00989338131045
 
 
 
 
 
 

 {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} 

( القسم : التفسير )

السؤال :

{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188]

س: أيّ سوء يمس الرسول (ص)؟

ما معنى استكثاره من الخير؟

أليس الوحي غيباً؟ فلِمَ نفى علمه بالغيب؟



الجواب :

روي في سبب نزول الآية [١٨٨ من سورة الأعراف] أن أهل مكة قالوا لرسول الله (صلّى الله عليه وآله):  يا محمد ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتريه فتربح فيه وبالأرض التي تريد أن تجدب فنرتحل منها إلى أرض قد أخصبت فأنزل الله هذه الآية.

فجاء الجواب طبقاً لما يراه الناس من أهمية المال عندهم: >{وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} أي: ولو كنت أعلم الغيب لادخرت من السنة المخصبة للسنة المجدبة، ولاشتريت وقت الرخص لأيام الغلاء... {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} أي: وما أصابني الضر والفقر. [انظر: مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 779].

مع أن المال ليس مذموماً بصورته المطلقة! فمن خلال المال يمكن البر والإحسان إلى ذوي الأرحام والفقراء والمساكين، ومن خلاله يمكن إعطاء الحقوق الشرعية، ومن خلاله يمكن الدفاع عن الدين والنفس والعرض، وغير ذلك الكثير من الأمور الدنيوية ذات الصبغة الأخروية (فالدنيا مزرعة الآخرة).

ومنه يتضح أيضاً أن أمور الخير التي يمكن أن يقوم بها الإنسان المؤمن ببذله للأموال في سبيل الله لا تنافي سيرة النبي (صلّى الله عليه وآله) بالعزوف عن الدنيا ولذائذها والتفرّغ لطاعة الله وعبادته، والإقبال على الصيام، بل إنها منها، كون هذا البذل هو من أمور الآخرة لا الدنيا. مع ما للصيام من فوائد تربوية أخرى غير العزوف عن الدنيا، مثل رقيّ النفس وكبح جماحها ومواساة الفقراء والمساكين.

وأما (نفي علمه بالغيب) فالآية تنفي علم الغيب المستقل وبالذات عن النّبي، كما أنّها تنفي القدرة على كل نفع وضرّ بصورة مستقلة. وبتعبير آخر: إنّ النّبي لا يعرف شيئاً من نفسه، بل يعرف ما أطلعه الله عليه من أسرار غيبه، كما تقول الآيتان (26) و(27) من سورة الجن {عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً}. وأساساً، إنّ كمال مقام القيادة لاسيما إذا كان الهدف قيادة العالم بأسره، وفي جميع المجالات الماديّة والمعنوية، هو الاحاطة الواسعة بالكثير من المسائل الخفية عن سائر الناس، لا المعرفة بأحكام الله وقوانينه فحسب، بل المعرفة بأسرار عالم الوجود، والبناء البشري، وقسم من حوادث المستقبل والماضي، فهذا القسم من العلم يطلعه الله على رسله، وإذا لم يطلعهم عليه لم‏ تكمل قيادتهم. [انظر: تفسير الأمثل: ج5، ص325 -326].



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2017 / 05 / 20   ||   القرّاء : 1197  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (56)
  • التفسير (190)
  • أسئلة عامة (0)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (5)
  • المعاد (16)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 التوجّه في الصلاة

 كتب أخلاقية للمطالعة

 هل يتأثر النبي (صلى الله عليه وآله) بالسحر

 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 النجاة من عذاب البرزخ

 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 سؤال في المهدوية

 كيف تناول القرآن الكريم قضيّة الجزاء على الأعمال وهل يقتصر على يوم القيامة أم يمكن أن يكون في هذه الحياة الدنيا أيضاً؟

 ما هو المقصود من (خزائن الله) في آيات القرآن الكريم؟

 أتؤيد هذه الآيات نظرية النشوء والتطور ؟

 لماذا جعل الله له خليفة لأجل اعمار الارض و تدبير امور الناس وتكميل النفوس وغير ذلك من الاهدف ولم يقم هو بنفسه مباشرة‌ بهذه الامور؟

  قال الله تعالى :( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ القصص : 84 ] .

 هل يشترط في تفسير القرآن الاجتهاد ؟

 ما علة قول ( كذلك اللهُ ربي ) بعد سورة ( الإخلاص ) ؟

 خزائن الله لا تنفد، كيف ولماذا؟

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 33

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 882

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 3901312

  • التاريخ : 16/02/2019 - 04:00

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net