00989338131045
 
 
 
 
 
 

 منشأ عصمة الأنبياء ؟ 

( القسم : الشيخ مكارم الشيرازي )

السؤال :

ما العلة في عصمة الأنبياء و هل هي مجرد موهبة إلهية خاصة أو أنّهم وصلوا الى هذه الحالة في ضوء أعمالهم؟



الجواب :

تنبع عصمة الأنبياء من كمالاتهم المعنوية و النفسية. مما لاشك فيه أنّ منشأ الأعمال الحسنة و القبيحة هي الحالات النفسية و المعنوية للانسان، تعتبر الحالات النفسية المقيتة و الشريرة كالجهل و عدم الاعتقاد بالمبدأ و المعاد و الطغيان و الرغبات الجامحة و نظائر ذلك منشأ للانحراف و الزيغ و الاذناب، كما يحول العلم و الايمان و استقامة الرغبات و الارادة الصلبة دون التلوث بالذنوب و يكون منشأ لسلسلة من الأعمال الصالحة و الانسانية.

كان الأنبياء يتمتعون بقوة لاتضاهى من الايمان و معين لاينضب من العلوم، و هذان العاملان الروحيان قوضا عوامل الإثم و الزيغ في وجودهم المقدس; عندما يكون الانسان عالماً بقبح الذنب و عواقبه الوخيمة بالنسبة الى سعادته الأبدية، و من جهة أخرى يمتلك قوة إيمان و ارادة بمقدار لاتتمكن معه العوامل الخارجية و الداخلية للإثم من التأثير في وجوده، يستحيل أن يقدم هذا الانسان على ارتكاب الذنب و المعصية في أعماله.

حينئذ يطرح سؤال آخر مفاده من أين و كيف وجدت هذه الحالات النفسية لدى النبي فأصبحت منشأ لعصمته؟

يجب الالتفات الى أنّ وجود هذه الكمالات النفسية معلول لعدة عوامل رئيسية هي:

 

1ـ الوراثة

ثبت في علم الأحياء أنّ الاستعداد النفسي لاكتساب الفضائل و الكمالات الانسانية بالاضافة الى جزء من نفس الصفات و الكمالات تنتقل عبر الوراثة من جيل الى جيل آخر، الأسر التي ولد فيها الأنبياء كانت أسراً طاهرة و أصيلة على العموم، فاجتمعت فيهم الكمالات و الفضائل النفسية المتميزة بمرور الزمن، و تناقلت بين الأجيال المختلفة طبقاً لقانون الوراثة; و قد أثبت التاريخ هذه الحقيقة في موارد كثيرة، فعلى سبيل المثال أسرة النبي محمد(صلى الله عليه وآله)، فقد أثبت التاريخ أنّه ولد في أكثر قبائل العرب أصالة (قريش)، و في أكثر طوائف قريش حسباً و نسباً أي بني هاشم; فقد عرفت هذه القبيلة و اشتهرت بالشجاعة و اكرام الضيف و الشهامة و العدل و العفة و الأمانة، لذا كانت هذه القبيلة تحظى باحترام خاص من بين قبائل العرب الأخرى. آباء النبي(صلى الله عليه وآله) بصورة عامة أفراد متميزون و شرفاء و مؤمنون.

بناءاً على هذا، هيأت مسألة «الوراثة» الأرضية و الاستعداد الخاص لاستقبال الكمالات النفسية لدى الأنبياء، و هذه المسألة من المسائل الجوهرية في هذا الموضوع، و بالحاق عوامل أخرى من قبيل «التربية النفسية السامية» يمكن تنشئة الفضائل الأخلاقية لدى هؤلاء الأفراد .

 

2ـ انتقال الفضائل و الكمالات النفسية عبر التربية

العامل الثاني في إيجاد الكمالات النفسية للأنبياء هو ما نعبر عنه بالتربية. هنالك كمالات وفضائل تتصف بها أسر الأنبياء تنتقل اليهم قسراً عن طريق التربية، و تعتبر مكملة للعامل الوراثي الذكور آنفاً، حيث ينشأ أفراد في هذه الأسر يتحلون بالايمان و الأمانة و الفطنة و الشجاعة و الكمال.

 

3ـ سلسلة من العلل المجهولة

يعتقد علم النفس و علم الأحياء لدى دراسة علل الشخصية النفسية للأفراد ـ غير الوراثة و التربية ـ بوجود سلسلة من العلل المجهولة، حيث تترك هذه العلل أحياناً تأثيراً خاصاً على أجزاء النطفة (الجينات) التي تكون الأفراد، و يفضي ذلك الى امتلاكهم حالات وقوى غير طبيعية; يعتقد بعض علماء النفس و الأحياء أنّ هذا العلل قفزات تحدث للنطفة تؤدي الى ايجاد حالات غريبة لدى بعض الأفراد، فتهب امتيازاً خاصاً لهم من الناحية النفسية.

 

4ـ الموهبة الالهية الخاصة

ثمة عامل مهم آخر غير تلك العوامل الثلاثة يتمثل بالفيض و الرعاية الالهية الخاصة بحق الأنبياء. تمنح تلك العوامل الشخص المعصوم لياقة و جاهزية ليكون مشمولا بالفيض و الاهتمام الالهي الخاص. في ضوء هذا الفيض الرباني يشتد تأثير القوى النفسية الموجودة لدى المعصوم. تعزز هذه الافاضة كمالاته الروحية و تهبه كمالات جديدة; يؤدي هذا اللطف الالهي الخاص الى ازدياد الايمان و العلم و البصيرة لدى شخص النبي، و هذان العاملان «الايمان القوي و العلم الوافر» يبعثان على انحسار عوامل المعصية في النبي، و يخلقان حالة متميزة لديه; بناءاً على كل ذلك، يصان النبي من الانحراف و المعصية بعد تكاتف تلك العوامل المتعددة. الطريف في المقام أنّ شخص المعصوم يتمتع بكامل الحرية و الارادة في تمام هذه المراحل، و عصمته اختيارية بتمام معنى الكلمة.

سوف تطالعون الشرح الوافي لهذا القسم في جواب السؤال التالي، و لا داعي للتذكير بأنّ ما قيل آنفاً يثبت للأئمة أيضاً لأنهم يماثلون النبي حذو القذة بالقذة.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   القرّاء : 5398  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (57)
  • التفسير (205)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (17)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 ورد في فصل القراءة من كتاب الصلاة من فتواكم ( أن البسملة جزء من السورة ) ، بينما تقول المسألة (193) : ( لا تجوز قراءة البسملة في الفريضة بنية الجزئية في الصلاة إلا بنية تعيينها لسورة خاصة ) ، أرجو توضيح ذلك ؟

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 كيف يمكن التوفيق بين رواية نزول آدم إلى الأرض وبداية الخلق منذ 7 إلى 9 آلاف سنة قبل الميلاد الموجود في القرآن، وبين ما اكتشفه العلماء من هياكل عظمية بشرية بدائية تعود لمليون إلى مليون ونصف سنة.. ألا يدحر هذا كافة فرضية نزول آدم وبداية الخلق؟!

 ما هو المقصود من نعم الله (الظاهرة والباطنة)؟

 كيف وصل الشيطان إلى نبيّ الله أيوب (عليه السلام)؟

 هل تنتهي آية الکرسي عند (وهو العلي العظيم) أم عند (وهم فيها خالدون)؟

 الفرق بين قوله تعالى «خلقناكم من تراب» وقوله «خلقناكم من طين»

 ما هو حكم قراءة القرآن الغير صحيحة من غير تعمد أو قصد؟

 المقصود بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾

 كتب أخلاقية للمطالعة

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 32

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 900

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 4983103

  • التاريخ : 21/10/2020 - 22:09

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net