00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (14)
  • مؤلفاته (4)
  • مقالاته (70)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (6)
  • الحفظ (14)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (6)
  • التطبيقات البرمجية (11)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (75)
  • الورش والدورات والندوات (62)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (152)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (81)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (98)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .

        • القسم الفرعي : العقائد في القرآن .

              • الموضوع : سلسلة دروس في التوحيد ـ الدرس الرابع .

سلسلة دروس في التوحيد ـ الدرس الرابع

التاريخ 13شعبان 1425هـ

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين محمد و أهل بيته الطيبين الطاهرين ولعنة الله الدائمة على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

بعد أن ذكرنا ما يتعلق بمعرفة الله عز و جل من مسائل نشرع في البحث عن المسائل المتعلقة بالله عز و جل، البحث في العلم الإلهي، تارة يكون في الذات و أخرى في الصفات بمعنى أن البحث إما أن يكون عن إثبات وجود الله عز و جل، وإما أن يكون بحثا عن صفات الله عز و جل كعلمه و قدرته و إرادته وحياته و كلامه و إما أن يكون بحثا في فعله تعالى و تحت هذا البحث يندرج البحث عن القضاء و القدر و عن الجبر و الاختيار و عن الخير والشر، و سنشرع إن شاء الله تعالى في البحث عن الذات بمعنى أننا سنشرع  إن شاء الله تعالى بذكر البراهين التي أقيمت لإثبات وجود الله عز و جل وقد ذكرنا شيئا من هذا القبيل في الجلسة الماضية و لكن نعيد ذلك بنحو من البسط و نلحق به شيئا إن شاء الله تعالى يكون فائدة، البراهين التي أقيمت على وجود الله عز و جل يمكن تقسيمها إلى أقسام ثلاثة، القسم الأول: ما يسمى ببرهان الصديقين وهو ما يكون الدليل فيه نفس الذات الإلهية بمعنى أننا نستدل على الله بالله لا بغيره، وهذا المراد من قوله عليه السلام   في الدعاء المعروف دعاء الصباح (يا من دل على ذاته بذاته) و قوله تعالى الوارد في القرآن الكريم (شهد الله أنه لا إ لله إلا هو) محمولا على هذا المعنى، بمعنى أن الإنسان الكامل هو الذي لا يعرف الله إلا بالله فهو لا بعرف الله بخلقه يعرف الله  بنفس الله عز و جل، و هذه طريقة الصديقين، وفي هذه الطريقة يتحد الدليل مع المدلول (يا من دل على ذلته بذاته) إذا فهو الدليل على نفسه، كيف يستدل عليك بما هو في وجودك مفتقر إليك، هو الدليل على نفسه تعالى، فالدليل و المدلول هنا واحد و الطريق و المقصد هنا واحد فأنت تتمسك بالله عز و جل لإثبات الله عز وجل فطريقك لإثباته، الغاية إثبات و جوده الطريقة ما هي؟ نفس وجوده تعالى، فأنت تستدل به عليه وهذه الطريقة أشرف الطرق ولا توجد طريقة أشرف من أن تستدل على المقصد بالطريق و على المدلول بالدليل، بمعنى أن يكون المدلول و الدليل متحدين،لا توجد طريقة أشرف من هذه الطريقة وما ورد في القرآن الكريم (شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملآئكة و أولي العلم) محمولا على هذا المعنى، أولي العلم هم الذين يشهدون على الله بشهادة الله، بمعنى أن قولهم يصبح مندكا في قول الله و فعلهم مندكا في فعله و إرادتهم في إرادته و صفاتهم في صفاته و ذاتهم في ذاته لا حول ولا قوة إلا بالله  إن لله،إذا كان القائل يقول هذا القول عن إيمان وصدق معنى ذلك أن كل شيء عنده يرجع إلى الله عز و جل حتى قولك (لا إله إلا الله) يكون كلاما لله عز و جل على لسانك كما أن الله عز و جل تكلم في الشجرة مخاطبا لموسى كليمه عليه أفضل الصلاة و السلام،إذا هذه الطريقة يندرج تحتها طرق من البراهين التي أقيمت عن وجود الله عز و جل ما يندرج تحت طريقة الصديقين و لعل وجه التسمية هو أن الصّديق من يكون موقنا بالله عز و جل بحيث يكون علمه لله برؤيته لله كما أن تصديقنا لوجود الشمس ناشئ عن ملاحظة الشمس  ورؤية الشمس فأنت لا تحتاج في  إثبات وجود الشمس إلى دليل  الشمس هي الدليل على أنها شمس، فالصّديق كذلك، الصديق كذلك لا يستدل على الله عز و جل  إلا بالله عز و جل، القسم الثاني من البراهين التي أقيمت على وجود الله عز و جل ما يسمى بالآيات الأنفسية بمعنى أن الإنسان يستدل على الله عز و جل بنفسه وذاته وشئون ذاته ويستدل على وجود الله عز و جل بملاحظة نفسه و أنها  قد دبرها مدبرها على مراحل علقة ثم مضغة ثم عظام ثم لحم، يستدل على وجود الله عز و جل بملاحظة ذاته و فقرها وحاجتها يستدل على الله عز و جل بملاحظة أنه لا يتمكن أن يحيط بنفسه حتى أنه قد وقع الخلاف بين عقلاء الناس وحكمائهم في معرفة حقيقة النفس ما هي حقيقة النفس ؟ نحن لم نعرف من حقيقة أنفسنا إلا أنها الجوهر الذي يدبر أبداننا، حتى أن هذا السؤال كان مما أمتحن به رسول الله صلى الله عليه و آله الطاهرين في قوله تعالى حكاية عن المشركين  (يسألونك عن الروح ) فجاءهم الجواب (قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) الروح وهي الشيء الذي به قوامنا و هو حقيقتنا نحن لا نعرفه فما بالك بمعرفة غيره تعالى،إذا لاحظ الإنسان أن هذه الروح التي هي حقيقته  لا يعرفها هو يعرف أن هذه الروح ليس هو الذي أوجدها ولا غيره ممن يماثله أوجدها، فلها موجد آخر ذلك الموجد هو الله عز و جل فالاستدلال هنا بالنفس و شئونها و أحكامها وصفاتها على الله عز و جل وصفاته و أحكامه ننتقل من فقرنا إلى غناه ومن جهلنا إلى علمه تعالى، ومن ضعفنا إلى قوته_ جل و علا _ ففي مثل هذه الصورة  يكون الدليل هو النفس، فهنا يكون الدليل غير المدلول، أنت تستدل على الله بنفسك، وأنت غير الله و الله  تعالى غيرك فبينهما اختلاف، و لكن مع ذلك يتحد في هذا القسم  الطريق وهو النفس بالسالك  في ذلك الطريق، بمعنى أن السالك هو المستدل الدليل ما هو ؟ نفس المستدل، ومن الواضح أن المستدل إذا أتحد مع الطريق  كان سلوك الطريق أسهل عليه مما لو كان هناك اختلاف الدليل بين و بين المستدل لأن تمامية الاستدلال و صحة الاستدلال تتوقف على الإحاطة بالدليل من جهة أنه دليل  كلما أحطت بذلك الدليل صح استدلالك، ولا يمكن أن نتصور إحاطة الإنسان بشيء أشد من إحاطته بنفسه  هو عارف بنفسه، لا يمكن للإنسان أن يجهل نفسه، بلى قد يغفل الإنسان عن نفسه هذا الذي ورد عن قوله تعالى (نسوا الله فأنساهم أنفسهم) هم لم يجهلوا أنفسهم  هم نسوا أنفسهم و إلا فالإنسان لا يجهل نفسه و من هذه الآية يعرف أن من عرف نفسه فقد عرف ربه، وأن الإنسان دائما يعرف نفسه فهو دائما يعرف ربه، ولكن الإنسان قد يغفل عن الله عز و جل، هذا القسم من البراهين أدنى درجة من القسم الأول و  أشرف من غيره من الأقسام ولذلك ورد في الدعاء (اللهم صلي على محمد و آله وأمنن بغناك عن فقري) لأنك تستدل عليه بفقرك فتطلب منه أن يجبر فقرك و بحلمك على جهلي و بقوتك على ضعفي أنت هنا في الواقع تتوسل إلى الله عز و جل بحاجتك إليه وتستدل على الله عز و جل بفقرك  إليه، وبجود شيء مغاير لذاته و صفاته  فيك  هو يوجد عنده العلم و أنت يوجد عندك الجهل، هذا يوجد عنده القدرة، وأنت يوجد عندك الضعف، هو يوجد عنده الحلم و أنت يوجد عندك  الجهل وهكذا القسم الثالث من الأدلة : الأدلة الأفاقية  وهي الأدلة التي يستدل فيها على الله عز و جل بكل شيء، ما عدا نفس المستدل، بمعنى أن الإنسان يستدل على الله عز و جل بغيره، كوجود العالم و الشمس و القمر و النجوم و الأفلاك و الكواكب و الحركات و الأجسام و الحدود  و التغير هذه الأمور التي ربما يكون البعض مغايرا فيها بنفس المستدل، تدلنا على الله عز و جل في إطار ما يسمى بالدليل ألآفاقي أو بالآيات الآفاقية وهذا الدليل قطعا أدنى الأدلة درجة و أضعفها إفادة لليقين، أشد البراهين إفادة لليقين وأشرفها أن تستدل على المطلوب بذاته، فمثلا أنت قد تستدل على الحرارة بالشمس، إذا استدللت على الحرارة بالشمس فليس ذلك بدرجة يقينك بالشمس الحاصل من الشمس، اليقين بالحرارة له سبب، اليقين بالشمس لا سبب له،و ما ليس له سبب أقوى مما له سبب،  ماله سبب يدور في مدار السبب،إذا ارتفع السبب، ارتفع اليقين المسبب، أما اليقين الذي لا سبب له فهو موجود بنفسه  و لذلك يقين الإنسان بالله بواسطة الله عز و جل أشرف و أشد يقينا من الاستدلال على الله عز و جل بأنبيائه و رسله و  بملائكته و كتبه ، لذلك نجد البعض ممّن عبد الله عز و جل بواسطة علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه أنحرف لما رأى من آيات علي عليه السلام ما عجز عقله عن إكتهانه فعبد عليا عليه السلام وقال : لا يحرق بالنار إلا رب النار هذا لم يكن يعبد الله كان يعبد من عرفه بعلي إذا في الواقع هذا الشخص عبد غير الله، لا يصح أن نربط الله بشيء آخر، الله أجل ُ من أن يعرف بأنبيائه، ينبغي أن نعرف الأنبياء بالله كما قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه و بالفعل لا يوجد مسلم يستطيع أن يقول أنا أعبد الله لأن محمد أمرني أن أعبده،هذا يكون خارج عن الدين، نحن نعبد الله لما أقامه من آيات و براهين على (أنه لا إله إلا هو) هو الخالق البارئ المصور وما دور محمد صلى الله عليه و آله الطاهرين  (إن عليك إلا البلاغ)  فقط إذا بلغت فقد تمت الحجة التي يدركها عقل الإنسان هذه نقطة، معرفة الله بالله هذه ليست معرفة يمكن أن تطلب  بالدرس، هذه المعرفة موقوفة على تصفية النفس و تطهير الإنسان ذاته و التأمل في مخلوقاته تعالى  دائما يطلب الإنسان التأمل في ذات الوجه الإلهي، الوجه الحقاني لكل شيء وجهة إلى الله (ولكل وجهة هو موليها) كل شيء في هذا العالم  له و جهان، وجه إلى الخلق ووجه إلى الحق أنظر مع أي الوجهين تتعامل، وأنت باستطاعتك أن تتعامل مع الوجهين و باستطاعتك أن تجمع بين الحسنيّن بشرط أن لا تغفل عن الله عز و جل فقد كان الأنبياء يأكلون الطعام و يمشون في الأسواق و يحادثون الناس وخرجوا من الدنيا بأحسن مما خرج أهلها ومع ذلك عرفوا الله حتى أن نبي من أعاظم الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين كسليمان (نعم العبد إنه أواب) كان ملكا من أعظم الملوك، بل أعظم الملوك قاطبة، ملك الدنيا بأطرافها و تنعم في الدنيا بما لا يمكن لغيره أن يصل إليه حتى إنه كان يسكن الصروح الممردة من قوارير ولكن مع ذلك قلبه مغمورا بذكر الله ولم يكن غافلا عن الله،كان يتنعم بكل نعمة على أنها نعمة من الله،كان شاكرا لأنعم من اجتباه  ربه تعالى، إذا وصل الإنسان إلى هذه الدرجة من الإيمان لم يكن عنده فرق بين اتساع الدنيا و ارتخاء هذا إليها  و هطول الأمطار وظهور النعم و بين أن يلبس الخشن من الثياب و يأكل الخشن من الطعام لا فرق عنده لم يكن هناك فرق عند رسول الله صلى الله عليه و آله الطيبين الطاهرين بين أن يعيش كالملوك أو أن يعيش كالعبيد وقد خيّر رسول الله صلى الله عليه و آله الطاهرين بين أن تفتح له  كنوز الأرض لا ينقص من نعيمه عند الله شيء فاختار أن يكون عبدا لله عز و جل، هنا المُرجح ليس نقصان الثواب عند رسول الله، الرسول صلى الله عليه و آله الطاهرين كان يعلم أن هذا التخير لم يكن على حساب الثواب بل كان المرجح  هو أن رسول الله أدباً مع ربه لم يكن يحب أن يظهر بمظهر الملوك من كمال أدبه مع ربه و مولاه، كان حريصا على أن يكون ظاهرا بمظهر العبد الفقير دائما، أجوع فأسألك و أشبع فأشكرك، دائما يريد أن يحس بحالة الفقر إلى الله عز و جل لا من جهة أن ثوابه سيقصر لو اختار أحد الطرفين لا فرق، الله عز و جل واسع كريم، وقد خيرهم من دون أن ينقص من ثوابهم شيء صلى الله عليه و آله الطاهرين  إذا مثل هذا الدليل، طريقة الصديقين، لا يمكن تحصيلها إلا بتزكية النفس، لذلك نجد أن الله عز و جل أكد في أكثر من مورد على أن وظيفة النبي  صلى الله عليه و آله الطاهرين هو أن يزكي المؤمنين (هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة) (لقد من ّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة) دعاء إبراهيم و إسماعيل (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك و يزكيهم ) هنا التلاوة و التعليم يقترنان بالتزكية دائما لأن هناك من العلوم ما لا يمكن تحصيله إلا بالتزكية، الله عز و جل أجل و أشرفُ من أن يدخل في حظيرته من ليس بمقدس، بمقدار ما تحمل من قدس وطهارة تستطيع أن تتشرف بدخول إلى تلك الحضرة ، إذا هذه الطريقة لا يمكن أن تدرس ولا يمكن أن تلقى في محاضره و لا يمكن إلا أن نتكلم عنها بنحو من العموميات و الإشارة الخفية، التي ربما تفيد لأهل الإيمان، ربما لا تفيد لأمثالي ممن يكون محجوبا مثلا عن الرؤية و اللقاء،  على كل حال في مثل هذا العلم يحتاج إلى قلبٍ يكون  شاهدا و مشهودا و شهيدا ولا يمكن تحصيله بعقلٍ يكون ذكيا و نابغا، يحتاج في الواقع إلى قلب لا إلى عقل لذلك نخصص البحث إلى الطريقتين الأخريين، الطريقة الأنفسية و الطريقة الآفاقية و قد أقيمت براهين كثيرة على وجود الله عز و جل، بعضها يندرج تحت الآيات الآفاقية و بعضها يندرج تحت الآيات الأنفسية، من الطرق الأنفسية ما ذكره أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في قوله (عرفت الله بصدق العزائم و نقض الهمم، لمّا هممت فحيل بيني وبين همي و عزمت فخالف القضاء عزمي، علمت أن المدبر غيري)  هنا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يطرح دليلاً هو عبارة عن نفس الإنسان، الإنسان إذا تأمل نفسه وجدها قاصرة فقيرة حادثة ممكنة ولا شك أنه لم يدبر نفسه، ولا شك أن غيره لم يدبره، فهو يحتاج إلى مدبر آخر غير نفسه وغير أمثاله من الخلق ولو تفحصنا كل مخلوق لوجدناه حاله كذلك هو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، إذا يكفي الإنسان أن يلاحظ نفسه ليلتفت إلى وجود خالقه  لا حظوا أن الإنسان دائما يفزع إلى الماء عند العطش و إلى الطعام عند الجوع و الطفل يلجأ إلى أمه عند الخوف و عند الفزع و الإنسان يفزع إلى الجماعة عند الخوف، تصيبه الوحشة في البيداء الخالية و الصحراء المظلمة مثلا فتراه يفزع دائما إلى من يعينه، هذه الحال في الواقع حال كل إنسان،حتى الأم تفزع إلى أمها ولعل ما أودعه الله عز و جل في الإنسان أن يصيح بأمه و لو مع كبره، إذا تألم هذا دليل على أن الإنسان مخلوق من الضعف، خلق الإنسان ضعيفا، هذا الضعف مقترن دائما بالفزع إلى مصدر من مصادر القوة لو لاحظنا كل مصدر في نفسه فسنجد فيه قوة وفيه ضعفا، و أنت لا تفزع إليه إلا باعتباره قوي، لا باعتبار أن فيه ضعف، فأنت تريد من أمك أن تحميك ولا تريد من أمك أن تصيح بأبيك و في الواقع لو خطر في بال الإنسان أن يفزع إلى أمه المحتاجة إلى أبيه لفزع إلى أبيه و لم يفزع إلى أمه، لكن في الوقع الإنسان بحسب الغريزة، أول ما ارتسم في ذهنه من مصادر القوة أمه، وقد ورد في الروايات أن بكاء الطفل أربعة أشهر تسبيح لله بالإلوهية و أربعة أشهر دعاء للوالدين، لماذا لأن الطفل في هذه السن يتعامل مع الوالدين على أنهما مصدران من مصادر الرزق، يعني في الواقع هو لا يعرف والديه هو يعرف الله الرزاق، لكن هذا الله الرزاق جل وعلا تجلى للطفل في أمه فهو في تلك السن بحسب براءته و قربه من الله عز و جل وحدوث عهده بالله إذا في الواقع هو لا يلاحظ في الأم أنها إنسان و أنها طويلة أو قصيرة، متينة سمينة أو ضعيفة نحيلة، لا في الواقع لا يتعامل مع الأم على أنها مصدر للحليب و مصدر للرزق، هو في الواقع يدعوا الله أن يرزقه الحليب و إلقام الأم ثديها لولدها، هذا نوع من الاستجابة الإلهية لدعاء الولد، ففعل الأم فعل الله عز و جل، وهذا ما قاله إبراهيم عليه السلام (وإنه هو يطعمني و يسقيني) في الواقع هذه النظرة توحيديه، الطفل موفق لها لأنه بريْ، لأنه لا يعرف شيء لأنه لا يمكن للشيطان أن يحوم حوله، أداة الشيطان في خديعة الإنسان الخواطر و الأفكار و التصورات الباطلة و الأوهام، الشيء الذي لا يملك مثل هذه الأوهام، الشيطان لا سلطان له عليه، لذلك يأمر العلماء السالكين في أول ما يأمرونهم بأن يحكموا السيطرة على أخيلتهم، دائما لابد لحصان الخيال أن يلجم، لابد أن تحكم اللجام على حصان الخيال لأن هذا الحصان هو مركوب الشيطان، الشيطان إذا وجد عند الإنسان تصورات باطلة استعملها في خديعته و المكر به و العبث به ما لا يملك مثل هذا الخيال، ليس للشيطان سلطان عليه، كما أن الطفل لا سلطان للشيطان عليه، الأنبياء لا سلطان للشيطان عليهم لأنهم يتجاوزون مرحلة الخيالات الباطلة،لذلك ورد أن الرؤيا جزء من سبعين جزء من النبوة، وأن نبينا صلى الله عليه و آله الطاهرين كان أول ما تنبأ به أن يرى الرؤيا، يجدها مثل فلق الصبح، يراها في الليل فتنطبق في الصباح كما يراها، لماذا لأنه ليس عنده أضغاث أحلام، ليس عنده خيالات باطلة، هو لا يرى إلا الحق في الواقع، المحققون من العلماء يقولون أن كل منام فهو صادق في أصله ولكن المشكلة أن الإنسان يعبث من حيث لا يشعر بالمنام يركب و يجزأ و يضع صورة على صورة و ينتقل من صورة إلى أخرى، فيجد أنه لا يستطيع أن يفسر هذا الحلم، وإلا في الواقع لو لم يتصرف الإنسان في المنام لكانت هذه الرؤية صادقة دائما في الواقع أصل الرؤية أن الإنسان يرى علما صادقا لكن المشكلة أنه لا يصل إليك بمثل الصورة التي رأيتها،يصل إليك عن طريق قناة، هذه القناة متأثرة بأهوائك و أرائك و معتقداتك فتتصرف فيها أنت بحسب ما رسب في ذهنك من خيالات باطلة و عقائد حقت كانت أم باطلة مثلا كثير من الناس، يرى النبي صلى الله عليه و سلم و آله الطاهرين في صورة الشخص الذي يحبه هو، إن وفق لرؤية النبي صلوات الله عليه الطاهرين، سَّر ذلك أنه رأى النبي واقعاً، و لكن لم يجد في ذهنه صورة تناسب صورة النبي إلا صورة هذا الرجل المقدس في ذهنه، وهو لا يستطيع أن يتعامل مع الصورة من دون إطار، فيضعها في هذا الإطار، فالرؤية حق ولكن الشكل ليس بحق ليس بالضرورة، و لذلك نجد الناس، الكثير منهم رأى النبي، هذا يقول : فلان هذا يشبه فلان، ذاك يقول: فلان يشبه النبي صلى الله عليه و آله، نحن نعلم أن النبي له شكل واحد، الكل رأى النبي  الكل يدعي أنه رأى النبي، إن كان صادقا فقد رأى النبي صلى الله عليه و آله الطاهرين، لكن مع ذلك لا نستطيع أن نقول أن المنام كله صادق، بعضه صادق، إذا فالإنسان في الواقع يحتاج أن يحكم خياله، وأن يلجم هذا الخيال، حتى لا يكون مورداً بتصرف الشيطان و العياذ بالله، الإنسان كالطفل باعتبار أنه لا يملك مثل هذه الخيالات، تكون تعاملاته إلهية، بحسب قانون التوحيد، فهو لا يتعامل مع الأبويين في سنة من السنين إلا باعتبار أنهما مظهران لله عز و جل لذلك يكون بكائه دعاء لهما لأنه إذا سئل الله أن يرزقه الحليب، الاستجابة تأتي عن أي طريق، عن طريق رقة قلب الأم، هذه الرقة رحمة من الله أودعها في قلبها، هذه الرحمة التي أودعها في قلبها سبب لأن تنالها هي الرحمة، الرحمة إذا جرت في مجرى فالمجرى مرحوم، كما أن الناهل من النهر مرحوم، الإنسان العطشان إذا وجد نهرا فيه ماء عذب فقد رحمه الله عز و جل، كما أن الشارب مرحوم، النهر مرحوم أيضا، لأنه يحمل الرحمة،كذلك الأم إذا دعا الولد الله بالحليب فأنه يسأل لأمه الرحمة لأنه يسأل أن تكون أمه أو مرضعته مجرى للرحمة، فيكون بكاؤه دعاء لهما

الشاهد أن الإنسان في الواقع يستدل على الله عز و جل بنفسه من خلال ملاحظة قصور نفسه  وفقر نفسه وحاجته إلى الله عز و جل وهذا هو الذي قاله أمير المؤمنين عليه السلام عندما (استدل على الله بفسخ العزائم ونقض الهمم وقاله الإمام الرضا عندما قيل له ما لدليل على حدوث العالم قال: أنت  لم تكن، ثم كنت وقد علمت أنك لم تكون نفسك، ولم يكونك من هو مثلك) وهذا يندرج تحت الآيات الأنفسية، وقلنا أن هذا القسم من البرهان أشرف من غيره بعد طريقة الصديقين، طبعا لطريقة الصديقين صياغة خاصة ذكرها صدر المتألهين صياغة خاصة لم نذكرها مذكورة في كتب ومراجع يرجع إليها من أراد، وهناك برهان آخر على وجود الله عز و جل وهو برهان الوجوب والإمكان، خلاصة هذا البرهان أنه لاشك في وجود واقعٍ وثبوت ووجود في مقابل السفسطائيين الذين كانوا ينفون الواقع، فرقة من الناس كانوا يشككون في كل شيء حتى في وجود أنفسهم وهؤلاء لا كلام معهم، في الواقع لا يمكن إقناعهم بدليل أو برهان، لأنك مهما أتعبت نفسك في إقامة برهان فسينفون إقامة البرهان، وسينفون وجود المستدل والاستدلال و المستدل عليه، لأنهم ينفون كل واقعية أصلاً، مثل هؤلاء لا يخاطبون،هؤلاء نيام يحتاجون إلى إيقاظ و إيقاظهم يتوقف على ربما أن يضربوا حتى يتألموا، وكلما تألموا زيد في ضربهم لأن هذا الألم غير موجود نحن نحتاج أن نتأكد وجود هذا الألم، يضربون حتى يتعافوا من هذا المرض، هذه نصيحة بعض كبار العلماء كالشيخ الرئيف مثلا قالوا مثل هذا العلاج، هؤلاء لا كلام معهم،  ينبغي الكلام مع من يؤمن بوجود واقع، أياً كان الواقع، سواء كان الواقع هو الدهر، أو الأمور الدهرية، كما هو مذهب الدهريين،أو الواقع هو الحس و الأمور الحسية كما هو مذهب الحسيّين، أو واقع غيب و شهادة و ظاهر و باطن، أي واقع كان، هذا الواقع أيا كان فلنتكلم عنه، لنستدل به على وجود الواجد، هذا الواقع أيا كان،إما أن يكون غنيا أو فقيراً، لأنه لا يوجد غير هذين الأمرين، باعتبار أنه إن لم يكن غنيا و لا فقيرا فهو معدوم، لأن الموجود إما غني و إما فقير، ما يوجد قسم ثالث فهو إما غنياً و إما فقير فإن كان غنيا، فقد حصل المطلوب لأننا نريد إثبات الغني، وإن كان فقيراً الفقير دائما يحتاج إلى الغني، فننقل الكلام إلى غيره، ذاك الغير إما أن يكون غنيا و إما أن يكون فقيراً،فأن كان غنيا فهو المطلوب وإلا نقلنا الكلام إلى ثالث وهكذا فإما أن نصل إلى الغني، وإما أن نرجع إلى النقطة الأولى، فيلزم من ذلك أن الفقير محتاج إلى فقير محتاج إلى فقير و الفقير الرابع أو الثالث محتاج إلى الأول، و يكون  الإنسان محتاج إلى نفسه أو المخلوق محتاج إلى نفسه، وهذا دور مستحيلٌ ببديهة العقل و إما أن تترامى سلسلة  الاحتياج و الفقر لا إلى نهاية بحيث لا نستطيع أن نقف عند حد لنقول هنا حد الفقر، دائما تنقلني إلى آخر، و التسلسل أيضا مستحيل،إذا إما أن نرجع إلى النقطة الأولى نقطة البداية وهذا دور، و إما أن تذهب السلسلة لا إلى نهاية وهذا التسلسل مستحيل و إما أن نصل إلى نقطة لا يصح أن تنقل الفقر منها إلى غيرها لأنها ليست محتاجة، هي –أي تلك النقطة- غنية بالذات، وهنا يثبت المطلوب، ومن الواضح أنه لا رابع لهذه الأمور الثلاثة، إما التسلسل لا إلى نهاية أو الدور أو الوصول إلى نقطة المطلوب، هذا ما يسمى ببرهان الوجوب والإمكان ولكن نحن عبرنا عنه بالغنى و الفقر، تقريبا بمفهوم الوجوب، المقصود بالوجوب  ما هو ؟ هو عبارة عن ضرورة  ثبوت الوجود للشيء، مثلا أنت تقول أن هنا واقع، نحن نسميه العالم ، نحن نسميه الوجود، نحن نسميه الخلقَ مثلا، هذا الخلق إما أن يكون موجودا بالضرورة –أي واجبة-  و إما أن يكون موجوداً لا بالضرورة، هو يمكن أن يوجد ويمكن ألا يوجد وما يمكن أن يوجد ويمكن ألا يوجد، يحتاج دائما إلى مرجح مثلا أنت تتخيل صناعة كرسي، هذا الكرسي الذي في ذهنك لا يستحيل أن يكوون في الخارج،يستحيل أن يكون معدوما لا، هو الآن معدوم هذا معناه أنه قابل للعدم أيضا لا يستحيل أن يوجد، لأنه بإمكانك أن تقوم و تنجر الخشب و تصنع الكرسي فهو ممكن أن يوجد إذا هو تسوي  إذا هو تستوي نسبة الوجود و العدم إليه، يمكن أن يوجد و يمكن ألا يوجد  دائما الشيء الذي يمكن أن يوجد و يمكن ألا يوجد، لا يوجد من تلقاء نفسه لأنه لو وجد من تلقاء نفسه لكان هو مقتضيا للوجود و إذا اقتضى هو نفسه الوجود امتنع عليه العدم وأنت تقول أنه ممكن أن يعدم، إذا لا يمكن أن نفرض ما يمكن أن يعدم يوجد بنفسه -ما يمكن – العالم إذا كان يمكن أن يعدم، فلا يمكن أن يكون علته نفسه، و إذا لم يكن علته نفسه، فلا يمكن أن يكون بعضه، إذا في الواقع هذا العالم إما أن يكون واقع الوجود و هذا المطلوب، وإما أنه محتاج إلى واجد الوجود وعلى كلا التقديرين يثبت ما نحن بصدده وهو إثبات واجد الوجود، هذا برهان يسمى برهان الوجوب و الإمكان، هناك برهان آخر –أذكره بنحو من الاختصار- وهو البرهان الذي تمسك به النبي إبراهيم عليه و على نبينا و آله  وعلى جميع الأنبياء السلام، إبراهيم لما رأى الكوكب قال هذا ربي  (فلما جن عليه الليل ورأى كوكبا قال هذا ربي، فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي فلما أفلت قال لا أحب الآفلين) إبراهيم كان في طور البحث عن وجود الله عز و جل ، طبعا من باب إقامة الحجة أو أنها حكاية عن مراتب إبراهيم عليه  السلام، المقصود بها أن إبراهيم شاكا بربه، و إنما كان بصدد البحث الإقناعي –يعني بالنص -  ليقنع الناس، أو بصدد بيان بطلان رأيهم أو بصدد البحث في مرتبة خاصة من مراتب العلم، على كل حال إبراهيم أجل من أن يقع عنده الشك في وجود الله، والله عز و جل يسفه من رغب عن ملة إبراهيم (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه و لقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين) إبراهيم عليه السلام أجل من  أن يتوهم فيه هذا التوهم الغرض أن البعض  ذكر أن إبراهيم عليه السلام كان يستدل ببرهان الحركة ، ما هو برهان الحركة، برهان الحركة هو عبارة عن الاستدلال  على الله عز و جل بحركة الأجسام، الأجسام لا تخلو من حركة، إما دائمة كحركة الأفلاك و النجوم و الكواكب و إما منقطعة، مثل حركات أجسامنا الأرضية، لكن لا يخلو جسم من حركة، ولو من جهة حركة الأرض، فإن للأجسام كلها حركة مع الأرض و إذا لاشك في وجود حركة، الحركة تتوقف على أمور، منها سائل الحركة –أي المحرك – من الذي يحرك منها غاية الحركة منها ما فيه الحركة  على كل حال هناك مبادئ للحركة، أحد مبادئ الحركة فاعل الحركة، فاعل الحركة لا يمكن أن  يكون المتحرك، لماذا لأن المتحرك حلت  به الحركة، أنا أتحرك، من الذي يحرك جسمي من الذي يحك يدك، يدك لا تحرك يدك، تأملوا جيداً فيما نقول : الذي حرك اليد من  ، ما هو الذي حرك اليد،  ليست اليد،اليد لا تتحرك من تلقاء نفسها، اليد هذه من نمر من أساكنه من نكار، لكن من الذي يحركها ، هناك شيْ آخر غير اليد يحرك اليد، هذا الشيْ نحن نقول : أنا حركت يدي،  قولك أنا يشير إلى نفسك، هذه الحركة تسمى حركة إرادية،في الواقع إرادة النفس حركت اليد  الآن لاحظوا النفس هذه النفس قبل قليل لم يكن لديها إرادة الحركة فحدث فيها إرادة الحركة، من الذي أوجد هذه الحركة لا نستطيع أن نقول النفس أوجدت هذه الحركة، لأن النفس أوجدتها لو كانت النفس أوجدتها لكانت الإرادة منذ القدم، منذ حدثت النفس، ما لذي رجح وجودها الآن، ولم تكن موجودة في السابق، لابد أن يكون موجد الإرادة في النفس غير النفس  إذا محرك الكون شيْ وراء الكون، كل هذا العالم يتحرك إما حركة طبيعية أو قسرية  أو إرادية والكل يرجع إلى محرك لا يتحرك، وهو الله  عز و جل، الله هو الذي ينظم حركة الكون كلها، إبراهيم عليه السلام استدل على أن الشمس مُدبرة بالأفول، يقول - هذا الذي استدل- الشمس مرة مشرقة، مرة غاربة، وما يكون كذلك فهو متحرك و المتحرك يحتاج إلى محرك و المحرك هو الرب لا المتحرك، الشمس ليست رباً هذا استدلال  وهو استدلال جيد وقد اعتنى به الكثير من أول من ذكره أو لعل أول مصدر له أرسطاطاليس الحكيم اليوناني المعروف ويسمي هذا برهان الحركة، ولكن هناك بيان آخر لاستدلال إبراهيم ألطف من هذا الاستدلال بمراحل، إبراهيم عليه السلام قال (فلما أفل لا أحب الآفلين) استدل بالحب و ذلك أن الحب مجبول على محبة المعبود، عرفه أو لم يعرفه، والتعلق الذي ذكرناه البارحة في موارد الاضطرار هذا نوع من الحب و التعلق والإنشداد والانجذاب نحو الله عز و جل إبراهيم بحكم الفطرة كان يعلم أن الرب لا يمكن أن يكون فيه شيْ غير محبوب، خصوصية الرب امتياز الرب أنه كله محبوب وكل ما فيه محبوب،خصوصية الخالق أن يكون واجدا للكمال وواجد للخير بل خصوصية الخالق أن يكون واجدا للخير، الخير لما يسمى خيرًا ؟ لأنه يختار هذا التعبير بالخير من مادة (خار – يخير) التي يشتق منها الاختيار و المختار، المختارين، المختارون، الخير من تتعلق به الإرادة، الواجد المعبود  الرب، الإله لا يمكن أن يكون به شيْ لا يراد، الأفول، الغروب، الزوال، التغير،العدم ، العدم غير مراد، لو كان للإنسان حبيب و محبوب، لكان دائماً يفر من فكرة موت المحبوب، لماذا؟ لأن فكرة موت المحبوب كريه غير محبوب، لذلك هو لا يحب في الحبيب الموت يكره في الحبيب الموت، يكره في الحبيب القصر الذي لا يكون منسجما مع الجمال أو الطول الذي يزيد على الجمال، في الواقع أي صفة نقصان تكون مكروهة في المحبوب، الغروب كذلك، لا يمكن أن تكون ربا لأن الشمس تغيب و الغياب و الأفول و الغروب نقص عدم قصور، النقص و العدم و القصور أمور غير محبوبة، والرب ليست به صفة غير محبوبة، لذلك أنا لا أحب الآفلين  أنا أحب شيئا كاملا، الشمس ليست كاملة، هذا برهان تام قوي يدلنا على وجود إله  غير زائل، غير آفل، غير ناقص واجد لجميع الصفات الكمالية، هذا البرهان هو برهان الحب، وهو برهان الفطرة، لذلك الله عز و جل ينبأ عن أن إبراهيم (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم نرفع درجات من نشاء) إبراهيم عليه السلام هذه حجة الله التي آتاها إياه، إبراهيم كان يستدل بمثل هذه الأدلة، إبراهيم كان يقول لقومه أنتم تشركون بالله  ما لم ينزل به من سلطان أنا أحق بالأمن منكم أنا لم أشرك بالله، أنتم الذين يطلب منكم الدليل،لست أنا هم يحاجونه بالله، يقول أنا على الفطرة، أنا لم أشرك بالله، أنتم أشركتم  بالله، ما لم ينزل به من سلطان  فأينا أحق بالأمن، تلك حجتنا آتيناها إبراهيم، نسأل الله عز و جل أن يرزقنا مرافقة الصديقين و الصالحين والحمد لله رب العلمين وصلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين.  

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2008/08/31   ||   القرّاء : 3578





 
 

كلمات من نور :

زينوا القرآن بأصواتكم .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 الختمة القرآنية المجوّدة للدكتور القارئ رافع العامري

 المصحف المرتل بصوت القارئ الحاج مصطفى آل إبراهيم الطائي

 صدر حديثاً كتاب: دروس في أُسس التفسير - بحوث في أصول وقواعد تفسير القرآن الكريم

 القرآن الكريم والقوة الغيبية

 أمسية قرآنية عابرة للمحيطات

 شبل جمعية تراتيل الفجر يحقق مركزاً قرآنياً عالمياً

 التلاوات التعليمية المصورة

 الإمام الباقر (عليه السلام) من ألمع المفسّرين للقرآن

 الإمام الصادق والحفاظ على الهويّة الإسلاميّة

 اختتام الدروس الرمضانية عبر البث المباشر لعام ١٤٤١هـ

ملفات متنوعة :



 تفسير الامام الهادي (صِحَةِ العقل)

 العفو

 وعي القصص القرآني .. تثبيت الفؤاد من أبرز أهدافها

 حياة الإمام علي الهادي (ع)

 تفسير سورة القدر (2)

 الإمام المهديّ (عج) في القرآن الكريم ـ الحلقة الأولى

 رئيس الجمعية العاملية لاحياء التراث في دار السيدة رقية

 تراث الإمام الباقر (عليه السلام) التفسيري

 98 ـ في تفسير سورة البيّنة

 وما تحت الثرى معجزة علمية

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2205

  • التصفحات : 11200293

  • التاريخ : 21/06/2021 - 01:09

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 دروس في أسس التفسير

 رسالة الإمام الصادق عليه السلام لجماعة الشيعة

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الثاني

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الأول

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 5

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 4

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 3

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 2

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 1

 السعادة و النجاح تأملات قرآنية



. :  كتب متنوعة  : .
 القرآن باب معرفة الله

 اشكالات قرآنية - أسالة وردود

 مراحل تدريس علوم القرآن الكريم

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء السادس)

 أسئلة قرآنية

 القيامة والقرآن

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء العشرون)

 كتاب المقنع

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 هل يجوز بيع المصاحف علی الكفار و الكتابيين ـ خاصة اذا علمنا بعدم قصدهم لاهانته بل للمطالعة؟

 بعض الناس لا يعرفون القراءة ، فما هو حكم صلاتهم وأعمالهم ؟

 قال أحد المفسرين عند تفسيره لقوله تعالى : (وهمّ بها): ((وهكذا نتصور موقف يوسف، فقد أحسّ بالانجذاب في إحساس لا شعوري، وهمّ بها استجابة لذلك الإحساس كما همّت به، ولكنّه توقّف وتراجع))، علماً أنّه في مكان آخر يقول: ((إنّ همّ يوسف هذا الذي كان نتيجة الانجذاب

 معنى قوله تعالى (وإن من شيعته لإبراهيم)

 اذا كان ربي حفظ القرآن الكريم فلماذا لم يحفظ كتبة السابقة

 مواجهة مشاكل المجتمع

 معنى أن القرآن قطعي الثبوت وظني الدلالة

 التحير بين الإحسان للأم أو للزوجة

 الغاية من معراج الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله)

 ما حكم القائل بتحريف القرآن بزيادة آيات فيه أو نقصانها بمعنى أنّ القرآن الذي بين أيدينا ليس القرآن المنزل؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 الجزء 30 - الحزب 60 - القسم الثاني

 الجزء 30 - الحزب 60 - القسم الأول

 الجزء 30 - الحزب 59 - القسم الثاني

 الجزء 30 - الحزب 59 - القسم الأول

 الجزء 29 - الحزب 58 - القسم الثاني

 الجزء 29 - الحزب 58 - القسم الأول

 الجزء 29 - الحزب 57 - القسم الثاني

 الجزء 29 - الحزب 57 - القسم الأول

 الجزء 28 - الحزب 56 - القسم الثاني

 الجزء 28 - الحزب 56 - القسم الأول



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (22413)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10936)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7952)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (7494)

 الدرس الأول (6535)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (6432)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5813)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5772)

 درس رقم 1 (5676)

 الدرس الاول (5670)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5795)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (4017)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (3344)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (3066)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2876)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2535)

 الدرس الأول (2350)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (2318)

 تطبيق على سورة الواقعة (2273)

 الدرس الأوّل (2196)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة يوسف

 الفاتحة ـ الشحات

 74- سورة المدثر

 سورة النور

 مفهوم الرجعة في القرآن

 الكهف

 الصفحة 206

 القارئ رافع العامري - 2

 الجزء 1 - الحزب 2 - القسم الثاني

 55- سورة الرحمن

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 أحمد الطائي _ سورة الفاتحة

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (7253)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (6805)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5890)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (5614)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (5384)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (5293)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (5235)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (5182)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (5042)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (4984)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (2177)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (1979)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1851)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1628)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1579)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1557)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1518)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (1509)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1508)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1486)



. :  ملفات متنوعة  : .
 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس العاشر

 سورة الرعد 15-22 - الاستاذ رافع العامري

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 تواشيح الاستاذ أبي حيدر الدهدشتي_ مدينة القاسم(ع)



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net