00989338131045
 
 
 
 
 
 

 أصول الدين وفرقها عن العقيدة والشريعة 

( القسم : أسئلة عامة )

السؤال :

ما الفرق بين أصول الدين والعقيدة والشريعة؟ وكيف أصبح عدد الأصول خمسة وما هو الدليل عليها؟



الجواب :

المراد من أُصول الدين هو: التوحيد، والعدل، والنبوّة، والإمامة، والمعاد. وهي بمثابة الأساس والأصل الذي يشيَّد البناء عليه.

وأمّا العقيدة، فهي التصديق بالأُصول الخمسة عن دليل، وبكلّ ما ينبثق عن هذه الأُصول أو يرتبط بها, كالاعتقاد بوحدانيّة الله تعالى وصفاته وعدله, ونبوّة الأنبياء, والإقرار بما جاء به النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، وإمامة الأئمّة (عليهم السلام) وعصمتهم, والمعاد والجنّة والنار.

والمراد من الشريعة: هي الأحكام العملية، والدين أعمّ منها فيشمل العقائد ويشمل الأحكام.

وإنّ (أُصول الدين) وكذلك عددها ترجع في النهاية إلى التوحيد، وهي من وضع العلماء واصطلاحهم عند المذاهب الإسلامية كافّة، ولكن اشتهر مصطلح أُصول الدين من بينها، مع أنّ أبا حنيفة كان يطلق عليها: الفقه الأكبر.

وحصر الأُصول بهذه العناوين الخمسة فهو بالاستقراء؛ لأنّ هذه الخمسة هي أهمّ الأُمور التي يترتّب عليها الأثر الأُخروي من حسن عاقبة المرء وعدمها.

واختلف علماء المذاهب بينهم في عددها، وما هذا ليس إلاّ لقبولهم أو رفضهم للأدلّة الدالّة على كون هذا الأمر أو ذاك أصلاً، أو لا.

وبالتالي فلا معنى للمطالبة بوجود آية أو رواية مذكورٌ فيها الأُصول الخمسة بعد أن تبيّن أنّها وضعت بالمواضعة، ولم يكن الاسم أو العدد منصوص عليه من الشارع.

ثم إن الأمر كلّ الأمر ليس في الاصطلاح أو في العدد، وإنّما في الدليل الدال عليها، أي: الدليل أو الأدلّة القطعية التي تثبت أنّ هذه المسألة يجب الاعتقاد بها، وأنّ المكلّف سوف يُسأل عنها يوم القيامة، وأنّها تمثّل الأُسس الحقّة للدين الحقّ، التي يجب معرفتها والاعتقاد بها، وهذه المسائل المبثوثة أدلّتها في القرآن والسُنّة حُصرت في الجملة بالاستقراء من قبل علماء المسلمين بعشرات المسائل، أو ربّما المئات.

وإذا عرفت أنّ هذه المسائل عديدة، كالإيمان بأنّ الله واحد، وأنّه عالم وحيّ وقادر، وأنّه خالق ورازق، وأنّه حكيم، وأنّه يبعث الأنبياء، وأنّهم يجب أن يكونوا معصومين، ويأتيهم الوحي، ومؤيّدين بالمعجزة، وأنّ لهم أوصياء، وأنّ هناك حساباً وجنّةً وناراً، وأنّ الله عادل لا يجور، وأنّه خلق الملائكة وجعل لهم وظائف، وخلق الأرض والسماوات، وخلق خلقاً آخرين، وأنّهم كلّهم سوف يموتون، إلى غيرها من عشرات المسائل التي يجب أن نؤمن بها، ويصعب حصرها إلاّ بتصنيف يجمع ما تشابه منها ويختص بعنوان واحد، إذا عرفنا ذلك فنقول: قد عمد العلماء إلى تصنيفها ضمن ما يناسبها من المواضيع، وجعلوا لكلّ موضوع عنواناً، كالتوحيد، والنبوّة، والعدل، والإمامة، والمعاد.

ثمّ بعد ذلك صنّفوا المسائل وأدلّتها المستقاة من الكتاب والسُنّة والعقل ضمن هذه العناوين، فأصبح لدينا عناوين رئيسية اصطلحوا عليها بـ (الأُصول)، واختلفوا في عددها بين مخرج للإمامة مثلاً، ومدخل للمنزلة بين المنزلين، أو الوعد والوعيد أُخرى، فأصل البحث ليس في ما هو الدليل على هذا التصنيف، بقدر ما هو في الدليل على كلّ واحدٍ من هذه المسائل، حتّى يوجب على المكلّف الإيمان بها.

وترجع الإمامة إلى أصل النبوّة، بما أنّ الأئمة أوصياء وخلفاء وامتداد للنبوّة، ويرجع أصل العدل إلى التوحيد؛ لأنّه من صفات الله سبحانه وتعالى.

أمّا الأُصول الثلاثة: التوحيد والنبوّة والمعاد, فهي مسلّمة عند المسلمين جميعاً، وأدلّتها أوضح من الشمس في رابعة النهار، وقد ثبتت عقلاً ونقلاً، ويمكنكم مراجع تلك الأدلّة بالتفصيل في كتاب (الإلهيات) للشيخ السبحاني، وغيره من كتب العقائد عند الإمامية.

وأمّا الأصلين الآخرين، ونعني بهما: (العدل, والإمامة)، فهما وإن عُدّا أصلين اعتقاديين يترتّب عليهما أثر أُخروي، كما ثبت في محلّه، إلاّ أنّهما في الحقيقة من توابع التوحيد (هذا بالنسبة للعدل), ومن توابع النبوّة (هذا بالنسبة للإمامة)، ولكن لكثرة الخلافيات فيهما بين المسلمين برزا كأصلين مستقلين عن أصلي التوحيد والنبوّة، مع أنّهما في واقع الأمر من توابعهما.

والاستدلال عليهما ثابت في محلّه، فالإيمان بأنّ الله عادل، أمر لازم لتمام الإيمان وصحّة العقيدة.

وبهذا الأصل تمتاز العدلية عن غيرها من الفرق الإسلامية، كالأشاعرة، الذين لا ينفون العدل الإلهي لكنّهم لا يجعلون له ضابطة واضحة يستفاد منها مفهوم هذا العدل، الأمر الذي يعني أنّه: لا عدل واقعاً، فهم يقولون: لو أنّ الله عزّ وجلّ أدخل النبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله) النار فهذا عدل ولا يسأل عمّا يفعل!! وهكذا..

وقد خالفتهم العدلية واثبتوا الحسن والقبح العقليّين، وقالوا: العدل حسن، وهو ممّا ينبغي على الشارع فعله، والظلم قبيح، فلا يفعله المولى سبحانه، والبحث في محلّه من كتبنا الأُصولية والكلامية.

أمّا الإمامة فيمكنكم مراجعة عنوان (الإمامة)، فهناك عشرات الأدلّة على إثباتها.

 

* مركز الأبحاث العقائدية، بتصرّف.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2017 / 08 / 27   ||   القرّاء : 221  


 
 

  القرآن الكريم :
  • حول علوم القرآن (18)
  • حول القرآن وتفسيره (47)
  • حول حفظ القرآن (21)
  • حول علم التجويد (11)
  • أسئلة عامة (283)
  • حول المفاهيم القرآنية (15)
  • الصوت (4)
  • النغم (3)
  • المؤسسات القرآنية والمجتمع (1)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (0)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 كيف نوفِّق بين مفاد قوله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ وبين آيات القتال؟

 دعوة قرآنية لرؤية نظام السماوات بحاسة البصر

 أخذ الجزية ليس إكراهاً على الإسلام

 الغاية من معراج الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله)

 هل العزوبة فضيلة؟ كما في قوله تعالى: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}

 الصيحة وقبض الأرواح

 إغواء الشيطان وسلطته على من تولاه

 هل العبادة للاسم أو الذات؟

 علة النزول التدريجي للقرآن

 شبهة "الآكل والمأكول" حول المعاد الجسماني

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 عن تحريف القرآن عند الشيعة ؟

 كيف لا يمكن عدّ ثواب بعض الأعمال؟

 هل يوجد فرق بين ارتفاع الصوت وبين المدى الصوتي؟

 أخذ الجزية ليس إكراهاً على الإسلام

 يرجى ذكر حكم النون في الكلمات التالية نظراً لأحكام النون الساكنة والتنوين:

  العلاقة بين الإنفاق والرزق

 تفسير كلمة الطاغوت

 هل الأخطاء التالية تبطل الصلاة ؟ وإذا كانت تبطل الصلاة فما حكم الصلاة الفائتة مع هذه الأخطاء، وهل حكم العمد فيها كالسهو ؟

 كلام الزهراء سلام الله عليها حول قريش

 هكذا نقرأ القرآن الحكيم

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 2

  • عدد الأقسام الفرعية : 26

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 831

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 3312407

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 20/02/2018 - 00:08

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net