00989338131045
 
 
 
 
 
 

 تعلّم موسى (عليه السلام) من العبد العالم 

( القسم : أسئلة عامة )

السؤال :

{فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [سورة الكهف: 65-70]

س١: ماذا أراد موسى (عليه السلام) أن يتعلم من ذلك العبد الصالح؟

س٢: لماذا لم يصبر موسى (عليه السلام) وبعد التوكل على الله والوعد بأن لا يعصي أمراً؟

س٣: ماذا تعلّم موسى (عليه السلام) من تلك الصحبة؟



الجواب :

تبيّن الآيات الكريمة أنّ علم ذلك العالم لم يكن علماً عادياً، بل إنه كان يعرف جزءاً من أسرار هذا العالم، وأسرار الحوادث التي لا يعلمها سوى الله تعالى.

أمّا استخدام (علماً) بصيغة النكرة فهو للتعظيم، ويتبيّن منه أنّ ذلك الرجل العالم قد حصل من علمه على فوائد عظيمة.

في هذه الأثناء قال موسى للرجل العالم باستفهام وبأدب كبير: {قالَ لَهُ مُوسى‏ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً}.

ونستفيد من عبارة «رشداً» أنّ العلم ليس هدفاً، بل هو وسيلة للعثور على طريق الخير والهداية والصلاح، وأنّ هذا العلم يجب أن يتعلّم، وأن يفتخر به.

في معرض الجواب نرى أنّ الرجل العالم مع كامل العجب لموسى عليه السّلام {قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً}.

ثمّ بيّن سبب ذلك مباشرة وقال: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً}.

فإنّ هذا الرجل العالم كان يحيط بأبواب من العلوم التي تخص أسرار وبواطن الأحداث، في حين أنّ موسى عليه السّلام لم يكن مأموراً بمعرفة البواطن، وبالتالي لم يكن يعرف عنها الكثير، وفي مثل هذه الموارد يحدث كثيراً أن يكون ظاهر الحوادث يختلف تمام الاختلاف عن باطنها، فقد يكون الظاهر قبيحاً أو غير هادف في حين أنّ الباطن مفيد ومقدّس وهادف لأقصى غاية.

في مثل هذه الحالة يفقد الشخص الذي ينظر إلى الظاهر صبره وتماسكه فيقوم بالاعتراض وحتى بالتشاجر.

ولكن الأستاذ العالم والخبير بالأسرار بقي ينظر إلى بواطن الأعمال، واستمر بعمله ببرود، ولم يعر أي أهمية إلى اعتراضات موسى (عليه السلام)، بل كان في انتظار الفرصة المناسبة ليكشف عن حقيقة الأمر، إلا أنّ التلميذ كان مستمراً في الإلحاح، و لكنّه ندم حين توضحت وانكشفت له الأسرار.

وقد يكون موسى عليه السّلام اضطرب عندما سمع هذا الكلام وخشي أن يحرم من فيض هذا العالم الكبير، لذا فقد تعهد بأن يصبر على جميع الحوادث وقال: {سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً}.

مرّة أخرى كشف موسى عليه السّلام عن قمة أدبه في هذه العبارة، فقد اعتمد على خالقه حيث لم يقل للرجل العالم: إنّي صابر، بل قال: إن شاء الله ستجدني صابراً.

ولأنّ الصبر على حوادث غريبة وسيئة في الظاهر والتي لا يعرف الإنسان أسرارها، ليس بالأمر الهيّن، لذا فقد طلب الرجل العالم من موسى عليه السّلام أن يتعهد له مرّة أخرى، وحذّره: {قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً}. وقد أعطى موسى العهد مجدداً وانطلق مع العالم الأستاذ. [انظر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏9، ص:317- 318]

فكان موسى (عليه السلام) يأخذ الأمور على ظواهرها وأما الخضر (عليه السلام) فكان يحكم بما علّمه الله من بواطنها فلا يسهل على موسى مشاهدة ذلك ثم قال‏: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} أي: كيف تصبر على ما ظاهره عندك منكر وأنت لم تعرف باطنه ولم تعلم حقيقته‏. [مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 746]



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2017 / 04 / 27   ||   القرّاء : 275  


 
 

  القرآن الكريم :
  • حول علوم القرآن (18)
  • حول القرآن وتفسيره (47)
  • حول حفظ القرآن (21)
  • حول علم التجويد (11)
  • أسئلة عامة (272)
  • حول المفاهيم القرآنية (15)
  • الصوت (4)
  • النغم (3)
  • المؤسسات القرآنية والمجتمع (1)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (0)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 في قوله تعالى: {وَنُقَدِّسُ لَكَ}

 في معنى كلمة (شهيد)

 حرب أهل الربا -المذكورة في الآية الكريمة- هل هي في الدنيا أو في الآخرة؟

 الربا وعلّة تحريمه

 التقليد في العقائد

 استثناء إبليس المخلَصين من عباد الله

 الإنسان وغريزة الشعور الديني

 الابتلاء بإبليس مع وجود النفس الأمارة بالسوء

 أصول الدين وفرقها عن العقيدة والشريعة

 النبوّة العامة

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 ماهية الرضا القرآنية

 ما معنى قولكم: (الانصراف عن النفس مبدأ النقص، والانصراف إلى النفس مبدأ الكمال).

 مالفرق بين التلحين بالقران والترتيل والتلاوة ؟ وهل يجوز قراءة القران قراءة عادية في شهر رمضان أم يجب ان تكون قراءة معينة؟

 إذا وجب على الشخص تخميس داره التي يسكن فيها ، وأراد الذهاب إلى الحج ، فخمس الاموال التي بيده فقط .. فهل حجه صحيح ؟

 هل يوجد تناقض بين الآية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ...} والآية: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}؟

 ما معنى الجملة التالية: (إِنِ الْحُكْمُ إِلّا لِلّه)؟

  قال الله تعالى :( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ القصص : 84 ] .

 ما الهدف من معراج النبي (صلى الله عليه وآله)؟

 قال أحد المفسرين عند تفسيره لقوله تعالى : (وهمّ بها): ((وهكذا نتصور موقف يوسف، فقد أحسّ بالانجذاب في إحساس لا شعوري، وهمّ بها استجابة لذلك الإحساس كما همّت به، ولكنّه توقّف وتراجع))، علماً أنّه في مكان آخر يقول: ((إنّ همّ يوسف هذا الذي كان نتيجة الانجذاب

 ما هي فلسفة الإختبار الإلهي؟

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 2

  • عدد الأقسام الفرعية : 26

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 820

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 3188497

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 23/11/2017 - 17:05

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net