• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم .
        • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .
              • القسم الفرعي : العقائد في القرآن .
                    • الموضوع : الفكرة المهدوية .

الفكرة المهدوية

بقلم الشيخ محمد صالح السماعيل بورضا

قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ)(1) الفكرة المهدوية تؤمن بها كل المذاهب الأسلامية والديانات السماوية  - غير مختصرة على الشيعة الامامية - بوجود مخلص في آخر الزمان يخلص الناس من أشكال الجور والظلم  وذلك بإبدالهما بالمحبة والسلم , فالمهدي سيقود العالم أجمع نحو الحرية والعدالة .

ولكن هل إيمان أتباع هذه الديانات والمذاهب بالفكرة المهدوية على حد سواء أم هناك تفاوت فيما بينهم ؟

وإذا كان الجواب بوجود تفاوت بينهم فما هو سبب التفاوت يا ترى؟

إن الايمان بالقضية المهدوية مفهوم مشكك وبدرجات متفاوته بين أصحاب الديانات والمذاهب بل حتى بين الأشخاص فيما بينهم .فالديانات السماوية تؤمن بالقضية االمهدوية إبمان كفكرة إيمان بالعنوان. كذلك بقية المذاهب الأسلامية غير أتباع أهل البيت يؤمنون بالفكرة المهدوية أيمان ذهني من غير تجسيد ذلك عمليا وأعتقاديا . وإنما هي من مغيبات آخر الزمان  تسليما بالعمومات الروائية بعيدا عن التفصيل  فمتى تحققت وكيفما تحققت وعلى يد من تحقق وأنما يولد آخر الزمان أستبعادا - طول عمره – حالهم من آمن بأن الله أرسل رسولا مؤمنين بالعنوان مستنكرين يكون ذلك الرسول بشرا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق .

فالأفكار المجردة والعناوين الذهنية لاقيمة لها ولامكانه في قبال ذلك الحدث الكوني الآلهي العظيم , والتحول المنتظر من الظلم ‘لى الجور من دون قيادة عظمى متشخصة في شخص معين بجعل ألهي لا ختيار للناس فيه .

فالروايات شخصت الشخصية المهدية وعينتها بعينة تارة وأخرى بصفات  مشخصة وثالثة بضوابط وعلامات دقيقة تصف غيبتة وعصر ظهوره وماقبله ومابعده وجغرافية معينة سيظهر بين الركن والمقام * والحركات التي تسبقه ومقدمات ظهوره من آرهصات تسود العالم بأسره وآيات كونية وهرج ومرج وفتن وأبتلاءت  وشذوذ وأنحرافات وقتل وحروب وظلم وجور وتمحيص وغربلة  كل ذلك ضمانا من أن لايشتبه عليهم صاحبهم المهدي – عجل الله فرجه الشريف – لذا نجد على مر التاريخ من أدعى المهدوية من هنا ومن هناك وغالبية من تجروا على الله بأدعاء ذلك المنصب الالهي هم ممن أمن بالقضية المهدوية أيمان فكري ولم يجسدوا ذلك عمليا وأعتقاديا .

الايمان بالقضية المهدوية فكراً وعملاً:

قال الله تعالى (إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)2 وقال (لَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)3 أن القضية المهدوية وعد رباني جاءت على لسان نبيه الصادق الأمين (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)4 فلابد من الأعتقاد بها وإعداد النفس بالنصرة لبسط العدالة الالهية بين خلقه على أرضه فمن أجل ذلك كان أرسل الرسل وإعداد النفس يتم بالتقوى والورع عن محارم الله والارتباط بالامام وذلك بالتعرف على شخصيته وعلامات ظهوره الحتمية والعاء له والصدقة لسلامته والتشوق لرؤيته – اللهم أرينا الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة – والعمل على كل مايحرز رضاه والبعد عن كل مايوهن الشريعة ويضعف المذهب  كالتسابق على تفسير الحوداث على أنها علامه من علامات الظهور كما يروج بين عامة الناس عبر الوسائل الحديثه والبرودكاسات كما تنقال قبل أشهر من حدوث خسوف في النصف من شهر رجب وتطبيقه على بعض الروايات وفي ذلك :

1.      الرواية  بصدد العلامات العامة لذا لاتكون علامة حتمية فارقة  فالقطع بكونها علامة على المهدي –عجل الله فرجه الشريف –قد يوقعنا فيما وقع فيه غيرنا من العلماء المتقدمين في القرون السالفة .

2.      إن العلامات العامة تحتاج إلى قرائن لإخراجها من عمومها وبدون قرينه لايمكن الجزم بها .

3.      الروايات قبل تطبيق متنها تحتاج إلى تقيم سندها صحة وضعفا وتأيدها بالمؤيدات .

4.      الروايات تحتاج لتطبيقها على الواقع الخارجي لمن هم أهل التخصص لا لعامة الناس .

5.      إن التطبيق الخاطئ للعلامات العامه بالترويج لها على عامة الناس قد ينتهز من قبل المغرضين وأعداء الدين لتشوق الناس إلى الامام  وذلك بالدعوة الشخصية المهدوية أو الممهدون للامام المهدي كالنفس الزكية والخرساني واليماني من قبل ضعفاء النفوس .

6.      إن في الاستباق بتطبيق العلامات العامة على الظهور نوعا من التوقيت المنهي عنه شرعا (كذب الوقاتون وهلك المستعجلون)5 فلا يجوز التوقيت للظهور إلا ما وقتت الروايات من خلال العلامات الحتمية كما هو الحال بعد قتل النفس الزكية بخمسة عشر يوم يكون الظهور .

7.      ثم أنه إذا أنكشف خطأ في تطبيق العلامات العامة – كما هو الحال في الخسوف فأين خسوف رجب في هذا العام لم يحدث – كان مدعاة للناس بالتشكيك في العقيدة المهدوية .

فهذه كلها مؤخذات على من طبق العلمات العامه على الحوداث الخارجيه مستدلا بها على أنها علامات للظهور لا ينبغي أن تصدر ممن آمن وأعتقد بالفكرة المهدوية فكرة وجسدها عملا ، فالمعتقدإعتقادا حقيقيا  بالمهدي – عجل الله فرجه الشريف – والمعد نفسه للنصره لايضره كان ذلك في زمن الغيبة أم عصر الظهور ولا يضره تقدم هذا الامر أم تأخر كما هو عن زرارة عن الصادق عليه السلام (أعرف امامك فإنك أن عرفته لم يضرك تقدم هذا الامر أو تأخر)6.

          وأما إذا أشرقت الأرض بنور ربها وتحقق الوعد الالهي فالكل يومن بالمهدي – عجل اللهفرجه الشريف إلا من أنكر نكرنا ذاتيا والله تعالى يقول (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) 7 كما جاء عن الصادق عليه السلام (إذا قام القائم المهدي لاتبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لاإله الا الله وأن محمدا رسول الله)8 ولكن هناك فارق  كبير بين من أمن بطوعه وإختياره وبين من أمن مجبرا ومكرها على ذلك . فمن أعد النفس للنصرة في غيبته قد يوفق ويكون إيمانه بالمهدي ـ عجل الله فرجه الشريف ـ طائعا غير مكره على ذلك بخلاف من أمن بها فكرة ولم يجسدها في واقعه العقدي قد يكون إيمانه به مكرها على ذلك , لذا تقول له في زيارته بعد صلاة الصبح (واجعلني من أنصاره وأشياعه ,والذابين عنه , واجعلني من المستشهدين بين يديه طائعا غير مكره , في الصف الذي نعت أهله في كتابك ,فقلت صفا كأنهم بنيان مرصوص على طاعتك وطاعة رسولك وآله عليهم السلام . اللهم هذه بيعة له في عنقي إلى يوم القيامة) والحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

ــــــــــــــــ

1 الانبياء 105

*أشار إلى ذلك الكاتب هاني ادريس في كتابه المهدي المنتظر فلسفة الغيبة وحتمية الظهور .

2 محمد 7

3 الحج 40

4 النجم 3و4

5 اصول الكافي الجزء الاول باب كراهية التوقيت 2 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن ابن كثير قال كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذ دخل عليه مهزم، فقال له: جعلت فداك أخبرني عن هذا الامر الذي ننتظر، متى هو؟ فقال: يا مهزم كذب الوقاتون وهلك المستعجلون ونجا المسلمون.

6 الاصول من الكافي الجزء الاول باب انه من عرف امامه لم يضره تقدم هذا الامر او تأخر علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: اعرف إمامك فإنك إذا عرفت لم يضرك، تقدم هذا الامر أو تأخر.

7 ال عمران 83

8ينابيع المودة: ص421.


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/subject.php?id=1539
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 07 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 23