00989338131045
 
 
 
 
 
 

 الدنيا بين المدح والذمّ 

( القسم : أسئلة عامة )

السؤال :

في الواقع إِنّنا نرى في كثير مِن الآيات القرآنية مدحاً وتمجيداً للدنيا وبإِمكاناتها المادية، ففي بعض الآيات اعتبر المال خيراً (سورة البقرة آية 180). وفي آيات كثيرة وصفت العطايا والمواهب المادية بأنّها فضل الله {وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10]. وفي مكان آخر نقرأ قوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29]. وفي آيات كثيرة أُخرى وصفت نعم الدنيا بأنها مسخَّرة لنا {سَخَّرَ لَكُمْ} [الحج: 65].

وإِذا أردنا أن نجمع كل الآيات التي تهتم بالإِمكانات المادية وتؤكد عليها، وتجعلها في سياق واحد، فستكون أمامنا مجموعة كبيرة مِنها.

ولكن، وبرغم الأهمية الكبرى التي تختص بها النعم المادية، فإِنَّ القرآن الكريم استخدم تعابير أُخرى تحقّرها وتحطّ مِنها بقوة، إِذ نقرأ في سورة النساء، آية (94)، قوله تعالى: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [النساء: 94] وفي مكان آخر نقرأ قوله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185]. وفي سورة العنكبوت آية (64)، نقرأ {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ} أمّا في الآية (37) مِن سورة النّور، فإِنا نلتقي مع قوله تعالى: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [النور: 37].

هذه المعاني المزدوجة إِزاء النعم والمواهب المادية، يمكن ملاحظتها أيضاً في الأحاديث والرّوايات الإِسلامية، فالدنيا في وصف لأمير المؤمنين علي (عليه السلام)هي «مسجدُ أحباء الله، ومصلى ملائكة الله، ومهبط وحي الله، ومتجر أولياء الله» [نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة 131].

وفي جانب آخر، نرى أنَّ الأحاديث والرّوايات الإِسلامية تعتبر الدنيا دار الغفلة والغرور، وما شابه ذلك.

والسؤال هنا: هل تتعارض هذه المجاميع من الآيات والرّوايات فيما بينها؟



الجواب :

في الواقع، عندما تلام الدنيا، فإِنَّ اللوم ينصب على أُولئك الناس الذين لا هدف لهم ولا همّ سواها. مِن هنا نقرأ في الآية (29) مِن سورة النجم قوله تعالى: {وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}. وبعبارة أُخرى، فإِنَّ الذم الوارد في الدنيا يقصد به الأشخاص الذين باعوا آخرتهم بدنياهم. ولا يتناهون عن أي منكر وجريمة في سبيل الوصول إِلى أهدافهم المادية، وفي هذا السياق نقرأ في الآية (38) مِن سورة التوبة: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} .

ثمّ إِنَّ الآيات التي نبحثها تشهد على ما نقول، إِذ أنَّ قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ} [الإسراء: 18] هو خطاب لأُولئك الذين يستهدفون هذه الحياة العادية الزائلة، ويقفون عندها. وعادةً فإِن استخدام تعابير «المزرعة» أو «المتجر» وما شاكلهما في تشبيه الحياة الدنيا ووصفها، يعتبر دليلا حياً على هذا الموضوع.

وخلاصة القول: إِنَّهُ إِذا تمت الاستفادة مِن مواهب الدنيا وعطاياها التي تُعتبر مِن النعم الإِلهية; ويعتبر وجودها ضرورياً في نظام الخلق والوجود، وتمت الاستفادة في سعادة الإِنسان الأخروية وتكامله المعنوي، فإِنَّ ذلك يعتبر أمراً جيداً، وتمتدح معه الدنيا. أمَّا إِذا اعتبرناها هدفاً لا وسيلة، وأبعدناها عن القيم المعنوية والإِنسانية، عندها سَيُصاب الإِنسان بالغرور والغفلة والطغيان والبغي والظلم.

وما أجمل وصف الإِمام علي(عليه السلام) للدنيا حينما يقول: «مَن أَبصر بها بصرته، ومَن أَبصر إِليها أعمته» [يراجع نهج البلاغة، الخطبة 82]. وفي أنَّ الفرق بين الدنيا المذمومة والدنيا الممدوحة، هو نفس الفرق الذي نستفيده، بين «إِليها» و«بها»، إِذ تعني الأُولى أنَّ الدنيا هدف، بينما تعني الثّانية أنّها مجرد وسيلة!

* تفسير الأمثل، ج8 , ص436- 438، بتصرّف.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2017 / 06 / 10   ||   القرّاء : 825  


 
 

  القرآن الكريم :
  • حول علوم القرآن (19)
  • حول القرآن وتفسيره (47)
  • حول حفظ القرآن (21)
  • حول علم التجويد (11)
  • أسئلة عامة (319)
  • حول المفاهيم القرآنية (15)
  • الصوت (4)
  • النغم (3)
  • المؤسسات القرآنية والمجتمع (1)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (0)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 يا من لا تبدِّل حكمتَه الوسائلُ

 لماذا وصف الله تعالى أكثر نعم الجنّة بالأمور المادّية؟

 عرش بلقيس بين عفريت الجنّ و (مَن عنده علم من الكتاب)

 توهّم التعارض بين فكرة سنن التاريخ وفكرة اختيار الإنسان

 في معنى التأويل

 الوحي الأوّل

 الآية الكريمة {يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ}

 اهتمام القرآن بقضايا جزئية لا ينافي شموليّته

 النكتة في استبدال الفعل الماضي بالفعل المضارع في قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾

 المراد من قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 لماذا نقرأ القرآن ونقدّسه، ونحمله معنا أين ما اتجهنا؟ ولكنّنا نجد أنفسنا في كثير من الأحيان بعيدين كلّ البعد عن أوامره وإضاءاته وكنوزه وأسراره؟

 هل يجوز للمرأة ان تقرء القرآن دون الحجاب ؟

 حينما يخطئ القارئ في القراءة الواجبة ( في صلاة وغيرها ) .. هل يجوز له إعادة الخطأ فقط ، أم يجب عليه إعادة العبارة بحيث لا يختل المعنى والسياق القرآني ، أم يجب عليه إعادة الاية بكاملها ؟.. وهل الحكم يختلف بالنسبة للقراءة الواجبة في الصلاة أو الواجبة بنذر و

 هل أن البسملة جزء من كل سورة؟

 إشباع حروف القرآن أثناء الصلاة

 طرق تحصيل تقوية الإيمان، قطع التعلق بالدنيا ومعالجة الخوف

 اذا كانت روح الانسان كما قال تعالى بانها من روحه تشريفا وتكريما (بغض النظر عن معناه الحقيقي) فكيف يمكن تصور وجود مثل هكذا روح ان تتحول الى شريرة ؟

 هل يجوز للمراة الحائض مسّ القران الكريم ؟

 هل يجوز تقبيل القرآن الكريم؟ حيث يُقال أنه حرام أو لا يجوز؟

 معنى الكفر في قوله تعالى (ومن لم يحكم بما انزل الله...)

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 2

  • عدد الأقسام الفرعية : 26

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 868

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 3664388

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 22/07/2018 - 01:52

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net