00989338131045
 
 
 
 
 
 

 هل ثنوية الوجود الإنساني (الروح والبدن) من مؤيدات القول بالتعددية (البلوراليسم)؟ 

( القسم : أسئلة عامة )

السؤال :

هل ثنوية الوجود الإنساني (الروح والبدن) من مؤيدات القول بالتعددية (البلوراليسم)؟



الجواب :

يمكن توزيع السؤال المطروح على محورين:

الف: علاقة النفس بالبدن، تلك المسألة التي شغلت بال الباحثين منذ قرون طويلة فاختلفت فيها كلمتهم سواء على مستوى علماء الطبيعيات أم علماء النفس و كذلك الفلاسفة.

ب: مسألة علاقة بحث النفس مع مسألة التعددية الدينية.

ولتحليل هذه المسألة ودراستها نشرع في البحث عن المحور الأول وبيان العلاقة بين الروح والبدن ليكون مقدمة للبحث عن المحور الثاني.

وقد طرح العلماء والباحثون أربعة إجابات أو نظريات لبيان العلاقة بين الروح والبدن[انظر: النفس في دائرة الفكر الإسلامي، ص87-88]:

1. يذهب أصحاب النظرية الأولى إلى القول بمادية النفس واتحادها مع البدن بنحو اتحاد الكلي والجوهري، وأن العلاقة بين الروح والبدن علاقة وثيقة ومتبادلة تنشأ عن طريق الأعصاب والهرمونات وترشحات الغدد، ويتبنى هذه النظرية السلوكيون والماديون (ماترياليسم).

2. هناك اتجاه آخر يقول بثنوية الوجود الإنساني؛ بمعنى أن وجوده يتركب من عنصري النفس المجردة والبدن المادي. إلا أن العلاقة بين النفس والبدن علاقة عرضية لا ذاتية، ومن هنا يكون البدن المادي سجناً للنفس المجردة وأن بينهما تنافراً ذاتياً. وقد تبنى هذه النظرية أفلاطون من قدماء الفلاسفة الغربيين ومن المحدثين الفيلسوف ديكارت، كما ذهب الى هذه النظرية الكثير من الفلاسفة المسلمين وعلماء الأخلاق.

3. النظرية الثالثة المعروفة بنظرية "أن الروح جسمانية الحدوث وروحانية البقاء"، وانطلاقاً من هذه النظرية يكون الإنسان موجوداً مركباً من المجرد والمادي من الروح والبدن، وأن العلاقة بينهما بدرجة من الرسوخ والقوة، أن الروح المجردة هي وليدة المادة لا أنها هبطت إلى البدن من مكان آخر ومن عالم أرفع فأصبحت سجينة المادة كما ذهب إلى ذلك أصحاب الاتجاه الثاني. من هنا تكون العلاقة بين الروح والبدن علاقة رصينة ومن نمط خاص، وقد تبنى هذه النظرية الملاصدرا مستدلاً عليها بآيات الذكر الحكيم من قبيل قوله تعالى: ﴿خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾[سورة يس، 77] و ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً... ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾[سورة المؤمنون، 14]

والترتيب والتدرج في الخلقة يكشف عن كون الروح وليدة البدن ولم يكن وجودها سابقاً عليه، بل هي مرتبة وجودية أرفع من مرتبة البدن، وحسب تعبير الشهيد المطهري: العلاقة بين الروح والبدن من قبيل علاقة البعد الواحد مع سائر الأبعاد.[انظر: مجموعه الآثار – الشيخ المطهري، ج 13، ص 35]

4. النظرية الرابعة، تذهب للجمع بين النظريات المطروحة- إلى القول بثلاثية التركيب البشري، حيث يرون أن الإنسان مركب من ثلاثة أبعاد: 1- الجسم، 2- النفس، 3- الروح.

والجدير بالبيان هنا، أن القرآن الكريم لم يستعمل مفردة "الروح" على نحو الجمع "الأرواح". وقد تكون الغاية من وراء ذلك التعبير هي الكشف عن كون الروح الإنسانية حقيقة واحدة لا تكثّر فيها، ولا تفاوت بين جميع أرواح البشر قاطبة، بل تمثل حقيقة واحدة، وأن الماهية التي تميز أفراد الإنسان بعضهم عن البعض الآخر هي "النفس" تلك الماهية القابلة للتغير والتكامل. والنفس هي التي تقف أمام حكومة العدل الإلهي يوم الحساب فتكون مسؤولة عن جميع السلوكيات، لا الروح الإنسانية؛ وذلك لأن الروح منزهة عن الخطأ [انظر: مباني ايمني شناسي معنوي (بالفارسية)، ص 77]. فالنفس الإنسانية مجموعة الأحاسيس والعواطف والميول والانفعالات والآمال والشهوات والرغبات وجميع تجارب الحياة، وبنحو عام: ما يؤلف شخصية الإنسان. وتلك الماهية التي تميز بين "الأنا" و"الآخر" هي  النفس لا الروح. ووفقاً لهذه النظرية تكون النفس حداً وسطاً بين الروح والجسم ويكون وجودها ضرورياً لحياة البعدين الآخرين المختلفين تماماً (البعد العالي والبعد الداني). ثم إن للنفس مراتب ودرجات فإذا وصلت إلى مرتبة النفس المرضية حينئذ تكتسب صفات الروح. [نفس المصدر، ص78] ومراتب النفس من الدانية إلى العالية عبارة عن: 1. النفس الامّارة 2. النفس المزينة 3. النفس المسوّلة 4. النفس اللوّامة 5. النفس العاقلة 6. النفس الملهمة 7. النفس المطمئنة 8. النفس الراضية 9. النفس مرضية. [نفس المصدر، 79]

وبعد أن اتضح لنا وبنحو مختصر المحور الأول من البحث، نحاول الآن تسليط الضوء على المحور الثاني المتمثل بالسؤال عن علاقة النفس بالدين ومبحث التعددية (البلوراليسم).

إذا ذهبنا في بحث العلاقة بين الروح والبدن إلى القول بأن العلاقة من قبيل النظرية الأولى أو الثالثة، فحينئذٍ لا يمكن عد تلك العلاقة من مؤيدات التعددية؛ وذلك لأن محصلة النظريتين اتحاد البدن والروح، وكذلك إذا قلنا بالنظريتن الثانية والرابعة تكون النتيجة بالنفي أيضاً؛ وذلك لأنه صحيح أن النظريتين تقولان بوجود بعدين أو ثلاثة أبعاد للإنسان، إلا أنه لا علاقة مباشرة ومنطقية بين القول بثنوية أو ثلاثية التركيب الإنساني وبين التعددية والبلوراليسم؛ وذلك لأن البلوراليسم لا تدعي الكثرة الوجودية للإنسان، وإنما يصنف البلوراليسم في خانة الأبحاث المعرفية لا الوجودية.

والذي يظهر من السؤال المطروح أن السائل اعتبر النظرية الثانية من النظريات الأربع (في علاقة الروح والبدن) من المسلّمات التي لا نقاش فيها، والحال أن النظرية الثالثة هي الأقرب إلى المباني التوحيدية والحكمة الإسلامية والشيعية منها خاص. يقول الشهيد المطهري في معرض رفض النظرية الثانية (الثنوية) وتأييد النظرية الثالثة: إن ظهور وتكوّن الأنواع الجسمانية يقوم على أساس قانون الحركة لا على أساس الكون والفساد؛  والنفس والروح هي الأخرى حصيلة قانون الحركة. فمبدأ تكوّن النفس المادة الجسمانية. والمادة لديها الاستعداد الكامل بأن تولّد من داخلها موجوداً ينسجم مع ما وراء الطبيعة. فلا حاجز بين عالم الطبيعة وعالم ما وراء الطبيعة، فلا مانع أن يتحوّل موجود مادي في مرحلة من مراحله التكاملية إلى موجود غير مادي. [مجموعه الآثار، للمطهري، ج13، ص 34]

وفي الحقيقة إن الفيلسوف الأوحد الذي استطاع ردم الهوة بين النفس والبدن وتمكن من حل مشكلة التعارض بين الثنوية والوحدة، فأثبت الثنوية وفي الوقت نفسه أثبت الوحدة، هو الفيلسوف الإسلامي صدر المتألهين الشيرازي، حيث يرى أن حقيقة الإنسان واحدة من مقام الهيولا إلى مقام التجرّد، فالمسافر واحد لكن المنازل متعددة فيرتدي في كل منزل ثوباً خاصاً بذلك المنزل وليكون مصداقاً لقوله تعالى: ﴿بَلْ هُمْ في‏ لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَديدٍ﴾[سورة ق، 15]. [تجرد نفس سفري از جسمانيت الحدوث تا روحانيت البقاء (بالفارسية)، فصلية "علمي- پژوهشی" جامعة قم، ص 74، السنة التاسعة، العدد الثاني، الرقم 34، شتاء 1386ش]

 

(*) المصدر: موقع http://www.islamquest.net بتصرّف.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2017 / 11 / 29   ||   القرّاء : 90  


 
 

  القرآن الكريم :
  • حول علوم القرآن (18)
  • حول القرآن وتفسيره (47)
  • حول حفظ القرآن (21)
  • حول علم التجويد (11)
  • أسئلة عامة (280)
  • حول المفاهيم القرآنية (15)
  • الصوت (4)
  • النغم (3)
  • المؤسسات القرآنية والمجتمع (1)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (0)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 الغاية من معراج الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله)

 هل العزوبة فضيلة؟ كما في قوله تعالى: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}

 الصيحة وقبض الأرواح

 إغواء الشيطان وسلطته على من تولاه

 هل العبادة للاسم أو الذات؟

 علة النزول التدريجي للقرآن

 شبهة "الآكل والمأكول" حول المعاد الجسماني

 هل ثنوية الوجود الإنساني (الروح والبدن) من مؤيدات القول بالتعددية (البلوراليسم)؟

 في قوله تعالى: {وَنُقَدِّسُ لَكَ}

 في معنى كلمة (شهيد)

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 ما هو سبب اختيار اللغة العربية لغةً للقرآن الكريم؟ وما هو دور هذا الاختيار في ضمان إيمان العرب بالقرآن والنبي (ص)؟

 ماذا يعني إن الله ((رحمن)) و((رحيم))؟

 حكم تقبيل القرآن بدون طهارة

 ما معنى العرش ومن هم حملتُه؟

 معنى النور في بعض الآيات القرآنية

 ما هو المنظور من وحدانية الله؟

 ما هوالمحكم والمتشابه في القرآن الكريم؟

 هل النظر في ملکوت السماوات و الأرض و ما خلق الله من شئ، ينتهي الي حد و مقدار و مخلوقات و تنوعات و عجائب مما نراه و ما لانراه؟

 قراءة القرآن الكريم بالقراءات السبع

 معنى قوله تعالى (الزاني لا ينكح الإّ زانية أو مشركة ...)

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 2

  • عدد الأقسام الفرعية : 26

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 828

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 3264306

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 21/01/2018 - 06:47

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net