00989338131045
 
 
 
 
 
 

 المقصود بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ 

( القسم : أسئلة عامة )

السؤال :

ما المقصود من الآية بالقتل ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾؟

 


الجواب :

مفاد الآية المباركة هو الأمر بقتل مَن عبد العجل من بني اسرائيل وبيان أنَّ قبول توبة من عبدوا العجل لا تكون إلا بإقامة حدِّ القتل عليهم كما هو حكم بعض الجناة في الشريعة الإسلامية كالزاني المُحصَن والمُرتَد وقاتل النفس المحترمة عمداً ودون وجهِ حق، فإنَّ توبة مثل هؤلاء- على تفصيل- لا تُقبل إلا بإقامة حدِّ القتل أو القصاص عليهم.

فالمراد من قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (البقرة: 54) هو الأمر بأنْ يقتل بعضُهم بعضاً، فيتصدَّى الذين لم يرتكبوا جريرة العبادة للعجل لقتل مَن عبدَوا العجل، وليس المراد من الآية هو أنْ يقتلَ كلُّ واحدٍ منهم نفسه بيده بل المراد ما ذكرناه من أنَّ الذين لم يجترحوا هذه الموبِقة مكلَّفون بقتل عبَدةِ العجل.

فمفاد كلمة: ﴿أَنْفُسَكُمْ﴾ في الآية المباركة كمفاد ذات الكلمة في قوله تعالى من سورة النور: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (النور: 61) أي فليسلِّم بعضُكم على بعض، فيسلِّم الداخل -مثلاً- على المُقيم.

وكذلك هو معنى قوله تعالى في سورة الحجرات: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (الحجرات: 11) فمعنى اللمز هو الطعن بالعيب لغرض التحقير والتصغير، فمفاد الآية هو نهي المسلمين عن أنْ يعيبَ ويحقِّرَ بعضُهم بعضاً.

وهو كذلك معنى قوله تعالى في سورة البقرة مخاطباً اليهود: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ (البقرة: 84) فمعنى: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ هو النهي عن أنْ يسفك بعضُهم دمَ بعض، ومعنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ هو النهي عن أنْ يُخرجَ بعضُهم البعضَ الآخر من وطنه ودياره، فالقرآن الكريم أراد الإشارة بقوله: ﴿أَنْفُسَكُمْ﴾ بأنَّهم لُحمةٌ واحدة، فمَن سفك دم أخيه أو ابن عمِّه فكأنَّه سفك دم نفسه، ومن أخرج بني عمومته من ديارهم فكانَّه أخرج نفسه أو أعان على نفيها من ديارها.

وهكذا هو الحال في قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ فالتعبير عن المكلَّف بإيقاع القتل ومَن سيقع عليه القتل بأنفسكم فيه إشارة إلى انَّهم لُحمةٌ واحدة، فكلٌّ من المأمورين بإيقاع القتل والمأمورين بالاستسلام للقتل من أمةٍ وملَّةٍ وقوميَّةٍ واحدة، فكأنَّ المكلَّف بإيقاع القتل مكلَّف بقتل نقسه لأنّه سيقتل واحداً من بني قومه وجلدته، وفي ذلك ابتلاءٌ وامتحانٌ للقاتل كما هو امتحانً للمقتول، فأمَّا انَّه امتحانٌ للمقتول فلأنه مكلفٌ بالصبر على الاستسلام للقتل، وأما انَّه امتحانٌ للقاتل فلأنَّه مكلَّفٌ بإيقاع القتل على أهله وبني عمومته.

والحمد لله ربِّ العالمين

 

* موقع: هدى القرآن، سماحة الشيخ محمَّد صنقور.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2018 / 06 / 12   ||   القرّاء : 89  


 
 

  القرآن الكريم :
  • حول علوم القرآن (19)
  • حول القرآن وتفسيره (47)
  • حول حفظ القرآن (21)
  • حول علم التجويد (11)
  • أسئلة عامة (312)
  • حول المفاهيم القرآنية (15)
  • الصوت (4)
  • النغم (3)
  • المؤسسات القرآنية والمجتمع (1)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (0)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 اهتمام القرآن بقضايا جزئية لا ينافي شموليّته

 النكتة في استبدال الفعل الماضي بالفعل المضارع في قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾

 المراد من قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}

 المقصود بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾

 أنبياء ورسل إلى البشر والجن؟

 الموافقة بين مواطن حسن الظن وبين بعض الآيات القرآنية

 معنى نفخ الروح

 ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ﴾.. هل ينافي عصمته؟

 الفرق بين الجعل والخلق

 معنى آية الخمس وموارد وجوبه

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 هل يدل قوله تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} على أفضلية جنس المرأة على جنس الرجل؟

 عبّر القرآن الكريم عن بعض الأفراد بأنه مُخلَص، ما معنى هذه الكلمة؟ وهل هي مختصّة بالأنبياء؟

 هل في القرآن شفاء للجسد كما للروح ؟ وكيف ؟

 في قوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ}

 ما هي الاختلافات حول أول ما نزل من القرآن الكريم ووجه الجمع بينها؟

 ملاك التمييز بين صفات الذات والفعل

 هل الأخطاء التالية تبطل الصلاة ؟ وإذا كانت تبطل الصلاة فما حكم الصلاة الفائتة مع هذه الأخطاء، وهل حكم العمد فيها كالسهو ؟

 هل يمكن للأبناء في يوم القيامة أن يكونوا بجانب آبائهم واُمهاتهم أم أنّهم لا يمكنهم الوصول إلى إليهم في ذلك اليوم؟

 القرآن الكريم، حادث أم قديم؟

 الفتح بالقرآن و ادعاء علم الغيب ، هل صحيح أم حرام وإثم؟

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 2

  • عدد الأقسام الفرعية : 26

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 861

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 3619994

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 24/06/2018 - 07:58

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net