00989338131045
 
 
 
 
 
 

 تنوُّع الضمائر في كلام الخضر (عليه السلام) 

( القسم : التفسير )

السؤال :

في سورة الكهف نقرأ قصّة النبي موسى (عليه السلام) مع العبد الصالح، ولكن نجد اختلاف الإرادة من قبل ذلك العبد في الأفعال الثلاثة:

1- خرق السفينة، يقول: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾.

2-قتل الغلام، يقول: ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾.

3-اقامة الجدار، يقول: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا﴾.

فما تفسير الاختلاف في الإرادة؟



الجواب :

أمّا قوله: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ (سورة الكهف آية رقم 79) فإسناد الخضر (عليه السلام) التعييب لنفسه كان لغرض التعبير عن كمال التأدُّب مع الله سبحانه وتعالى حيث إنَّ مدلول التعييب يستبطن معنىً في ذهن المتلقي لا يليق بساحة المولى جلَّ وعلا وهو النقص، لذلك أسند الخضر (عليه السلام) إرادة فعل التعييب إلى نفسه تأدّباً.

فمساق هذه الآية المباركة مساق قوله تعالى على لسان إبراهيم (عليه السلام) ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ* وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (سورة الشعراء آية رقم 77-80).

فهو قد أسند الخلق والهداية لله تعالى، وكذلك أسند الإطعام والإرواء لله تعالى حيث قال ﴿يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾، ثم لما تحدَّث عن المرض فإنَّه لم يسنده لله جلَّ وعلا بل أسنده لنفسه تأدّباً فقال: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ﴾، ثم لما تحدّث عن الشفاء أسنده لله تعالى فقال: ﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾.

فلأنَّ مدلول لفظ المرض يستبطن معنًى غير مرغوب فيه لذلك ناسَبَ التأدّبُ عدم إسناد فعله لله جلَّ وعلا.

وأمّا قوله: ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا﴾ (سورة الكهف آية رقم81) فإسناد الإرادة لضمير الجمع المتكلَّم كان لغرض التعبير عن أنَّ هذه الإرادة لم تكن مختصةً به بل هي إرادة الأبوين أيضاً؛ أي: إنَّ إرادة الإبدال، وَليست إرادة القتلَ، لم تكن مختصّة بالخضر (عليه السلام)، فالأبوان وإنْ كان يشقُّ عليهما موت ابنهما أو قتله، إلا أنَّهما كانا يطمحان في ولدٍ مؤمن مثلهما ولم يكن ابنهما كذلك بل كان كافراً، وكانت مبرَّرات الخشية من أنْ يرهقهما طغياناً وكفراً حاضرة، ولذلك ناسب التعبير بقوله تعالى: ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ (سورة الكهف آية رقم 81) أي يبدلهما بمن هو زكيٌّ طاهر القلب من الشرك والكفر وبِمَن هو أوصل للرحم حيث إنَّ الأول بمقتضى المقابلة بين البدل والمُبدل لم يكن كذلك بل كان يخشى منه أنْ يُرهق أبويه بطغيانه.

ويحتمل أنَّ الاستعمال لضمير الجمع كان لغرض التعبير عن التفخيم، وذلك لأنَّ قرار القتل من سنخ القرارات الخطيرة التي لا تصدر إلا من ذوي الشأن ولا تصدر إلا بعد التثبُّت، ولذلك أراد الخضر (عليه السلام) من استعمال الجمع الايحاء بذلك.

وأمّا قوله: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ (سورة الكهف آية رقم 82) فبلوغ الغلامين لأشدّهما معناه صيرورتهما رجلين راشدين، وتدبير ذلك ووقوعه إنَّما يكون عن إرادة الله وحده، ولذلك ناسب إسناد الإرادة للرب جلَّ وعلا فهو وحده من يقدّر أعمار الناس وآجالهم ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ (سورة الواقعة آية رقم 60).

ثم إنَّ الخضر (عليه السلام) أفاد أنَّ كل ما كان قد فعله لم يكن عن أمره فإرادته كانت واقعة في صراط الإرادة الالهية ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ (سورة الكهف آية رقم 82).

* موقع: هدى القرآن، سماحة الشيخ محمَّد صنقور.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2018 / 05 / 17   ||   القرّاء : 1540  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (56)
  • التفسير (190)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (16)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 الإمام الجواد أعظم بركةً على شيعتنا

 التوجّه في الصلاة

 كتب أخلاقية للمطالعة

 هل يتأثر النبي (صلى الله عليه وآله) بالسحر

 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 النجاة من عذاب البرزخ

 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 هل يحرم مسّ اسم الله تعالى اذا كان باحدى الصور التالية:أ - اَلله.ب - خدا (الله بالفارسية).ت- بسمه تعالى.ث- الله بدون تحريك.ج - ا...ح- ما حكم مسّ بعضه؟

 هناك شبهة مطروحة بأن القرآن الكريم إذا أثبت الهداية لله تعالى، كما في الآية {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ} والآية {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}، فكيف يمك

 ما حكم قراءة القرآن بالقراءات السبع المتواترة ، وهل يجوز للمكلف القراءة بأكثر من قراءة ؟ وما حكم ما يفعله بعض القراء بالقراءة بأكثر من قراءة خلال نفس التلاوة ؟

 خوف العديلة

 بالنسبة لطلاب او الطالبات دون سن 15 سن هل...

 ارجو تزويدنا بآيات تخصّ الإمام الحسن عليه السّلام، وشكراً

 الموافقة بين مواطن حسن الظن وبين بعض الآيات القرآنية

 قراءة القرآن خلال الاستراحة

 ما معنى قولكم: (الانصراف عن النفس مبدأ النقص، والانصراف إلى النفس مبدأ الكمال).

 شخص تنطبق عليه حالة كثير الشك في قراءة السورة التي بعد الفاتحة ، فعندما يتيقن بشك ( هل قرأ السورة ، أو لا ) .. فهل يبني على حالة كثير الشك ويمضي ولا يلتفت ، أو انه يقرأ سورة من القرآن بانيا على أن قراءة القرآن في الصلاة غير مبطلة للصلاة ؟

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 32

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 883

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 3943567

  • التاريخ : 23/03/2019 - 16:53

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net