00989338131045
 
 
 
 
 
 

 توهّم التعارض بين فكرة سنن التاريخ وفكرة اختيار الإنسان 

( القسم : العدل )

السؤال :

أوحي في الفكر الأوروبي توهم التعارض بين فكرة سنن التاريخ وفكرة اختيار الانسان وارادته، بأن فكرة سنن التاريخ لا يمكن أن تجتمع إلى جانب فكرة اختيار الانسان لأن سنن التاريخ هي التي تنظم مسار الانسان وحياة الانسان إذن ماذا يبقى لإرادة الانسان؟

 


الجواب :

هذا التوهم أدى إلى اعتقاد بعض المفكرين ان الانسان له دور سلبي فقط حفاظاً على سنن التاريخ وعلى موضوعية هذه السنن، فضحّى باختيار الانسان من أجل الحفاظ على سنن التاريخ فقال بأن الانسان دوره دور سلبي وليس دوراً ايجابياً، ويتحرك كما تتحرك الآلة وفقاً لظروفها الموضوعية.

وذهب بعض آخر في مقام التوفيق ما بين هاتين الفكرتين ولو ظاهرياً إلى أن اختيار الانسان نفسه هو أيضاً يخضع لسنن التاريخ ولقوانين التاريخ، لا نضحّي باختيار الانسان، لكن نقول بأن اختيار الانسان لنفسه حادثة تاريخية ايضاً، إذن هو بدوره يخضع للسنن هذه تضحية باختيار الانسان لكن بصورة مبطنة وغير مكشوفة.

وذهب بعض آخر إلى التضحية بسنن التاريخ لحساب اختيار الانسان، فذهب جملة من المفكرين الأوروبيين إلى أنه ما دام الإنسان مختاراً فلا بد من أن تستثنى الساحة التاريخية من الساحات الكونية في مقام التقنين الموضوعي، لا بد وأن يقال بأنه لا سنن موضوعية للساحة التاريخية حفاظاً على إرادة الانسان وعلى اختيار الانسان.

وهذه المواقف كلها خاطئة لأنها جميعاً تقوم على ذلك الوهم الخاطئ، وَهْم الاعتقاد بوجود تناقض أساسي بين مقولة السنة التاريخية ومقولة الاختيار، ويمكننا ابطال هذا التوهم عن طريق الالتفات إلى الشكل الأوّل من اشكال السنة التاريخية الذي تصاغ في السنة التاريخية بوصفها قضية شرطية، وكثيراً ما تكون هذه القضية الشرطية في شرطها معبرة عن إرادة الانسان واختيار الانسان، يعني ان‏ اختيار الانسان يمثل محور القضية الشرطية وشرط القضية الشرطية، اذن فالقضية الشرطية تتحدث عن علاقة بين الشرط والجزاء، لكن ما هو الشرط؟ الشرط: هو فعل الانسان وإرادته ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ «سورة الرعد: 11»، التغيير هنا أسند إليهم فهو فعلُهم وإبداعُهم وارادتُهم. إذن السنة التاريخية حينما تصاغ بلغة القضية الشرطية وحينما يحتل ابداع الانسان واختياره موضوع الشرط في هذه القضية الشرطية، في مثل هذه الحالة تصبح هذه السنة متلائمة تماماً مع اختيار الانسان، بل إن السنّة حينئذ تُطغي اختيار الانسان وتزيده اختياراً وقدرة وتمكّناً من التصرّف في موقفه، كيف أن ذلك القانون الطبيعي للغليان كان يزيد من قدرة الانسان لأنه يستطيع حينئذ ان يتحكّم في الغليان بعد أن عرف شروطه وظروفه، كذلك السنن التاريخية ذات الصيغ الشرطية، هي في الحقيقة ليست على حساب إرادة الانسان وليست نقيضاً لاختيار الانسان بل هي مؤكدة لاختيار الانسان، توضح للإنسان نتائج الاختيار لكي يستطيع أن يقتبس ما يريده من هذه النتائج، لكي يستطيع ان يتعرف على الطريق الذي يسلك به إلى هذه النتيجة أو إلى تلك النتيجة فيسير على ضوء وكتاب منير.

 

* المدرسة القرآنية، للسيد الشهيد محمد باقر الصدر، ص111-112، بتصرّف.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2018 / 07 / 03   ||   القرّاء : 965  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (57)
  • التفسير (205)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (17)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 إذا كانت نسبة الحسنة والسيئة(الخير والشر) إلى اللّه كما في الآية 78 من سورة النساء، فكيف تفسّر الآيات التي تنسب الحسنات إلى اللّه والسيئات إلى الإنسان نفسه، كالآية 79، من نفس السورة؟

 س: لماذا هذا الاهتمام والإصرار على موضوع التجويد، هل ـ حقاً ـ كان المسلمون في صدر الإسلام يهتمّون بالتجويد في قراءتهم؟

 ما رأي الشيعة في القرآن الموجود المتداول حاليّاً ؟

 ما هي الطرق السليمة للتخلص من القرآن الكريم ذي الأوراق التالفة؟

  ما هي أوّل وآخر الآيات نزولاً ؟ وكم استغرق نزول القرآن من الزمان ؟

 هل يحدث حالات في الحياة الدنيا تتجرّد فيها الروح من الجسم دون أن يموت الإنسان؟

 لماذا لم يخلق الله المتصف بصفتي الجواد والكريم الإنسان متكامل منذ البداية؟

 هل صحيح أن الإنسان الكافر غير المسلم أو حتى أهل الكتاب يبقون في النار إلى أمد طويل ، ثم يخرجهم الله من النار إلى الجنة ؟ وإن قوله تعالى : ( خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ) [ الجن : 23 ] ، معناها أن يلبثون فيها أمداً طويلاً جداً وليس أبدياً ؟

 : هل الاستدلال على أصول الارادة لله تعالى ( على كونه مريدا ) بالادلة المعينة ( بالقرآن الكريم ) تام أم لا ، لا على كونها حادثة كما هو الحق ، فان الاستدلال هنا تام كما تفضلتم به في بحث الاصول ، علما بأن الله خلق كل شي ، ومنها القرآن الكريم بالمشيئة والارا

 كيف يكون القرآن عربيًا وهو مشتمل على مفردات غير عربية؟

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 32

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 900

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 4498042

  • التاريخ : 28/02/2020 - 17:04

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net