انظر إلى تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد فتحت، ونظرت إلى علي وهو رافع راسه إلي فكلمني وكلمته بما كلمني ربي عزوجل. فقلت: يا رسول الله بم كلمك ربك ؟ فقال: قال لي ربي: يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فأعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته (1) وأنا بين يدي ربي عزوجل. فقال لي: قد قبلت وأطعت، فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت، فرد عليهم السلام ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنؤني و قالوا: يا محمد والذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عزوجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الارض،

_____________________________

1) في نسخة (م) وأعلمته. (*)

[ 277 ]

فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم ؟ فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام استبشارا به ما خلا حملة العرش، فانهم استأذنوا الله عزوجل في هذه الساعة، فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت اخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت أني لم اطأموطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه. قال ابن عباس: فقلت: يا رسول الله أوصني، فقال: يابن عباس عليك بحب علي بن ابي طالب عليه السلام، قلت: يا رسول الله أوصني قال: عليك بمودة علي بن أبي طالب عليه السلام، والدي بعثني بالحق نبيا، لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب عليه السلام وهو تعالى أعلم، فإن جاء بولايته قبل عمله على ماكان فيه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ وأمر به إلى النار، الحديث (1). وقوله تعالى: وقضينا إلى بنى إسرءيل في الكتب لتفسدن في الارض مرتين ولتعلن علوا كبيرا [ 4 ] فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولى باس شديد فجاسوا خلل الديار وكان وعدا مفعولا [ 5 ] ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددنكم بأمول وبنين وجعلنكم أكثر نفيرا [ 6 ] 7 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب رحمه الله قال: روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل * (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين) * قال: مرة قتل علي بن

_____________________________

1) أمالى الطوسى: 1 / 102 وعنه البحار: 16 / 317 ح 7 وج 18 / 370 ح 77 وج 38 / 157 ح 133 والبرهان: 4 / 512 ح 2 وأخرج صدره في البحار: 16 / 322 صدر ح 12 عن أمالى الطوسى: 118 والخصال: 293 ح 57 وقال في آخره: والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة ورواه في بشارة المصطفى: 49 والمحتضر: 107. (*)

[ 278 ]

أبي طالب عليه السلام ومرة طعن الحسن عليه السلام (ولتعلن علوا كبيرا) قال: قتل الحسين عليه السلام (فإذا جاء وعد اوليهما) أي جاء نصر دم الحسين عليه السلام. * (بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار) *. قال: يبعثهم الله قبل خروج القائم عليه السلام فلا يدعون وترا لآل محمد صلى الله عليه وآله إلا قتلوه (وكان وعدا مفعولا - خروج القائم عليه السلام ثم رددنا لكم الكرة عليهم) خروج الحسين عليه السلام يخرج في سبعين (ألفا) (1) من أصحابه عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس أن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنين فيه وإنه ليس بدجال ولا شيطان، والحجة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين عليه السلام جاء الحجة الموت، فيكون الذي يغسله ويكفنه و يحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ولا يلي الوصي إلا وصي (مثله) (2). فعلى هذا التأويل: يكون المعنى: إنا (قضينا إلى بني إسرائيل) على لسان موسى وعيسى عليهما السلام في الكتاب يعني التوراة والانجيل (لتفسدن في الارض) يخاطب بذلك امة محمد صلى الله عليه وآله. وقوله تعالى * (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) * يخاطب بذلك أصحاب الحسين عليه السلام وعلى آبائه الكرام. وهذا التأويل دليل صحيح على الرجعة وأن الحسين عليه السلام يرجع إلى الدنيا. ويؤيد هذا ما جاء في الدعاء في اليوم الثالث من شعبان (الممدود بالنصرة يوم الكرة، المعوض عن قتله أن الائمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في

_____________________________

1) ليس في الكافي.

 2) الكافي: 8 / 206 ح 250 وعنه البحار: 53 / 13 ح 103 والبرهان: 2 / 401 و مختصر البصائر: 48، وما بين القوسين ليس في نسخة (أ). (*)

[ 279 ]

أوبته) (1) أي رجعته إلى الدنيا، فافهم ذلك. قوله تعالى: إن هذا القرءان يهدى للتى هي أقوم ويبشر المؤمنين 8 - تأويله: ما رواه محمد بن يعقوب (ره)، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن موسى بن أكيل النميري (2)، عن العلاء (3) بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) * قال: يهدي إلى الامام عليه السلام (4). ومعنى ذلك أن في القرآن آيات بينات ودلالات واضحات تدل على الامام عليه السلام مثل قوله تعالى * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * (5) ومثل * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * (6). وأمثال ذلك في القرآن كثيرة. وقوله * (يهدي للتي هي أقوم) * أي في معرفة الامام وولايته وطاعته، واعلم أن القرآن يهدي إلى معرفة الامام، والامام يهدي إلى معرفة القرآن لانهما حبلان متصلان لا يفترقان، ولا يقوم (7) أحدهما إلا بصاحبه على مر الزمان. قوله تعالى: ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا [ 33 ] 9 - تأويله: ما ذكره علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن سعيد، عن

_____________________________

1) مصباح المتهجد: 574 وعنه البحار: 101 / 347 ح 1 وج 53 / 94 ح 107 وعن اقبال الاعمال: 689.

 2) في نسخة (ج) النمري.

 3) في نسخة (م) العلى، وفى نسخة (ج) معلى، وفى نسخة (ب) على بن سابه، 4) الكافي: 1 / 216 ح 2 وعنه البحار: 7 / 339 ح 12 وعنه البرهان: 2 / 409 ح 2.

 5) سورة المائدة: 55.

 6) سورة النساء: 59.

 7) في نسخة (م) ولا يقدم. (*)

[ 280 ]

المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) * قال: نزلت في قتل الحسين عليه السلام (1). أي ولحق الحسين كان منصورا. المعنى: أن الحسين عليه السلام قتل مظلوما والله تعالى قد جعل لوليه وهو القائم عليه السلام السلطان والقدرة على أعدائه إذا قام بأمرالله، فلو قتل منهم مهما قتل لم يكن في ذلك مسرفا لانه كان منصورا من عند الله على أعدائه: 10 - كما روى الرجال الثقات: باسنادهم عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) * قال: نزلت في الحسين عليه السلام لو قتل وليه أهل الارض به ما كان مسرفا ووليه القائم عليه السلام (2). 11 - ابن طاووس (ره) نقلا عن كتاب محمد بن العباس (ره)، عن محمد ابن همام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام في قول الله عزوجل * (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم) * قال (العهد) ما أخذ النبي صلى الله عليه وآله على الناس في مودتنا، وطاعة أمير المؤمنين أن يخالفوه ولا يتقدموه ولا يقطعوا رحمه، وأعلمهم أنهم مسؤولون عنه وعن كتاب الله عزوجل، فأما (القسطاس) فهو الامام، وهو العدل من الخلق أجمعين وهو حكم الائمة، وقال الله عزوجل: * (ذلك خير وأحسن تأويلا) * قال: هو أعرف بتأويل القرآن وما يحكم ويقضي (3).

_____________________________

1) أخرجه في البرهان: 2 / 418 ح 7 عن تفسير القمى (ولم نجده فيه).

 2) عنه البرهان: 2 / 419 ح 14 وحلية الابرار: 2 / 678.

 3) كشف اليقين: 88 وعنه البحار: 2 / 187 ح 1 والحديث نقلناه من نسخة (أ). (*)

[ 281 ]

قوله تعالى: وما جعلنا الرءيا التى أرينك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرءان ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا [ 60 ] معنى تأويله: قوله تعالى * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك) *: 12 - قال علي بن إبراهيم (ره): كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد رأى في نومه كأن قرودا تصعد منبره [ واحدا يصعد (1) وواحدا ينزل ] فساءه ذلك وغمه غما شديدا (2). 13 - ويؤيده: ما ذكره أبو علي الطبرسي (ره) قال: إن الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وآله أن قرودا تصعد منبره وتنزل فساءه ذلك واغتم به فلم ير ضاحكا حتى مات صلى الله عليه وآله. قال: ورواه سهل بن سعيد (3)، عن أبيه وهو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام (4). وقوله * (إلا فتنة للناس) * أي امتحانا لهم واختبارا. وقوله * (والشجرة الملعونة في القرآن) * أي الملعون أهلها. فلما حذف المضاف استتر الضمير في اسم المفعول فانث المفعول، لما جرى ذكر الشجرة. وأهل الشجرة (5) الملعونة، هم بنو امية، على ما ذكره علي بن إبراهيم (6) وذكر أبو علي الطبرسي مثله. فعلى هذا التأويل تكون القرود التي رآها النبي بني امية الذين علوا منبره و غيروا سنته وقتلوا ذريته.

_____________________________

1) في نسخة (ج) يصعده.

 2) تفسير القمى: 383 وعنه البحار: 8 / 378، طبع الحجر والبرهان: 2 / 425 ح 12 وما بين المعقوفين ليس في المصدر.

 3) كذا في المجمع والبرهان وفى نسختي (ب، ج) سعد، وفى نسختي (أ، م) عن سعد.

 4) مجمع البيان: 6 / 424 وعنه البرهان: 2 / 425 ح 10.

 5) في نسخة (م): وأما أهل الشجرة.

 6) تفسير القمى: 383. (*)

[ 282 ]

14 - لما روي عن المنهال بن عمرو قال: دخلت على علي بن الحسين عليهما السلام فقلت له: كيف أصبحت يابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: أصبحنا والله بمنزلة بني إسرائيل من آل فرعون يذبحون أبناءهم و يستحيون نساءهم وأصبح خير البرية بعد رسول الله يلعن على المنابر وأصبح من يحبنا منقوصا حقه بحبه إيانا (1). اعلم أنه ما رأى النبي هذه الرؤيا (إلا فتنة للناس) ليتميز المؤمنون من الكافرين، فارتد الناس كلهم إلا القليل، وأعلم الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله بما يكون من بعده من فعل (2) الظالمين، وأراه إياهم على غير صور الآدميين بل على صورة القردة لقوله تعالى * (كونوا قردة خاسئين) * (3) وأراه ذلك ليخبرهم بأن الذي يعلو منبره من بعده غير أهل بيته أنهم قردة ممسوخون ليخوفهم بذلك فقال تعالى * (ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) *. وقوله تعالى: يوم ندعوا كل أناس بإممهم 15 - تأويله: قال أبو علي الطبرسي (ره) روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس وروي عن علي عليه السلام أيضا: أن الائمة إمامان إمام هدى وإمام ضلالة (4). 16 - قال: وروى الخاص والعام عن الرضا علي بن موسى عليه السلام - بالاسانيد الصحيحة - أنه روى عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يوم القيامة فيه يدعى كل اناس بإمام زمانهم، وكتاب ربهم وسنة نبيهم (5). 17 - وعن الصادق عليه السلام أنه قال: ألا تحمدون (6) الله إذا كان يوم القيامة يدعى

_____________________________

1) مجمع البيان: 6 / 424.

 2) في نسخة (م) دول.

 3) سورة البقرة: 65.

 4) مجمع البيان: 6 / 429 وعنه البحار: 8 / 8. مجمع البيان: 6 / 430 وعنه البرهان: 2 / 431 ح 25 والبحار: 8 / 8.

 6) في نسخة (م) تمجدون. (*)

[ 283 ]

كل قوم إلى من (1) يتولونه وفزعنا إلى رسول الله وفزعتم إلينا، فالى أين ترون يذهب بكم (2) ؟ إلى الجنة ورب الكعبة - يقولها ثلاثا - (3). 18 - ويؤيده: ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال ذالك: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: [ أليس عدلا من ربكم أن يؤتى كل قوم ههنا من كانوا يتولونه في الدنيا ؟ فيقولون: بلى يا ربنا، فيقال لهم: فليلحق كل اناس بإمامهم ثم يدعى بإمام إمام ويقال ] ليقم أبو بكر وشيعته، وعمر وشيعته، وعثمان وشيعته، وليقم علي وشيعته (4). 19 - وروى الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن محمد بن يحيى، عن أحمد إبن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية * (يوم ندعوا كل اناس بإمامهم) * قال المسلمون: يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون وتظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم (ألا) (5) فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن كذبهم وظلمهم فليس مني ولا معي و أنا برئ منه (6).

_____________________________

1) في نسخة (م) ما بدل (من).

 2) في نسخة (م) (نذهب) بدل (يذهب بكم).

 3) مجمع البيان: 6 / 430 وعنه نور الثقلين: 3 / 194 ح 347 والبحار: 8 / 8 وفى نور الثقلين هكذا: ألا تمجدون الله إذا كان يوم القيامة.

 4) تفسير القمى: 385 وعنه البحار: 24 / 265 ح 26 ونور الثقلين: 3 / 192 ح 333 و البرهان: 2 / 432 ح 27 وما بين المعقوفين ليس في المصدر.

 5) ليس في المصدر.

 6) الكافي: 1 / 215 ح 1 وعنه البرهان: 2 / 429 ح 2 وح 3 عن بصائر الدرجات: 33 ح 1 والمحاسن: 1 / 155 ح 84 وفى اثبات الهداة: 1 / 457 ح 69 عن الكافي وأخرجه في البحار: 24 / 265 ح 28 عن المحاسن وفى البحار: 27 / 203 ح 5 وج 8 / 13 ح 13 والبرهان: 2 / 430 ح 15 عن العياشي: 2 / 304 ح 121. (*)

[ 284 ]

قوله تعالى: وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا [ 73 ] ولولا أن ثبتنك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا [ 76 ] 20 - تأويله: ما ذكره الشيخ محمد بن العباس (ره) - ومن قبل أن نذكر رواياته الصحيحة نذكر ما قيل فيه في كتب الرجال منها: كتاب خلاصة الاقوال قال مصنفه (ره): محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار بالياء بعد الهاء والراء أخيرا أبو عبد الله البزاز بالزاي قبل الالف وبعدها المعروف بابن الجحام بالجيم المضمومة والحاء المهملة بعدها ثقة ثقة في أصحابنا عين سديد كثير الحديث له كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام. وقال جماعة من أصحابنا إنه كتاب لم يصنف مثله في معناه وقيل: إنه ألف ورقة. وقال الحسن بن داود (ره) في كتابه عن اسمه ونسبه مثل ما ذكر أولا ثم قال: إنه ثقة ثقة عين كثير الحديث سديد، وهذا كتابه المذكور لم أقف عليه كله بل نصفه من هذه الآية إلى آخر القرآن -. روى المشار إليه رحمة الله عليه عن أحمد بن القاسم قال: حدثنا أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن ابن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) في علي عليه السلام (1). 21 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن اسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كان القوم قد أرادوا النبي صلى الله عليه وآله ليريبوا (رأيه) (2) في علي عليه السلام وليمسك (3) عنه بعض الامساك حتى أن بعض نسائه ألح عليه في ذلك فكاد يركن إليهم بعض الركون، فأنزل الله

_____________________________

1) عنه البرهان: 2 / 433 ذ ح 1 ورواه السيارى في التحريف والتنزيل ح 10.

 2) ليس في نسخة (ب).

 3) في نسخة (ب) أو ليمسك. (*)

[ 285 ]

عزوجل * (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك - في علي - لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) * (1). فمعنى ذلك: ولولا أن ثبتنا فؤادك على الحق بالنبوة والعصمة (لقد كدت تركن إليهم) ركونا قليلا أي لقد قاربت أن تسكن إليهم بعض السكون وتميل بعض الميل. والمعنى (لقد كدت تركن إليهم) ولكن ماركنت لاجل ما ثبتناك بالعصمة فلا بأس عليك في ذلك، لانك لم تفعله بيد ولا لسان. 22 - وقد صح عنه صلوات الله عليه أنه قال: وضع عن امتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل به أو تتكلم (2). 23 - قال ابن عباس (رض): رسول الله صلى الله عليه وآله معصوم ولكن هذا تخويف لامته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين (3). فعليه وعلى أهل بيته المعصومين صلاة باقية دائمة إلى يوم الدين. وقوله تعالى: ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا [ 79 ] 24 - تأويله: ما نقله صاحب كتاب كشف الغمة بحذف الاسناد، عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوما مقبلا على علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يتلو * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) * ثم قال: يا علي إن الله عزوجل ملكني الشفاعة في أهل التوحيد من امتي، وحظر ذلك على من ناصبك أو ناصب ولدك (4) من بعدك (5).

_____________________________

1) عنه البرهان: 2 / 434 ح 2.

 2) أخرجه في البحار: 1 7 / 54 عن مجمع البيان: 6 / 431.

 3) عنه البرهان: 2 / 434 ملحق ح 2.

 4) في الاصل: وليك.

 5) كشف الغمة: 1 / 401 وأخرجه في البرهان: 2 / 438 ح 3 ونور الثقلين: 3 / 207 ح 397 عن أمالى الشيخ: 2 / 70. (*)

[ 286 ]

ومعنى ذلك أن المقام المحمود هو الشفاعة وأنها لا تكون إلا لشيعة علي عليه السلام فهذا هو الفضل العام وفي المعنى (1): 25 - ما رواه الشيخ (ره) في أماليه، عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن الامام علي بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إذا حشر الناس يوم القيامة نادى مناد: يا رسول الله إن الله جل إسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك ومحبي أهل بيتك الموالين لهم فيك، والمعادين لهم فيك فكافهم بما شئت، فأقول: يا رب الجنة. فأنادى: بوأهم (2) منها حيث شئت فذلك المقام المحمود الذي وعدت به (3). قوله تعالى: وقل جاء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا [ 81 ] 26 - ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي (ره) في معنى تأويله: حديثا باسناده عن رجاله، عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم الثقفي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: انطلق بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى بي الكعبة [ فقال لي: اجلس. فجلست إلى جنب الكعبة ] (4) فصعد رسول الله على منكبي ثم قال لي: انهض. فنهضت فلما رأى مني ضعفا قال: اجلس فنزل، وجلس ثم قال: يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبه ثم نهض بي رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نهض بي خيل لي أو لو شئت لنلت افق السماء، فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لي: ألق صنمهم الاكبر صنم قريش وكان من نحاس موتد بأوتاد من حديد إلى الارض فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: عالجه، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ايه ايه (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) فلم أزل اعالجه

_____________________________

1) في نسخة (م) العالي.

 2) في الامالى: فولهم.

 3) أمالى الطوسى: 1 / 304، وفيه: الذى وعدت به وعنه البحار: 8 / 39 ح 20 وج 68 / 117 ح 42 والبرهان: 2 / 438 ح 7، ورواه الطبري في بشارة المصطفى: 237.

 4) من المصدر. (*)

[ 287 ]

حتى استمكنت (1) منه، قال لي: اقذفه. فقذفته فتكسر، ونزلت من فوق الكعبة، فانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ نسعى ] (2) وخشينا [ من ابتداء الفتنة ] أن يرانا أحد من قريش وغيرهم [ قال علي عليه السلام: فما صعدته حتى الساعة ] (3). وروي في معنى حمل النبي لعلي عليه السلام عند حط الاصنام عن البيت الحرام خبر حسن أحببنا ذكره ههنا لان هذا التأويل يحتاج إليه. 27 - وهو ماروي بحذف الاسناد عن الرجال الثقات، عن عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال: قلت لمولاي جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: يابن رسول الله في نفسي مسألة اريد أن أسألك عنها. فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني، وإن شئت فسل. قال: فقلت: يابن رسول الله وبأي شئ تعلم ما في نفسي قبل سؤالي ؟ فقال: بالتوسم والتفرس، أما سمعت قول الله عزوجل * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * (4) وقول رسول الله صلى الله عليه وآله (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) ؟ فقلت: يابن رسول الله أخبرني بمسألتي. فقال: مسألتك عن رسول الله صلى الله عليه وآله لم لم يطق حمله علي عليه السلام عند حط الاصنام عن سطح الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب خيبر ورمى بها ما رماه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا، وكان رسول الله يركب الناقة والفرس والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج و كل ذلك دون علي عليه السلام في القوة والشدة ؟ قال: فقلت له: عن هذا أردت أن أسألك يابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرني عنه. فقال: نعم، إن عليا، عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله شرف

_____________________________

1) في نسخة (م) استمسكت.

 2) من المصباح والمناقب.

 3) مصباح الانوار: 148 وفى البرهان: 2 / 441 ح 2 عن التأويل وأخرجه في غاية المرام: 430 ح 2 عن مناقب الخوارزمي: 71، وما بين المعقوفين اثبتناهما من المناقب.

 4) سورة الحجر: 75. (*)

[ 288 ]

وبه ارتفع وفضل، وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك وابطال كل معبود من دون الله، ولو علاه النبي صلى الله عليه وآله لكان النبي بعلي عليه السلام مرتفعا شريفا وواصلا في حط الاصنام، ولو كان ذلك لكان علي أفضل من النبي صلى الله عليه وآله، ألا ترى أن عليا عليه السلام لما علا ظهر النبي صلى الله عليه وآله قال: شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها ؟ أو ما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلم وانبعاث فرعه عن أصله ؟ وقال علي عليه عليه السلام: أنا من أحمد كالضوء من الضوء ! أوما علمت أن محمدا و عليا عليهما السلام كانا نورا بين يدي الله عزوجل قبل خلق الخلق بألفي عام ؟ وأن الملائكة لما رأت ذلك النور أن له أصلا قد إنشق منه شعاع لامع قالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور ؟ فأوحى الله تبارك وتعالى: هذا نور أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الامامة فلعلي نجيي ووليي، ولولاهما ما خلقت خلقي. أو ما علمت أن رسول الله رفع بيد علي عليه السلام بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعل أمير المؤمنين إمامهم ؟ وحمل الحسن والحسين عليهما السلام يوم حظيرة بني النجار. فقال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله. فقال: نعم المحمولان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته، فلما سلم قيل له: يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة. فقال: رأيت ابني الحسين قد علا ظهري فكرهت أن اعالجه حتى ينزل من قبل نفسه، فأراد بذلك رفعهم وتشريفهم، (فالنبي صلى الله عليه وآله إمام ونبي) (1) وعلي إمام ليس برسول ولا نبي، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة. قال: فقلت: زدني يابن رسول الله. فقال: نعم إنك لاهل للزيادة (2).

_____________________________

1) هكذا في العلل، وفى البحار والبرهان: فالنبى امام نبى، وفى الاصل: فالنبى صلى الله عليه وآله رسول نبى، وفى معاني الاخبار: فالنبى رسول بنى آدم.

 2) في نسخة (م) زيادة. (*)

[ 289 ]

إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله حمل علي عليه السلام على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده وأن الائمة من ولده كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء ليعلم أصحابه بذلك أنه لطلب الخصب. فقلت: يابن رسول الله زدني. فقال: نعم حمل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يريد أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهره ما عليه من الدين والعداة والاداء عنه ما حمل من بعده. فقلت: يابن رسول الله زدني. فقال: حمله ليعلم بذلك أنه ما حمله إلا لانه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا. وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي. وذلك قوله تعالى * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * (1) ولما أنزل الله عزوجل قوله * (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * (2) قال النبي صلى الله عليه وآله: علي نفسي وأخي فانه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى، ثم تلا هذه الآية * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) * (3) ولو أخبرتك بما في حمل النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد مجنون ! فحسبك من ذلك ما قد سمعت. قال: فقمت إليه وقبلت رأسه ويديه وقلت (الله أعلم حيث يجعل رسالته). (4) وقوله تعالى: وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظلمين إلا خسارا [ 82 ]

_____________________________

1) الفتح: 2.

 2) المائدة: 105.

 3) النور: 54.

 4) أخرجه في البحار: 38 / 79 ح 2 والبرهان: 2 / 441 ذ ح 3 وج 4 / 195 ح 5 عن علل الشرائع: 1 / 173 ح 1 ومعانى الاخبار: 350 ح 1. (*)

[ 290 ]

28 - تأويله: ما ذكره محمد بن العباس رحمه الله قال: حدثنا محمد بن خالد البرقي (1)، عن محمد بن علي الصيرفي، عن ابن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد - ظالمي آل محمد حقهم - إلا خسارا). (2) 29 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن اسماعيل العلوي عن عيسى بن داود، عن أبي الحسن موسى، عن أبيه عليهما السلام قال: نزلت هذه الآية * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين - لآل محمد - إلا خسارا) * (3). فالقرآن (شفاء ورحمة للمؤمنين) لانهم المنتفعون به وخسار و بوار على الظالمين لانه فيه الحجة عليهم (ولا يزيدهم إلا خسارا) في الدنيا والآخرة (وذلك هو الخسران المبين). (4) قوله تعالى: ولقد صرفنا للناس في هذا القرءان من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا [ 89 ] 30 - تأويله: ذكره أيضا محمد بن العباس (ره) قال: حدثنا علي بن عبد الله ابن أسد، عن إبراهيم الثقفى، عن علي بن هلال الاحمسي، عن الحسن بن وهب عن ابن بحيرة (5)، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل * (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) * قال: نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. (6)

_____________________________

1) هذا محل تأمل إذ محمد بن خالد من أصحاب الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام ومحمد ابن العباس فيمن لم يرو عنهم فيحتمل قويا إما أن يكون هنا سقطا أو يكون هذا مصحف أحمد بن خالد البرقى.

 2) عنه البحار: 24 / 225 ح 16 والبرهان: 2 / 443 ح 3 ورواه السيارى في تفسيره: ح 5 عن الوشاء ومحمد بن على مثله.

 3) عنه البحار: 24 / 226 ح 17 والبرهان: 2 / 443 ح 4.

 4) سورة الحج: 11.

 5) في نسخة (م) ابن مجيرة.

 6) عنه البحار: 23 / 380 ح 70 والبرهان: 2 / 445 ح 2. (*)

[ 291 ]

31 - وقال أيضا: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال (فأبى أكثر الناس - بولاية علي - إلا كفورا). (1) 32 - ويؤيده: ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب (ره)، عن أحمد، عن (2) عبد العظيم عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا * (فأبى أكثر الناس - بولاية علي - إلا كفورا) * (3).

_____________________________

1) عنه البحار: 23 / 381 ح 71 والبرهان: 2 / 445 ح 3.

 2) في نسختي (أ، م) بن.

 3) الكافي: 1 / 424 صدر ح 64 وعنه البحار: 23 / 379 صدر ح 66 والبرهان: 2 / 445 ح 1 وأخرجه في البحار: 36 / 105 ح 50 والبرهان: 2 / 445 ح 4 عن تفسير العياشي: 2 / 317 ح 166 وفى البحار: 35 / 57 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 301.




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 10436882

  • التاريخ : 26/10/2021 - 18:09

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net