00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة البقرة ( القسم الثاني )  

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : تفسير نور الثقلين ( الجزء الأول )   ||   تأليف : الشيخ عبد على بن جمعة العروسي الحويزي

279 - في روضة الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن زرعة بن محمد عن أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) فقال: كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد صلى الله عليه وآله مابين عير(1) واحد فخرجوا يطلبون الموضع، فمروا بحبل يسمى حداد(2) فقالوا، حداد واحد سواء، فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك، وبعضهم بخيبر، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض اخوانهم فمربهم اعرابى من قيس فتكاروا(3) منه وقال لهم: أمربكم ما بين عير وأحد فقالوا له: اذا مررت بهما فآذنابهما، فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم: ذلك عير وهذا أحد، فنزلوا عن ظهرابله.

وقالوا قد اصبنا بغيتنا(4) فلا حاجة لنا في ابلك، فاذهب حيث شئت وكتبوا إلى اخوانهم الذين بفدك وخيبرانا قد قد أصبنا الموضع فهلموا الينا.

فكتبوا اليهم انا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الاموال، وما أقربنا منكم، فاذا كان ذلك فما أسرعنا اليكم فاتخذوا بارض المدينة الاموال، فلما كثرت أموالهم بلغ

___________________________________

(1) عير: جبل بمدينة.

(2) في القاموس: حدد - محركة -: جبل بتيماء وتيماء: اسم موضع قريب من المدينة.

وقال المجلسى (ره) لعله زيد الف حداد من النساخ أو كان جبل يسمى بكل منها.

(3) من الكراء اى استأجروا منه.

(4) البغية: الحاجة.

[101]

تبعا(1) فغزاهم فتحصنوا منه، فحاصرهم وكانوا يرقون لضعفاء اصحاب تبع فيلفون اليهم بالليل التمر والشعير، فبلغ ذلك تبع، فرق لهم وآمنهم.

فنزلوا اليه فقال لهم: انى قد استطبت بلادكم ولا أرانى الا مقيما فيكم، فقالوا له: انه ليس ذاك لك، انها مهاجر نبى وليس ذلك لاحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: فانى مخلف فيكم من اسرتى من اذا كان ذلك ساعده ونصره، فخلف حيين الاوس والخزرج، فلما كثروا بها كانوا يتناولون اموال اليهود، وكانت اليهود تقول لهم: اما لوقد بعث محمد لنخرجنكم(2) من ديارنا واموالنا، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله آمنت به الانصار وكفرت به اليهود، وهو قول الله عزوجل: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاء‌هم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين).

280 - على بن ابراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار قال سالت ابا عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاء‌هم ما عرفوا كفروا به) قال: كان قوم فيما بين محمد وعيسى صلوات الله عليهما، وكانوا يتوعدون اهل الاصنام بالنبى صلى الله عليه وآله ويقولون ليخرجن نبى فليكسرن اصنامكم وليفعلن بكم وليفعلن، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله كفروا به.

281 - في تفسير العياشى عن جابر قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن هذه الاية من قول الله، (لما جاء‌هم ما عرفوا كفروا به) قال، تفسيرها في الباطن لما جاء‌هم ما عرفوا في على كفروا به، فقال الله فيه يعنى بنى امية هم الكافرون في باطن القرآن.

282 - قال ابوجعفر عليه السلام نزلت هذه الاية على رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا، (بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله في على بغيا) وقال الله في على، (ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده) يعنى عليا قال الله، (فباؤا بغضب على غضب) يعنى بنى امية (وللكافرين) يعنى بنى امية عذاب اليم.

___________________________________

(1) تبع: اسم كل ملك من ملوك حمير.

(2) كذا في النسخة الاصل وفى المصدر وبعض النسخ (ليخرجنكم) بالياء.

[102]

283 - وقال جابر قال ابوجعفر عليه السلام، نزلت هذه الاية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا والله، (واذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم في على) يعنى بنى امية (قالوا نؤمن بما انزل علينا) يعنى في قلوبهم بما انزل الله عليه (ويكفرون بما وراء‌ه) بما انزل الله في على (وهو الحق مصدقا لما معهم) يعنى عليا.

284 - عن ابن ابى عمرو الزبيرى عن ابى عبدالله عليه السلام قال، قال الله في كتابه يحكى قول اليهود، (ان الله عهد الينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان) الاية وقال: (فلم تقتلون انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين) وانما نزل هذا في قوم من اليهود وكانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقتلوا الانبياء بأيديهم، ولاكانوا في زمانهم، وانما قتل اوايلهم الذين كانوا من قبلهم، فجعلهم الله منهم واضاف اليهم فعل أوايلهم بما تبعوهم وتولوهم.

285 - عن ابى بصير عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله، واشربوا في قلوبهم العجل قال: فعمد موسى فبرد العجل(1) من أنفه إلى طرف ذنبه، ثم أحرقه بالنار فذره في اليم قال: وكان أحدهم ليقع في الماء وما به اليه من حاجته، فيتعرض لذلك الرماد فيشربه، وهو قول الله: (واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم).

قال مؤلف هذا الكتاب: وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

286 - في اصول الكافى باسناده عن منخل عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله في على بغيا.

قال عز من قائل: فتمنوا الموت ان كنتم صادقين.

287 - في كتاب الخصال عن أبى عبدالله عليه السلام قال: سمعت أبى يحدث عن أبيه عليه السلام ان رجلا قام إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: يا اميرالمؤمنين بما عرفت ربك؟ قال: بفسخ العزائم (إلى أن قال) فبماذا أحببت لقاء‌ه؟ قال: لما رأيته قد اختار لى دين ملئكته ورسله وأنبيائه علمت بان الذى أكرمنى بهذا ليس ينسانى فأحببت لقاء‌ه،

___________________________________

(1) البرد: القطع بالمبرد وهو السوهان

[103]

288 - عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: أتى النبى صلى الله عليه وآله رجل فقال له مالى لا احب الموت؟ فقال له: ألك مال؟ قال نعم، قال فقدمته، قال: لاقال فمن ثم لاتحب الموت.

289 - في مجمع البيان قال اميرالمؤمنين عليه السلام وهو يطوف بين الصفين بصفين في غلالة(1) لما قال له الحسن ابنه عليه السلام: ما هذازى الحرب، فقال: يابنى ان اباك لايبالى وقع على الموت اووقع الموت عليه، واما ماروى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: لايتمنين احدكم الموت لضر نزل به، ولكن ليقل اللهم احينى مادامت الحيوة خيرا لى، وتوفنى اذا كانت الوفاة خيرا لى، فانما نهى تمنى الموت لانه يدل على الجزع، والمأمور به الصبر وتفويض الامور اليه، ولا نالا نأمن وقوع التقصير فيما أمرنا به، ونرجو في البقاء التلافى.

290 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) وقال ابومحمد عليه السلام: قال جابر بن عبدالله سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عبدالله بن صوريا غلام اعور يهودى تزعم اليهود انه اعلم بكتاب الله وعلوم انبيائه عن مسائل كثيرة تعنته فيها(2) فأجابه عنها رسول الله صلى الله عليه وآله بما لم يجد إلى انكار شئ منه سبيلا فقال له: يا محمد من يأتيك بهذه الاخبار عن الله تعالى؟ قال: جبرئيل، فقال: لو كان غيره يأتيك بها لامنت بك، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملئكة، فلو كان ميكائيل او غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لامنت بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولم اتخذتم جبرئيل عدوا؟ قال: لانه ينزل بالبلاء او لشدة على بنى اسرائيل، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوى امره واهلك بنى اسرائيل وكذلك كل بأس وشدة لاينزلها الاجبرئيل، وميكائيل يأتينا بالرحمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ويحك اجهلت امرالله وما ذنب جبرئيل ان اطاع الله فيما يريده بكم، ارايتم ملك الموت أهو عدوكم وقدو كله الله تعالى بقبض ارواح الخلق أرأيتم الآباء والامهمات اذا وجروا(3) الاولاد

___________________________________

(1) الغلالة - بالكسر - شعار يلبس تحت الثوب الدرع.

(2) تعنته: طلب زلته ومشقته.

(3) وجره وجرا: جعل الوجود في فيه) الوجور: الدواء يوجر اى يصيب في الغم.

[104]

الدواء الكريه لمصالحتهم يجب ان يتخذهم اولادهم اعداء‌امن اجل ذلك؟ لاولكنكم بالله جاهلون، وعن حكمته غافلون، اشهد ان جبرئيل وميكائيل بأمرالله عاملان، وله مطيعان وانه لايعادى احدهما الامن عادى الاخر، وانه من زعم انه يحب احدهما و يبغض الاخر فقد كذب، وكذلك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى اخوان كما ان جبرئيل و ميكائيل اخوان، فمن احبهما فهو من اولياء الله ومن ابغضهما فهو من اعداء الله، ومن أبغض أحدهما وزعم انه يحب الاخر فقد كذب وهما منه بريئان، والله تعالى وملئكته وخيار خلقه منه برآء.

291 - وقال أبومحمد عليه السلام كان سبب نزول قوله تعالى قل من كان عدوا لجبريل الايتين ماكان من اليهود اعداء‌الله من قول سئ في جبرئيل وميكائيل، ومن كان من اعداء الله النصاب من قول اسوء منه في الله وفى جبرئيل وميكائيل وساير ملئكة الله اماماكان من النصاب فهو ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان لايزال يقول في على عليه السلام الفضائل التى خصه الله عزوجل بها، والشرف الذى اهله الله تعالى له، وكان في كل ذلك يقول: اخبرنى به جبرئيل عن الله، ويقول في بعض ذلك جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، يفتخر جبرئيل على ميكائيل، في انه عن يمين على عليه السلام الذى هو افضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الاخر الذى يجلسه عن يساره، و يفتخران على اسرافيل الذى خلقه بالخدمة، وملك الموت الذى امامه بالخدمة.

و ان اليمين والشمال اشرف من ذلك كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في بعض احاديثه: ان الملئكة اشرفها عندالله اشدها لعلى بن ابى طالب عليه السلام حبا وانه قسم الملئكة فيما بينها والذى شرف عليا عليه السلام على جميع الورى بعد محمد المصطفى صلى الله عليه وآله ويقول مرة: ان ملئكة السموات والحجب ليشتاقون إلى رؤية على بن ابى طالب عليه السلام كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق، آخر من بقى عليها بعد عشرة دفنهم، فكان هؤلاء النصاب يقولون: إلى متى يقول محمد جبرئيل وميكائيل والملئكة كل ذلك تفخيم لعلى بن ابيطالب وشأنه ويقول الله تعالى لعلى خاص من ساير الخلق برئنا من رب ومن ملئكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلى

[105]

بعد محمد صلى الله عليه وآله مفضلون، وبريئا من رسل الله الذين هم لعلى بعد محمد مفضلون واما ماقاله اليهود فهو ان اليهود اعداء‌الله لما قدم النبى صلى الله عليه وآله إلى المدينة أتوه بعبدالله ابن صور يافسأله عن اشياء فأجابه إلى أن قال: بقيت خصلة ان قلتها آمنت بك واتبعتك، اى ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟ قال: جبرئيل، قال ابن صوريا: ذلك عدونا من بين الملئكة ينزل بالقتل والشدة والحرب ورسولنا ميكائيل يأتى بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذى يأتيك آمنا بك لان ميكائيل كان يشيد ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك فقال سلمان الفارسى رضى الله عنه: فما بدوعداوته لكم؟ قال: نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة، وكان من اشد ذلك علينا ان الله انزل على انبيائه ان بيت المقدس يخرب على يدرجل يقال له بخت نصر وفى زمانه، واخبرنا بالحين الذى يخرب فيه، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحوما يشاء ويثبت فلما بلغنا ذلك الحين الذى يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث اوائلنا رجلا من اقوياء بنى اسرائيل وافاضلهم، نبيا كان يعد من انبيائهم يقال له دانيال في طلب بخت نصر ليقتله، فحمل معه وقرمال لينفقه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولامنعة فأخذه صاحبنا ليقلته فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا: ان كان ربكم هو الذى أمر بهلاككم فانه لايسلطك عليه.

وان لم يكن هذا فعلى أى شئ تقتله فصدقه صاحبنا وتركه ورجع الينا، فاخبرنا بذلك وقوى بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا وميكائيل عدو لجبرئيل، فقال سلمان يابن صوريا فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم أرأيتم اوايلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر، وقد اخبرالله تعالى في كتبه على السنة رسله انه يملك ويخرب بيت المقدس ارادوا بذلك تكذيب انبياء الله في اخبارهم اواتهموهم في اخبارهم او صدوهم في الخبر عن الله ومع ذلك ارادوا مغالبة لله هل كان هؤلااء ومن وجهوه الاكفارا بالله، واى عداوة تجوزان تعتقد لجبرئيل وهو يصد به عن مغالبة الله عزوجل، وينهى عن تكذيب خبرالله تعالى فقال ابن صوريا: قدكان الله اخبر بذلك على السن انبيائه، ولكنه يمحو مايشاء ويثبت قال سلمان: فاذا لاتتيقنوا بشى مما في التوراة من الاخبار عما مضى وعما يستأنف، فان الله يمحو ما يشاء ويثبت، واذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون عن النبوة وابطلا في

[106]

دعويهما، لان الله يمحو مايشاء ويثبت، ولعل كل ما اخبراكم انه يكون لايكون وما اخبراكم انه لايكون يكون، وكذلك ما اخبراكم عما كان لعله لم يكن وما اخبراكم انه لم يكن لعله كان ولعل ماوعده من الثواب يمحوه ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه فانه يمحو مايشاء ويثبت انكم جهلتم معنى يمحوالله مايشاء ويثبت فلذلك انتم بالله كافرون ولاخباره عن الغيوب مكذبون، وعن دين الله منسلخون ثم قال سلمان: فانى اشهد ان من كان عدو الجبرئيل فانه عدو لميكائيل وانهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما، فانزل لله تعالى يعند ذلك موافقا لقول سلمان (ره) قل من كان عدوا لجبرئيل) في مظاهرته لاولياء الله على اعداء‌الله ونزوله بفضائل على ولى الله من عندالله (فانه نزله) فان جبرئيل نزل هذا القرآن (على قلبك باذن الله) بامره مصدقا لما بين يديه من ساير كتب الله وهدى من الضلالة وبشرى للمؤمنين بنبوة محمد وولاية على ومن بعدهما من الائمة بانهم اولياء الله حقا اذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلى آلهما الطييبن.

والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

292 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى انس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وآله حديث طويل قال فيه صلى الله عليه وآله لعبدالله بن سلام وقد سأله عن مسائل؟ اخبرنى بهن جبرئيل عليه السلام آنفا قال: هل اخبرك جبرئيل قال نعم، قال: ذلك عدو اليهود من الملائكة، قال: ثم قرأ هذه الاية (قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله).

293 - في روضة الكافى في رسالة ابى جعفر عليه السلام إلى سعد الخير وكل امة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه وولاهم عدوهم حين تولوه وكان من نبذهم الكتاب ان اقاموا حروفه وحرفوا حدوده.

فهم يروونه ولايرعونه والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية وكان من نبذهم الكتاب ان ولوه الذين لايعلمون فأوردوهم الهوى وأصدروهم إلى الردى وغيروا عرى الدين (إلى ان قال عليه السلام:) ثم اعرف اشباههم من هذه الامة الذين اقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده، فهم مع السادة والكبرة فاذا تفرقت قادة الاهواء كانوا مع اكثرهم دينا وذلك مبلغهم عن العلم لايزالون كذلك في طبع وطمع ولايزال يسمع صوت ابليس على السنتهم بباطل كثير.

وألحديث

[107]

طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

294 - في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بابى الحسن الجرجانى رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن ابويهما عن الحسن ابن على عن ابيه على بن محمد عن ابيه محمد بن على عن ابيه الرضا على بن موسى عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام في قول الله تعالى واتبعوا ماتتلو الشياطين على ملك سليمان وماكفر سليمان قال اتبعوا ما تتلو كفرة الشياطين من السحر والنير نجات على ملك سليمان الذين يزعمون ان سليمان به ملك ونحن ايضا به نظهر العجايب حتى ينقاد لنا الناس وقالوا: كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ملك ماملك، وقدر على ماقدر، فردالله عزوجل عليهم، فقال: (وما كفر سليمان) ولااستعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الذى نسبوه إلى سليمان والى ما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وكان بعد نوح عليه السلام قد كثر السحرة والمموهون - فبعث الله تعالى ملكين إلى نبى ذلك الزمان بذكر مايسحربه السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم، ويرد به كيدهم، فتلقاه النبى عن الملكين واداه إلى عبادالله بامرالله عزوجل وامرهم ان يقفوا به على السحرة، وأن يبطلوه، ونهاهم ان يسحروا به الناس، وهذا كما يدل على السم ماهو وعلى مايدفع به غايلة السم، ثم قال عزوجل: وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر يعنى ان ذلك النبى عليه السلام امر الملكين ان يظهر اللناس بصورة بشرين ويعلماهم ماعلمهم الله من ذلك، فقال الله عزوجل: (وما يعلمان من احد) ذلك السحر وابطاله (حتى يقولا) للمتعلم (انما نحن فتنة) وامتحان للبلاء ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة، ولايسحروهم (فلا تكفر) باستعمال هذا السر وطلب الاضراربه، ودعا الناس إلى أن يعتقدوا انك به تحيى وتميت وتفعل مالا يقدر عليه الا الله عزوجل، فان ذلك كفر قال الله تعالى فيتعلمون يعنى طالبى السحر منهما يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النير نجات وما أنزل إلى الملكين ببابل هاروت وماروت، يتعلمون من هذين الصنفين مايفرقون به بين مرء‌وزوجه هذا من يتعلم للاضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب

[108]

الحيل والتمائم والايهام وانه قد دفن في موضع كذا وكذا وعمل كذا لتحبب المرأة إلى الرجل و الرجل إلى المرأة او يؤدى إلى الفراق بينهما ثم قال عزوجل وماهم بضارين به من احد الاباذن الله اى ما المتعلمون لذلك بضارين به من أحد الاباذن الله، يعنى بتخلية الله وعلمه وانه لوشاء لمنعهم بالجبر والقهر ثم قال: ويتعلمون مايضرهم ولاينفعهم لانهم اذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا فقد تعلموا مايضرهم في دينهم ولاينفعهم فيه بل ينسلخون عن دين الله بذلك ولقد علم هولاء المتعلمون لمن اشتراه بدينه الذى ينسلخ عنه بتعلمه ماله في الاخرة من خلاق اى من نصيب في ثواب الجنة ثم قال تعالى: ولبئس ماشروا به انفسهم ورهنوها بالعذاب لو كانوا يعلمون انهم قدباعوا الاخرة وتركوا نصيبهم من الجنة لان المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون ان لارسول ولا اله ولا بعث ولانشور، فقال: (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق لانهم يعتقدون انها اذا لم يكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا وان كانت بعد الدنيا آخرة فهم مع كفرهم بها لاخلاق لهم فيها، ثم قال: (ولبئس ماشروا به أنفسهم) اذباعوا الاخرة بالدنيا، ورهنوا بالعذاب الدائم أنفسهم لو كانوا يعلمون انهم قد باعوا انفسهم بالعذاب، ولكن لايعلمون ذلك لكفرهم به، فلما تركوا النظر في حجج الله حتى تعلموا عذبهم على اعتقادهم الباطل، وجحدهم الحق.

قال يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما انهما قالا.

فقلنا للحسن أبى القاسم عليه السلام فان قوما عندنا يزعمون ان هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملئكة لما كثر عصيان بنى آدم، وانزلهما مع ثالث لهما إلى الدنيا، وانهما افتتنا بالزهرة واراد الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة، وان الله عزوجل يعذبهما ببابل وان السحرة منهما يتعلمون السحر وان الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذى هو الزهرة، فقال الامام عليه السلام: معاذ الله من ذلك ان الملئكة معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى، قال الله تعالى فيهم: (لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون) وقال عزوجل، (وله من في السموات والارض ومن عنده) يعنى من الملائكة (لايستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لايفترون) وقال الله تعالى في الملئكة ايضا.(بل عباد مكرمون لايسبقونه

[109]

بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) ثم قال عليه السلام، لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملئكة خلفاؤه على الارض، وكانوا كالانبياء في الدنيا وكالائمة أفيكون من الانبياء والائمة عليهم السلام قتل النفس والزنا؟ ثم قال عليه السلام: اولست تعلم ان الله تعالى لم تخل الدنيا قط من نبى او امام من البشر، أو ليس الله يقول: (وما ارسلنا من قبلك) يعنى إلى الخلق الارجالا نوحى اليهم من أهل القرى، فاخبر أنه لم يبعث الملئكة إلى الارض ليكونوا أئمة وحكاما، وانما أرسلوا إلى أنبياء الله، قالا، فقلنا له، فعلى هذا لم يكن ابليس ايضا ملكا؟ فقال لا: بل كان من الجن أما تسمعان الله عزوجل يقول: (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس كان من الجن) فأخبرالله عزوجل انه كان من الجن، وهو الذى قال الله تبارك وتعالى، (والجان خلقناه من قبل من نار السموم).

295 - قال الامام الحسن بن على عليه السلام حدثنى أبى عن جدى عن الرضا عن آبائه عن على عليهم السلام قال.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله عزوجل اختارنا معاشر آل محمد واختار النبيين واختار الملئكة المقربين وما اختارهم الاعلى علم منه بهم انهم لايوافقون ما يخرجون به عن ولايته.

ومنقطعون به عن عصمته، وينتهون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته، قالا.

فقلنا له: فقد روى لنا ان عليا عليه السلام لما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بالامامة عرض الله تعالى ولايته في السموات على فيام وفيام(1) من الملئكة فأبوها، فمسخهم الله ضفادع فقال عليه السلام: معاذالله هؤلاء المكذبون لنا المغترون (ظ المفترون) علينا الملئكة هم رسل الله فهم كسائر أنبيائه ورسله إلى الخلق أفيكون منهم الكفر بالله، قلت: لا، قال: فكذلك الملئكة ان شان الملئكة لعظيم، وان خطبهم لجليل.

296 حدثنا تميم بن عبدالله بن تميم القرشى رضى الله عنه قال: حدثنى أبى عن احمد بن على الانصارى عن على بن محمد بن الدهم قال: سمعت المامون يسأل

___________________________________

(1) الفيام: الجماعة من الناس.

[110]

الرضا عليه السلام عما يرويه الناس من أمر الزهرة وانها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت، وما يروونه من أمر سهيل.

وانه كان عشارا باليمن، فقال الرضا عليه السلام كذبوا في قولهم انهما كوكبان، وانما كانتا دابتين من دواب البحر فغلط الناس وظنوا انهما كوكبان، وما كان الله تعالى ليمسخ اعدائه انوارا مضيئة، ثم يبقيهما ما بقيت السموات والارض، وان المسوخ لم تبق اكثر من ثلثة ايام حتى ماتت، وما يتناسل منها شئ، وما على وجه الارض اليوم مسخ وان التى وقع عليها المسوخية مثل القرد والخنازير والدب واشباهها انما هى مثل ما مسخ الله تعالى على صورها قوما غضب الله عليهم ولعنهم بانكارهم توحيد الله وتكذيبهم رسل الله وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس ليتحرزوا به من سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم وما علما احدا من ذلك شيئا الا قالا له: (انما نحن فتنة فلا يكفر) فكفر قوم باستعمالهم لما امر وبالحتراز منه، وجعلوا يفرقون بما يعلمون بين المرء وزوجه قال الله تعالى: وماهم بضارين به من احد الاباذن الله) يعنى بعلمه.

297 - عن الرضا عليه السلام حديث طويل في تعداد الكبائر وبيانها من كتاب الله وفيه يقول الصادق عليه السلام: والسحر لانه تعالى يقول: (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق).

298 - في كتاب الخصال عن ابى عبدالله عليه السلام عن ابيه عن جده عليهم السلام قال ان المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر إلى ان قال: واما الزهرة فكانت امراة فتنت هاروت وماروت فمسخها الله كوكبا.

299 - عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن على بن ابى طالب عليه السلام قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسوخ؟ فقال: هى ثلثة عشر إلى ان قال: واما الزهرة فكانت امراة نصرانية وكانت لبعض ملوك بنى اسرائيل وهى التى فتن بها هاروت وماروت، وكان اسمها ناهيد.

300 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن الحسن بن علان عن ابى الحسن عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ومسخت الزهرة لانها كانت امراة فتن بها هاروت وماروت.

[111]

301 - وباسناده إلى على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عليهم السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: واما الزهرة فانها كانت امراة تسمى ناهيد وهى التى تقول الناس انه افتتن بها هاروت ماروت.

302 - وباسناده إلى على بن جعفر عن مغيرة عن ابى عبدالله عن ابيه عن جده عليهم السلام حديث طول يقول فيه عليه السلام، واما الزهرة فكانت امراة فتنت هاروت وماروت، فمسخها الله عزوجل زهرة.

303 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن أبى عمير عن أبان بن عثمان عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال: ان سليمان بن داود عليه السلام أمر الجن فبنوا له بيتا من قوارير قال: فبينما هو متك على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون اليه اذحانت(1) منه التفاته فاذا هو برجل معه في القبة ففزع منه، وقال من أنت؟ فقال: انا، الذى لا أقبل الرشاء، ولا اهاب الملوك، انا ملك الموت فقبضه وهو متك على عصاه، فمكثوا سنة يبنون وينظرون اليه، ويدأبون له(2) ويعملون حتى بعث الله الارضة، فأكلت منسأته وهى العصا، فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب مالبثوا سنة في العذاب المهين، فالجن تشكر الارضة بما عملت بعصا سليمان.

فلاتكاد تراها في مكان الاوجد عندها ماء وطين، فلما هلك سليمان وضع ابليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان ابن داود من زخاير كنوز العلم، من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، ثم دفنه تحت سريره ثم استشاره(3) لهم فقرأه فقال الكافرون ما كان سليمان يغلبنا الا بهذا.

وقال المؤمنون: بل هو عبدالله ونبيه فقال الله جل ذكره واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت الاية

___________________________________

(1) حافت اى قربت.

(2) دأب في العمل: جد وتعب واستمر عليه.

(3) كذا في النسخ والصحيح كما في تفسير البرهان: (ثم استثاره لهم) بالثاء - اى أظهره لهم:

[112]

304 - حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه السلام قال: سأله عطا ونحن بمكة عن هاروت وماروت؟ فقال ابوجعفر ان الملئكة كانوا ينزلون من السماء إلى الارض في كل يوم وليلة يحفظون اعمال اوساط اهل الارض من ولد آدم والجن، فيكتبون اعمالهم ويعرجون بها إلى السماء قال: فضج اهل السماء، معاصى اهل اوساط الارض فتوامروا فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى، وجراتهم عليه، ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون، فقال طائفة من الملئكة: ياربنا اما تغضب مما يعمل خلقك في ارضك، ومما يصفون فيك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون المعاصى وقد نهيتهم عنها؟ ثم انت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك؟ قال ابوجعفر عليه السلام: فأحب الله ان يرى الملئكة القدرة ونفاذ امره في جميع خلقه، ويعرف الملئكة مامن به عليهم مما عدله عنهم من صنع خلقه، وما طبعهم عليه من الطاعة، وعصمهم من الذنوب.

قال: فأوحى الله إلى الملئكة ان انتدبوا(1) منكم ملكين حتى اهبطهما إلى الارض، ثم اجعل فيهما من طبايع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والامل مثل ماجعلته في ولد آدم، ثم اختبرهما في الطاعة لى، قال: فندبوا لذلك هاروت وماروت وكانا من اشد الملئكة قولا في العيب لولد آدم واستيثار غضب الله عليهم، قال: فأوحى الله اليهما ان أهبطا إلى الارض فقد جعلت فيكما من طبايع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والامل مثل ماجعلت في ولد آدم قال: ثم أوحى الله اليهما انظرا أن لاتشركابى شيئا، ولاتقتلا النفس التى حرم الله، ولاتزنيا ولاتشربا الخمر، قال: ثم كشط(2) عن السموات السبع ليريهما قدرته، ثم أهبطهما.

إلى الارض في صورة البشر ولباسهم: فهبطا ناحية بابل، فرفع لهما بناء مشرف فاقبلا نحوه فاذا بحضرته امرأة جميلة حسناء متزينة عطرة مقبلة نحوهما، قال: فلما نظرا اليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا موضع الشهوة التى جعلت فيهما، فرجعا اليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسها، فقالت

___________________________________

(1) انتدبه لامر: دعاء له.

(2) كشط الغطاء عن الشئ: نزعه وكشف عنه.

[113]

لهما: ان لى دينا أدين به وليس أقدر في دينى على أن أجيبكما إلى ما تريد ان الا أن تدخلا في دينى الذى أدين به، فقالا لها: ومادينك؟ قالت: لى اله من عبده وسجد له كان لى السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ماسألنى، فقالا لها: وما الهك؟ قالت: الهى هذا الصنم قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال: هاتان خصلتان مما نهينا عنها الشرك والزنا لانا ان سجدنا لهذا الصنم عبدناه أشركنا بالله وانما نشرك بالله لنصل إلى الزنا وهو ذانحن نطلب الزنا فليس نحظا(1) الا بالشرك.

قال فأتمرا(2) بينهما فغلبتهما الشهوة التى جعلت فيهما فقالا لها فانا نجيبك إلى ماسألت فقالت: فدونكما فاشربا هذا الخمر فانه قربان لكما عنده وبه تصلان إلى ماتريد ان فأتمرا بينهما فقالا هذه ثلث خصال مما نهانا عنها ربنا، الشرك، والزنا، وشرب الخمر، وانما ندخل في شرب الخمر والشرك حتى نصل إلى الزنا فأتمرا بينهما فقالا، ما أعظم بليتنابك وقد أجبناك إلى ماسألت، قالت: فدونكما فاشربا من هذا الخمر واعبدا هذا الصنم واسجدا له، فشربا الخمر وعبدا الصنم، ثم راوداها عن نفسها فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل، فلما ان رآهما ورأياه ذعرا منه(3) فقال لهما: انكما لمريبان ذعران قدخلوتما بهذه المرئة العطرة الحسناء؟ أنكما لرجلا سوء وخرج عنهما فقالت لهما الا والهى لاتصلان الان إلى وقد اطلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما، فيخرج الان ويخبر بخبركما ولكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحنى، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما وأنتما مطمئنان آمنان، قال: فقاما إلى الرجل فادركاه فقتلاه، ثم رجعا اليها، فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما، ونزع هنها رياشهما، واسقط في أيديهما، فأوحى الله اليهما انما اهبطتكما إلى الارض مع خلقى ساعة من النهار فعصيتمانى بأربع من معاصى، كلها قد نهيتكما عنها.

وتقدمت اليكما فيها فلم تراقبانى ولم تستحيامنى، وقد كنتما اشد من نقم على أهل الارض بالمعاصى واستجراء أسفى وغضبى عليهم، ولما جعلت فيكما من

___________________________________

(1) كذا في النسخ وفى المصدر (تحظينا) وفى نسخة البحار (فليس نعطى) وهو الظاهر وفى رواية العياشى في تفسيره (فليس نعطاه).

(2) ائتمره في الامر: شاوره.

(3) ذعر ذعرا: خاف

[114]

طبع خلقى وعصمتى اياكما من المعاصى فكيف رأيتما موضع خذلانى فيكما.

اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الاخرة، فقال احدهما لصاحبه نتمتع من شهواتنا في الدنيا اذصرنا اليها إلى أن نصير إلى عذاب الاخرة، فقال الاخر: ان عذاب الدنيا له مدة وانقطاع وعذاب الاخرة قائم لاانقضاء له، فلسنا نختار عذاب الاخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا المنقطع الفانى، قال: فاختارا عذاب الدنيا وكانا يعلمان الناس السحر في أرض بابل، ثم لما علما الناس السحر رفعا من الارض إلى الهواء فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة.

305 - في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام (واتبعوا ماتتلوا الشياطين) بولاية الشياطين على ملك سليمان.

306 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) عن أبى عبدالله عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل له: فمن أين علم الشياطين السحر؟ قال من حيث عرف الاطباء الطب بعضه تجربة وبعضه علاج: قال: فما تقول في الملكين هاروت وماروت؟ وما يقول الناس بانهما يعلمان السحر؟ قال: انهما موضع ابتلاء وموقف فتنة بتشييحهما(1) اليوم لو كان فعل الانسان كذا وكذا لكان كذا وكذا ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا اصناف السحر(2) فيتعلمون منهما مايخرج عنهما فيقولان لهم: انما نحن فتنة فلاتاخذوا عنا ما يضركم ولاينفعكم قال: أقيقدر الساحر أن يجعل الانسان بسحره في صورة الكلب او الحمار او غير ذلك؟ قال، هو اعجز من ذلك واضعف من ان يغير خلق الله ان من أبطل ماركبه الله وصوره وغيره فهو شريك الله في خلقه تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

307 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن جميل قال.

كان الطيار يقول لى؟ ابليس ليس من الملئكة وانما امرت الملئكة بالسجود لادم، فقال

___________________________________

(1) شيحه: حذره وفى المصدر ونسخة البحار (بتسبيحهما) والظاهر هو المختار في المتن.

(2) اى ان السحر على اصناف وقد ذكرها ابوعبدالله (ع) في صدر الحديث حيث قال (ع) ان السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطب..ونوع آخر خطفة وسرعة.ونوع آخرما يأخذ أولياء الشياطين عنهم.اه

 

[115]

ابليس.

لااسجد فما لابليس يعصى حين لم يسجد وليس هو من الملئكة؟ قال: فدخلت انا وهو على ابى عبدالله عليه السلام قال فاحسن والله في المسألة فقال: جعلت فداك أرايت ماندب الله(1) عزوجل اليه المؤمنين من قوله: (يا ايها الذين آمنوا) أدخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال: نعم والضلال وكل من اقر بالدعوة الظاهرة معهم.

308 - في روضة الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن على بن حديد عن جميل بن دراج قال: سأل الطيار ابا عبدالله عليه السلام وانا عنده فقال له: جعلت فداك أرايت قوله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا) في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون؟ قال، نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من اقر بالدعوة الظاهرة وقد تقدم هذان الحديثان.

قال عزمن قائل لاتقولوا راعنا.

309 - في مجمع البيان وقال الباقر عليه السلام، هذه الكلمة سب بالعبرانية، اليه كانوا يذهبون.

قال عز من قائل والله يختص برحمته من يشاء.

310 - في مجمع البيان روى عن اميرالمؤمنين وعن ابى جعفر الباقر عليهم السلام ان المراد برحمته هنا النبوة.

311 - في اصول الكافى على بن محمد عن اسحق بن محمد عن شاهويه بن عبدالله الجلاب قال، كتب إلى أبوالحسن في كتاب اردت ان تسأل عن خلف بعد أبى جعفر وقلقت لذلك فلا تغتم فان الله عزوجل لايضل قوما بعد اذهديهم حتى يبين لهم مايتقون، وصاحبكم بعدى ابومحمد ابنى وعنده ماتحتاجون اليه يقدم ما يشاء الله ويؤخر ما يشاء ما ننسخ من آية او ننسهانأت بخير منها او مثلها قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذى عقل يقظان.

312 - في تفسير العياشى عن عمر بن يزيد قال، سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل، (ما ننسخ من آية أو ننسهانأت بخير منها أو مثلها) فقال، كذبوا ما هكذا هى اذا كان [ ينسى و ] ينسخها [ أ ] ويأت بمثلها لم ينسخها، قلت: هكذا قال الله قال: ليس هكذا

___________________________________

(1) ندبه إلى الامر: دعاه به

[116]

قال الله تبارك وتعالى قلت فكيف قال: قال ليس فيها الف ولا واو قال: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها او مثلها) يقول ما نميت من امام أو ننسه ذكره نأت بخير منه من صلبه مثله.

313 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) حديث طويل عن النبى صلى الله عليه وآله وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاصحابه: قولوا، اياك نعبدوا حدا لانقول كما قالت الدهرية ان الاشياء لابدؤ لها وهى دائمة، ولاكما قال الثنوية الذين قالوا ان الظلمة هما المدبران، ولاكما قال مشركوا العرب ان أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا ولاندعوا من دونك الها كما يقول هؤلاء الكفار، ولانقول كما قالت اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن ذلك علوا كبيرا، قال: فذلك قوله، وقالوا لن يدخل الجنة الامن كان هودا أو نصارى وقالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال الله يا محمد تلك امانيهم التى يمنونها بلا حجة قل هاتوا برهانكم وحجتكم على دعواكم ان كنتم صادقين كما أتى محمد ببراهينه التى سمعتموها، ثم قال، بلى من أسلم وجهه لله يعنى كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما سمعوا براهينه وحجته وهو محسن في عمله لله فله اجره ثوابه عند ربه يوم فصل القضاء ولاخوف عليهم حين يخاف الكافرون بما يشاهدونه من العقاب ولاهم يحزنون عند الموت لان البشارة بالجنان يأتيهم.

314 - وفيه عن الصادق عليه السلام حديث طويل وفيه الجدال بالتى هى أحسن قد قرنه العلماء بالدين والجدال بغير التى هى أحسن محرم وحرمه الله على شيعتنا، وكيف يحرم الجدال جملة وهو يقول، (وقالوا لن يدخل ألجنة الامن كان هودا أو نصارى) قال الله تعالى، تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) فجعل علم الصدق و الايمان بالبرهان، وهل يؤتى بالبرهان الافى الجدال بالتى هى أحسن والتى ليست بأحسن.

315 - في كتاب الخصال في احتجاج على عليه السلام على الناس يوم الشورى قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ما قال لى: اهل ولايتك يخرجون يوم القيامة من قبورهم على نوق بيض شراك نعالهم نور يتلالا، قد سهلت عليهم الموارد وفرجت عنهم الشدائد، وأعطو الامان، وانقطعت عنهم الاحزان حتى ينطلق بهم إلى ظل عرش الرحمن، توضع بين أيديهم مائدة يأكلون منها حتى يفرغ من الحساب، يخاف

[117]

الناس ولايخافون، ويحزن الناس ولايحزنون غيرى؟ قالوا اللهم لا: قال عز من قائل ومن اظلم ممن منع مساجدالله (الاية).

316 - في مجمع البيان روى عن أبى عبدالله عليه السلام انهم قريش حين منعوا رسول الله دخول مكة والمسجد الحرام.

317 - وروى عن زيد بن على عن آبائه عن على عليه السلام انه أراد جميع الارض لقول النبى صلى الله عليه وآله جعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا.

318 - في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه السلام عن الواحد إلى المائة قال له اهودى فأين وجه ربك؟ فقال على بن أبى طالب عليه السلام: يابن عباس ايتنى بنار وحطب، فأتيته بنار وحطب، فأضرمها(1) ثم قال: يا يهودى أين يكون وجه هذه النار فقال: لها أقف لها على وجه، قال: ربى عزوجل على هذا المثل ولله المشرق والمغرب فاينما تولوافثم وجه الله...

319 - في كتاب الخصال باسناده إلى سلمان الفارسى في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مأة من النصارى بعد وفات النبى صلى الله عليه وآله وسؤاله أبابكر عن مسائل لم يجبه عنها، ثم أرشد إلى اميرالمؤمنين عليه السلام فسأله عنها فأجابه، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرنى عن وجه الرب تبارك وتعالى؟ فدعا عليه السلام بنار وحطب فأضرمه، فلما اشتعلت قال على عليه السلام: اين وجه هذه النار؟ قال: هى وجه من جميع حدودها، قال على عليه السلام: هذه النار مدبرة مصنوعة لايعرف وجهها، وخالقها لايشبهها، (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوافثم وجه الله) لايخفى على ربنا خافية.

320 في كتاب علل الشرايع حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضى الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبدالله بن عامر عن محمد بن أبيعمير عن حماد عن الحلبى عن أبيعبدالله عليه السلام قال: سألته عن رجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته، قال: يسجد حيث توجهت به، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلى على ناقته وهو مستقبل المدينة يقول الله عزوجل: (فاينما تولوا فثم وجه الله).

321 - فيمن لايحضره الفقيه وسأله معاوية بن عمار عن الرجل يقوم في

___________________________________

(1) اضرم النار: اوقدها وأشعلها.

[118]

الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا، فقال له.

قد مضت صلوته وما بين المشرق والمغرب قبلة، ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير (ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله).

322 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) قال أبومحمد عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله لقوم من اليهود: أو ليس قد ألزمكم في الشتاء ان تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، والزمكم به في الصيف أن تحترزوا من الحر أفبداله في الصيف حين أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ فقالوا: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فكذلكم الله تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشئ، ثم تعبدكم(1) في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه في شئ آخر، فاذا أطعتم الله في الحالتين استحققتم ثوابه، فانزل الله تعالى.

(و لله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم) يعنى اذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذى تقصدون منه الله وتأملون ثوابه، والحدييث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

323 - عن اميرالمؤمنين عليه السلام حديث طويل فيه قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول الله ومن حل محله من أصفياء الله الذين قال الله.

(فاينما تولوا فثم وجه الله) الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذين فرض عليهم منها لنفسه.

324 وفيه قال عليه السلام ايضا في الحجج.

وهم وجه الله الذى قال: (فأينما تولوا فثم وجه الله).

325 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبوالمضاء عن الرضا عليه السلام، قوله تعالى.

(فاينما تولوا فثم وجه الله) قال: على عليه السلام.

326 - في مجمع البيان وقيل.

نزلت في صلوة التطوع على الراحلة تصليها حيثما توجهت اذا كنت في سفر، واما الفرائض فقوله.

(وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) يعنى ان الفرائض لايصليها الا إلى القبلة، وهذا هو المروى عن ائمتنا عليهم السلام.

___________________________________

(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل (ثم بعده)

[119]

327 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سفيان بن عيينة عن أبيعبدالله عليه السلام قال لم يخلق الله شجرة الاولها ثمرة تؤكل، فلما قال الناس.اتخذالله ولدا ذهب نصف ثمرها.

فلما اتخذوا مع الله الها شاك الشجر(1).

328 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن سدير الصيرفى قال: سمعت حمران بن أعين يسأل ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل، بديع السموات والارض فقال أبو - جعفر عليه السلام، ان الله عزوجل ابتدع الاشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله، فابتدع السموات والارض ولم يكن قبلهن سموات ولا ارضون، اما تسمع لقوله تعالى، (وكان عرشه على الماء) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

329 - في نهج البلاغة يقول لما أراد كونه كن فيكون، لابصورت يفزع ولانداء يسمع، وانما كلامه سبحانه فعل منه انشاء ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ولو كان قديما لكان الها ثانيا.

330 - وفيه يقول ولايلفظ، ويريد ولايضمر.

331 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) وعن يعقوب بن جعفر عن أبى ابراهيم عليه السلام انه قال: ولا احده بلفظ بشق فم، ولكن كما قال الله عزوجل، (انما امره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) بمشيته من غير تردد في نفس.

332 - في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل، فالارادة للفعل احداثه، انما يقول له كن فيكون بلاتعب ولاكيف.

333 - في عيون الاخبار باسناده إلى صفوان بن يحيى عن أبى الحسن عليه السلام حديث طويل يقول فيه، فارادة الله هيى الفعل لاغير ذلك، يقول له كن فيكون بلا لفظ ولانطق بلسان، ولاهمة ولاتفكر ولاكيف لذلك، كما انه بلاكيف.

334 - وفيه حديث طويل عن الرضا عليه السلام ايضا يقول فيه، وكن منه صنع وما يكون به المصنوع،

___________________________________

(1) الشوك: مايخرج من النبات شبيها بالابر ويقال له بالفارسية (خار).

[120]

335 - في مجمع البيان قرأ نافع ولاتسال بفتح التاء والجزم على النهى، وروى ذلك عن أبى جعفر الباقر عليه السلام.

336 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى ولاد قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاووته اولئك يؤمنون به قال هم الائمة عليهم السلام.

337 - في مجمع البيان (يتلونه حق تلاوته) اختلف في معناه على وجوه إلى قوله: وثالثها ماروى عن أبى عبدالله عليه السلام ان حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار، يسأل في الاولى، ويستعيذ من الاخرى.

338 - في كتاب الخصال عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: واذابتلى ابراهيم ربه بكلمات ماهذه الكلمات التى تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟ وهو انه قال: (يارب اسئلك بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الاتبت على فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم)، فقلت له: يابن رسول الله فما يعنى عزوجل بقوله فأتمهن؟ قال: يعنى أتمهن إلى القائم اثنا عشر اماما تسعة من ولد الحسين عليه السلام.

339 - في مجمع البيان روى عن الصادق عليه السلام انه ما ابتلاه الله به في نومه من ذبح ولد اسمعيل أبى العرب، فأتمها ابراهيم وعزم عليها وسلم لامرالله، فلما عزم قال الله تعالى ثوابا له لما صدق، وعمل بما أمرالله انى جاعلك للناس اماما ثم انزل الله عليه الحنيفية وهى الطهارة، وهى عشرة اشياء، خمسة في الرأس، وخمسة في البدن، فاما التى في الرأس: فأخذ الشارب واعفاء اللحى، وطم الشعر، والسواك، والخلال، فاما التى في البدن: فحلق الشعر من البدن، والختان، وتقليم الاظفار، والغسل من الجنابة، والطهور بالماء، فهذه الحنيفية الطاهرة التى جاء بها ابراهيم عليه السلام، فلم تنسخ ولاتنسخ إلى يوم القيامة، وهو قوله تعالى: (واتبع ملة ابراهيم حنيفا) ذكره على بن ابراهيم بن هاشم في تفسيره (انتهى).

340 - في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام:

[121]

ان الامامة خص الله عزوجل بها ابراهيم الخليل صلوات الله عليه وآله بعد النبوة والخلة، مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها واشار بها ذكره(1) فقال عزوجل: (انى جاعلك للناس اماما) فقال الخليل عليه السلام سرورا بها ومن ذريتى؟ قال الله عزوجل: لاينال عهدى الظالمين فأبطلت هذه الاية امامة كل ظالم إلى يوم القيامة، وصارت في الصفوة.

341 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبى يحيى الواسطى عن هشام ابن سالم ودرست بن أبى منصور عنه قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: وقد كان ابراهيم عليه السلام نبيا وليس بامام، حتى قال الله: (انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتى) فقال الله: (لاينال عهدى الظالمين) من عبد صنما اووثنا لايكون اماما.

342 - محمد بن الحسن عمن ذكره عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ان الله تبارك وتعالى اتخذ ابراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وان الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وان الله اتخذه رسولا قبل ان يتخذه خليلا، وان الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله اماما، فلما جمع له الاشياء (قال انى جاعلك للناس اماما) قال: فمن عظمها في عين ابراهيم (قال ومن ذريتى قال لاينال عهدى الظالمين) قال: لايكون السفيه امام التقى.

343 - على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن اسحق بن عبدالعزيز ابى السفاتج عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ان الله اتخذ ابراهيم عليه السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا، واتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا، واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، واتخذه خليلا قبل ان يتخذه اماما، فلما جمع له هذه الاشياء وقبض يده قال له: يا ابراهيم انى جاعلك للناس اماما، فمن عظمها في عين ابراهيم قال: يارب ومن ذريتى؟ قال: لاينال عهدى الظالمين.

344 في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) عن أميرالمؤمنين حديث طويل يقول فيه: قد خطر على من ماسه الكفر تقلد مافوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لابراهيم: (لاينال عهدى الظالمين) اى المشركين لانه سمى الشرك ظلما بقوله (ان الشرك لظلم عظيم)

___________________________________

(1) اشار بذكره: رفعه بالثناء عليه.

[122]

فلما علم ابراهيم ان عهدالله تبارك اسمه بالامامة لاينال عبدة الاصنام، قال: واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام).

345 - في مجمع البيان (لاينال عهدى الظالمين) قال مجاهد: العهد الامامة، وهو المروى عن الباقر وأبى عبدالله عليهما السلام.

346 - في تهذيب الاحكام محمد بن يعقوب عن على بن ابراهيم عن أبيه و محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (ع) قال اذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل البيت وقل اللهم انى اشهدك ان هذا بيتك الحرام الذى جعلته مثابة للناس وامنا مباركا وهدى للعالمين.

347 - في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن شمرو عن جابر بن يزيد الجعفى قال: قال محمد بن على الباقر عليه السلام: يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على الله عزوجل؟ يزعمون ان الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس، ولقد وضع عبد من عبادالله قدمه على صخرة فأمرنا الله تعالى ان نتخذه مصلى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

348 - في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل نسى أن يصلى الركعتين عند مقام ابراهيم عليه السلام في طواف الحج والعمرة، فقال: كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام ابراهيم عليه السلام فان الله عزوجل يقول: واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وان كان قد ارتحل فلا امره أن يرجع.

349 - في مجمع البيان سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يطوف بالبيت طواف الفريضة ونسى أن يصلى ركعتين عند مقام ابراهيم؟ فقال: يصليها ولو بعد ايام، ان الله تعالى قال: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى).

350 - وروى عن أبى جعفر الباقر عليه السلام انه قال: نزلت ثلثة أحجار من الجنة مقام ابراهيم وحجر بنى اسرائيل، والحجر الاسود:.

351 - في تهذيب الاحكام روى موسى بن القاسم عن محمد بن سنان عن

[123]

عبدالله بن مسكان عن أبى عبدالله الابزارى قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل نسى فصلى ركعتين طواف الفريضة في الحجر، قال: يعيدها خلف المقام لان الله تعالى يقول: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) يعنى بذلك ركعتى طواف الفريضة.

352 - موسى بن القاسم عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبى بصير قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل نسى أن يصلى ركعتى طواف الفريضة خلف المقام وقد قال الله: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) حتى ارتحل؟ فقال: ان كان ارتحل فانى لااشق عليه ولاآمره أن يرجع ولكن يصلى حيث يذكر.

353 - موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عمن حدثه عن ابى عبدالله عليه السلام قال: ليس لاحد ان يصلى ركعتى طواف الفريضة الاخلف المقام، لقول الله عزوجل: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) فان صليتهما في غيره فعليك اعادة الصلوة.

354 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن (ره) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن احمد وعبدالله ابنى محمد بن عيسى عن محمد بن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن عبيدالله بن على الحلبى قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام أيغتسلن النساء اذا أتين البيت؟ قال: نعم، ان الله عزوجل يقول: ان طهر ابيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود فينبغى للعبد ان لايدخل الا وهو طاهر قد غسل عنه العرق والاذى وتطهر.

355 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ان طهرابيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود) قال الصادق عليه السلام: يعنى نح عنه المشركين، وقال: لما بنى ابراهيم عليه السلام البيت وحج الناس شكت الكعبة إلى الله تبارك وتعالى ما تلقى من انفاس المشركين، فأوحى الله اليها قرى كعبتى فانى أبعث في آخر الزمان قوما يتنظفون بقضبان الشجر ويتخللون.

356 - في مجمع البيان قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان لله عزوجل في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت، ستون منها للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين.

[124]

357 - في كتاب علل الشرايع أبى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن ابراهيم بن مهزيار عن أخيه على باسناده قال: قال ابوالحسن عليه السلام في الطايف: أتدرى لم سمى الطايف؟ قلت: لا، قال.

ان ابراهيم عليه السلام دعا ربه ان يرزق اهله من كل الثمرات، فقطع له قطعة من الاردن، فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا، ثم اقرها الله عزوجل في موضعها، فانما سميت الطائف للطواف بالبيت.

358 - وباسناده إلى احمد بن محمد قال: قال الرضا عليه السلام، أتدرى لم سمى الطائف الطائف؟ قلت، لاقال.

لان الله عزوجل لما دعاه ابراهيم عليه السلام أن يرزق اهله من الثمرات امر بقطعة من الاردن فصارت بثمارها حتى طافت بالبيت، ثم امرها ان تنصرف إلى هذا الموضع الذى سمى بالطائف فلذلك سمى الطائف.

359 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن هشام عن أبيعبدالله عليه السلام قال، ان ابراهيم عليه السلام كان نازلا في بادية الشام إلى ان قال، فقال ابراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء البيت والحج قال رب اجعل هذا البلد آمنا و ارزق اهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال: من الثمرات القلوب اى حببهم إلى الناس لينتابوا(1) ويعودوا اليهم.

360 - في تفسير العياشى عن عبدالله بن غالب عن ابيه عن رجل عن على بن الحسين عليهما السلام في قول ابراهيم عليه السلام، (رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق اهله من الثمرات من آمن منهم بالله) ايانا عنى بذلك واولياؤه وشيعة وصيه، قال: ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار قال: عنى بذلك ممن جحد وصيه ولم يتبعه من امته، و كذلك والله هذه الامة.

361 - في مجمع البيان (آمنا) قيل معناه يأمنون فيه، كما يقال ليل نائم اى ينام فيه، قال ابن عباس: يريد حراما محرما لايصاد طيره ولايقطع شجره ولايختلى خلاه، والى هذا المعنى يؤول ماروى عن الصادق عليه السلام من قوله: (من دخل الحرم مستجيرا به فهو آمن من سخط الله عزوجل، ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من ان يهاج

___________________________________

(1) انتهابهم: أتاهم مرة بعد أخرى.

[125]

او يوذى حتى يخرج من الحرم.

362 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة: ان الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض فهى حرام إلى ان تقوم الساعة لم تحل لاحد قبلى، ولاتحل لاحد بعدى، ولم تحل لى الاساعة من النهار، فهذا الخبر وأمثاله المشهورد في روايات أصحابنا يدل على ان الحرم كان آمنا قبل دعوة ابراهيم عليه السلام وانما أكدت حرمته بدعائه عليه السلام وقيل: انما صار حرما بدعائه عليه السلام، وقبل ذلك كان كسائر البلاد واستدل عليه بقول النبى صلى الله عليه وآله ان ابراهيم حرم مكة، وانى حرمت المدينة.

قال عز من قائل: واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت (الاية).

363 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى عبدالله عليه السلام قال ان الله عزوجل انزل الحجر الاسود لآدم من الجنة وكان البيت درة بيضاء، فرفعه الله عزوجل إلى السماء وبقى اسه فهو بحيال هذا البيت، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لايرجعوون اليه ابدا فامرالله ابراهيم واسماعيل يبنيان البيت على القواعد.

364 - وباسناده إلى محمد بن اسحق عن أبى جعفر عن آبائه عليهم السلام ان الله عزوجل أوحى إلى جبرئيل عليه السلام انا الله الرحمن الرحيم، انى قد رحمت آدم وحوا لما شكيا إلى ما شكيا فاهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة، فانى قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما، فاضرب الخيمة على النزعة(1) التى بين جبال مكة قال: والنزعة مكان البيت وقواعده التى رفعتها الملئكة قبل آدم، فهبط جبرئيل على آدم عليه السلام بالخيمة على مقدار مكان البيت وقواعده فنصبها، قال، وانزل جبرئيل عليه السلام من الصفا وأنزل حوا من المروة وجمع بينهما في الخيمة إلى أن ثم قال ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى جبرئيل عليه السلام بعد ذلك ان أهبط إلى آدم وحوا فنحهما عن مواضع قواعد بيتى وارفع قواعد بيتى لملئكتى ولخلقى من ولد آدم، فهبط جبرئيل عليه السلام على آدم وحوا فاخرجهما من الخيمة ونحاهما عن نزعة البيت ونحى الخيمة عن موضع النزعة، (إلى ان قال) فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، وحجر من المروة وحجر من طور سيناء، وحجر من جبل السلم وهو ظهر الكوفة، فاوحى الله عزوجل

___________________________________

(1) النزعة: الطريق في الجبل.

[126]

إلى جبرئيل عليه السلام ان ابنه وأتمه وأقتلع جبرئيل عليه السلام على الاحجار الاربعة بأمرالله عزوجل من موضعها بجناحه، فوضعها حيث أمرالله تعالى في أركان البيت على قواعده التى قدره الجبار جل جلاله ونصب اعلامها ثم اوحى الله عزوجل إلى جبرئيل عليه السلام ابنه واتمه من حجارة من ابى قبيس واجعل له بابين بابا شرقا وبابا غربا فاتمه جبرئيل فلما فرغ طافت الملئكة حوله، فلما نظر آدم وحوا إلى الملئكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما ياكلان.

365 - في تفسير العياشى عن أبى الورد قال: قلت لعلى بن ابيطالب عليه السلام ما اول شئ نزل من السماء؟ قال اول شئ نزل من السماء إلى الارض فهو البيت الذى بمكة، انزله الله ياقوتة حمراء ففسق قوم نوح في الارض فرفعه الله حيث يقول: (واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل.

366 - في الكافى باسناده إلى ابى الحسن عليه السلام قال في حديث طويل: السكينة ريح تخرج من الجنة، لها صورة كصورة وجه الانسان، ورايحة طيبة وهى التى نزلت على ابراهيم فاقبلت تدور حول اركان البيت وهو يضع الاساطين.

367 - وباسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام قال: أمر الله تعالى ابراهيم عليه السلام أن يحج ويحج باسمعيل معه، ويسكنه الحرم، فحجا على جمل أحمر وما معهما الاجبرئيل عليه السلام، (إلى قوله): فلما كان من قابل اذن الله لابراهيم عليه السلام في الحج وبناء الكعبة، وكانت العرب تحج اليه وانما كان ردما(1) الا أن قواعده معروفة، فلما صدر الناس جمع اسمعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة، فلما اذن الله له في البناء قدم ابراهيم عليهما السلام فقال، يا بنى قد أمرنا الله ببناء الكعبة، وكشفا عنها، فاذا هو حجر واحد أحمر، فاوحى الله تعالى اليه، ضع بناها عليه، وانزل الله أربعة أملاك يجمعون اليه الحجارة فكان ابراهيم واسمعيل يضعان الحجارة والملئكة تناولهما حتى تمت اثنى عشر ذراعا هيئاله بابين بابا يدخل منه، وبابا يخرج منه ووضعا عليه عتبا وشرجا(2) من حديد على أبوابه والحديث طويل أخذنا منه الموضع الاهم من الحاجة خوف الاطالة

___________________________________

(1) الردم: مايسقط من الجدار المنهدم.

(2) الشرج: العروة.

[127]

368 - وباسناده إلى عقبة بن بشير عن احدهما عليهما السلام قال ان الله تعالى امر ابراهيم ببناء الكعبة وأن يرفع قواعدها، ويرى الناس مناسكهم، فبنى ابراهيم واسمعيل البيت كل يوم ساقا حتى انتهى إلى موضع الحجر الاسود، قال أبوجعفر عليه السلام فنادى أبوقبيس ابراهيم عليه السلام ان لك عندى وديعة، فأعطاه الحجر فوضعه موضعه، ولحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

369 - وباسناده إلى سعيد بن جناح عن عدة من أصحابنا عن أبى عبدالله عليه السلام قال: كانت الكعبة على عهد ابراهيم عليه السلام تسعة أذرع، وكان لها بابان، فبناها عبدالله بن الزبير فرفعها ثمانية عشر ذراعا، فهدمها الحجاج وبناها سبعة ووعشرين ذراعا.

370 - وروى عن ابن ابى نصر عن أبان بن عثمان عن أبيعبدالله عليه السلام قال: كان طول الكعبة يومئذ تسعة أذرع، ولم يكن لها سقف فسقفها قريش ثمانية عشر ذراعا.

371 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن النعمان عن سعيد بن عبدالله الاعرج عن ابى عبدالله عليه السلام قال: ان قريشا في الجاهلية هدموا البيت، فلما أرادوا بناء‌ه حيل بينهم وبينه، ووالقى في روعهم الرعب حتى قال قائل منهم.

ليأتى كل رجل منكم باطيب ماله ولاتأتوا بما اكتسبتموه من قطيعة رحم او حرام ففعلوا، فخلى بينهم وبين بنائه، فبنوه حتى انتهوا إلى موضع الحجر الاسود، فتشاجروا فيه ايهم يضع الحجر الاسود في موضعه، حتى كاد ان يكون بينهم شر.

فحكموا اول من يدخل باب المسجد، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله فلما اتاهم أمر بثوب فبسط ثم وضع الحجر في وسطه، ثم أخذت القبايل بجوانب الثوب فرفعوه ثم تناوله صلى الله عليه وآله فوضعه في موضعه فخصه الله به.

372 - على بن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن داود بن سرحان عن ابى عبدالله عليه السلام قال ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساهم قريشا في بناء البيت فصار لرسول الله صلى الله عليه وآله من باب الكعبة إلى النصف، ما بين الركن اليمانى إلى الحجر الاسود.

373 - وفى رواية اخرى كان لبنى هاشم من الحجر الاسود إلى الركن الشامى.

374 - وباسناده إلى ابان بن تغلب قال: لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس

[128]

ترابها، فلما صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى هربوا، فأتوا الحجاج فأخبروه فخاف ان يكون قد منع بناها فصعد المنبر ثم انشد الناس وقال: انشدالله عبدا عنده مما ابتلينا به علم لما اخبرنا به، قال: فقام اليه شيخ.

فقال ان يكن عند أحد علم فعند رجل رايته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى، فقال الحجاج: من هو؟ قال: على بن الحسين، فقال: معدن ذلك (فبعث إلى على بن الحسين صلوات الله عليهما فأتاه فأخبره ماكان من منع الله اياه البناء، فقال له على بن الحسين: يا حجاج عمدت إلى بناء ابراهيم واسمعيل، فالقيته في الطريق وأنهبته كانك ترى انه تراث لك، اصعد المنبر وانشد الناس ان لايبقى أحد منهم أخذ منه شيئا الارده، قال: ففعل وأنشد الناس الا لايبقى منهم أحد عنده شئ الارده قال: فردوه فلما رآى جمع التراب أتى على بن الحسين صلوات الله عليه فوضع الاساس وأمرهم ان يحفروا، قال: فتغيبت عنهم الحية وحفروا، حتى انتهوا إلى موضع القواعد قال لهم على بن الحسين عليه السلام تنجوا فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه، ثم دعا الفعلة فقال: ضعوا بناء‌كم، فوضعوا البناء فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلب.

فألقى في جوف الكعبة.فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد اليه بالدرج.

374 - وباسناده إلى ابيعبدالله عليه السلام قال: ان قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قرائته، حتى دعوا رجلا فقرأه فاذا فيه: انا الله ذوبكة، حرمتها يوم خلقت السموات والارض، ووضعتها بين هذين الجبلين، وحففتها بسبعة املاك حفا.

375 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن معاوية بن عمار قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن الحجر امن البيت هو أو فيه شئ من البيت؟ فقال: لا ولا فلامة ظفر، ولكن اسمعيل دفن امه فيه، فكره ان توطى فحجر عليه حجرا وفيه قبور انبياء.

376 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن هشام عن

[129]

ابيعبدالله عليه السلام قال: لما بلغ اسمعيل مبلغ الرجال امرالله ابراهيم عليه السلام ان يبنى البيت فقال: يارب في اى بقعة؟ قال: في بقعة التى انزلت على آدم القبة، فأضاء لها الحرم فلم تزل القبة التى انزلها الله على آدم قائمة حتى كان ايام الطوفان ايام نوح عليه السلام، فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا الاموضع البيت، فسمى البيت العتيق، لانه اعتق من الغرق، فلما امرالله عزوجل ابراهيم ان يبنى البيت ولم يدر في اى مكان يبنه فبعث الله جبرئيل عليه السلام، فخط له موضع البيت، فانزل الله عليه القواعد من الجنة، وكان الحجر الذى انزله الله على آدم اشد بياضا من الثلج، فلما مسه ايدى الكفار سود، فبنى ابراهيم البيت ونقل اسمعيل الحجر من ذى طوى، فرفعه في السماء تسعة اذرع، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه ابراهيم عليه السلام، ووضعه في موضعه الذى هو فيه الآن، فلما بنى جعل له بابين، بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب، والباب الذى إلى المغرب يسمى المستجار، ثم القى عليه الشجر والاذخر، وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها، وكانوا يكنسون تحته والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة

377 - في مجمع البيان وروى عن الباقر عليه السلام ان اسمعيل اول من شق لساته بالعربية وكان ابوه يقول له وهما يبنيان البيت، يا اسمعيل هابى ابن اى اعطنى حجرا فيقول له اسمعيل.

بالعربية يا ابة هاك حجرا، فابراهيم يبنى واسمعيل يناوله الحجارة قال عزمن قائل ومن ذريتنا امة مسلمة.

378 - في مجمع البيان وروى عن الصادق عليه السلام ان المراد بالامة بنو هاشم خاصة.

379 - في تفسير العياشى عن ابى عمر والزبيرى عن ابيعبدالله عليه السلام قال: قلت.

اخبرنى عن امة محمد صلى الله عليه وآله من هم؟ قال امة محمد بنو هاشم خاصة قلت: فما الحجة في امة محمد انهم اهلبيته الذين ذكرت دون غيرهم؟ قال قول الله: (واذ يرفع القواعد من البيت واسمعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم) فلما اجاب الله ابراهيم واسمعيل وجعل من ذريتهما امة مسلمة، وبعث فيها رسولا منها يعنى من تلك الامة يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وردف ابراهيم واسمعيل دعوته الاولى بدعوته الاخرى وسئل تطهيرا من الشرك ومن عبادة الاصنام ليصح أمره فيهم ولايتبعوا غيرهم، فقال، واجنبنى وبنى

[130]

أن نعبد الاصنام رب انهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم فهذه دلالة انه لايكون الائمة والامة المسلمة التى بعث فيها محمد صلى الله عليه وآله وسلم الا من ذرية ابراهيم لقوله: (واجنبنى وبنى ان نعبد الاصنام).

380 - في الكافى باسناده إلى أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام ثم ذكر من اذن له في الدعاء اليه بعده وبعد رسوله في كتابه، فقال (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون ثم أخبر عن هذه الامة وممن هى وانها من ذرية ابراهيم وذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غيرالله قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة ابراهيم واسمعيل من اهل المسجد، الذين أخبر عنهم في كتابه انه (اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا،).

381 - في تفسير على بن ابراهيم واما قوله وابعث فيهم رسولا منهم (الاية) فانه يعنى ولد اسمعيل عليه السلام فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله انا دعوة أبى أبراهيم.

382 - في كتاب الخصال عن ابى امامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدو أمرك؟ قال: دعوة أبى ابراهيم وبشرى عيسى ورأت امى انه خرج منها شئ أضاء‌ت منه قصور الشام.

383 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمن عن عبدالاعلى عن أبى عبدالله عليه السلام قال: ان أبى استودعنى ما هناك فلما حضرته الوفاة قال لى: ادع لى شهودا، فدعوت، له اربعة من قريش فيهم نافع مولى عبدالله بن عمر ، قال: أكتب هذا ما اوصى به يعقوب بنيه، يا بنى ان الله اصطفى لكم الدين فلاتموتن الا وانتم مسلمون وأوصى محمد بن على إلى جعفر بن محمد أمره أن يكفنه في برده الذى كان يصلى فيه الجمعة (الحديث).

384 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبى - حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام حديث طويل ذكره في باب اتصال الوصية من لدن آدم عليه السلام يقول فيه عليه السلام وقال الله عزوجل: (ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب) وقوله (ووهبنا له اسحق ويعقوب كلاهدينا) لنجعلها في اهلبيته (ونوحا هدينا من قبل)

[131]

لنجعلها في اهل بيته.

385 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى عبدالله عليه السلام قال: كان يعقوب وعيص توامين فولد عيص ثم ولد يعقوب، فسمى يعقوب لانه خرج بعقب اخيه عيص والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

قال عزمن قائل واله آبائك ابراهيم واسمعيل واسحق.

386 - في مجمع البيان واسمعيل كان عم يعقوب وجعله أباله، لان العرب يسمى العم أبا كما تسمى الجدابا وذلك لانه يجب تعظيمها كتعظيم الاب ولهذا قال النبى صلى الله عليه وآله ردوا على أبى يعنى العباس.

387 - في تفسير العياشى عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال سألته عن تفسير هذه الاية من قول الله: (اذ قال لبنيه ماتعبدون من بعدى قالوا نعبد الهك وآله آبائك ابراهيم واسمعيل واسحق الها واحدا) قال جرت في القائم عليه السلام.

388 - في كتاب الخصال فيما علم أميرالمؤمنين عليه السلام اصحابه اذا قرأتم: قولوا آمنا بالله فقولوا، آمنا بالله حتى تبلغوا (إلى قوله) مسلمون.

389 - في من لايحضره الفقيه قال أميرالمؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: وفرض على اللسان الاقرار والتعبير عن القلب ماعقد عليه، فقال عزوجل: قولوا آمنا بالله وما انزل الينا.

390 - في مجمع البيان وقد روى العياشى في تفسيره عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت له: أكان ولد يعقوب انبياء؟ قال لاولكنهم كانوا اسباط اولاد الانبياء ولم يكونوا فارقوا الدنيا الاسعداء، تابوا وتداركوا ماصنعوا.

391 في اصول الكافى باسناده إلى سلام عن أبى جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (آمنا بالله وما انزل الينا) قال: انما عنى بذلك عليا عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين، وجرت بعدهم في الائمة عليهم السلام ثم يرجع القول من الله في الناس، فقال: فان آمنوا يعنى الناس بمثل ما آمنتم به يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام فقد اهتدوا وان قولوا فانماهم في شقاق.

[132]

قال عز من قائل: فانماهم في شقاق.

392 - في مجمع البيان وروى عن الصادق عليه السلام انه قال: يعنى في كفر.

393 في كتاب معانى الاخبار أبى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن أحمد ابن محمد عن أبيه عن فضالة عن أبان عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: صبغة الله ومن احسن من الله صبغة فقال: هى الاسلام.

394 - في اصول الكافى باسناده إلى عبدالرحمن بن كثير عن ابى عبدالله عليه السلام في قوله: (صبغة الله ومن احسن من الله صبغة) قال: صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق.

395 - وباسناده إلى ابى عبدالله عليه السلام في الحسن في قول الله عزوجل: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) قال: الاسلام.

396 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن ابان عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل: (صبغة الله ومن احسن من الله صبغة) قال: الصبغة هى الاسلام، والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة.

397 - وباسناده إلى حمران عن ابى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: (صبغة الله ومن احسن من الله صبغة (قال، الصبغة هى الاسلام.

398 - في عيون الاخبار باسناده إلى ابى الحسن موسى عليه السلام حديث طويل يقول فيه.

وان سئلت عن الشهادة فأدها، فان الله تبارك وتعالى يقول، ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) وقال عزوجل، ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله.

399 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) قال ابومحمد الحسن العسكرى عليه السلام لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة امره الله تعالى ان يتوجه نحو البيت المقدس في صلوته، ويجعل الكعبة بينه وبينها اذا امكن، واذا لم يتمكن استقبل البيت المقدس كيف كان، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل ذلك طول مقامه بها ثلثة عشرة سنة، فلما كان

[133]

بالمدينة وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا اوستة عشر شهرا، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون، والله ماندرى محمد كيف يصلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا ويأخذ في صلوته بهدينا ونسكنا، واشتد ذلك على رسول - الله صلى الله عليه وآله لما اتصل به عنهم وكره قبلتهم، واحب الكعبة، فجاء جبرئيل عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل لوددت لوصرفنى الله عن بيت المقدس إلى الكعبة، فقد تأذيت بما يتصل بى من قبل اليهود من قبلتهم، فقال جبرئيل عليه السلام، فاسأل ربك أن يحولك اليها فانه لايردك عن طلبتك ولايخيبك من بغيتك، فلما استتم دعائه صعد جبرئيل ثم عاد من ساعته فقال اقرأ يا محمد قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره الايات فقال اليهود عند ذلك: ما وليهم عن قبلتهم التى كانوا عليها فأجابهم الله بأحسن جواب فقال: قل لله المشرق والمغرب وهو؟ ملكها وتكليفه التحويل من جانب إلى جانب كتحويله لكم من جانب إلى جانب آخر يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم هو مصلحتهم(1) وتؤديهم طاعتهم إلى جنات النعيم.

400 - وقال أبومحمد وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله فقالوا: يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت اليها أربع عشرة سنة، ثم تركتها الان أفحقا كان ماكنت عليه فقد تركته إلى باطل؟ فان ما يخالف الحق باطل أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة فما يؤمنا أن تكون الان على الباطل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل ذلك كان حقا وهذاحق، يقول الله، (قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم) اذا عرف صلاحكم يا ايها العباد في استقبال المشرق امركم به، واذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، وان عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير الله في عباده وقصده إلى مصالحكم.

401 - في بصائر الدرجات عبدالله بن محمد عن ابراهيم بن محمد الثقفى

___________________________________

(1) كذا في النسخ وفى المصدر (هو أعلم بمصلحتهم).

[134]

قال: في كتاب بندار بن عاصم عن الحلبى عن هارون بن خارجة عن أبى بصير عن أبى - عبدالله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس قال: نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه.

402 - في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عائذ عن عمر بن اذينة عن بريد العجلى قال: سالت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) فقال: نحن الامة الوسطى، ونحن شهداء الله على خلقه، وحججه في أرضه.

403 - على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلى قال قلت لابى جعفر عليه السلام قول الله تبارك وتعالى (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) قال: نحن الامة الوسطى، ونحن شهداء‌الله تبارك وتعالى على خلقه وحججه في أرضه، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

404 - وباسناده إلى أبى جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: ولقد قضى الامر أن لايكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد صلى الله عليه وآله علينا، ولنشهد على شيعتنا وليشهد شيعتنا على الناس.

405 - في مجمع البيان بعد ان نقل رواية بريد بن معاوية قال وفى رواية اخرى قال: الينا يرجع الغالى، وبنا يلحق المقصر.

406 - وروى الحاكم ابوالقاسم الحسكانى في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل باسناده عن سليم بن قيس الهلالى عن على عليه السلام ان الله تعالى ايانا عنى بقوله (لتكونوا شهداء على الناس) فرسول الله صلى الله عليه وآله شاهد علينا، ونحن شهداء‌الله على خلقه، وحجته في ارضه، ونحن الذين قال الله تعالى: (وكذلك جعلناكم امة وسطا).

407 - في تفسير العياشى عن ابى بصير قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: نحن نمط الحجاز، فقلت: وما نمط الحجاز؟ قال: اوسط الانماط، ان الله يقول: (وكذلك

[135]

جعلناكم امة وسطا) ثم قال: الينا يرجع الغالى، وبنا يلحق المقصر.

408 - وقال أبوبصير عن ابى عبدالله عليه السلام: (لتكونوا شهداء على الناس) قال بما عندنا من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه.

409 - وعن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قال الله.

(وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) فان ظننت ان الله عنى بهذه الاية جميع أهل القبلة من الموحدين افترى ان من لاتجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة، وتقبلها منه بحضرة جميع الامم الماضية، كلا لم يعن الله مثل هذا من خلقه، يعنى الامة التى وجبت لها دعوة ابراهيم (كنتم خير امة اخرجت للناس) وهم الامة الوسطى وهم خير امة أخرجت للناس.

410 - في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبوالورد عن ابى جعفر عليه السلام (لتكونوا شهداء على الناس) قال: نحن هم.

411 - وفى رواية حمران بن أعين عنه عليه السلام انما انزل الله: (وكذلك جعلناكم امة وسطا) يعنى عدولا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيدا عليكم) قال: ولا يكون شهداء على الناس الا الائمة عليهم السلام والرسل، فاما الامة فانه غير جايز أن يستشهدها الله، وفيهم من لاتجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل(1).

412 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) متصلا بآخر الكلام السابق أعنى قوله عليه السلام وقصده إلى مصالحكم(2) قيل يابن رسول الله فلم أمر بالقبلة الاولى؟ فقال لما قال عزوجل وما جعلنا القبلة التى كنت عليها وهى بيت المقدس الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه الا لنعلم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد، وذلك ان هوى أهل مكة كان في الكعبة، فأرادالله أن يبين متبع محمد ممن خالفه باتباع القبلة التى كرهها، ومحمد يأمربها، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس امرهم بمخالفتها، والتوجه إلى الكعبة، ليبين من يوافق محمدا فيما يكرهه فهو يصدقه ويوافقه،

___________________________________

(1) الحزمة: ما حزم من الحطب وغيره.

(2) وقد مضى تحت رقم 400.

[136]

ثم قال وان كانت لكبيرة الاعلى الذين هدى الله انما كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة الاعلى من يهدى الله.

فعرف ان الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء، ليبتلى طاعته في مخالفة هواه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

413 - في تهذيب الاحكام الطاطرى عن محمد بن أبى حمزة عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابيعبدالله (ع) قال سألته عن قوله عزوجل (وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) أمره به؟ قال نعم، ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقلب وجهه في السماء، فعلم الله عزوجل ما في نفسه، فقال (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها).

414 - وعنه عن وهيب عن ابى بصير عن احدهما عليهما السلام في قوله (سيقول السفهاء من الناس ماوليهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم) فقلت له الله أمره أن يصلى إلى بيت المقدس؟ قال نعم، الا ترى ان الله تعالى يقول (وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الاعلى الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم) قال ان بنى عبدالاشهل أتوهم وهم في الصلوة وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم ان نبيكم قد صرف إلى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، وصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلوة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين.

415 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا ابوعمر والزبيرى عن ابيعبدالله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام بعد ان قال: ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقه فيها، وقال: فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلوة بها، وذلك ان الله عزوجل لما صرف نبيه صلى الله عليه وآله إلى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عزوجل: (وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم) فسمى الصلوة ايمانا.

 

[137]

416 - على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: اذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة، فتفسد صلوتك، فان الله عزوجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله في الفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره).

417 - في من لايحضره الفقيه وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى البيت المقدس بعد النبوة ثلث عشر سنة بمكة، وتسعة عشر شهرا بالمدينة، ثم عيرته اليهود فقالوا له: انك تابع لقبلتنا، فاغتم لذلك غما شديدا، فلما كان في بعض الليل خرج عليه السلام يقلب وجهه في آفاق السماء، فلما أصبح صلى الغداة فلما صلى من الظهر ركعتين جاء‌ه جبرئيل فقال له: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) الاية ثم أخذ بيد النبى صلى الله عليه وآله فحول وجهه إلى الكعبة، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال فكان أول صلوته إلى البيت المقدس وآخرها إلى الكعبة، وبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين، فحولوا نحو القبلة، فكانت اول صلوتهم إلى البيت المقدس، وآخرها إلى الكعبة، فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين، فقال المسلمون: صلوتنا إلى بيت المقدس تضيع يا رسول الله؟ فانزل الله عزوجل: (وما كان الله ليضيع ايمانكم) يعنى صلوتكم إلى بيت المقدس وقد اخرجت الخبر في ذالك على وجهه في كتاب النبوة.

418 - وروى زرارة عن ابى جعفر عليه السلام انه قال: لاصلوة الا إلى القبلة، قال: قلت وأين حد القبلة؟ قال: مابين والمشرق والمغرب قبلة كله، قال: قلت: فمن صلى لغير القبلة أوفى يوم غيم في غير الوقت؟ قال: يعيد.

419 - وقال في حديث آخر ذكره له ثم استقبل القبلة بوجهك، ولاتقلب بوجهك عن القبلة وذكر كما نقلنا عن الكافى، وانما، نقلناه لصحة سنده.

قال عز من قائل وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم الآية.

420 - في مجمع البيان روى انهم قالوا عند التحويل ما امرت بهذا يا محمد وانما هو شئ تبتدعه من تلقاء نفسك مرة إلى هنا ومرة إلى هنا، فانزل الله هذه الآية

[138]

وبين انهم يعلمون خلاف مايقولون.

421 - في اصول الكافى عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه رفعه عن محمد ابن داود الغنوى عن الاصبغ بن نباتة عن اميرالمؤمنين عليه السلام حديث طويل ذكرته بتمامه في الواقعة، وفيه يقول (ع): فاما اصحاب المشئمة فهم اليهود والنصارى، يقول الله عزوجل (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابنائهم) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والانجيل، كما يعرفون ابنائهم في منازلهم، (وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون، الحق من ربك) انك الرسول اليهم (فلاتكونن من الممترين).

422 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابى عمير عن حماد عن حريز عن أبى عبدالله عليه السلام قال: نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله (كما يعرفون أبنائهم) لان الله عزوجل قد انزل عليهم في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد صلى الله عليه وآله وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته، وهو قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل) فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله في التوراة والانجيل وصفة اصحابه، فلما بعثه الله عزوجل عرفه اهل الكتاب كما قال جل جلاله: (فلما جاء‌هم ما عرفوا كفروا به).

423 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سهل بن زياد عن عبدالعظيم بن عبدالحسنى قال: قلت لمحمد بن على بن موسى عليهما السلام: انى لارجوان تكون القائم من اهل بيت محمد صلى الله عليه وآله الذى يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فقال عليه السلام: يا أبا القاسم مامنا الا وهو قائم بأمرالله عزوجل وهاد إلى دين الله، ولكن القائم الذى يطهرالله عزوجل به الارض من اهل الكفر والجحود، و يملاء‌ها عدلا وقسطا هو الذى تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سمى رسول الله وكنيه صلى الله عليه وآله وهو الذى تطوى له الارض، ويذل له كل صعب يجتمع اليه اصحابه عدة أهل بدر ثلثماة وثلثة

[139]

عشر رجلا من أقاصى الارض، وذلك قول الله عزوجل اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ان الله على كلشئ قدير فاذا اجتمعت له هذه العدة من اهل الاخلاص أظهرالله أمره فاذا أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج باذن الله عزوجل فلا يزال يقتل أعداء‌الله حتى يرضى الله تعالى، قال عبدالعظيم، فقلت له: ياسيدى كيف يعلم ان الله عزوجل قد رضى؟ قال: يلقى في قلبه الرحمة، فاذا دخل المدينة اخرج اللات والعزى فأحرقهما.

424 - وباسناده إلى أبى خالد الكابلى عن سيد العابدين على بن الحسين عليهما السلام قال: المفقودون عن فرشهم ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا، عدة أهل بدر فيصبحون بمكة، وهو قول الله عزوجل: (اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) وهم اصحاب القائم (ع).

425 - وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال ابوعبدالله عليه السلام، لقد نزلت هذه الاية في المفتقدين من اصحاب القائم عليه السلام قوله عزوجل.

(اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) انهم ليفتقدون عن فرشهم ليلا، فيصبحون بمكة، وبعضهم يسير في السحاب، يعرف اسمه واسم أبيه وحليته ونسبه، قال فقلت: جعلت فداك ايهم اعظم ايمانا؟ قال: الذى يسير في السحاب نهارا.

426 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن ابى خالد الكابلى قال: قال ابوجعفر عليه السلام.

والله لكأنى انظر إلى القائم وقد استند ظهره إلى الحجر ثم ينشد حقه إلى أن قال: هو والله المضطر في كتاب الله في قوله (امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) فيكون اول من يبايعه جبرئيل ثم الثلثمأة والثلثة عشر رجلا، فمن كان بالمسيروا في، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول اميرالمؤمنين عليه السلام.

هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول الله: (فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يأت بكم الله قال: الخيرات الولاية.

427 - في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن اسمعيل بن جابر عن ابى خالد عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يات بكم الله قال: الخيرات الولاية، وقوله تبارك وتعالى: (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) يعنى اصحاب القائم الثلثمائة

[140]

والبضعة عشر رجلا قال: وهم والله الامة المعدودة قال.

يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف(1).

428 - في مجمع البيان قال الرضا عليه السلام، وذلك والله ان لو قام قائمنا يجمع الله اليه جميع شيعتنا من جميع البلدان.

429 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى أبى الصباح بن نعيم العائذى عن محمد بن مسلم قال في حديث طويل يقول في آخره.

تسبيح فاطمة عليها السلام من ذكر الله الكثير الذى قال الله عزوجل: اذكرونى اذكركم.

430 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القسم بن بريد عن ابى عمرو الزبيرى عن ابى عبدالله عليه السلام قال في حديث طويل، الوجه الثالث من الكفر كفر النعم، قال: فاذكرونى اذكركم واشكر والى ولاتكفرون.

431 - في تفسير على بن ابراهيم في رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: (ولذكرالله اكبر) يقول.

ذكروالله لاهل الصلوة اكبر من ذكرهم اياه، الاترى انه يقول.(اذكرونى اذكركم).

432 - في روضة الكافى باسناده إلى ابى عبدالله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين واعلموا ان الله لم يذكره احد من عباده المؤمنين الاذكره بخير فاعطوا الله من انفسكم الاجتهاد في طاعته.

433 - في مجمع البيان وروى عن ابى جعفر الباقر قال قال، النبى صلى الله عليه وآله، ان الملك ينزل الصحيفة من أول النهار واول الليل.

يكتب فيها عمل ابن آدم.

فاملوا في اولها خيرا وفى آخرها فان الله يغفر لكم ما بين ذلك انشاء‌الله، فانه يقول: (اذكرونى أذكركم).

434 - في كتاب الخصال فيما أوصى به النبى عليا عليه السلام ثلث لاتطيقها هذه

___________________________________

(1) القزع - محركة - قطع من السحاب متفرقة صغار.

والخريف: فصل بين الصيف والشتاء.اى يجتمعون اليه كما يجتمع السحاب المتفرقة.

قيل وانما خص الخريف لانه اول الشتاء والسحاب فيه يكون متفرقا غير متراكم ولامطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.

[141]

الامة، المواساة للاخ في ماله، وانصاف الناس من نفسه وذكرالله على كل حال، وليس هو سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر، ولكن اذا ورد على ما يحرم الله عليه خاف الله تعالى عنده وتركه.

435 - عن زيد بن المنذر عن ابى عبدالله عليه السلام شبهه بزيادة، واذا ورد عليك شئ من أمرالله أخذت به.

436 - عن أبى حمزة الثمالى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: بلاء وقضاء ونعمة، فعليه في البلاء من الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة، وعليه في النعمة من الله الشكر فريضة.

437 - عن أبى حمزة الثمالى عن على بن الحسين عليهما السلام ومن قال: الحمدلله فقد أدى شكر كل نعم الله تعالى.

438 - وفيما علم أميرالمؤمنين عليه السلام أصحابه، اذكروالله في مكان وانه معكم.

439 - عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث له: وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله تعالى.

440 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل: ومن استقبل البلايا بالرحب(1) وصبر على سكينة ووقار فهو من الخاص، ونصيبه ما قال الله عزوجل ان الله مع الصابرين.

441 - في تفسير العياشى عن الفضيل عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال.

يا فضيل بلغ من لقيب من موالينا عنا السلام، وقل لهم انى اقول: انى لا أغنى عنكم من الله شيئا الابورع فاحفظوا السنتكم وكفوا ايديكم، عليكم بالصبر والصلوة ان الله مع الصابرين.

442 - في مجمع البيان: بل احياء قيل فيه أقوال (إلى قوله) الرابع: ان المراد انهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء، كما روى عن اميرالمؤمنين عليه السلام من قوله: هلك خزان الاموال والعلماء باقون مابقى الدهر، أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة.

___________________________________

(1) الرحب: السعة.

[142]

443 - وفيه روى الشيخ ابوجعفر في كتاب تهذيب الاحكام مسندا إلى على بن مهزيار عن القاسم بن محمد عن حسين بن احمد عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند أبى عبدالله عليه السلام جالسا فقال: مايقول الناس في أرواح المؤمنين؟ قلت.

يقولون، في حواصل طير خضر(1) في قناديل تحت العرش، فقال ابوعبدالله عليه السلام، سبحان الله المؤمن اكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طائر اخضر، يا يونس المؤمن اذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون فاذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التى كانت في الدنيا.

444 - وعنه عن ابن ابى عمير عن حماد عن ابى بصير قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن ارواح المؤمنين؟ فقال: في الجنة على صور ابدانهم لورايته لقلت فلان، وفى الحديث انه يفسح له مد بصره ويقال له، نم نومة العروس.

445 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سمعت ابا عبدالله (ع) يقول، ان لقيام القائم (ع) علامات يكون من الله عزوجل المؤمنين قلت: وما هى جعلنى الله فداك؟ قال: ذلك قول الله عزوجل ولنبلونكم يعنى المؤمنين قبل خروج القائم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين قال نبلونكم بشئ من الخوف من ملوك بنى فلان في آخر سلطانهم والجوع بغلاء اسعارهم، (ونقص من الاموال) قال: كساد التجارات وقلة الفضل (ونقص من الانفس) قال: موت ذريع(2) (ونقص من الثمرات) لقلة ريع(2) مايزرع (وبشر الصابرين) عند ذلك بتعجيل الفرج، ثم قال لى، يا محمد هذا تاويله، ان الله عزوجل يقول، (وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم).

446 - في تفسير العياشى عن الثمالى قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله، (لنبلونكم بشئ من الخوف والجوع) قال، ذلك جوع خاص وجوع عام، فاما بالشام

___________________________________

(1) الحوصلة من الطائر بمنزلة المعدة من الانسان.

(2) موت ذريع اى فظيع.

(2) الريع: فضل كل شئ.

[143]

فانه عام، واما الخاص بالكوفة يخص ولايعم، ولكنه يخص بالكوفة اعداء آل محمد عليهم السلام فيهلكهم الله بالجوع، واما الخوف فانه عام بالشام، وذاك الخوف اذا قام القائم (ع) واما الجوع فقبل قيام القائم (ع) وذلك قوله، (لنبلونكم بشئ من الخوف والجوع).

447 في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سماعة بن مهران عن ابى عبدالله (ع) قال، ان في كتاب على (ع) ان اشد الناس بلاء‌ا النبيون ثم الوصيون ثم الامثل فالامثل، وانما يبتلى المؤمن على قدر اعماله الحسنة فمن صح دينه وصح عمله اشتد بلاؤه، وذلك ان الله عزوجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولاعقوبة لكافر، ومن سخف دينه وضعف عمله فقد قل بلاؤه، والبلاء أسرع إلى المؤمن المتقى من المطر إلى قرار الارض.

448 - في نهج البلاغة ان الله يبتلى عبادة عند الاعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات واغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب ويقلع مقلع، ويتذكر متذكر، ويزد جرمزدجر.

449 - في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل: فمن سترها ولم يشك إلى الخلق، ولم يجزع بهتك ستره، فهو من العام، ونصيبه مما قال الله: (وبشر الصابرين) اى بالجنة.

450 - في كتاب الخصال عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تعالى انى اعطيت الدنيا بين عبادى فيضا فمن أقرضنى منها قرضا أعطيته بكل واحدة منها عشرا إلى سبعمائة ضعف، وماشئت من ذلك ومن لم يقترضنى منها قرضا فأخذت ممنه قسرا أعطيته ثلث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملئكتى لرضوا: الصلوة والهداية والرحمة، ان الله يقول: الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم واحدة من الثلث: ورحمة اثنتين واولئك هم المهتدون ثلاث ثم قال أبوعبدالله (ع): هذا لمن أخذالله منه شيئا فصبر.

451 - عن أبى عبدالله عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أربع خصال من كن فيه كان في نورالله الاعظم، من كانت عصمة أمره شهادة أن لا اله الا الله وانى رسول الله

[144]

، ومن اذا اصابته مصيبة قالوا: انا لله وانا اليه راجعون (الحديث).

452 - في اصول الكافى على ابن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن أبى الفضل الميشائى(1) عن هارون بن الفضل قال: رأيت أبا الحسن على بن محمد عليهما السلام في اليوم الذى توفى فيه أبوجعفر فقال: انا لله وانا اليه راجعون مضى أبوجعفر عليه السلام، فقيل له، وكيف عرفت؟ قال: لانه تداخلنى ذلة لم أكن أعرفها.

453 - في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابيعمير عن عبدالله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة ويصبر حين تفجاه الاغفر الله له ما تقدم من ذنبه، وكلما ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكره المصيبة، غفر الله له كل ذنب فيما بينهما.

454 - على عن ابيه عن ابن أبيعمير عن داود بن رزين عن ابيعبدالله عليه السلام قال: من ذكر مصيبة ولو بعد حين فقال، انا لله وانا اليه راجعون، والحمدلله رب العالمين، اللهم اجرنى على مصيبتى، واخلف على افضل منها كان له من الاجر مثل ما كان عند اول صدمة.

455 - على بن محمد عن صالح بن ابى حماد رفعه قال: جاء اميرالمؤمنين عليه السلام إلى الاشعث بن قيس يعزيه باخ له فقال له اميرالمؤمنين، ان جزعت فحق الرحم اتيت، وان صبرت فحق الله اديت على انك ان صبرت جرى عليك القضاء وانت محمود، وان جزعت جرى عليك القضاء وانت مذموم فقال له الاشعث، انا لله وانا اليه راجعون، فقال اميرالمؤمنين عليه السلام، اتدرى ما تأويلها ! فقال الا شعث لا أنت غاية العلم ومنتهاه، فقال له، اما قولك (انا لله) فاقرار منك بالملك، واما قولك (وانا اليه راجعون) فاقرار منك بالهلك.

456 - في تفسير على بن ابراهيم وسئل ابوعبدالله عليه السلام ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال: حزن سبعين ثكلى بأولادها، وقال: ان يعقوب لم يعرف الاسترجاع فمنها قال.واأسفا على يوسف.

___________________________________

(1) وفى المصدر (الشهبانى).

[145]

457 - في نهج البلاغة وقال عليه السلام وقد سمع رجلا يقول.

انا لله وانا اليه راجعون، فقال ان قولنا انا لله اقرار على أنفسنا بالملك، وقولنا.

وانا اليه راجعون اقرار على انفسنا بالهلك.

458 - في مجمع البيان وفى الحديث من استرجع عند المصيبة جبرالله مصيبته واحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه.

459 - وقال عليه السلام: ممن أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وان تقادم عهدها كتب الله من الاجر مثل يوم أصيب، وروى في الشواذ عن على عليه السلام الا يطوف بهما.

460 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله عليه السلام قال: سمى الصفا صفا لان المصطفى آدم هبط عليه، فقطع الجبل اسم من اسم آدم عليه السلام يقول الله عزوجل: ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) وقد هبطت حوا على المروة، وانما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة.

461 - وباسناده إلى معاوية بن عمار عن ابى عبدالله عليه السلام قال، ان ابراهيم عليه السلام قال لما خلف اسمعيل بمكة عطش الصبى، وكان فيما بين الصفا والمروة شجر، فخرجت امه حتى قامت على الصفا فقالت: هل بالوادى من انيس؟ فلم يجبها احد، فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت هل بالوادى من أنيس؟ فلم تجب، ثم رجعت إلى الصفا فقالت كذلك، حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

462 - وباسناده إلى معاوية بن عمار عن أبيعبدالله عليه السلام قال: صار السعى بين الصفا والمروة، لان ابراهيم عليه السلام عرض له ابليس فأمره جبرئيل عليه السلام فشد عليه(1) فهرب منه، فجرت به السنة يعنى بالهرولة.

463 - وباسناده إلى حماد عن الحلبى قال.سألت أبا عبدالله عليه السلام لم جعل السعى

___________________________________

(1) شد على العدو: حمل عليه.

[146]

بين الصفا والمروة؟ قال.

لان الشيطان ترايا لابراهيم عليه السلام في الوادى فسعى وهو منازل الشيطان.

464 - في الكافى على بن ابراهيم عليه السلام عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله عليه السلام قال، ان رسول الله صلى الله عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله تعالى عليه.

(واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) فأمر المؤذنين ان يأذنوا بأعلى صوتهم بان رسول الله صلى الله عليه وآله يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر في المدينة وأهل العوالى(1) والاعراب، واجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه وآله وانما كانوا تابعين ينظرون مايؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أربع بقين من ذى القعدة، فلما انتهى إلى ذى الحليفة(2) زالت الشمس فاغتسل، ثم خرج حتى أتى المسجد الذى عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا، وخرج حتى انتهى إلى البيداء(3) عند الميل الاول، فصف له سماطان(4) فلبى بالحج مفردا وساق الهدى ستا وستين أو أربعا وستين، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذى الحجة، فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام ابراهيم(ع)، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه، ثم قال: ان الصفا والمروة من شعائر الله فأبدأ بما بدأالله تعالى، وان المسلمين كانوا يظنون ان السعى بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فانزل الله تعالى: ان الصفا والمروة من شعائرالله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

465 - على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا

___________________________________

(1) العوالى: قرى بظاهر المدينة.

(2) ذو الحليفة: موضع على ستة اميال من المدينة.

(3) البيداء: أرض ملساء بين الحرمين.

(4) سماط القوم: صفهم.

[147]

عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله عليه السلام قال: في حديث طويل ان رسول الله قال: ابدء بما بدأ الله تعالى به، فأتى الصفا فبدأ بها.

466 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أبدء بما بدء الله، ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار مايقرء الانسان سورة البقرة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

467 - ابن محبوب عن عبدالعزيز عن عبيد بن زرارة: قال سالت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت اسبوعا طواف الفريضة، ثم سعى بين الصفا والمروة أربعة اشواط، ثم غمزه بطنه فخرج وقضى حاجته، ثم غشى أهله قال: يغتسل ثم يعود فيطوف ثلثة أشواط ويستغفر ربه ولا شئ عليه، قلت: فان كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط، ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشى أهله؟ فقال: افسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يرجع فيطوف اسبوعا ثم يسعى ويستغفر ربه، قلت: كيف لم يجعل عليه حين غشى اهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هديا حين غشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه؟ قال: ان الطواف فريضة وفيه صلوة، والسعى سنة من رسول الله صلى الله عليه وآله قلت.

أليس الله يقول (ان الصفا والمروة من شعائر الله)؟ قال: بلى ولكن قد قال فيهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم فلو كان السعى فريضة لم يقل (ومن تطوع خيرا).

468 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير عن معاوية بن عامر عن ابيعبدالله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: ابدء بما بدء الله عزوجل به من اتيان الصفا، ان الله عزوجل يقول: (ان الصفا والمروة من شعائر الله) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

469 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد رفعه قال، ليس لله منسك أحب اليه من السعى، وذلك انه يذل فيه الجبارين.

[148]

470 - أحمد بن محمد عن التيملى عن الحسين بن احمد الحلبى عن ابيه عن رجل عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال: جعل السعى بين الصفا والمروة مذلة للجبارين.

471 - عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن محمد ابن أبى عمير عن الحسن بن على الصيرفى عن بعض أصحابنا قال: سئل أبوعبدالله عليه السلام عن السعى بين الصفا والمروة فريضة أم سنة؟ فقال: فريضة، قلت: أو ليس قال الله عزوجل (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) قال: كان ذلك في عمرة القضاء.

ان رسول الله صلى الله عليه وآله شرط عليهم أن يرفعوا الاصنام من الصفا والمروة، فسئل عن رجل ترك السعى حتى انقضت الايام واعيدت الاصنام، فجاؤا اليه فقالوا يا رسول الله ان فلانا لم يسع بين الصفا والمروة، وقد اعيدت الاصنام، فأنزل الله عزوجل: (فلا جناح عليه ان يطوف بهما) اى وعليهما الاصنام.

472 - في من لايحضره الفقيه روى عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا: قلنا لابى جعفر عليه السلام ماتقول في الصلوة في السفر كيف هى وكم هى؟ فقال: ان الله عزوجل يقول: (واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا: انما قال الله عزوجل: (فليس عليكم جناح) ولم يقل افعلوا فكيف وجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال عليه السلام، أو ليس قد قال الله عزوجل في الصفا والمروة (فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه عليه ان يطوف بهما) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض، لان الله عزوجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه صلى الله عليه وآله فكذلك التقصير في السفر صنعه النبى صلى الله عليه وآله وذكره الله تعالى ذكره في كتابه.

473 - في تفسير العياشى عن ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبى عبدالله عليه السلام: (ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى في على عليه السلام).

474 - عن حمران عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله: ان الذين يكتمون ما

[149]

انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب يعنى بذلك نحن والله المستعان.

475 - عن بعض اصحابنا عن ابى عبدالله عليه السلام قال: قلت له: اخبرنى عن قوله: (ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب) قال: نحن يعنى بهما والله المستعان ان الرجل منا اذا صارت اليه لم يكن له أولم يسعه الا ان يبين للناس من يكون بعده.

476 - ورواه محمد بن مسلم قال هم أهل الكتاب.

477 - عن عبدالله بن بكير عمن حدثه عن ابى عبدالله عليه السلام في قوله اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال نحن هم، وقد قالوا هو ام الارض.

478 - في تفسير على بن ابراهيم قوله، (اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) قال: كل من لعنه الله من الجن والانس يلعنهم.

479 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله عن أبى محمد العسكرى عليه السلام حديث طويل وفيه قيل لاميرالمؤمنين عليه السلام، من خير خلق الله بعد ائمة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء اذا صلحوا، قيل، فمن شر خلق الله بعد ابليس وفرعون وثمود و بعد المسمين بأسمائكم وبعد المتلقبين بألقابكم والاخذين لامكنتكم والمتأمرين في ممالككم؟ قال: العلماء اذا فسدوا، هم المظهرون للاباطيل، الكاتمون للحقائق، وفيهم قال الله عزوجل: (اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا) الاية.

480 - في مجمع البيان وروى عن النبى صلى الله عليه وآله انه قال من سئل عن علم يعلمه فكتمه لجم يوم القيامة بلجام من نار.

481 - في اصول الكافى بعض اصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لى ابوالحسن موسى بن جعفر عليه السلام يا هشام ان الله تبارك وتعالى اكمل للناس الحجج بالعقول ونصر النبيين بالبيان، ودلهم على ربوبيته بالادلة، فقال والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار و الفلك التى تجرى في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فاحيا

[150]

به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون.

482 - في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل ثم نظرت العين إلى العظيم من الايات مثل السحاب المسخر بين السماء والارض، والجبال يتخلل الشجر فلا يحرك منها شيئا، ولايقصر منها غصنا ولايتعلق منها شئ يتعرض الركبان، فيحول بين بعضهم وبين بعض من ظلمته وكثافته، ويحمل من ثقل الماء وكثرته مالايقدر على صفته، مع مافيه من الصواعق الصادمة والبروق اللامعة، والرعد والثلج والبرد مالايبلغ الاوهام نعته، ولاتهتدى القلوب اليه، فخرج مستقلا في الهواء يجتمع بعد تفرقه، وينفجر بعد تمسكه إلى أن قال عليه السلام ولوان ذلك السحاب والثقل من الماء هو الذى يرسل نفسه بعد احتماله لما مضى به ألف فرسخ، وأكثر وأقرب من ذلك وأبعد ليرسله قطرة بعد قطرة، بلاهدة ولافساد، ولاصاربه إلى بلدة وترك الاخرى.

483 - في عيون الاخبار عن الرضا (ع) حديث طويل يقول فيه انى لما نظرت إلى جسدى فلم يمكننى فيه زيادة ولانقصان في العرض والطول، ودفع المكاره عنه، وجر المنفعة اليه، علمت ان لهذا البنيان بانيا فأقررت به، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته، وانشاء السحاب وتصريف الرياح، ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الايات العجيبات المتقنات، علمت ان لهذا مقدرا ومنشئا.

484 - في كتاب التوحيد قال هشام فكان من سؤال الزنديق ان قال فما الدليل عليه؟ قال أبوعبدالله عليه السلام: وجود الافاعيل دلت على أن صانعا صنعها، الاترى انك اذا نظرت إلى بناء مشيد مبنى علمت ان له بانيا وان كنت لم ترالبانى ولم تشاهده.وفى اصول الكافى مثله سواء.

485 - في امالى شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى أبى عبدالله (ع) قال اذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود (ع) فيأتى النداء من عندالله عزوجل لسنا اياك أردنا وان كنت لله تعالى خليفة، ثم ينادى ثانية اين خليفة الله في ارضه فيقوم اميرالمؤمنين على بن أبى طالب (ع) فيأتى النداء من قبل الله

[151]

عزوجل يا معشر الخلائق هذا على بن أبى طالب خليفة الله في أرضه، وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم، يستضئ بنوره، ويتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان، قال فيقوم الناس الذين قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتى النداء من عندالله جل جلاله الامن ائتم بامام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ (يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لو ان لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار).

486 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال: سالت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله قال: هم والله اولياء فلان وفلان اتخذوهم أئمة من دون الامام الذى جعله الله للناس اماما وكذلك قال: ولويرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لوان لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرأ وامنا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وماهم بخارجين من النار ثم قال ابوجعفر عليه السلام هم والله يا جابر أئمة الظلمة واشياعهم.

487 - في تفسير العياشى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبدالله عليهما السلام في قوله: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبالله قال: هم آل محمد صلى الله عليه وآله.

488 - عن منصور بن حازم قال: قلت لابى عبدالله: (وماهم بخارجين من النار) قال: أعداء على هم مخلدون في النار أبد الابدين ودهر الداهرين.

489 - في الكافى أحمد بن أبى عبدالله عن عثمان بن عيسى عمن حدثه عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله عزووجل: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) قال هو الرجل يدع ماله لاينفقه في طاعة الله بخلا، ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو

[152]

معصية الله فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزاننن غيره فرآه حسرة وقد كان المال له وان كان عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله.

490 - في نهج البلاغة وقال عليه السلام: ان اعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله، فورثه رجلا فأنفقه في طاعة الله سبحانه فدخل به الجنة ودخل الاول به النار.

491 - في مجمع البيان (اعمالهم حسرات عليهم) فيه اقوال: إلى قوله: والثالث ما رواه اصحابنا عن أبى جعفر عليه السلام انه قال: هو الرجل يكسب المال ولا يعمل فيه خيرا فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا فيرى الاول ماكسبه حسرة في ميزان غيره.

492 - في مجمع البيان روى في الشواذ عن على عليه السلام خطؤات بضمتين وهمر.

493 - وروى عن ابى جعفر وابى عبدالله عليهما السلام ان من خطوات الشيطان الحلف بالطلاق والنذور في المعاصى، وكل يمين بغيرالله.

494 - في تفسير العياشى عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول لاتتبعوا خطوات الشياطين قال كل يمين بغير الله تعالى فهى من خطوات الشيطان قال عزمن قائل ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لايسمع الايه.

495 - في مجمع البيان وقد اختلف في تقدير الكلام وتأويله على وجوه أولها ان المعنى مثل الذين كفروا في دعائك اياهم، اى مثل الداعى لهم إلى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التى لاتفهم وانما تسمع الصوت، فكما ان الانعام لايحصل لهم من دعاء الداعى الا السماع دون تفهم المعنى فكذلك الكفار لايحصل لهم من دعائك اياهم إلى الايمان الا السماع دون تفهم المعنى، لانهم يعرضون عن قبول قولك وينصرفون عن تامله، فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه، وهذا كما تقول العرب فلان يخافك كخوف الاسد والمعنى كخوفه من الاسد فاضاف الخوف إلى الاسد وهو في المعنى مضاف إلى الرجل قال الشاعر: فلست مسلما مادمت حيا * على زيد بتسليم الامير أراد بتسليمى على الامير وهذا معنى قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة

[153]

وهو المروى عن ابى جعفر عليه السلام.

قال عز من قائل انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغيرالله.

496 - في عيون الاخبار في باب ذكر ماكتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وحرمت الميتة لما فيها من فساد الابدان والافة ولما أراد الله عزوجل أن يجعل التسمية سببا للتحليل، وفرقا بين الحلال والحرام وحرم الله تعالى الدم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الابدان، ولانه يورث الماء الاصفر، ويبخر الفم وينتن الريح، ويسئ الخلق ويورث القسوة للقلب، وقلة الرأفة والرحمة، حتى لايؤمن ان يقتل ولده ووالده وصاحبه وحرم الخنزير لانه مشوه جعله الله تعالى عظة للخلق وعبرة وتخويفا ودليلا على ما مسخ على خلقته وصورته وجعل فيه شبها من الانسان ليدل على انه من الخلق المغضوب عليه وحرم ما اهل به لغيرالله للذى أوجب الله عزوجل على خلقه من الاقرار به، وذكر اسمه على الذبائح المحللة ولئلا يسوى بين ما تقرب به وبين ما جعل عبادة للشياطين والاوثان لان في تسمية الله عزوجل الاقرار بربوبوبيته وتوحيده، وما في الاهلال لغيرالله من الشرك والتقرب إلى غيره ليكون ذكرالله تعالى وتسميته على الذبيحة فرقا بين ما احل الله وبين ما حرم الله.

497 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن عذافر عن بعض رجاله عن ابى جعفر (ع) قال: قلت له: لم حرم الله عزوجل الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده واحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم، ولازهد فيما حرم عليهم، ولكنه عزوجل خلق الخلق فعلم مايقوم به ابدانهم وما يصلحهم فأحل لهم واباحه وعلم مايضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم، ثم احل للمضطر في الوقت الذى لايقوم بدنه الابه.

فأمره ان ينال منه بقدر البلغة لاغير ذلك، ثم قال: اما الميتة فانه لم ينل احد منها الاضعف بدنه، واوهنت قوته، وانقطع نسله، ولايموت آكل الميتة الافجأة، واما الدم فانه يورث اكله الماء الاصفر ويورث الكلب(1) و

___________________________________

(1) الكلب: داء يعرض للانسان من عض الكلب الذى يأخذه شبه جنون فيكلب بلحوم الناس فاذا عقر انسانا كلب ويستولى عليه شبه الماء فاذا أبصر الماء فزع وربما مات عطشا و لم يشرب وهذه علة تستفرغ مادتها على ساير البدن ويتولد منها امراض ردية.

[154]

قساوة القلب وقلة الرأفة والرحمة، حتى لايؤمن على حميمه(1) ولايؤمن على من صحبه: واما الخنزير فان الله عزوجل مسخ قوما في صورشتى مثل الخنزير والقرد والدب، ثم نهى عن اكل الميتة لكيما ينتفع بها ولايستخف بعقوبته، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

498 - في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (ع) قال: عشرة اشياء من الميتة ذكية العظم والشعر، والصوف، والريش، والقرن، والحافر، والبيض، والانفحة، واللبن، والسن.

499 في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عاصم ابن حميد عن على بن ابى المغيرة قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام، جعلت فداك الميتة ينتفع بشئ منها؟ قال: لا، قلت: بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وآله مربشاة ميتة فقال: ما كان على اهل هذه الشاة اذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها؟ قال: تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوج النبى صلى الله عليه وآله، وكانت شاة مهزولة لاينتفع بلحمها، فتركوها حتى ماتت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ماكان على اهلها اذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها اى تذكر(2).

500، محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال سالت ابا عبدالله عليه السلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الاطباء فيقولون، نداويك شهرا أو اربعين ليلة، مستلقيا كذلك تصلى، فرخص في ذلك وقال: (فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا اثم عليه).

501 - فيمن لايحضره الفقيه روى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن ابى -

___________________________________

(1) الحميم: القريب الذى تهتم بأمره.

(2) قال الفيض (ره) في الوافى.

اريد بالميتة المنهى عن الانتفاع بها ما عرضه الموت بعد حلول الحياة فلا يشمل مالاتحله الحياة فلا ينافى جواز الانتفاع بالاشياء المستثناة.

[155]

جعفر محمد بن على الرضا (ع) قال: قلت.يا بن رسول الله فما معنى قوله عزوجل.

(فمن اضطر غير باغ ولاعاد)؟ قال.

العادى السارق، والباغى الذى يبغى الصيد بطرا او لهوا لاليعود به على عياله ليس لهما ان ياكلا الميتة اذا اضطرا، هى حرام عليهما في حال الاضطرار كما هى حرام عليهما في حلال الاختيار.

502 وقال الصادق (ع)، من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتى يموت فهو كافر.

503 في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى البزنطى عمن ذكره عن ابيعبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل، (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) قال.

الباغى الذى يخرج على الامام، والعادى الذى يقطع الطريق لايحل لهما الميتة.

504 - في الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن ابيعبدالله (ع) في قول الله عزوجل: (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) قال.

الباغى باغى الصيد، والعادى السارق، ليس لهما ان يأكلا الميتة اذا اضطرا اليها هى حرام عليهما ليس هى عليهما كما هى على المسلمين.

505 - في من لايحضره الفقيه وفى رواية محمد بن عمرو بن سعيد رفعه ان امراة أتت عمر فقالت، يا اميرالمؤمنين انى فجرت فأقم على حدالله عزوجل، فأمر برجمها وكان اميرالمؤمنين عليه السلام حاضرا فقال، سلها كيف فجرت؟ فسألها فقالت، كنت في فلاة من الارض فأصابنى عطش شديد فرفعت لى خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا أعرابيا قسالته ماء‌ا فأبى على ان يسقينى الا ان اكون امكنه من نفسى فوليت منه هاربة فاشتدبى العطش حتى غارت عيناى وذهب لسانى، فلما بلغ من العطش اتيته فسقانى وقع على، فقال على عليه السلام.هذه التى قال الله عزوجل.

(فمن اضطر غير باغ ولاعاد) هذه غير باغية ولاعادية، فخلى سبيلها فقال عمر، لولا على لهلك عمر.

506 - في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن الحسن بن زرعة عن سماعة قال.

سألته عن الرجل يكون في عينه الماء إلى قوله، فقال.

وليس شئ مما حرم الله الا وقد أحله لمن اضطر اليه.

[156]

507 - في مجمع البيان وقوله.

(غير باغ ولاعاد) فيه ثلثة أقوال إلى قوله وثالثها غير باغ على امام المسلمين ولاعاد بالمعصية طريق المحقين، وهو المروى عن أبى - جعفر وابى عبدالله عليهما السلام.

508 - في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن عبدالله بن مسكان عمن ذكره عن ابى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل فما اصبرهم على النار فقال: ما أصبرهم على فعل مايعلمون انه يصيرهم إلى النار.

509 - في مجمع البيان وقوله: (فما أصبرهم على النار) فيه أقوال أحدها: ان معناه ما أجرأهم على النار، رواه على بن ابراهيم باسناده عن ابى عبدالله عليه السلام، والثانى ما أعملهم بأعمال أهل النار، وهو المروى عن أبى عبدالله عليه السلام (ذوى القربى) يحتمل أن يكون قرابة النبى صلى الله عليه وآله كما في قوله: (قل لااسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى) وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله عليهما السلام.

قال عز من قائل والسائبين.

510 - في من لايحضره الفقيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين عليهما السلام وحق السائل أعطاه على قدر حاجته وحق المسؤل ان اعطى فأقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وان منع فأقبل عذره.

511 - في عيون الاخبار باسناده إلى الحارث بن الدلهاث مولى الرضا (ع) قال: سمعت ابا الحسن (ع) يقول: لايكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه إلى قوله: واما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء، فان الله يقول: والصابرين في الباساء والضراء.

512 - في تفسير على بن ابراهيم قوله: (والصابرين في البأساء والضراء) قال في الجوع والخوف والعطش والمرض وحين الباس قال: عند القتل.

513 - في تفسير العياشى محمد بن خالد البرقى عن بعض أصحابه عن ابى عبدالله عليه السلام في قول الله تعالى: يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص هى لجماعة المسلمين ماهى للمؤمنين خاصة.

[157]

514 - عن سماعة بن مهران عن ابى عبدالله عليه السلام في قوله: الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى فقال: لايقتل حر بعبد، ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد وان قتل رجل امرأة فأراد اولياء المقتول أن يقتلوا أدوا نصف ديته إلى أهل الرجل.

515 - في تهذيب الاحكام صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن احدهما عليه السلام قال: قلت قول الله تعالى: (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى) قال: لايقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم ثمن العبد.

516 - في مجمع البيان نفس المرأة لاتساوى نفس الرجل، بل هى على النصف منها، فيجب اذا اخذت النفس الكاملة ان يرد فضل ما بينهما وكذلك رواه الطبرى في تفسيره عن على عليه السلام.

517 - وفيه قال الصادق عليه السلام: لايقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد.

518 - في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن ابى عبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل فمن عفى له من اخيه شئ فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان قال: ينبغى للذى له الحق أن لايعسر أخاه اذا كان قد صالحه على دية، وينبغى للذى عليه الحق ان لايمطل اخاه اذا قدر على مايعطيه ويؤدى اليه باحسان.

519 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء اليه باحسان) قال: هو الرجل يقبل الدية فينبغى للطالب أن يرفق به ولايعسره وينبغى للمطلوب أن يؤدى اليه باحسان ولايمطله اذا قدر.

520 - احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبدالكريم عن سماعة عن ابى عبدالله في قول الله عزوجل: (فمن عفى له من اخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء اليه باحسان)

[158]

ما ذلك الشئ؟ فقال هو الرجل يقبل الدية فامرالله عزوجل الرجل الذى له الحق ان يتبعه بمعروف ولايعسره وأمر الذى عليه الحق ان يؤدى اليه باحسان اذا ايسر: قلت: أرأيت قوله عزوجل: فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم قال: هو الرجل يقبل الدية أو يصالح ثم يجئ بعد فيمثل أو يقتل، فوعده الله عذابا اليما.

521 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن أبى - عبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم) فقال: هو الرجل يقبل الدية او يعفو او يصالح ثم يعتدى فيقتل، فله عذاب اليم كما قال الله عزوجل.

522 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) باسناده إلى على بن الحسين (ع) في تفسيره قوله تعالى: (ولكم في القصاص حيوة) الاية ولكم يا امة محمد في القصاص حيوة لان من هم بالقتل يعرف انه يقتص منه فكف لذلك عن القتل الذى كان حيوة للذى كان هم بقتله، وحيوة لهذا الجانى الذى اراد ان يقتل، وحيوة لغيرهما من الناس، اذ علموا ان القصاص واجب لايجسرون على القتل مخافة القصاص يا أولى الالباب أولى العقول لعلكم تتقون.

523 - في نهج البلاغة فرض الله الايمان تطهيرا من الشرك، والقصاص حقنا للدماء.

524 - في امالى شيخ الطايفة باسناده إلى على بن ابى طالب (ع) قال: قلت اربع انزل الله تعالى تصديقى بها في كتابه، إلى قوله عليه السلام، وقلت: القتل بقل القتل فأنزل الله، (ولكم في القصاص حيوة يا أولى الالباب).

525 - في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن أبى - نصر عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الوصية للوارث فقال: تجوز، ثم تلا هذه الاية: ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين.

526 - في من لايحضره الفقيه وروى محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد ابن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن سماعة بن مهران عن أبيعبدالله عليه السلام في قول الله تعالى: (الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين) قال: هو الشئ جعله لله عزوجل لصاحب هذا الامر قال: قلت فهل لذلك حد؟ قال نعم،

 

[159]

قلت: وما هو قال: أدنى مايكون ثلث لثلث.

527 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) عن الزهرا عليها السلام حديث طويل تقول فيه للقوم وقد منعوها ما منعوها وقال: (اولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) وقال: (يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) وقال (ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين) وزعمتم ان لاحظ لى ولاارث من ابى ولارحم بيننا افخصكم الله بآية اخرج منها ابى صلى الله عليه وآله؟.

528 - في تفسير العياشى عن ابن مسكان عن ابى بصير عن احدهما عليهما السلام قوله (كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خير الوصية للوالدين والاقربين) قال، هى منسوخة نسختها آية الفرائض التى هى المواريث، (فمن بدله) يعنى بذلك الوصى.

529 - في مجمع البيان روى اصحابنا عن ابى جعفر عليه السلام انه سئل هل يجوز الوصية للوارث فقال: نعم، وتلاهذه الاية.

530 - وروى السكونى عن ابيعبدالله عن ابيه عن على بن ابيطالب عليه السلام قال: من لم يوص عند موته لذى قرابته ممن لايرث فقد ختم عمله بمعصيته.

531 - وفيه اختلف في المقدار الذى تجب الوصية عنده، قال ابن عباس ثمانمائة درهم وروى عن على عليه السلام انه دخل على مولى له في مرضه، وله سبعمأة درهم اوستمأة فقال: الااوصى؟ فقال: لا انما قال الله سبحانه (ان ترك خيرا) وليس لك كثير مال، وهذا هو الماخوذ به عندنا.

532 - في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل أوصى بماله في سبيل الله؟ فقال اعطه لمن أوصى به له وان كان يهوديا أو نصرانيا، ان الله تعالى يقول: فمن بدله بعد ماسمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه.

533 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في رجل أوصى بماله في سبيل الله؟ قال: اعطه لمن أوصى به هله وان كان يهوديا او نصرانيا ان الله تبارك وتعالى يقول: (فمن بدله بعد ما سمعه

[160]

فانما اثمه على الذين يبدلونه).

534 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن مهزيار قال: كتب أبوجعفر عليه السلام إلى جعفر وموسى وفيما أمرتكما به من الاشهاد بكذا وكذا نجاة لكما في آخرتكما، وانفاذا لما أوصى به أبواكما وبرا منكما، واحذرا أن لاتكونا بدلتما وصيتهما، ولاغير تماها عن حالها وقد خرجا من ذلك، رضى الله عنهما وصار ذلك في رقابكما، وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه في الوصية: (فمن بدله بعدما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم).

535 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب ان رجلا كان بهمدان ذكران أباه مات وكان لايعرف هذا الامر، فاوصى بوصية عند الموت، واوصى ان يعطى شئ في سبيل الله فسئل عنه ابوعبدالله عليه السلام كيف يفعل به؟ فاخبرناه انه كان لايعرف هذا الامر، فقال: لوان رجلا اوصى إلى ان اضع في يهودى او نصرانى لوضعته فيهما، ان الله عزوجل يقول: (فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه) فانظروا إلى من يخرج إلى هذا الوجه يعنى الثغور فابعثوا به اليه.

536 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن حجاج الخشاب عن ابيعبدالله عليه السلام قال: سألته عن امراة اوصت إلى بمال ان يجعل في سبيل الله، فقيل لها: يحج به؟ فقالت: اجعله في سبيل الله، فقالوا لها نعطيه آل محمد؟ قالت: اجعله في سبيل الله، فقال ابوعبدالله عليه السلام: اجعله في سبيل الله كما امرت، قلت مرنى كيف اجعله؟ قال اجعله كما امرت ان الله تبارك وتعالى يقول (فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم) ارايتك لو امرتك ان تعطيه يهوديا كنت تعطيه نصرانيا؟ قال فمكثت بعد ذلك ثلث سنين ثم دخلت عليه فقلت له مثل الذى قلت له اول مرة، فسكت هنيئة ثم قال: هاتها، قلت: من اعطيها؟ قال: عيسى شلقان.(1)

___________________________________

(1) قال الفيض (ره) في الوافى: سبيل الله عند العامة الجهاد ولما لم يكن جهادهم مشروعا جاز العدول عنه إلى فقراء الشيعة وشلقان: لقب عيسى بن ابى منصور كان خيرا فاضلا (انتهى) وفى رجال الكشى انه كان من وكلائه (ع).

[161]

537 - على بن ابراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب قال: اوصت ماردة لقوم نصارى بوصية فقال أصحابنا، اقسم هذا في فقراء المؤمنين من أصحابك، فسألت الرضا عليه السلام فقلت.

ان اختى أوصت بوصية لقوم نصارى واردت ان أصرف ذلك إلى قوم من اصحابنا المسلمين، فقال: امض الوصية على ما اوصت به قال الله تعالى (فانما اثمه على الذين يبدلونه).

538 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبى سعيد عن ابيعبدالله عليه السلام قال سئل عن رجل أوصى بحجة فجعلها وصيه في نسمة؟ فقال: يغرمها وصيه ويجعلها في حجة كما أوصى به فان الله تبارك وتعالى يقول: (فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه).

539 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن ابى طالب عبدالله بن الصلت القمى عن يونس بن عبدالرحمن رفعه إلى أبيعبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: (فمن خاف من موص جنفا اواثما فأصلح بينهم فلا اثم عليه) قال: يعنى اذا اعتدى في الوصية اذا زاد على الثلث.

540 - في تفسير على بن ابراهيم قال الصادق عليه السلام: اذا أوصى الرجل بوصية فلا يحل للوصى أن يغير وصية يوصيها، بل يمضيها على ما أوصى، الا أن يوصى بغير ما أمرالله فيعصى في الوصية ويظلم.

فالموصى اليه جايز له ان يرده إلى الحق مثل رجل يكون له ورثة، فيجعل المال كله لبعض ورثته، ويحرم بعضا، فالموصى جايز له ان يرده إلى الحق، وهو قوله: (جنفا او اثما) فالجنف الميل إلى بعض ورثتك دون بعض، والا ثم أن تأمر بعمارة بيوت النيران واتخاذ المسكر، فيحل للموصى أن يعمل بشئ من ذلك.

541 - في الكافى على بن ابراهيم عن رجاله قال: قال، ان الله عزوجل اطلق للموصى اليه ان يغير الوصية اذا لم تكن بالمعروف، وكان فيها جنف ويردها إلى

[162]

المعروف، لقوله تعالى، (فمن خاف من موص جنفا اواثما فأصلح بينهم فلا اثم عليه).

542 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن ابى أيوب عن محمد بن سوقة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: (فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه) قال: نسختها الاية التى بعدها قوله: (فمن خاف من موص جنفا او اثما فاصلح بينهم فلا اثم عليه) قال: يعنى الموصى اليه ان خاف جنفا فيما أوصى به اليه فيما لايرضى الله به من خلاف الحق فلا اثم على الموصى اليه أن يرده إلى الحق، والى ما يرضى الله به من سبيل الخير.

543 - في مجمع البيان فان قيل: كيف قال: (فمن خاف) لما قد وقع والخوف انما يكون لما لم يقع؟ قيل، ان فيه قولين (أحدهما) انه خاف ان يكون قد زل في وصيته، فالخوف يكون للمستقبل وهو من أن يظهر ما يدل على انه قد زل لاته من جهة غالب الظن، (والثانى) انه لما اشتمل على الواقع وعلى مالم يقع جاز فيه (إلى قوله) ان الاول عليه أكثر المفسرين وهو المروى عن أبى جعفر وابيعبدالله عليهما السلام قوله، (اواثما) الاثم ان يكون الميل عن الحق على وجه العمد، والجنف ان يكون على جهة الخطا من حيث لايدرى انه يجوز، وهو معنى قول ابن عباس والحسن وروى ذلك عن ابى جعفر عليه السلام.

544 - في تفسير العياشى عن جميل بن دراج قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله، يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام قال: فقال، هذه كلها تجمع الضلال والمنافقين، وكل من اقر بالدعوة الظاهرة.

545 - عن البرقى عن بعض اصحابنا عن ابى عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل، (يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) قال، هى للمؤمنين خاصة.

546 - فيمن لايحضره الفقيه وروى سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث النخعى قال، سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول، ان شهر رمضان لم يفرض لله صيامه على احد من الامم قبلنا، فقلت له، فقول الله عزوجل، (يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم)؟ قال، انما فرض الله صيام شهر

[163]

رمضان على الانبياء دون الامم، ففضل الله به هذه الامة، وجعل صيامه فرضا على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى امته.

547 - في ادعية الصحيفة (ثم آثرتنا به على ساير الامم، واصطفيتنا دون اهل الملل، فصمنا بامرك نهاره، وقمنا بعونك ليله).

548 - في كتاب الخصال عن على عليه السلام قال، جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله ان قال، لاى شئ فرض الله الصوم على امتك بالنهار ثلثين يوما وفرض على الامم اكثر من ذلك؟ فقال النبى صلى الله عليه وآله ان آدم عليه السلام لما اكل من الشجرة بقى في بطنه ثلثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلثين يوما الجوع والعطش، والذى يأكلونه تفضل من الله تعالى عليهم، وكذلك كان على آدم، ففرض الله تعالى ذلك على امتى، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الاية، (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون اياما معدودات) قال اليهودى، صدقت يا محمد.

549 - في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن سيف بن عميرة عن عبدالله بن عبدالله عن رجل عن ابى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما حضر شهر رمضان وذلك في ثلث بقين من شعبان، قال لبلال: ناد في الناس فجمع الناس ثم صعد المنبر، فحمدالله واثنى عليه، ثم قال: ايها الناس ان هذا الشهر قد خصكم الله به وحضركم وهو سيد الشهور والحديث طويل اخذنا منه وضع الحاجة.

550 - في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا عليه السلام (فان قال): فلم امر بالصوم؟ (قيل): لكى يعرفوا الم الجوع و العطش فيستدلوا على فقر الاخرة، وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا ماجورا محتسبا عارفا صابرا لما اصابه من الجوع والعطش، فيستوجب الثواب مع مافيه من الانكسار عن الشهوات، وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل، ورايضا لهم(1) على اداء ماكلفهم

___________________________________

(1) راض المهر: ذلله وجعله مسخرا مطيعا وعلمه السير يقال: رض نفسك بالتقوى.

[164]

ودليلا لهم في الاجل، وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا، فيؤدوا اليهم ما افترض الله تعالى لهم في أموالهم (فان قال) فلم جعل الصوم في شهر رمضان دون ساير الشهور؟ (قيل) لان شهر رمضان هو الشهر الذى أنزل الله تعالى فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى والفرقان، وفيه نبئ محمد صلى الله عليه وآله، وفيه ليلة القدر التى هى خير من الف شهر: وفيها(1) يفرق كل امر حكيم، وفيه(2) رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أورزق اواجل ولذلك سميت القدر، فان قال: فلم أمروا بصوم شهر رمضان لااقل من ذلك ولااكثر قيل لانه قوة العباد الذى يعم فيه القوى و الضعيف، وانما اوجب الله تعالى الفرايض على اغلب الاشياء واعم القوى، ثم رخص لاهل الضعف ورغب اهل القوة في الفضل، ولو كانوا يصلحون على اقل من ذلك لنقصهم، ولو احتاجوا إلى اكثر من ذلك لزادهم.

551 - فيمن لايحضره الفقيه روى عن الزهرى انه قال: قال لى على بن الحسين عليه السلام ونقل حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام: واما صوم السفر والمرض فان العامة اختلفت فيه، فقال قوم: لايصوم، وقال قوم: ان شاء صام وان شاء افطر، واما نحن فنقول: يفطر في الحالتين جميعا، فان صام في السفرا وفى حال المرض فعليه القضاء في ذلك لان الله عزوجل يقول: فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام أخر.

552 - في تفسير العياشى عن ابى بصير قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن حد المرض الذى يجب على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر في قوله (فمن كان منكم مريضا او على سفر)؟ قال: هو مؤتمن عليه مفوض اليه، فان وجد ضعفا فليفطر، وان وجد قوة فليصم، كان المريض على ما كان.

553 - عن محمد بن مسلم عن ابى عبدالله عليه السلام قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم في السفر تطوعا ولافريضة يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت هذه الاية ورسول الله بكراع

___________________________________

(1) الضمير يرجع إلى الليلة في قوله ليلة القدر.

(2) كذا في النسخ وفى المصدر (وهو) بدل (وفيه) والظاهر (هى) بتأنيث الضمير و الامر في مثله سهل.

[165]

الغميم(1) عند صلوة الفجر فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله باناء فشرب فامر الناس ان يفطر وقال قوم: قد توجه النهار ولو صمنا يومنا هذا فسماهم رسول الله صلى الله عليه وآله العصاة، فلم يزالوا يسمون بذلك الاسم حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله.

554 - في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تبارك وتعالى أهدى إلى والى امتى هدية لهم لم يهدها إلى أحد من الامم، كرامة من الله، لنا قالوا وما ذلك يا رسول الله؟ قال الافطار في السفر، والتقصير في الصلوة، فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله هديته.

555 - في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى عن أبى عبدالله (ع) قال قلت له رجل صام في السفر؟ فقال اذا كان بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء، وان لم يكن بلغه فلا شئ عليه.

556 - أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم عن أبيعبدالله (ع) قال من صام في السفر بجهالة لم يقضه.

557 - صفوان بن يحيى عن عبدالله بن مسكان عن ليث المرادى عن ابيعبدالله (ع) قال اذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر، وان صاصمه بجهالة لم يقضه.

558 - في من لايحضره الفقيه روى ابن بكير عن زرارة قال سألت أبا عبدالله عليه السلام ماحد المرض الذى يفطر فيه الرجل ويدع الصلوة من قيام؟ فقال بل الانسان على نفسه بصيرة هو أعلم بما يطيقه.

559 - وروى جميل بن دراج عن الوليد بن صبيح قال حممت بالمدينة يوما في شهر رمضان، فبعث إلى أبوعبدالله (ع) بقصعة فيها خل وزيت وقال لى افطر وصل وأنت قاعد.

560 - وفى رواية حريز عن ابيعبدالله عليه السلام قال: الصائم اذا خاف على عينه من الرمد أفطر.

561 - في الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليه السلام في قوله تعالى:

___________________________________

(1) كراع الغميم: موضع بناحية حجازبين مكة والمدينة.

[166]

وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين.

قال: الشيخ الكبير والذى يأخذه العطاش.

562 - أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن ابيعبدالله عليه السلام في قول الله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين) قال: الذين كانوا يطيقون الصوم فاصابهم كبر أو عطاش أوشبه ذلك فعليهم بكل يوم مد، في تفسير على بن ابراهيم قوله: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين) قال: من مرض في شهر رمضان فأفطر ثم صح فلم يقض مافاته حتى جاء شهر رمضان آخر فعليه أن يقضى ويتصدق عن كل يوم بمد من الطعام.

564 - في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن ابيعبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن وانما انزل في عشرين سنة بين أوله وآخره؟ فقال ابوعبدالله عليه السلام نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين سنة، ثم قال: قال النبى عليه السلام نزل صحف ابراهيم في اول ليلة من شهر رمضان وانزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان، وانزل الانجيل لثلث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، وانزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان وانزل القرآن في ثلث عشرين من شهر رمضان.

565 - في بن ابراهيم عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن عمرو الشامى عن ابى عبدالله عليه السلام قال ونزل القرآن في اول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن.

566 - في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخثعمى عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبدالله عن ابيه عليهم السلام قال: قال اميرالمؤمنين عليه السلام لاتقولوا رمضان ولكن قولوا شهر رمضان، فانكم ما تدرون ما رمضان.

567 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر

[167]

عن هشام بن سالم عن سعد عن ابى جعفر عليه السلام قال: كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان، فقال: لاتقولوا هذا رمضان، ولاذهب رمضان ولاجاء رمضان فان رمضان اسم من اسماء‌الله عزوجل، لايجئ ولايذهب وانما يجئ ويذهب الزائل ولكن قولوا شهر رمضان فالشهر مضاف إلى الاسم والاسم اسم الله عز ذكره وهو الشهر الذى انزل فيه القرآن جعله مثلا وعيدا(1).

568 - محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبى عبدالله عليه السلام انه قال في رجل صام في ظهار (نهار - ظ) شعبان ثم أدركه شهر رمضان، قال يصوم رمضان ويستأنف الصوم.

569 - في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبى حمزة عن أبى يحيى عن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت اميرالمؤمنين عليه السلام: يقول: نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا وفى عدونا وثلث سنن وأمثال وثلث فرايض واحكام.

570 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحجال عن على بن عقبة عن داود بن فرقد عمن ذكره عن ابى عبدالله عليه السلام قال: ان القرآن نزل اربعة ارباع: ربع حلال، وربع حرام وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ مايكون بعدكم وفصل مابينكم.

571 - ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن اسحاق بن عمار عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام قال نزل القرآن اربعة أرباع ربع فينا، وربع في عدونا وربع سنن وامثال وربع فرايض وأحكام.

572 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن جميل بن دراج عن

___________________________________

(1) قال المجلسى (ره) في مرآة العقول (جعله مثلا وعيدا) اى الشهرا والقرآن مثلا اى حجة وعيدا اى محل سرور لاوليائه والمثل بالثانى أنسب كما ان العيد بالاول انسب، وقال الفيروزآبادى.

والعيد: ما اعتادك من هم أو مرض او حزن ونحوه، انتهى، وعلى الاخير يحتمل كون الواو جزء‌ا للكلمة.

[168]

محمد بن مسلم عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة.

573 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن الفضل ابن يسار قال: قلت لابيعبدالله عليه السلام ان الناس يقولون ان القرآن نزل على سبعة احرف فقال كذبوا اعداء‌الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد.

574 - محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد عن على بن الحكم عن عبدالله بن بكير عن ابيعبدالله عليه السلام قال نزل القرآن باياك اعنى واسمعى ياجاره(1).

575 - وفى رواية اخرى عن ابيعبدالله عليه السلام قال: معناه ما عتب الله عزوجل به على نبيه صلى الله عليه وآله فهو يعنى به ماقد قضى به في القرآن(2) مثل قوله: (ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا) عنى بذلك غيره.

576 - في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى ابن سنان وغيره عمن ذكره قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن القرآن والفرقان هما شيئان ام شئ واحد؟ قال، فقال القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به.

577 - في كتاب الخصال فيما علم اميرالمؤمنين عليه السلام اصحابه، ليس للعبد ان يخرج إلى سفر اذا حضر شهر رمضان لقوله تعالى.

(فمن شهد منكم الشهر فليصمه).

578 - في من لايحضره الفقيه وسأل عبيد بن زرارة ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل، (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) قال: ما ابينها ! من شهد فليصمه

___________________________________

(1) هذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره، وقيل ان اول من قال ذلك سهل بن مالك الفزارى ذكر قصته الميدانى في مجمع الامثال (ج 1: 50 - 51 ط مصر) وقال الطريحى (ره) هو مثل يراد به التعريض للشئ يعنى ان القرآن خوطب به النبى صلى الله عليه وآله لكن المراد به الامة: وذلك في مثل قوله تعالى (ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم.....51) كما في الحديث الاتى وغيره من أمئال هذه الاية.

(2) كذا في النسخ وفى المصدر (ماقد مضى في القرآن) وفى رواية العياشى في تفسيره من قد مضى في القرآن) ولعله الظاهر.

[169]

ومن سافر فلايصمه.

579 - وروى الحلبى عن ابى عبدالله عليها السلام قال.

سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لايريد براحا(1) ثم يبدوله بعد ما يدخل شهر رمضان ان يسافر فسكت، فسألته غير مرة، فقال، يقيم افضل الا ان تكون له حاجة لابد له من الخروج فيها او يتخوف على ماله.

580 - في تفسير العياشى عن الصباح بن سيابة قال، قلت لابى عبدالله عليه السلام، ان ابن يعقوب امرنى ان اسئلك عن مسائل فقال، وماهى قال يقول لك اذا دخل شهر رمضان وانا في منزلى إلى ان اسافر؟ قال.

ان الله يقول.

(فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فمن دخل عليه شهر رمضان وهو في اهله فليس له ان يسافر الا لحج او عمرة أو في طلب مال يخاف تلفه.

581 - عن الثمالى عن أبيجعفر عليه السلام في قول الله يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر قال، اليسر على عليه السلام، وفلان وفلان العسر، فمن كان من ولد آدم لم يدخل في ولاية فلان وفلان.

582 - في كتاب علل الشرايع في العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه السلام قال.

(فان قال قائل).

فلم اذا لم يكن للعصر وقت مشهور مثل تلك الاقات أوجبها بين الظهر والمغرب ولم يوجبها بين العتمة والغداة وبين الغداة والظهر؟ (قيل) لانه ليس وقت على الناس أخف ولاأيسر ولاأحرى أثرا فيه للضعيف والقوى بهذه الصلوة من هذا الوقت.

وذلك ان الناس عامتهم يشتغلون في أول النهار بالتجارات والمعاملات والذهاب في الحوائج، واقامة الاسواق، فأراد أن لايشغلهم عن طلب معاشهم ومصلحة دنياهم، وليس يقدر الخلق كلهم على قيام الليل ولايشتغلون به، ولاينتبهون لوقته لوكان واجبا، ولايمكنهم ذلك فخفف الله عنهم ولم يجعلها في أشد الاوقات عليهم، ولكن جعلها في أخف الاقات عليهم، كما قال الله عزوجل (يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر).

583 - في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن اسمعيل عن بعض اصحابه عن ابيعبدالله عليه السلام قال.

ان الله تبارك وتعالى خلق الدنيا في ستة ايام ثم اختزلها(2)

___________________________________

(1) براحا اى زوالا.

(2) اختزل الشئ: حذفه وقطعه.

[170]

من ايام السنة، والسنة ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما، شعبان لايتم أبدا، ورمضان لاينقص والله ابدا ولاتكون فريضة ناقصة، ان الله عزوجل يقول.

ولتكملوا العدة وشوال تسعة وعشرون يوما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة(1).

584 - على بن محمد عن أحمد بن ابى عبدالله عن ابيه عن خلف بن حماد عن سعيد النقاش قال، قال لى ابوعبدالله عليه السلام اما ان في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون.

قال: قلت: وأين هو؟ قال في ليلة الفطر في المغرب، والعشاء الاخرة، وفى صلوة الفجر، وفى صلوة العيد، ثم يقطع قال قلت: كيف أقول؟ قال: تقول (الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ماهدانا) وهو قول الله تعالى: (ولتكملوا العدة) يعنى الصيام ولتكبروا الله على ماهداكم.

585 - في تفسير العياشى عن ابن أبى عمير عن رجل عن ابى عبدالله عليه السلام قال قلت له جعلت فداك مانتحدث به عندنا ان النبى صلى الله عليه وآله صام تسعة وعشرين اكثر مما صام ثلثين احق هذا؟ قال ما خلق الله من هذا حرفا، ماصامه النبى صلى الله عليه وآله الا ثلثين لان الله يقول (ولتكملوا العدة) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ينقصه؟.

586 - في محاسن البرقى عنه عن بعض اصحابنا رفعه في قول الله: (ولتكبروا الله على ما هداكم) قال: التكبير التعظيم والهداية الولاية.

587 - عنه عن بعض اصحابنا رفعه في قول الله تبارك وتعالى: (ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون) قال: الشكر المعرفة.

588 - في من لايحضره الفقيه وفي العلل التى نروى عن الفضل بن شاذان النيسابورى رضى الله عنه ويذكر انه سمعها من الرضا عليه السلام انه انما جعل يوم الفطر العيد إلى ان قال وانما جعل التكبير فيها اكثر منه غيرها من الصلوات، لان التكبير انما هو تعظيم لله وتمجيد

___________________________________

(1) حمل بعض هذا الحديث واشباهه - مما ورد في ان شهر رمضان لاينقص - على عدم النقص في الثواب وان كان ناقصا في العدد، وقال المجلسى (ره) على ماحكى عنه في هامش الكافى يبعد عندى حملها على التقية لموافقتها لاخبارهم وان لم توافق أقوالهم، ولشراح الحديث ومهرة هذا الفن اقوال اخرى كثيرة ذكر بعضها في هامش الكافى (ج 4: 79 ط طهران) راجع ان شئت.

[171]

على ماهدى وعافى، كما قال عزوجل: (ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون).

589 - في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد ابن ابى نصر قال: قال لى ابوالحسن الرضا عليه السلام: اخبرنى عنك لوانى قلت لك قولا اكنت تثق به منى؟ فقلت له: جعلت فداك اذا لم اثق بقولك فبمن اثق وانت حجة الله على خلقه؟ قال: فكن بالله اوثق فانك على موعد من الله اليس الله عزوجل يقول: واذا سالك عبادى عنى فانى قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان وقال: (لاتقنطوا من رحمة الله) وقال: (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) فكن بالله عزوجل اوثق منك بغيره ولا تجعلوا في أنفسكم الاخيرا فانه مغفور لكم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

590 - في روضة الكافى خطبة طويلة مسندة لامير المؤمنين عليه السلام يقول فيها فاحترسوا من الله عزوجل بكثرة الذكر، واخشوا منه بالتقى، وتقربوا اليه بالطاعة، فانه قريب مجيب قال الله تعالى: (واذا سالك عبادى عنى فانى قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبو إلى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون).

591 - في نهج البلاغة قال عليه السلام ثم جعل في يديك مفاتيح خزاينه بما اذن لك فيه من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء ابواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته(1) فلا يقنطك ابطاء اجابته فان العطية على قدر النية.

وربما اخرت عنك الاجابة ليكون ذلك اعظم لاجر السائل واجزل لعطاء الامل وربما سئلت الشئ فلاتؤتاه، واوتيت خير أمنه عاجلا او آجلا، او صرف عنك لما هو خير لك، فلرب امر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله، فالمال لايبقى لك ولاتبقى له.

592 - وفيه قال عليه السلام: اذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدء بمسألة الصلوة على النبى صلى الله عليه وآله ثم أسال حاجتك، فان الله اكرم من ان يسئل حاجتين فيقضى احديهما ويمنع الاخرى.

593 - في مجمع البيان روى عن ابى عبدالله عليه السلام انه قال.وليؤمنوا ابى اى

___________________________________

(1) استمطر الله: سئله المطر وشئابيب جمع شؤبوب: الدفعة من المطر.

[172]

وليتحققوا انى قادر على اعطائهم ماسئلوه لعلهم يرشدون اى لعلهم يصيبون الحق ويهتدون اليه.

594 - وروى عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انى العبد ليدعوالله وهو يحبه ويقول: ياجبرئيل اقض لعبدى هذا حاجته وأخرها فانى احب ان لاازال اسمع صوته وأن العبد ليدعوالله تعالى وهو يبغضه فيقول: يا جبرئيل اقض لعبدى هذا حاجته باخلاصه وعجلها فانى أكره أن أسمع صوته.

595 - في كتاب الخصال فيما علم اميرالمؤمنين عليه السلام اصحابه من الاربعمائة باب قال عليه السلام يستحب للمسلم ان يأتى أهله اول ليلة من شهر رمضان لقوله تعالى: احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم والرفث المجامعة.

596 - في الكافى محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان واحمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبى بصير عن احدهما عليه السلام في قول الله عزوجل: (احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) الاية فقال: نزلت في خوات بن جبير الانصارى وكان مع النبى صلى الله عليه وآله في الخندق وهو صائم، فأمسى وهو على تلك الحال، وكانوا قبل ان تنزل هذه الآية اذا نام احدهم حرم عليه الطعام فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال: هل عندكم طعام؟ فقالوا: لاتنم حتى نصلح لك طعاما، فاتكى فنام فقالوا له: قد فعلت، قال: نعم فبات على تلك الحال فأصبح ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه، فمر به رسول الله صلى الله عليه وآله فلما راى الذى به اخبره كيف كان أمره فأنزل الله عزوجل فيه الآية: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر).

597 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن ابن راشد عن ابى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام قال: حدثنى أبى عن جدى عن آبائه عليهم السلام ان عليا صلوات الله عليه قال: يستحب للرجل أن يأتى اهله، وذكركما في كتاب الخصال سواء.

598 - في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى رفعه قال: قال الصادق عليه السلام: كان النكاح والاكل محرمان في شهر رمضان بالليل بعد النوم، يعنى كل من صلى العشاء

[173]

ونام ولم يفطر ثم انتبه حرم عليه الافطار وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من اصحاب النبى صلى الله عليه وآله يقال له خوات بن جبير اخو عبدالله بن جبير الذى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وكله بفم الشعب يوم احد في خمسين من الرماة: ففارقه اصحابه وبقى في اثنى عشر رجلا فقتل على باب الشعب، وكان اخوه هذه خوات بن جبير كان شيخا كبيرا ضعيفا وكان صائما، فابطأت عليه اهله بالطعام فنام قبل ان يفطر، فلما انتبه قال لاهله، قد حرم الله على الاكل في هذه الليلة، فلما اصبح حضر حفر الخندق فأغمى عليه، فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرق له، وكان قوم من الشبان ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان، فأنزل الله: (احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وانتم لباس لهن علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ماكتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام إلى الليل) فأحل الله تبارك وتعالى النكاح بالليل في شهر رمضان، والاكل بعد النوم إلى طلوع الفجر، لقوله (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر (قال: قال هو بياض النهار من سواد الليل.

599 - في من لايحضره الفقيه وسئل الصادق عليه السلام عن الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر؟ فقال بياض النهار من سواد الليل.

600 - وقال في خبر آخر وهو الفجر الذى لاشك فيه.

601 - في مجمع البيان وروى عن ابيجعفر وأبيعبدالله عليهما السلام كراهية الجماع في اول ليلة من كل شهر الا أول ليلة من شهر رمضان، فانه يستحب ذلك لمكان الاية.

602 - في الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن على بن مهزيار قال: كتب أبوالحسن بن الحصين إلى أبيجعفر الثانى عليه السلام معى: جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلوة الفجر، فمنهم من يصلى اذا طلع الفجر الاول المستطيل في السماء، ومنهم من يصلى اذا اعترض في اسفل الافق واستبان ولست أعرف أفضل الوقتين فاصلى فيه، فان رأيت أن تعلمنى أفضل الوقتين وتحده لى وكيف أصنع مع القمر والفجر لايتبين معه حتى يحمر ويصبح، وكيف أصنع مع الغيمم وماحد ذلك في السفر والحصر؟

[174]

؟؟؟ انشاء‌الله(1) فكتب بخطه عليه السلام وقرأته، الفجر يرحمك الله هو الخيط الابيض المعترض ليس هو الابيض صعداء(2) فلاتصل في سفر ولاحضر حتى تتبينه، فان الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) فالخيط الابيض هو المعترض الذى يحرم به الاكل والشرب في الصوم وكذلك هو الذى يوجب به الصلوة.

603 محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر فقال أحدهما: هوذا وقال الاخر ما ارى شيئا؟ قال: فيأكل الذى لم يستبن له الفجر، وقد حرم على الذى زعم انه رأى الفجر، ان الله عزوجل يقول: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر).

604 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فظنوا انه ليل فأفطروا ثم ان السحاب انجلى فاذا الشمس؟ فقال: على الذى أفطر صيام ذلك اليوم، ان الله عزوجل يقول: (واتموا الصيام إلى الليل) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لانه أكل معتمدا.

605 - على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبى بصير وسماعة عن أبيعبدالله عليه السلام في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس، فرأوا انه الليل، فأفطر بعضهم ثم ان السحاب انجلى فاذا الشمس، قال: على الذى أفطر صيام ذلك اليوم، ان الله عزوجل يقول: (واتموا لصيام إلى الليل) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لانه أكل معتمدا.

___________________________________

(1) قوله (فعلت) متعلق بقوله (فان رأيت) قاله الفيض (ره) في الوافى.

(2) صعداء: الذى يظهر اولا عند قرب الصبح مستدقا مستطيلا صاعدا كالعمود و يسمى ذاك بالفجر الاول لسبقه والكاذب لكون الافق مظلما بعد، ولو كان صادقا لكان الميز مما يلى الشمس دون ما يبعد منه ويشبه بذنب السرحان لدقته واستطالته (كذا في الوافى)

[175]

606 - في تفسير العياشى القاسم بن سليمان عن جراح عنه قال: قال الله (واتموا الصيام إلى الليل) يعنى صوم رمضان، فمن رأى الهلال بالنهار فليتم صيامه.

607 - في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال سئل ابى عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن، وعما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله في سنته؟ فقال: الذى حرم الله من ذلك أربعة وثلثين وجها سبعة عشر في القرآن، وسبعة عشر في السنة، فاما التى في القرآن فالزنا إلى قوله عليه السلام والنكاح في الاعتكاف قال الله تعالى ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد.

608 - في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد قال، قلت لابى عبدالله عليه السلام، ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال.

لااعتكاف الا في مسجد جماعة قد صلى فيه امام عدل بصلوة جماعة، ولابأس ان يعتكف في مسجد الكوفة، والبصرة، ومسجد المدينة، ومسجد مكة.

609 - سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن داود بن سرحان عن ابيعبدالله عليه السلام قال، لا اعتكاف الا في العشرين من شهر رمضان، وقال.

ان عليا (ع) كان يقول، لا ارى الاعتكاف الا في المسجد الحرام، او مسجد الرسول، او مسجد جامع ولاينبغى للمعتكف أن يخرج من المسجد الا لحاجة لابد منها، ثم لايجلس حتى يرجع والمراة مثل ذلك.

610 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله عليه السلام قال، سئل عن الاعتكاف؟ قال.

لايصلح الاعتكاف الا في المسجد الحرام، او مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم او مسجد الكوفة، او مسجد جماعة، وتصوم مادمت معتكفا.

611 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن زياد بن عيسى قال: سالت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: ولا - تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل فقال كانت قريش تتقامر الرجل باهله وماله، فنهاهم الله عن ذلك.

[176]

612 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبدالله بن بحر عن عبدالله بن مسكان عن ابى بصير قال: قلت لابيعبدالله عليه السلام، قول الله عزوجل في كتابه، (ولا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام) فقال، يا ابا بصير ان الله عزوجل قد علم ان في الامة حكاما يجورون، اما انه لم يعن حكام اهل العدل ولكنه عنى حكام اهل الجور.

613 - في تفسير العياشى عن الحسن بن على قال: قرأت في كتاب ابى الاسد إلى ابى الحسن الثانى عليه السلام وجوابه بخطه، سال ما تفسير قوله تعالى، (ولاتاكلوا اموالكم بينكم بالباطل، وتدلوا بها إلى الحكام) قال فكتب اليه الحكام القضاة، قال: ثم كتب تحته هوان يعلم الرجل انه ظالم عاص هو غير معذور في اخذه ذلك الذى حكم له به اذا كان قد علم انه ظالم.

614 - في من لايحضره الفقيه وروى سماعة بن مهران قال، قلت لابيعبدالله عليه السلام، الرجل منا يكون عنده الشئ يبتلغ به وعليه الدين ايطعمه عياله حتى ياتيه الله عزوجل بمسيرة فيقضى دينه، او يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسبة او يقبل الصدقة؟ فقال.

يقضى بما عنده دينه ولاتاكل اموال الناس الا وعنده مايؤدى اليهم، ان الله عزوجل يقول، (ولاتاكلوا اموالكم بينكم بالباطل).

615 - في مجمع البيان وروى عن أبى جعفر عليه السلام انه يعنى بالباطل اليمين الكاذبة، يقتطع بها الاموال.

616 - في تفسير على بن ابراهيم قوله، (ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل) الآية فانه قال العالم عليه السلام، قد علم الله أنه يكون حكاما يحكمون بغير الحق، فنهى أن يحاكم اليهم لانهم لايحكمون بالحق فتبطل الاموال.

617 - في تهذيب الاحكام على بن الحسن بن فضال قال.

حدثنى محمد بن عبدالله بن زرارة عن محمد بن أبيعمير عن حماد بن عثمان عن عبيدالله بن على الحلبى عن أبيعبدالله عليه السلام قال.سألته عن الاهلة؟ قال.

هى أهلة الشهور، فاذا رأيت الهلال فصم، واذا رأيته فافطر.

[177]

618 - على بن الحسن بن فضال عن أبيه عن محمد بن سنان عن ابى الجارود زياد بن منذر العبدى قال.

سمعت اباجعفر محمد بن على (ع) يقول.

صم حين يصوم الناس وافطر حين يفطر الناس، فان الله عزوجل جعل الاهلة مواقيت.

619 - ابوالحسن محمد بن احمد بن داود قال، اخبرنا احمد بن محمد بن سعيد عن الحسين ابن القاسم عن على بن ابراهيم قال، حدثنى احمد بن عيسى بن عبدالله عن عبدالله ابن على بن الحسن عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله عزوجل قل هى مواقيت للناس والحج قال: لصومهم وفطرهم وحجهم.

620 - في كتاب الاحتجاج للطبرسى وعن الاصبغ بن نباتة قال: كنت عند أميرالمؤمنين عليه السلام فجاء‌ه ابن الكوا فقال: يا اميرالمؤمنين قول الله عزوجل: ليس البربان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البرمن اتقى وأتوا البيوت من ابوابها فقال عليه السلام: نحن البيوت أمرالله أن تؤتى أبوابها، نحن باب الله وبيوته التى يؤتى منه، فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها، ان الله عزوجل لوشاء عرف الناس نفسه حتى يعرفونه ويأتونه من بابه، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله، وبابه الذى يؤتى منه، قال: فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها، وانهم عن الصراط لناكبون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

621 - وعن أميرالمؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: وقد جعل الله لعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم، بقوله: (واتوا البيوت من أبوابها) والبيوت هى بيوت العلم الذى استودعته الانبياء، وأبوابها اوصياؤهم.

622 - في تفسير العياشى عن سعد عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الاية: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ابوابها) فقال آل محمد صلى الله عليه وآله ابواب الله وسبيله، والدعاة إلى الجنة، والقادة اليها، والادلاء عليها إلى يوم القيامة.

623 - في مجمع البيان (وليس البربأن تأتوا البيوت من ظهورها) فيه وجوه:

[178]

احدها انه كان المجرمون لايدخلون بيوتهم من ابوابها ولكنهم كانوا ينقبون في ظهور بيوتهم، اى في مؤخرها نقبا يدخلون ويخرجون منه، فنهوا عن التدين بذلك، رواه أبوالجارود عن أبى جعفر عليه السلام وثانيها ان معناه ليس البرأن تأتوا الامور من غير جهاتها، و ينبغى أن تأتوا الامور من جهاتها اى الامور كان، وهو المروى عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، وثالثها قال أبوجعفر عليه السلام: آل محمد أبواب الله وسبله والدعاة إلى الجنة والقادة اليها، والادلاء عليها إلى يوم القيامة.

624 - وقال النبى صلى الله عليه وآله أنا مدينة العلم وعلى بابها، ولاتؤتى المدينة الامن بابها، ويروى أنا مدينة الحكمة.

625 - وفيه وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم الاية روى عن ائمتنا عليهم السلام ان هذه الاية ناسخته لقوله تعالى: (كفوا أيديكم) وكذلك قوله (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) ناسخ لقوله (ولاتطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم).

626 - قوله فان قاتلوكم فاقتلوهم إلى قوله حتى لاتكون فتنة وفى الاية دلالة على وجوب اخراج الكفار من مكة لقوله (حتى لاتكون فتنة) والسنة قد وردت ايضا بذلك، وهو قوله عليه السلام لايجتمع في جزيرة العرب دينان.

627 - في تفسير العياشى عن الحسن البياع الهروى يرفعه عن أحدهما عليهما السلام في قوله لاعدوان الاعلى الظالمين قال الاعلى ذرية قتلة الحسين عليه السلام.

628 - عن ابراهيم قال أخبرنى من رواه عن احدهما (ع) قال قلت (لاعدوان الا على الظالمين) قال لايعتدى الله على احد الاعلى نسل ولد قتلة الحسين (ع).

629 - في تهذيب الاحكام موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال: قلت له: رجل قتل رجلا في الحرم وسرق في الحرم؟ فقال: يقال عليه الحد وصغار له(1) لانه لم ير للحرم حرمة، وقد قال الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) يعنى في الحرم وقال: (فلا عدوان الاعلى الظالمين).

___________________________________

(1) وفى رواية الكافى ورواية اخرى في التهذيب (يقال عليه الحد صاغرا).

[179]

630 - في تفسير العياشى عن العلا بن الفضيل قال: سألته عن المشركين أيبتدئهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام؟ فقال: اذا كان المشركون ابتدؤهم باستحلالهم ثم راى المسلمون انهم يظهرون عليهم فيه، وذلك قوله: الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص.

631 - في مجمع البيان (والحرمات قصاص) قيل فيه قولان: أحدهما ان الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام، قال مجاهد: لان قريشا فخرت بردها رسول الله صلى الله عليه وآله عام الحديبية محرما في ذى القعدة عن البلد الحرام، فأدخله الله عزوجل مكة في العام المقبل في ذى القعدة، فقضى عمرته وأقصه بما حيل بينه وبينه وروى عن ابى جعفر عليه السلام مثله.

632 - في الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن يونس بن يعقوب عن حماد اللحام عن ابى عبدالله عليه السلام قال: لوان رجلا انفق مافى يديه في سبيل من سبيل الله ما كان احسن ولا اوفق اليس يقول الله عزوجل ولاتلقوا بايديكم إلى التهلكة واحسنوا ان الله يحب المحسنين يعنى المقتصدين.

633 - في عيون الاخبار في باب ذكر مولد الرضا (ع)، ملك عبدالله المأمون عشرين سنة وثلثة وعشرين يوما، فاخذ البيعة في ملكه لعلى بن موسى الرضا عليه السلام بعهد المسلمين من غير رضاء، وذلك بعد ان يهدده بالقتل والح مرة بعد أخرى في كلها يابى عليه، حتى اشرف من تأبيه على الهلاك، فقال (ع): (اللهم انك قد نهيتنى عن الالقاء بيدى إلى التهلكة وقد اكرهت واضطررت كما اشرفت من قبل عبدالله المامون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده وقد اكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال عليهما السلام اذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه.اللهم لاعهد الاعهدك.

ولا ولاية الا من قبلك، فوفقنى لاقامة دينك واحياء سنة نبيك.

فانك انت المولى والنصير ونعم المولى أنت ونعم النصير) ثم قبل ولاية العهد من المامون وهو باك حزين على ان لايولى أحدا ولايعزل احدا ولايغير رسما ولاسنة، وان يكون في الامر مشيرا من بعيد

[180]

634 - وفيه خبر آخر طويل قال له المأمون بعد ان ابى من قبول العهد: فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد والا اجبرتك على ذلك فان فعلت والاضربت عنقك، فقال الرضا عليه السلام: قد نهانى الله عزوجل ان القى بيدى إلى التهلكة، فان كان الامر على هذا فافعل ما بدالك فانا أقبل على ان لااولى احدا ولااعزل احدا ولاانقض رسما ولا سنة، واكون في الامر من بعيد مشيرا فرضى منه بذلك، وجعله ولى عهده على كراهة منه عليه السلام لذلك.

635 - فيمن لايحضره الفقيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين عليهما السلام وحق السلطان أن تعلم انك جعلت له فتنة وانه مبتلى فيك بما جعله الله عزوجل له عليك من السلطان، وان عليك أن لاتتعرض لسخطه فتلقى بيدك إلى التهلكة، وتكون شريكا له فيما يأتى اليك من سوء.

636 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسى (ره) عن النبى صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه لعلى عليه السلام: يا أخى أنت ستبقى من بعدى وستلقى من قريش شدة ومن تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فان وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وان لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولاتلق بها إلى التهلكة.

637 - في اصول الكافى على بن محمد عن سهل بن رياد عن محمد بن عبدالحميد عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرضا عليه السلام: اميرالمؤمنين عليه السلام قد عرف قاتله، والليلة التى يقتل فيها، والموضع الذى يقتل فيه، وقوله لما سمع صياح الاوز في الدار: صوايح تتبعها نوايح، وقول ام كلثوم لو صليت الليلة داخل الدار وامرت غيرك يصلى بالناس فأبى عليها، وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلاسلاح، وقد عرف عليه السلام ان ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف كان هذا مما لايحسن تعرضه؟ فقال: ذلك كان ولكنه خير في تلك الليلة لتمضى مقادير الله عزوجل.

638 - في امالى الصدوق (ره) باسناده إلى النبى صلى الله عليه وآله قال طاعة السلطان واجبة ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله ودخل في نهيه ان الله عزوجل يقول:

 

[181]

(ولاتلقوا بايديكم إلى التهلكة).قال عزمن قائل واحسنوا ان الله يحب المحسنين.

639 - في محاسن البرقى عنه عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: اذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله بكل حسنة سبعمائة وذلك قول الله تبارك وتعالى (يضاعف لمن يشاء) فاحسنوا أعمالكم التى تعملونها لثواب الله فقلت له: وما الاحسان؟ قال: فقال: اذا صليت فاحسن ركوعك وسجودك، واذا صمت فتوق كل ما فيه فساد صومك، واذا حججت فتوق كل مايحرم عليك في حجك وعمرتك قال: وكل عمل تعمله لله فليكن نقيا من الدنس.

640 - في مجمع البيان واتمووا الحج والعمرة لله اى أتموهما بمناسكهما و وحدودهما وتأدية كل ما فيهما وقيل: معناه اقيموهما إلى آخر ما فيهما وهو المروى عن اميرالمؤمنين وعلى ابن الحسين عليهما السلام.

641 - في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين، ولايجوز القران والافراد الذى يستعمله العامة الا لاهل مكة و حاضريها: ولايجوز الاحرام دون الميقات، قال الله عزوجل: (واتموا الحج و العمرة لله).

642 - في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: هذه شرايع الدين إلى ان قال عليه السلام: ولايجوز القران والافراد الا لمن كان أهله حاضرى المسجد الحرام، ولايجوز الاحرام قبل بلوغ الميقات، ولايجوز تأخيره عن الميقات الا لمرض اوتقية، وقد قال الله تعالى، (واتموا الحج والعمرة لله) وتمامها اجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحج.

643 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن على بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن ابن ابيعمير وحماد وصفوان ابن يحيى وفضالة بن ايوب عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج

[182]

من استطاع، لان الله عزوجل يقول، (واتموا الحج والعمرة لله) وانما نزلت العمرة بالمدينة، وافضل العمرة عمرة رجب.

644 - حدثنا محمدبن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن حماد بن عيسى عن ابان بن عثمان عمن اخبره عن ابى جعفر عليه السلام قال، قلت له، لم سمى الحج حجا؟ قال حج فلان اى افلح فلان.

645 - في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابيعمير عن عمر بن اذينة قال، كتبت إلى ابيعبدالله عليه السلام مسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع ابى العباس، فجاء الجواب باملائه سالت عن قول الله عزوجل، (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) يعنى به الحج والعمرة جميعا لانهما مفروضان، وسالته عن قول الله تعالى، (واتموا الحج والعمرة لله) قال، يعنى بتما مهما اداؤهما واتقاء ما يتقى المحرم فيهما، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

646 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن ابان عن الفضل ابى العباس عن ابيعبدالله عليه السلام، (واتموا الحج والعمرة لله) قال، هما مفروضان.

647 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان في قول الله تعالى، (واتموا الحج والعمرة لله) قال، اتمامهما ان لارفث ولافسوق ولاجدال في الحج.

648 - ان أبيعمير عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال، العمرة واجبة دلمى الخلق بمنزلة الحج على من استطاع، لان الله تعالى يقول، (واتموا الحج و العمرة لله) وانما نزلت العمرة بالمدينة، قال، قلت له، (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ايجزى ذلك عنه؟ قال، نعم.

649 - في تهذيب الاحكام روى موسى بن القاسم عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن زرارة بن أعين عن أبى جعفر عليه السلام قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج لان الله

[183]

تعالى يقول (واتموا الحج والعمرة لله) وانمأ نزلت العمرة بالمدينة.

450 -، في الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن جابر عن أبيعبدالله عليه السلام قال: تمام الحج لقاء الامام.

651 - على بن ابراهيم عن أبيه عن أبن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير جميعا عن معاوية بن عمار قال قال: أبو عبدالله عليه السلام: اذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكرالله كثيرا، وقلة الكلام الا بخير فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه الا من خير، كما قال الله تعالى، فان الله عزوجل يقول: فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج (الحديث).

652 - في عيون الاخبار باسناده إلى اسمعيل بن مهران عن جعفر بن محمد (ع) قال: اذا حج احدكم فليختم حجه بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج.

قال عز من قائل فان احصرتم فما استيسر من الهدى.

653 - في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن أبن ابى نصر عن داود بن سرحان عن عبدالله بن فرقد عن حمران عن أبى جعفر (ع) قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله حين صد بالحديبية قصر واحل ونحر، ثم انصرف منها ولم يجب عليه الحلق، حتى يقضى النسك، فاما المحصور فانما يكون عليه التقصير.

654 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير وصفوان عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (ع) قال: سمعته يقول المحصور غير المصدود، المحصور المريض، والمصدود الذى يصد؟ المشركون كما ردوا رسول الله صلى الله عليه وآله واصحابه، ليس من مرض، والمصدود تحل له النساء، والمحصور لا تحل له النساء، قال: وسألته عن رجل احصر فبعث بالهدى؟ قال: يواعد اصحابه ميعادا ان كان في الحج فمحل الهدى يوم النحر، فاذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه ولايجب عليه الحلق حتى يقضى المناسك، وان كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة، والساعة التى يعدهم فيها، فاذا كان تلك الساعة قصر واحل، وان كان مرض في الطريق بعد

[184]

مايخرج فاراد الرجوع رجع إلى اهله ونحر بدنة.

او اقام مكانه حتى يبرأ اذا كان في عمرة: واذا برأ فعليه العمرة واجبة، وان كان عليه الحج رجع او اقام ففاته الحج فان عليه الحج من قابل، فان الحسين بن على صلوات الله عليه خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا عليه السلام ذلك وهو في المدينة، فخرج في طلبه فادركه بالسقيا وهو مريض بها، فقال: يابنى ماتشتكى؟ فقال: اشتكى رأسى فدعا على عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما برأ من وجعه اعتمر، قلت: أرأيت حين برئ من وجعه قبل ان يخرج إلى العمرة حل له النساء؟ قال: لاتحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، قلت: فما بال رسول الله صلى الله عليه وآله حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت؟ قال: ليساسواء كان النبى صلى الله عليه وآله مصدودا والحسين (ع) محصورا.

655 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: اذا احصر الرجل بعث بهديه، فاذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليمض ان ظن انه يدرك الناس، فان قدم مكة قبل ان ينحر الهدى فليقم على احرامه حتى يفرغ من جميع المناسك.

ولينحر هديه ولاشئ عليه، وان قدم مكة وقد نحر هديه فان عليه الحج من قابل أو العمرة قلت: فان مات وهو محرم قبل ان ينتهى إلى مكة؟ قال: يحج عنه ان كانت حجة الاسلام، ويعتمر انما هو شئ عليه.

656 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال في المحصور ولم يسق الهدى، قال: ينسك ويرجع، فان لم يجد ثمن هدى صام.

657 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نصر عن مثنى عن زرارة عن ابيعبدالله عليه السلام قال: اذا أحصر الرجل فبعث بهديه فاذاه رأسه قبل ان ينحر هديه فانه يذبح شاة في المكان الذى احصر فيه او يصوم او يتصدق، والصوم ثلثة ايام والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين.

658 - سهل عن ابن ابى نصر عن رفاعة عن ابيعبدالله عليه السلام قال، سالته عن الرجل يشترط

[185]

وهو ينوى المتعة فيحصر هل يجزيه ان لايحج من قابل؟ قال يحج من قابل، والحاج مثل ذلك اذا أحصر، قلت، رجل ساق الهدى ثم احصر؟ قال.يبعث بهديه.قلت.هل يستمتع من قابل؟ فقال لا ولكن يدخلا في مثل ماخرج منه.

659 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن احمد بن الحسن الميثمى عن ابان عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال المصدود يذبح حيث صد.

ويرجع صاحبه فيأتى النساء والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما، فاذا بلغ الهدى احل هذا في مكانه، قلت له: ارأيت ان ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء قال: فليعد وليس عليه شئ، وليمسك الان عن النساء اذا بعث.

660 - في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه السلام (فان قال): فلم أمروا بحجة واحدة لااكثر من ذلك: (قيل) له لان الله تعالى وضع الفرايض على ادنى القوم قوة كما قال عزوجل: (فما استيسر من الهدى) يعنى شاة ليسع القوى والضعيف، وكذلك ساير الفرايض انما وضعت على ادنى القوم قوة

661 - في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميععا عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن أبى عبدالله عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين من ذى القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ثم قادراحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج، وساق مأة بدنة، واحرم الناس كلهم بالحج، لاينوى عمرة ولايدرون ما المتعة حتى اذا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة طاف بالبيت، وطاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: ابدأ بما بدأ الله به فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ أمرالله تعالى به، فأحل.

الناس وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كنت استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولم يكن يستطيع أن يحل من أحل الهدى الذى معه، ان الله تعالى يقول: (ولاتحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله) فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله علمنا كانا خلقنا اليوم أرأيت هذا الذى أمرتنا به لعامنا

[186]

هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل لابد الابد، وان رجلا قام فقال يا رسول الله ! نخرج حجاجا ورؤسنا تقطر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، انك لن تؤمن بها أبدا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

662 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن (ره): حدثنا محمد ابن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع لما فرغ من السعى قام عند المروة فخطب الناس فحمدالله واثنى عليه ثم قال: يا معشر الناس هذا جبرئيل - واشار بيده إلى خلفه - يأمرنى أن آمر من لم يسق هديا أن يسق هديا أن يحل، ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولكنى سقت الهدى وليس لسايق الهدى أن يحل حتى يبلغ الهدى محله، فقام اليه سراقة بن مالك بن جعشم الكنانى فقال: يا رسول الله علمنا ديننا فكأننا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذى أمرتنا به لعامنا [ ام لكل عام ]؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لابل لابد الابد، وان رجلا قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤسنا تقطر؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله انك لن تؤمن بها أبدا.

663 - حدثنا أبى ومحمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قالا: حدثنا سعد بن عبدالله عن القاسم بن محمد الاصفهانى عن سليمان بن داود المنقرى عن الفضيل بن عياض قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن اختلاف الناس في الحج، فبعضهم يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله مهلا بالحج، وقال بعضهم: مهلا بالعمرة، وقال بعضهم: خرج قارنا وقال بعضهم حرج ينتظر أمرالله عزوجل فقال أبوعبدالله عليه السلام علم الله عزوجل انها حجة لايحج رسول الله صلى الله عليه وآله بعدها ابدا فجمع الله عزوجل له ذلك كله في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنة لامته، فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل عليه السلام أن يجعلها عمرة الامن كان معه هدى فهو محبوس على هديه ولايحل لقوله عزوجل (حتى يبلغ الهدى محله) فجمعت له العمرة والحج، وكان خرج على خروج العرب الاول لان العرب كانت لاتعرف الا الحج وهو في ذلك ينتظر أمرالله عزوجل، وهو يقول عليه السلام الناس على امر جاهليهم

[187]

الاما غيره الاسلام، وكانو لايرون العمرة في اشهر الحج، فشق على اصحابه حين قال: اجعلوها عمرة، لانهم كانوا لايعرفون العمرة في أشهر الحج، وهذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وآله انما كان في الوقت الذى امرهم فيه بفسخ الحج، فقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وشبك بين اصابعه يعنى في اشهر الحج، قلت: فيعتد بشئ من امر الجاهلية؟ فقال: ان اهل الجاهلية ضيعوا كل شئ من دين ابراهيم عليه السلام الا الختان والتزويج والحج، فانهم تمسكوا بها ولم يضيعوها.

664 - في الكافى عن أبيه عن حماد عن حريز عمن اخبره عن ابيعبدالله عليه السلام قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة والقمل يتناثر من راسه وهو محرم، فقال له اتؤذيك هوامك؟ فقال: نعم، فأنزلت هذه ألآية: (فمن كان منكم مريضا او به اذى من راسه ففدية من صيام اوصدقة اونسك) فأمره رسوالله صلى الله عليه وآله أن يحلق وجعل الصيام ثلثة ايام، والصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين مدين والنسك شاة، قال ابوعبدالله عليه السلام وكل شئ من القرآن (أو) فساحبه بالخيار، يختار ماشاء، وكل شئ من القرآن: فمن لم يجد كذا فعليه كذا فالاولى الخيار.

665 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبى نصر عن مثنى عن زرارة عن ابيعبدالله عليه السلام قال: اذا احصر الرجل فبعث بهديه فاذاه راسه قبل ان ينحر هديه فانه يذبح شاة في المكان الذى احصر فيه، ويصوم او يتصدق، والصوم ثلثه ايام والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين.

666 - في من لايحضره الفقيه ومر النبى صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة الانصارى وهو محرم وقد اكل قمل رأسه وحاجبيه وعينيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كنت ارى ان الامر يبلغ ما ارى فأمره فنسك عنه نسكا وحلق رأسه، يقول الله: (فمن كان منكم مريضا او به اذى من راسه ففدية من صيام، او صدقة او نسك) فالصيام ثلثة ايام، و الصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين صاع من تمر، والنسك شاة لايطعم منها أحد الا المساكين.

667 - روى عن الزهرى انه قال: لى على بن الحسين عليه السلام ذكر حديثا طويلا

[188]

في وجوه الصوم وفيه يقول عليه السلام: وصيام اذى حلق الرأس واجب، قال الله عزوجل.

(فمن كان منكم مريضا او به اذى من راسه ففدية من صيام او صدقة او نسك) فصأحبها فيها بالخيار، فان صام صام ثلثا، وصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدى، قال الله عزوجل: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة).

668 - في كتاب علل الشرايع في العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه السلام (فان قال): فلم امروا بالتمتع في الحج؟ (قيل) ذلك تخفيف من ربكم ورحمة، لان يسلم الناس من احرامهم، ولايطول ذلك عليهم فيدخل عليهم الفساد، وأن يكون الحج والعمرة واجبين جميعا فلا تعطل العمرة وتبطل، ولان يكون الحج مفردا من العمرة، ويكون بينههما فصل وتمييز، وان لايكون الطواف بالبيت محظورا لان المحرم اذا طاف بالبيت قد احل الا لعلة، فلولا التمتع لم يكن للحاج ان يطوف، لانه اذا طاف احل وفسدا حرامه ويخرج منه قبل اداء الحج ولان يجب على الناس الهدى والكفارة فيذبحون وينحرون ويتقربون إلى الله جل جلاله، فلا تبطل هراقة الدماء والصدقة على المساكين.

669 - ابى (ره) قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن محمد بن ابيعمير عن حماد بن عثمان عن عبيدالله بن على الحلبى عن ابيعبدالله عليه السلام قال: ان الحج متصل بالعمرة لان الله عزوجل يقول: (فاذا امنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) فليس ينبغى لاحد الا أن يتمتع لان الله عزوجل أنزل ذلك في كتابه وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله.

670 - في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن ابيعبيدة عن ابيعبدالله عليه السلام في قول الله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) قال: شاة.

671 محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن سعيد الاعرج قال: قال ابوعبدالله عليه السلام: من تمتع في اشهر الحج ثم اقام بمكة حتى

[189]

يحضر الحج من قابل فعليه شاة، ومن تمتع في غير اشهر الحج ثم جاوز حتى يحضر الحج فليس عليه دم، انما هى حجة مفردة وانما الاضحى على أهل الامصار.

672 - على بن ابراهيم عن ابيه رفعه في قوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة) قال: كما لها كمال الاضجية.

673 - في تهذيب الاحكام موسى بن القاسم عن محمد عن زكريا المؤمن عن عبدالرحمن بن عتبة عن عبدالله بن سليمان الصيرفى قال: قال ابوعبدالله عليه السلام لسفيان الثورى: ما تقول في قول الله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة اذا رجتم تلك عشرة كاملة) ان شئ يعنى بكاملة؟ قال: سبعة وثلثة، قال: ويختل ذا على ذى حجى ان سبعة وثلثة عشرة؟ ! قال: فأى شئ هو أصلحك الله؟ قال: انظر، قال: لاعلم لى فأى شئ هو أصلحك الله؟ قال: الكاملة كمالها كمال الاضحية، سواء اتيت بها أولم تأت فالاضحية تمامها كمال الاضحية.

674 - أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر قال: سألت ابا الحسن عليه السلام عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذى يحتاج اليه، فتسوى تلك الفضول مائة درهم، يكون ممن يجب عليه [ الهدى ](1) فقال: له بد من كرى ونفقه؟ قلت: له كراء و ما يحتاج اليه بعد هذا الفضل من الكسوة قال: وأى شئ كسوة بمائة درهم؟ هذا ممن قال الله: (فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة اذا رجعتم).

675 - في الكافى بعض اصحابنا عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبدالله الكرخى قال: قلت للرضا عليه السلام: المتمتع يقدم وليس معه هدى ايصوم مالم يجب عليه؟ قال: يصبر إلى يوم النحر، فان لم يصب فهو ممن لم يجده.

676 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشا عن ابان عن الحسين بن زيد عن ابيعبدالله عليه السلام قال: السبعة الايام والثلثة الايام في الحج لاتفرق، انما هى بمنزلة الثلثة الايام في اليمين.

___________________________________

(1) مابين المعقفتين غير موجود في المصدر.

[190]

677 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن رفاعة بن موسى قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن المتمتع لايجد الهدى قال: يصوم قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة، قلت: فانه قدم يوم التروية؟ قال: يصوم ثلثة ايام بعد التشريق، قلت: لم يقم عليه جماله، قال: يصوم يوم الحصبة وبعده يومين، قال قلت: وما الحصبة؟ قال: يوم نفره قلت: يصوم وهو مسافر؟ قال: نعم أليس هو يوم عرفة مسافرا انا اهل بيت نقول ذلك لقول الله تعالى: (فصيام ثلثة ايام في الحج) يقول في ذى الحجة.

678 - احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبدالكريم بن عمرو عن زرارة عن احدهما عليهما السلام انه قال: من لم يجد هديا واحب ان يقدم الثلثة ايام في اول العشر فلا بأس.

679 - على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال: سألته عن متمتع لم يجد هديا؟ قال: يصوم ثلثة ايام في الحج، يوم قبل التروية، ويوم التروية ويوم عرفة قال: قلت فان فاته ذلك؟ قال: يتسحر ليلة الحصبة.

ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده، قلت: فان لم يقم عليه جماله ايصومها في الطريق؟ قال ان شاء صامها في الطريق، وان شاء اذا رجع إلى اهله.

680 - على بن ابراهيم عن أبيه عن بعض اصحابه عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال قلت له رجل تمتع بالعمرة إلى الحج في عيبة ثياب له يبع من ثيابه ويشترى هديه؟ قال لاهذا يتزين به المؤمن يصوم ولاياخذ شيئا من ثيابه.

681 - على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبى عبدالله عليه السلام في متمتع يجد الثمن ولايجد الغنم؟ قال: يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشنرى له ويذبح عنه وهو يجزى عنه، فان مضى ذوالحجة اخر ذلك إلى قابل من ذى الحجة.

682 - أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن يحيى الازرق قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن متمتع كان معه ثمن هدى وهو يجد

[191]

بمثل ذلك الذى معه هديا فلم يزل يتوانى ويؤخر ذلك متى اذا كان آخر النهار غلت الغنم فلم يقدر أن يشترى بالذى معه هديا قال يصوم ثلثة ايام بعد ايام التشريق.

683 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبدالكريم عن أبى بصير قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد هديا فصام الثلاثة الايام، فلما قضى نسكه بداله ان يقيم بمكة؟ قال: ينظر مقدم أهل بلاده فاذا ظن انهم قد دخلوا فليصم السبعة الايام.

684 - أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبدالكريم عن أبى بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجدها يهدى به حتى اذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح او يصوم قال بل يصوم فان ايام الذبح قد مضت.

685 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حفص بن البخترى عن منصور عن أبى عبدالله عليه السلام قال: من لم يصم في ذى الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبح(1) بمنى.

686 عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبدالله بن بحر عن حماد بن عثمان قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن متمتع صام ثلثة ايام في الحج ثم اصاب هديا يوم خرج من منى قال أجزأه صيامه.

687 - عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن معاوية بن عمار قال: من مات ولم يكن له هدى لمتعته فليصم عنه وليه.

688 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابيعبدالله عليه السلام انه سئل رجل يتمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن له هدى فصام ثلثة ايام في الحج، ثم مات بعد مارجع إلى اهله قبل ان يصوم السبعة الايام اعلى وليه ان يقضى عنه؟ قال ماارى عليه قضاء.

689 - محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبدالله بن هلال عن عقبة بن خالد قال: سألت ابا عبدالله عليه السلام عن رجل نمتع وليس معه مايشترى به

___________________________________

(1) في المصدر (ويذبحه).

[192]

هديا، فلما أن صام ثلثة ايام في الحج ايسر ايشترى هديا فينحره اويدع ذلك ويصوم سبعة ايام اذا رجع إلى اهله؟ قال: يشترى هديا فينحره ويكون صيامه الذى صامه نافلة له.

690 - عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبدالكريم بن عمرو عن سعيد الاعرج عن ابى عبدالله عليه السلام قال ليس لاهل سرف ولالاهل مر ولا(1) لاهل مكة متعة لقول الله عزوجل: ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام.

691 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبدالله عليه السلام قال: قلت لاهل مكة متعة؟ قال لا ولا لاهل بستان ولا لاهل ذات عرق ولا لاهل عسفان(2) ونحوها.

692 - على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريزى عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام) قال: من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها، وثمانية عشر ميلا من خلفها، وثمانية عشر ميلا عن يمينها، وثمانية عشر ميلا عن يسارها، فلا متعة له مثل مر وأشباهها.

693 - على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن داود عن حماد قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن أهل مكة أيتمتعون؟ قال: ليس لهم متعة، قلت، فالقاطن بها؟ قال: اذا اقام بها سنة أو سنتين صنع صنع أهل مكة، قلت: فان مكث الشهر؟ قال: يتمتع، قلت: من أين؟ قال: يخرج من الحرم: قلت: أين يهل بالحج؟ قال: من مكة نحوا مما يقول الناس.

694 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال: سألت

___________________________________

(1) سرف - ككتف -: موضع على عشرة أميال من مكة، ومر: على مرحلة منها.

(2) البستان: بستان بنى عامر قرب مكه مجتمع النخلتين اليمانية والشامية وذات عرق: موضع بالبادية ميقات العراقيين.

وعسفان: موضع بين مكة والمدينة، بينه وبين مكة نحو ثلاث مراحل.

[193]

ابا جعفر عليه السلام(1) في السنة التى حج فيها وذلك في سنة اثنتى عشرة ومأتين، فقلت: جعلت فداك بأى شئ دخلت مكة مفردا أو متمتعا؟ فقال: متمتعا، فقلت له: ايما أفضل، المتمتع بالعمرة إلى الحج أو من أفرد وساق الهدى؟ فقال: كان ابوجعفر عليه السلام(2) يقول: المتمتع بالعمرة إلى الحج افضل من المفرد السايق للهدى، وكان يقول ليس يدخل الحاج بشئ افضل من المتعة.

695 - في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: هذه شرايع الدين إلى ان قال عليه السلام: لايجوز القران والافراد الا لمن كان اهله حاضرى المسجد الحرام.

696 - في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن مثنى الحناط عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال: الحج اشهر معلومات شوال وذوالقعدة وذوالحجة ليس لاحدان يحج فيما سواهن.

697 - على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج والفرض التلبية والاشعار والتقليد، فأى ذلك فعل فقد فرض الحج، ولايفرض الحج الافى هذه الشهور التى قال الله عزوجل (الحج اشهر معلومات) وهو شوال وذوالقعدة وذوالحجة.

698 - على بن ابراهيم باسناده قال اشهر الحج شوال وذوالقعدة وعشر من ذى الحجة.

699 - فيمن لايحضره الفقيه روى معاوية بن عمار عن ابى عبدالله عليه السلام قال الحج اشهر معلومات شوال وذوالقعدة وذوالحجة، فمن أراد الحج وفرشعره اذا نظر إلى هلال ذى القعدة، ومن اراد العمرة وفرشعره شهرا.

700 - في مجمع البيان واشهر الحج عندنا شوال وذوالقعدة وعشر من ذى الحجة على ما روى عن ابى جعفر عليه السلام، وقيل هى شوال وذوالقعدة وذوالحجة عن عطا والربيع و

___________________________________

(1) يعنى أبا جعفر الثانى عليه السلام.

(2) يعنى أبا جعفر الاول عليه السلام.

[194]

طاوس، وروى ذلك في اخبارنا.

701 - في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن اسمعيل بن مرار عن يونس عن سماعة عن ابى عبدالله عليه السلام قال: اشهر الحج شوال وذوالقعدة وذوالحجة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

702 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة قال: قال ابوعبدالله عليه السلام: من احرم بالحج في غير اشهر الحج فلا حج له.

703 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن ابى عبدالله عليه السلام في قوله سبحانه وتعالى: (الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجداال في الحج) فقال: ان الله اشترط على الناس شرطا وشرط لهم شرطا، قلت: فما الذى اشترط عليهم وما الذى شرطه لهم؟ فقال: اما الذى اشترط عليهم فانه قال: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج) واما ماشرط لهم فانه قال: (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى) قال: يرجع لاذنب له، قال: قلت له: أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال: لم يجعل الله له حدا يستغفر الله ويلبى، قلت: فمن ابتلى بالجدال ما عليه؟ قال: اذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه وعلى المخطى بقرة.

704 - على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن أبى عمير جميعا عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله عليه السلام اذا احرمت فعليك بتقوى الله وذكرالله كثيرا وقلة الكلام الابخير، فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه الامن خير كما قال الله تعالى، فان الله عزوجل يقول (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج) والرفث الجماع والفسوق الكذب و السباب: والجدال قول الرجل لاوالله وبلى والله، واعلم ان الرجل اذا حلف بثلثة أيمان ولاء‌ا في مقام واحد وهو محرم فقد جادل، فعليه دم يهريقه ويتصدق به، واذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به، وقال وسألته عن الرجل يقول لعمرى وبلى لعمرى، قال ليس هذا من الجدال، انما الجدال لا والله وبلى والله.

[195]

705 - الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسين بن على عن أبان بن عثمان عن أبى بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: اذا حلف ثلثة ايمان متتابعات صادقا فقد جادل وعليه دم.

واذا حلف بيمين واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم.

706 - أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن عبدالله بن مسكان عن أبى بصير قال: سألته عن المحرم يريد ان يعمل العمل(1) فيقول له صاحبه: والله لاتعمله فيقول والله لاعملنه فيحالفه مرارا أيلزمه يلزم [ صاحب ] الجدال قال: لا انما اراد بهذا اكرام أخيه، انما ذلك ما كان فيه معصية.

707 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبى المغرا عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: في الجدال شاة، وفى اسباب والفسوق بقرة والرفث فساد الحج.

708 - في نهج البلاغة أوصيكم عبادالله بتقوى الله التى هى الزاد وبها المعاد زاد مبلغ ومعاد منجح.

709 - في مجمع البيان (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) قيل: كانوا يتأثمون بالتجارة في الحج، فرفع سبحانه بهذه اللفظة الاثم عمن يتجر في الحج عن ابن عباس، والمروى عن أئمتنا عليهم السلام وقيل: لاجناح عليكم أن تطلبوا المغفرة من ربكم رواه جابر عن أبيجعفر عليه السلام.

710 - في تفسير العياشى عن زيد الشحام عن أبيعبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: افيضوا من حيث افاض الناس قال: اولئك قريش كانوا يقولون: نحن أولى الناس بالبيت، ولايفيضون لامن المزدلفة، فامرهم الله أن يفيضوا من عرفة.

711 - عن رفاعة عن أبيعبدالله عليه السلام قال: سالته عن قول الله: (ثم افيضوا من حيث أفاض الناس) قال: ان أهل الحرم كانوا يقفون على المشعر الحرام، ويقف الناس بعرفة ولايفيضون حتى يطع عليهم اهل عرفة، وكان رجل يكنى ابا سيار وكان له حمارفاره

___________________________________

(1) اى يريد ان يعمل عملا ويخدمهم على وجه الاكرام وهم يقسمون عليه على وجه التواضع أن لايفعل قاله المجلسى (ره) في مرآت العقول.

[196]

وكان يسبق أهل عرفة، فاذا طلع عليهم قالوا أبوسيار، ثم افاضوا فامرهم الله أن يقفوا بعرفة يفيضوا منه.

812 - عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام في قوله: ثم افيضوا من حيث افاض الناس) قال: يعنى ابراهيم واسمعيل.

713 - عن جابر عن ابن جعفر عليه السلام في قوله: (ثم افيضوا من حيث افاض الناس) قال: هم اهل اليمن.

714 - في روضة الكافى ابن محبوب عن عبدالله بن غالب عن ابيه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت على بن الحسين عليه السلام يقول: ان رجلا جاء إلى اميرالمؤمنين فقال: اخبرنى ان كنت عالما عن الناس وعن اشباه الناس وعن النسناس؟ فقال اميرالمؤمنين عليه السلام: يا حسين اجب الرجل فقال الحسين عليه السلام: أما قولك اخبرنى عن الناس فنحن الناس، ولذلك قال الله تبارك وتعالى ذكره في كتابه (ثم افيضوا من حيث افاض الناس فرسول الله افاض بالناس، والحديث طويل اخذنا منه، موضع الحاجة.

715 - في مجمع البيان (افاض الناس) قيل فيه قولان:

(احدهما) ان المراد به الافاضة من عرفات وأراد بالناس ساير العرب وانه أمر لقريش وحلفائها، وهم الخمس لانهم كانوا لايقفون مع الناس بعرفة، ولايفيضون منها، ويقولون نحن اهل حرم الله فلا نخرج منه، وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها، فأمرهم الله تعالى بالوقوف بعرفة والافاضة منها كما يفيض الناس.

واراد بالناس ساير العرب، وهو المروى عن الباقر عليه السلام.

(والثانى) ان المراد به الافاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر قبل طلوع الشمس للرمى والنحر: ومما يسئل على القول الاول ان يقال: اذا كان ثم للترتيب فما معنى الترتيب ههنا؟ وقد روى اصحابنا في جوابه ان ههنا تقديما وتأخيرا، و تقديره ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم ثم افيضوا من حيث افاض الناس فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واستغفروا الله ان الله غفور رحيم.

716 - وفيه واختلف في سبب تسميتها بعرفات، فقيل: لان ابراهيم عليه السلام عرفها بما تقدم له من النعت لها والوصف، روى عن على عليه السلام، وقيل: لان آدم

[197]

وحوا اجتمعا فيها فتعارفا، وقد رواه اصحابنا ايضا.

717 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى معوبة بن عمار قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن عرفات لم سميت عرفات؟ فقال: ان جبرئيل عليه السلام خرج بابراهيم صلوات الله عليه يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل عليه السلام: يا ابراهيم اعترف بذنبك وأعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرئيل عليه السلام له اعرف واعترف.

718 - في الكافى باسناده إلى ابى بصير انه سمع ابا جعفر وابا عبدالله عليهما السلام يذكران انه قال جبرئيل لابراهيم عليه السلام: هذه عرفات فاعرف بها مناسكك، واعترف بذنبك، فسمى عرفات، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

719 - على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبدالله عليه السلام قال في حديث طويل: ونزل رسول - الله صلى الله عليه وآله بمكة بالبطحاء هو واصحابه، ولم ينزلوا الدور، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس امر الناس ان يغتسلوا ويهلوا بالحج، وهوقول الله تعالى الذى انزل على نبيه صلى الله عليه وآله (فاتبعوا ملة ابيكم ابراهيم) فخرج النبى صلى الله عليه وآله واصحابه مهلين بالحج حتى اتى منى، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الاخرة والفجر، ثم غدا والناس معه، وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهى جمع، ويمنعون الناس ان يفيضوا منها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وقريش ترجوان يكون افاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله تعالى عليه: (ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله) يعنى ابراهيم واسمعيل و اسحق في افاضتهم منها ومن كان بعدهم، فلما رات قريش ان قبة رسول الله صلى الله عليه وآله قدمضت كانه دخل في انفسهم شئ للذى كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهو بطن عرنة (!) بحيال الاراك فضربت قبته وضرب الناس اخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وامرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر باذان واقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ففعلوا

___________________________________

(1) نمرة: هى الجبل الذى عليه انصاب الحرم وعرنة: موضع بعرفات.

[198]

مثل ذلك فقال: ايها الناس ليس موضع اخفاف ناقتى بالموقف ولكن هذا كله - وأومى بيده إلى الموقف - فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة، فوقف الناس حتى وقع قرص الشمس ثم أفاض وأمر الناس بالدعة(1) حتى انتهى إلى المزدلفة وهى المشعر الحرام.

720 - على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار قال، قال أبوعبدالله عليه السلام: ان المشركين كانوا يفيضون من قبل ان تغيب الشمس، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وآله فافاض بعد غروب الشمس قال: وقال أبوعبدالله عليه السلام اذا غربت الشمس فافض مع الناس، وعليك السكينة والوقار وافض بالاستغفار فان الله عزوجل يقول: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

721 - أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار: عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن ابيعبدالله عليه السلام في قول الله سبحانه وتعالى: (واذكروا الله في ايام معدودات) قال: هى ايام التشريق.

كانوا اذا قاموا بمنى بعدالنحر تفاخروا فقال الرجل منهم: كان أبى يفعل كذا وكذا فقال الله تعالى: فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله كذكركم آبائكم او اشد ذكرا قال والتكبير الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ماهدانا الله اكبر على مارزقنا من بهيمة الانعام.

722 - في مجمع البيان (كذكركم آباء‌كم) معناه ماروى عن ابى جعفر الباقر عليه السلام انهم كانوا اذا فرغوا من الحج يجتمعون هناك ويعدون مفاخر آبائهم ومآثرهم ويذكرون أيامهم القديمة، وأياديهم الجسيمة فأمرهم الله سبحانه أن يذكروه مكان ذكرهم آبائهم في هذا الموضع (اواشد ذكرا) او يزيدوا على ذلك بأن يذكروا نعم الله سبحانه ويعدوا آلاء ويشكروا نعمائه لان آبائهم وان كانت لهم عليهم اياد ونعم، فنعم الله سبحانه عليهم أعظم، وأياذيه عندهم أفخم ولانه سبحانه المنعم بتلك المآثر والمفاخر على آبائهم وعليهم.

723 - في تفسير على بن ابراهيم (فاذكروا الله كذكركم آباء‌كم او أشد ذكرا) قال

___________________________________

(1) اى الوقار والسكينة

[199]

كانت العرب اذا وقفوا بالمشعر يتفاخرون بآبائهم، فيقولون لاوابيك، لاوابى فامر هم الله أن يقولوا لاوالله وبلى والله.

724 - في تفسير العياشى عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام نحوه بدون لفظ يتفاخرون بآبائهم.

725 - في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ره) قال حدثنا عبدالله بن جعفر الحميرى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبدالله عليهما السلام في قول الله عزوجل: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة قال: رضوان الله والجنة في الاخرة، والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا.

726 - في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال طف بالبيت سبعة اشواط وتقول في الطواف: اللهم انى اسئلك إلى أن قال عليه السلام وتقول فيما بين الركن اليمانى والحجر الاسود، (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).

727 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال: يستحب ان يقول بين الركن والحجر، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وقال ان ملكا موكلا يقول آمين.

728 - عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة) رضوان الله في الجنة في الاخرة والمعاش وحسن الخلق في الدنيا.

729 - على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داوود المنقرى عن سفيان بن عيينة عن ابى عبدالله عليه السلام قال سأل رجل أبى بعد منصرفه من الموقف فقال: أترى يخيب الله هذا الخلق كله؟ فقال أبى: ما وقف

___________________________________

(1) وقدمر الحديث بعينه سندا ومتنا تحت رقم 721 ايضا.

[200]

بهذا الموقف احد الاغفر الله له مومنا كان او كافرا لانهم في مغفرتهم على ثلث منازل: مؤمن غفر له ماتقدم من ذنبه وما تاخر وأعتقه الله من النار وذلك قوله تعالى: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة، وقنا عذاب النار اولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) وسنذكر تتمة الحديث ان شاء‌الله.




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (11)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 201

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 10108114

  • التاريخ : 28/07/2021 - 16:14

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net