00989338131045
 
 
 
 
 
 

 أدلّة القائلين بالتحريف وردّها 

( القسم : علوم القرآن )

السؤال :

ما هي أدلّة القائلين بالتحريف؟ وما هو ردّها؟



الجواب :

ادّعى القائلون بتحريف القرآن الكريم عدداً من الأدلة على ذلك، وفي المقابل إن من اختار القول بعدم تحريف القرآن ـ كما هو الصحيح ـ عليه أن يتعرّض لكل أدلّة المنكرين والردّ عليها، كي لا يكون ادعاء في مقابل ادعاء، ونحن هنا نتعرّض لأهم أدلّة القائلين بالتحريف والردّ عليها.

1- ما ورد من روايات تدلّ على أن ما وقع في الأمم السابقة يقع في هذه الأمة أيضاً، ومن المعلوم أن الأمم السابقة حرّفت التوراة والإنجيل، فلا بد أن هذه الأمة كذلك.

ويُجاب عنه بأن هذه الروايات ـ إن سلمت من ناحية السند ـ ناظرة إلى الحوادث الاجتماعية والسنن التاريخية، ولا يلزم أن يتكرّر كل حدث صغير أو كبير بتفاصيله، فلا يصح الاستدلال بها هنا.

2- الروايات التي تظهر كيفية جمع القرآن بحسب ما ورد في كتب القوم، إذ يلزم منها عدم الاطمئنان إلى سلامة الكتاب، كالجمع بالشاهد والشاهدين وأمثال ذلك.

ويُجاب عنه بأن القرآن كان مدوّناً بكامله عند عدد كبير من المسلمين على زمان الرسول (صلى الله عليه وآله)، والتواتر متوفّر في كل الطبقات.

3- اختلاف القراءات في مصاحف الصحابة على ما نقله المفسّرون من أهل السنّة، وهو أحد أنواع التحريف, لأن القرآن نزل على حرف واحد.

والجواب: إن عدم تواتر القراءات شي‏ء، وتواتر القرآن شي‏ء آخر، فاختلاف القراءات لا يضرّ بالمادة الأصلية للقرآن.

4- ما ورد من أن أبيّ بن كعب كان أقرأ الأمة، وما ورد في أن آيات مصحفه أكثر مما هو موجود الآن، ويستنتج من ذلك طروء النّقص على القرآن.

والجواب: عن هذا أن هذه الروايات أيضاً ضعيفة وعامية وشاذة، لذلك لا يصح الوقوف عندها في مقابل التواتر الفعلي للقرآن. ونضيف إلى ذلك أن الاختلاف بعدد الآيات لا يدل على الزيادة والنقص, لأنهم ربما اختلفوا على أماكن الوقف والفواصل فأدّى ذلك إلى الاختلاف بعدد الآيات وهذا لا يؤثر.

5- أن ما فعله عثمان من حمل الناس على قراءة واحدة وإحراق باقي المصاحف يجعل القرآن الكريم في معرض التشكيك وعدم الاطمئنان إلى سلامته، وإذا أضيف إليه مخالفة ابن مسعود لعثمان ينتج عنه وجود تحريفات كانت سبباً لمخالفة ابن مسعود.

الجواب: أنّ عمل عثمان كان بموافقة صريحة من الإمام علي (عليه السلام)، وأنها وحّدت القراءات، وأن مخالفة ابن مسعود لا تدلّ على شي‏ء مما ذكر، لأنه رفض تسليم مصحفه للإحراق، حيث كان يعتزّ به لأنه كتبه على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلا يدلّ على أن المصحف الجديد كان مغايراً لمصحفه. نعم، ربما كان ابن مسعود قد خالف في الترتيب أو دوّن بعض التفسير والتأويل فيه، فكان رفضه لذلك أيضاً، وهو ليس من التحريف كما هو واضح.

6 - الروايات التي تصرّح بوقوع التحريف في القرآن.

والجواب: أن هذه الروايات أكثرها مروي عن السياري (الغالي) وغيره من الضعفاء، بالإضافة إلى أن المقصود فيها غالباً هو التحريف المعنوي لا اللفظي، وقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) بأنهم أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده وهي صريحة في التحريف المعنوي.

7- وجود ألف رواية أغلبها شيعي تتضمّن اختلاف القراءة عمّا هو في المصحف الحاضر.

وهذه الروايات الألف فيها ما يلي:

1- إن أكثر من 230 رواية منها ترجع إلى السياري الغالي الملعون على لسان الإمام الصادق (عليه السلام)، ولا يقبله أحد من علماء الرجال عندنا.

2- أكثر من 600 رواية مكرّرة، ذكرها لتعدّد الطرق أو تعدّد المصدر.

3- وبعد إسقاط روايات السياري والمكرّرة فلا يبقى إلا حدود 80 رواية هي عبارة عن روايات اختلاف القراءات أكثرها أخذت من مجمع البيان. والطبرسي في المجمع يروي عن بعض رواة أهل السنّة مثل الكسائي وابن مسعود والجحدري والسلمي والضحّاك وقتادة وابن عمر وابن حجّار ومجاهد وعكرمة وعائشة وابن الزبير وحمزة وابن يعمر الشعبي وغيرهم.

مع أنَّ الكثير من هذه الروايات ناظر إلى التفسير وشأن نزول الآيات، وقد اختلط التفسير بمتن الآيات فيها بسبب عدم استعمال العلامات المميزة للمتن عن التفسير كما هو المتعارف اليوم.

تصريحات كبار علماء الشيعة:

صرح علماء الشيعة عبر القرون بسلامة القرآن من التحريف، ومع ذلك فإن البعض ممن ينسب إلى الشيعة تهمة القول بالتحريف يهمل هذه التصريحات عمداً ويتمسّك بما ذكره بعض المحدثين لأغراض خبيثة، أو يحمل تلك التصريحات على التقية لإتمام بهتانه. وهذه نماذج ممن صرّح بسلامة القرآن من الشيعة:

1- الشيخ الطوسي (ت 164هـ) في التبيان ج1 ص3.

2- الشيخ الصدوق (ت 183هـ) في كتاب الاعتقادات ص92 و93.

3- الشيخ المفيد (ت 314هـ) في كتابه أوائل المقالات ص55 و 56.

4- السيد المرتضى (ت 634هـ) في جواب المسائل الطرابلسيات حكاه عنه الطبرسي في مجمع البيان ج1 ص51.

5- الشيخ الطبرسي (ت 845هـ) في مجمع البيان ج1 ص51.

6- الشيخ الحر العاملي (ت 1104هـ) له رسالة في إثبات عدم التحريف نقل منها رحمة الله الهندي في إظهار الحق ص 129.

وفي القرن العشرين:

1- السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة ج1 ص64.

2- السيد عبد الحسين شرف الدّين في أجوبة مسائل جار الله والفصول المهمة ص165 و 166.

3- السيد البروجردي نقله عنه الشيخ لطف الله الصافي في كتاب مع الخطيب في خطوطه العريضة ص49.

4- السيد محسن الحكيم نقل نص عبارته السيد مرتضى الرضوي في كتابه البرهان على عدم تحريف القرآن ص252.

5- السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسير الميزان ج 12 من ص104 إلى 107، وكتاب القرآن في الإسلام ص71.

6- الإمام السيد روح الله الخميني في كتابه تهذيب الأصول ج 2 ص561.

7- السيد أبو القاسم الخوئي في كتابه البيان في تفسير القرآن ص952.

وغيرهم كثير.

بل هناك ما يشير إلى أن روايات التحريف لم تكن معروفة عند الشيعة في القرن الثالث الهجري، فهذا الفضل بن شاذان (المتوفى سنة 62 هـ) والذي كان من أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام)، يطعن في كتابه الإيضاح على أهل السنّة روايتهم لروايات التحريف، وهذا يكشف عن أن ذلك لم يكن معروفاً حتى عند المحدثين من الشيعة ذلك الوقت وإلا لما صحّ أن يطعن عليهم بذلك.

ونختم بما ورد في رسالة الإمام الهادي (عليه السلام) في الردّ على أهل الجبر والتفويض أنه قال: >.. وقد اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق، وفي حال اجتماعهم مقرّون بتصديق الكتاب وتحقيقه، مصيبون، مهتدون...< [تحف العقول، ص458].

* الوجيز في علوم القرآن، ص95-99، بتصرّف.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2016 / 09 / 08   ||   القرّاء : 1810  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (57)
  • التفسير (205)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (17)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 س: هل التكرار وحده يكفي لذلك؟

 هل يجوز الكلام اثناء سماع القران الكريم ؟

 ما هي السورة القرآنية التي نزلت باسم سلاح الفكر والقلم ؟

 أحكام التجويد في ختم القرآن

 كيف يمكن بناء وتقوية العلاقة بين المؤسَّسات القرآنيّة والاُسرة والمجتمع؟

 ما هي الآية القرآنيّة التي تُشير إلى (محكمة الصلح العائليّة)؟ وفي أيّ سورة؟

 ما هو المقصود من إحاطة الله العلمية على الموجودات؟

 يقول البعض أخيراً بتحريف القرآن. تحدّثوا لنا عن مسألة عدم تحريف القرآن

 دراسة التجويد

 في قوله تعالى: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 32

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 900

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 4272263

  • التاريخ : 19/10/2019 - 07:16

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net