00989338131045
 
 
 
 
 
 

 الابتلاء بإبليس مع وجود النفس الأمارة بالسوء 

( القسم : أسئلة عامة )

السؤال :

الله {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] وسوف يقول إبليس: {وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}. ماذا يبغي الله عز وجل من هذا لعباده؟ إذا كان الجواب هو امتحان لماذا يمتحن عباده بإبليس ألا تكفي {النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [المائدة: 30] كما لقابيل {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ}؟

{النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} هي قادرة بذاتها كما في الآيات {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [يوسف: 53]، {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} [طه : 96]، {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18].



الجواب :

كان إبليس مختاراً ـ بأخذه طريق المعصية وتركه امتثال أوامر الله تعالى وإغوائه الناس ـ ولم يسلّطه الله عليهم، بل أسبغ عليهم الاسعدادات والطاقات الكبيرة لمواجهته، فقام إبليس بإعمال قدراته وتوجيهها نحو الاتجاه الخاطئ (سوء الاختيار)، كما هو يحدث عند الإنسان أحياناً من توجيه طاقاته للشر، ولكن، هل لإبليس زمام السيطرة على عموم الناس؟ -يجيبنا القرآن الكريم عن ذلك بقوله عن إبليس: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [سورة ص: 82-83] فإبليس لا يستطيع إغواء (المخلَصين) من عباد الله الذين استخلصهم وعصمهم، وسلطة إبليس إنما تنصبّ على مَن يصغي إليه ويستجيب له، كما يحدث عند الناس فيما بينهم أيضاً.

ويجب أن لا يتصور أن الوساوس الشيطانية مهما بلغت، تسلب الإرادة والاختيار من الإنسان، بل يمكن للإنسان بقوّة العقل والإيمان أن يقف في وجه تلك الوساوس ويقاومها. وأن الشيطان لما يئس من الخلل في إيمان العبد يتعرض له بتلك الخواطر والوساوس، فهي تأثير من كائن ضعيف ويائس.

وكذلك يجب أن نعرف أن إمداده تعالى بالتيسير والتثبيت لا ينقطع عن عبده المؤمن المطيع،  قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}  [سورة الليل: 5-7]، {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ...} [سورة إبراهيم : 27] وهكذا يشرق في قلب المؤمن نور الهداية حتى لا يخفى عنه كيد الشيطان أو تسويلات النفس، ولا تخفى عليه خافية أو شيء من مكائد الشيطان.

ومن جانب آخر، فإن النفس الأمارة بالسوء ستبقى عاجزة ـ أيضاً ـ أمام هذا الإنسان الذي أعطي من قدرات واستعدادات تفوق حدّ التصور والخيال، وسيتمكن من مواجهة جميع التحديات الظاهرية والباطنية بتعبيرٍ، وتبقى هذه مجرّد امتحانات واختبارات سهلة يسيرة إذا عرف قدر نفسه وسار على نهج الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) بقوّة إرادة وإيمان، فهو محل الخلافة الإلهية:

أتحسب أنك جرم صغير                 وفيك انطوى العالم الأكبر!



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2017 / 08 / 29   ||   القرّاء : 593  


 
 

  القرآن الكريم :
  • حول علوم القرآن (19)
  • حول القرآن وتفسيره (47)
  • حول حفظ القرآن (21)
  • حول علم التجويد (11)
  • أسئلة عامة (312)
  • حول المفاهيم القرآنية (15)
  • الصوت (4)
  • النغم (3)
  • المؤسسات القرآنية والمجتمع (1)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (0)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 اهتمام القرآن بقضايا جزئية لا ينافي شموليّته

 النكتة في استبدال الفعل الماضي بالفعل المضارع في قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾

 المراد من قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}

 المقصود بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾

 أنبياء ورسل إلى البشر والجن؟

 الموافقة بين مواطن حسن الظن وبين بعض الآيات القرآنية

 معنى نفخ الروح

 ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ﴾.. هل ينافي عصمته؟

 الفرق بين الجعل والخلق

 معنى آية الخمس وموارد وجوبه

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 لماذا لم يخلق الله المتصف بصفتي الجواد والكريم الإنسان متكامل منذ البداية؟

 موسى (عليه السلام) أكثر ذكرًا في القرآن لماذا؟

 إذا كان التوحيد فطرياً فكيف نفسّر وجود الإلحاد ، والإيمان بالثالوث المسيحي ، وما إلى ذلك؟

 ما هو مفهوم ومقام الصادقين في القر آن الكريم؟

 إن القرآن نزل لجميع البشر، و جاء لكل العصور، فمع الالتفات إلى هذا الأصل، كيف يمكن استنباط حكم في المسائل و الموضوعات المستحدثة من القرآن الكريم، و الحال أنه لم يرد ذكر لهذه الأمور في القرآن الكريم؟

 قال الله تعالى : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )

 معنى نزول القرآن على سبعة أحرف

 1 - ما سبب هذا الإختلاف بين مراجعنا الشيعة العظام في تحديد نهاية آية الکرسي العظيمة؟ 2 - إلى أي رأي تميلون يا مولانا الکريم في هذا التساؤل الکريم؟ إلى الرأي الأول أم إلى الرأي الثاني ؟

 هل يجوز للمراة الحائض مسّ القران الكريم ؟

 أريد أن أعلم هل أن الطهارة مطلوبة عند لمس الآيات القرآنية المكتوبة على الأحجار ؟

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 2

  • عدد الأقسام الفرعية : 26

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 861

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 3609818

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 20/06/2018 - 22:02

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net