00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (14)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (70)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (6)
  • الحفظ (14)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (6)
  • التطبيقات البرمجية (10)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (75)
  • الورش والدورات والندوات (62)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (81)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : السيرة والمناسبات الخاصة .

        • القسم الفرعي : النبي (ص) وأهل البيت (ع) .

              • الموضوع : أهل البيت - عليهم السلام - في نهج البلاغة .

أهل البيت - عليهم السلام - في نهج البلاغة

 السيد علي الميلاني

‌‌‌بـسم‌ الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي سيدنا محمد‌ وآله‌ الطيبين‌ الطاهرين، ولعنة الله عـلى أعـدائهم أجـمعين، من الاولين والاخرين.

وبعد: فهذه‌ دراسة سريعة في «نهج البلاغة» لمعرفة أهل البيت وعترة النـبي صلى‌ الله عليه وآله وسلم‌، كما وصفهم سيدهم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام.

ونهج البـلاغة للشريف الرضي، وكل مـا فـيه مختاراته من خطب الامام وكلماته ورسائله المشتملة على تعاليمه وأفكاره ونظراته وآرائه، في‌ مختلف الشؤون.

ولقد كاد أن يكون التشكيك في نسبة الكتاب إلى الشريف، أو الكلمات الشريفة إلي الامام، علي حد التشكيك في وجود الامـام والشريف نفسهما.

وكان جديراً‌ بنا‌ أن نرجع إلى «نهج البلاغة» لمعرفة مكانة «أهل البيت» ومنزلتهم، لانه عليه السلام سيدهم ورئيسهم، وأعرف الناس بهم، وهو ـ مع ذلك ـ البارع‌ في الوصف والعادل في الحكم.

لقد جـاء ذكـر «أهل بيت» في مواضع كثيرة من «نهج البلاغة»، ولاغراض مختلفة، وهو ـ في الاغلب‌ ـ يركز بشتي الاساليب علي أفضليتهم المطلقة وأولويتهم بالكتاب والسنة وتطبيقهما، وأحقيتهم بالاتباع والطاعة.

وإذا ما راجعنا تلك الاوصـاف ومـعانيها، ونظرنا في شواهدها من الكتاب والسنة ومبانيها‌، عرفنا‌ عدم دخول من أجمع المسلمون‌ علي‌ عدم‌ عصمته، تحت عنوان «آل النبي» و «أهل بيته» و «عترته».

فهلم معي‌ إلى‌ «نهج البلاغة» لمعرفة جـانب مـن شأن «أهل‌ البيت»

لا يقاس بآل محمد من هذه الامة أحد

يقول عليه السلام: « لا يقاس‌ بال‌ محمد‌ صلي الله عليه وآله وسلم من هذه الامة أحد، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عـليه أبـداً» 1.

وهـذه كلمة جامعة وعبارة مطلقة:

«لا‌ يـقاس بـآل مـحمد ـ ص ـ »، أي: في‌ شيء‌ من الاشياء.

«من هذه الامة »، أي: ومن غيرها بالاولوية، لان‌ هذه‌ الامة‌ « خير امة اخرجت للناس » 2.

«أحد » أي‌: كائناً‌ مـن كـان.

«ولا يـسوي بهم »، أي: فضلا عن أن‌ يفضل‌ عليهم‌.

«من جـرت نـعمتهم بهم»، والنعمة هنا عامة.

«أبدا» » تأييد للنفي، أو: إن كل ما كان وما يكون إلي الابد‌ من‌ نعمة‌ فهو منهم. وهذا مـعني دقـيق جـليل سنتعرض له ببعض التوضيح في شرح قوله‌ عليه‌ السلام: « إنا صـنائع ربنا والناس صنائع لنا »

وكلام الامام‌ هذا‌ يسد‌ باب المفاضلة بين « أهل البيت » وغيرهم من الانبياء والمرسلين، والمـلائكة المـقربين، فـضلا‌ عن أصحاب رسول رب العالمين، ولقد أنصف وأحسن بعض المحققين من‌ أهـل‌ السـنة‌ فقال بأن من يفضل فلانا علي سائر الصحابة لا يقصد تفضيله على علي، لان‌ عليا‌ من‌ أهـل البـيت.

فـأفضل الخليفة بعد محمد ـ صلي الله عليه وآله‌ وسلم‌ ـ، وهذا هو الواقع والحقيقة، لانهم فـاقوا كـالنبي كـل النبيين ـ وهم أشرف المخلوقات‌ ـ في الخلق والخلق والكمالات.

أما في « الخلق » فقد خلقوا‌ والنـبي‌ صـلي الله عـليه وآله من نور واحد‌ ومن‌ شجرة‌ واحدة، كما في الاحاديث المستفيضة المتفق‌ عليها‌.

فقد‌ روي‌ أحمد بن حنبل، عن عبدالرزاق‌، عن معمر، عـن الزهـري، عـن خالد بن معدان، عن‌ زاذان‌، عن سلمان، قال: قال رسول الله ـ ص ـ: «كنت أنا‌ وعلي‌ بـن أبـي طالب نوراً بين يدي الله تعالى، قبل أن يخلق آدم‌ بأربعة‌ آلاف عام، فلما خلق‌ آدمـ‌ قـسم‌ ذلك النـور جزءين‌، فجزء أنا وجزء علي أبدا»3.

وروي الكنجي، عن الخطيب البغدادي؛ وابن عساكر، عن ابن‌ عباس‌، قـال: قـال النبي ـ ص ـ: «خلق‌ الله قضيباً من نور‌ قبل أن يخلق الدنيا بأربعين ألف عام، فجعله أمـام العـرش، حـتي كان أول‌ مبعثي‌، فشق منه نصفا فخلق منه‌ نبيكم‌، والنصف‌ الآخر‌ علي بن أبي‌ طالب»4.

وأخـرج الحـاكم، عـن جابر بن عبدالله، قال: « سمعت رسول‌ الله‌ ـ ص ـ يقول لعلي: يا علي‌، النـاس‌ مـن‌ شجر‌ شتي‌ وأنا وأنت من شجرة واحدة، ثم قرأ رسول الله ـ ص ـ: «وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغـير صـنوان يسقي بماء واحد، هذا حديث صحيح الاسناد5.

وروي الكنجي، عن الطبراني وابن عـساكر، عـن أبي امامة الباهلي، قال: «قال رسول الله ـ ص ـ: إن الله خـلق الانـبياء مـن شجر شتي وخلقني وعليا من شجرة واحـدة، فـأنا أصلها، وعلي فرعها، وفاطمة لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، فمن تعلق بغصن‌ من‌ أغـصانها نـجا، ومن زاغ عنها هوى، ولو أن عبدا عـبدالله بـين الصفا والمـروة ألف عـام ثـم ألف عام، ثم لم‌ يدرك‌ محبتنا أكـبه الله عـلى منخريه‌ في‌ النار ـ ثم قال: ـ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القـربي6.

وإليـه أشار عليه السلم بقوله: « عترته خـير العتر، واسرته‌ خير الاسر‌، وشجرته خـير الشـجر، نبتت في حرم، وبسقت فـي كـرم، لها فروع طوال، وثمر لا ينال»7.

وقال: «اسرته خير أسرة، وشجرته‌ خير‌ شجرة، أغـصانها مـعتدلة، وثمارها مـتهدلة» 8.

وقال: «نحن شجرة النبوة» 9.

بل‌ إن‌ آل محمد » هم « بضعة » منه، ففي الحديث المتفق عـليه: « عـلي ‌‌مني‌ وأنا منه»10 ، و «فاطمة بضعة مـني فـمن أغضبها أغـضبني»11‌، واسـتناداً إلى هـذا الحديث قال الحافظ السـهيلي بأن فاطمة عليها الصلاة والسلام أفضل من‌ أبي بكر وعمر 12، لكونها بضعة من النبي، وكـذا قـال الحافظ‌ البيهقي13، ولاشك‌ في‌ أن ولديهما والائمـة مـن ولد الحـسين بـضعة مـنهما، فهم بضعة النـبي الكـريم.

بل إن « آل محمد » هم «نفس» النبي، فإن عليا عليه السلام نفسه‌ لاية المباهلة14. وقد خاطب ابنه الحـسن بـقوله: « وجـدتك بعضي بل وجدتك كلي»15. وكذلك الحسين والائمـة مـن ولده...

وأمـا فـي «الخـلق»، فـعند‌ آل محمد جميع كمالات النبي صلي الله عليه وآله وسلم وفضائله، لانهم تربوا في حجره وتعلموا علي يديه، يقول عليه السلام:

«أنا وضعت في الصغر‌ بكلاكل‌ العرب، وكسرت نواجم قـرون ربيعة ومضر، وقد علمتم موضعي من رسول الله ـ صلي الله عليه وآله ـ بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا‌ ولد‌، يضمني إلي صدره ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثـم يـلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة‌ في‌ فعل‌، ولقد قرن الله به‌ ـ صلي‌ الله عليه وآله ـ من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم‌، ليله‌ ونـهاره. ولقـد كنت أتبعه اتباع الفصيل‌ أثـر‌ امـه‌، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به، ولقد‌ كان‌ يجاور‌ في كل سنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد‌ يومئذ‌ في الاسلام غير رسول الله ـ صلي الله عـليه وآله ـ وخـديجة وأنا‌ ثالثهما‌، أري نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل‌ الوحي‌ عليه ـ صلي الله عليه وآله ـ، فقلت: يا رسول الله‌ ماهذه‌ الرنة‌ ؟ فقال: هذا الشيطان قد أيس مـن عـبادته، إنك تـسمع ما أسمع وتري‌ ما‌ أري، إلا أنك لست بنبي، ولكنك لوزير، وإنك لعلي‌ خير.

 ... وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومـة لائم، سيماهم سيما الصديقين، وكلامهم‌ كلام‌ الابرار، عمار الليل ومنار النهار، مـستمسكون بـحبل الله، يـحيون‌ سنن‌ الله وسنن رسوله، لا يستكبرون ولا يعلون، ولا يغلون ولا يفسدون، قلوبهم في‌ الجنان‌ وأجسادهم في العمل»16.

يركز الامام عليه السـلام ‌فـي هذا‌ الكلام‌ على نقطة مهمة جداً وهي: إن‌ من‌ يقوم‌ مقام النبي صـلى الله عـليه وآله وسـلم‌ في‌ شؤون الرسالة لابد أن يكون أفضل المتخرجين عليه والمتأدبين منه، ويؤكد علي‌ أنه‌ هو الواجـد لهذه المواصفات والحائز‌ لتلك‌ المقامات، وإنه‌ ما‌ من علم علمه رسول الله ـ صلي‌ الله عـليه وآله وسلم ـ وأذن في تعليمه، ومـا مـن خلق‌ وأدب‌ كان الرسول عليه إلا وقد أخذه‌ منه، حتي تأهل‌ لان‌ يسمع ما كان يسمع ويري‌ ما‌ كان يري، ولولا ختم النبوة بمحمد صلي الله عليه وآله وسلم لكان‌ هو‌ النبي من بعده، ولذا‌ اسـتثني‌ النبي‌ صلي الله عليه‌ وآله‌ وسلم النبوة قائلا له‌: «إلا أنك لست بنبي، ولكنك لوزير

وفي قوله: «ولكنك‌ لوزير» إشارة إلي قوله عزّ‌ وجلّ‌ حكاية عن‌ موسى‌: «واجعل لي وزيرا‌ من أهلي هارون أخي» 17.

وقـال رسـول الله صلي الله عليه وآله وسلم‌ له‌ عليه السلام:

«أما‌ ترضي‌ أن‌ تكون‌ مني‌ بمنزلة هارون من‌ موسى‌ إلا أنه لا نبي بعدي» 18.

ثم إنه أشار إلي طرف من صفات أهل البـيت المـعنوية التي خصهم الله عزّ وجلّ بها، قائلا: «وإني لمن قوم لا تأخذهم...»

وإن أشرف الاشياء التي أخذوها من النبي صلي الله عليه وآله وسلم وأعلاها: علومه ومعارفه وأسراره، وهذا ما كرر الامام ذكره وأعـلن بـه فـخره، يقول عليه‌ السلام‌: «هم مـوضع سـره، ولجـأ أمره، وعيبة علمه، وموئل حكمه، وكهوف كتبه، وجبال دينه. بهم أقام‌ انحناء‌ ظهره، وأذهب ارتعاد فرائصه» 19.

والضمائر كلها راجعة إلى «الله» أو «النبي»، إلا الضـمير فـي «ظـهره» و «فرائصه» فإنهما‌ عائدان إلى «الدين »

والمراد من «السر» العـلوم التـي لا يحتملها أحد غيرهم، ومن «الامر» كل ما يحتاجه الناس لدينهم ودنياهم، فالائمة هم المرجع والملاذ فيه، قال‌ تعالى: «يـا ايـها الذيـن آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم، فإن تنازعتم في شـيء... »20 وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام نفسه إلى‌ هذا‌ المعنى، مستدلاً بالآية الكريمة، في قوله الآتي ذكره: «إنـا لم نـحكم الرجـال…»

والمراد من « عيبة علمه » أن الائمة أوعية لعلوم الله‌ التي‌ أودعها‌ النـبي، وإليـه أشار هو بقوله: «... علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله‌، ‌‌وما‌ سوي ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه، ودعا لي بـأن يـعيه صـدري‌ وتَضْطمّ‌ عليه‌ جوانحي» 21 وبه أخبار رواها الكليني في الكافي 22.

والمراد من «الحـكم» مـطلق الاحـكام الشرعية أو خصوص الحكم بمعنى القضاء، وقد تواتر عن‌ أصحاب النبي صلي الله‌ عليه‌ وآله قـولهم: «أقـضانا عـلي» 23 والاخبار الواردة عنهم في النهي عن التحاكم إلى غيره كثيرة، أورد بعضها الحر العاملي في الوسائل 24.

والمراد من «كتبه» هي الكتب‌ السماوية‌ إن كان مرجع الضمير «الله» والقرآن والسنة وغيرهما مـن آثـار النبي إن كان المرجع «النبي»، أما علم القرآن فهم أهله والمرجع فيه، ومنهم‌ اخـذ‌ وعـنهم انـتشر، وناهيك بعبدالله بن العباس ونظرائه، الذين إليهم تنتهي علوم القرآن، وهم تلاميذ أمير المؤمنين، وأمـا الكـتب السماوية فالاخبار عنهم في كونها عندهم كثيرة‌، روي‌ بعضها الكليني في الكـافي 25 وقـد‌ قـال‌ أمير المؤمنين عليه السلام:

«سلوني قبل أن تفقدوني، فأنا عيبة رسول الله، وأنا فقأت عين الفتنة‌ بـباطنها‌ وظـاهرها‌، سـلوا من عنده علم المنايا والبلايا والوصايا‌ وفصل‌ الخطاب، سلوني فأنا يعسوب المـؤمنين حـقا، وما من فئة تهدي مائة أو تضل مائة إلا وقد أتيت‌ بقائدها‌ وسائقها‌، والذي نفسي بيده لو طوي لي الوسادة فـأجلس عـليها‌ لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، ولاهل الانجيل بإنجيلهم، ولاهل الزبور بزبورهم، ولاهـل الفـرقان بفرقانهم.

فقام‌ ابن‌ الكوا إلي أمير المؤمنين عـليه السـلام وهـو يخطب الناس فقال: يا‌ أمير المؤمنين أخـبرني عـن نفسك، فقال: ويلك، أتريد أن ازكي نفسي وقد نهي‌ الله‌ عن‌ ذلك ؟ ! مع أني كـنت إذا سـألت رسول الله ـ صلي‌ الله‌ عليه‌ وآله ـ أعـطاني، وإذا سـكت ابتداني، وبـين الجـوانح مـني علم جم، ونحن‌ أهل‌ البيت لا نـقاس بـأحد» 26.

والمراد من «جبال دينه» هو‌ بقاء‌ الدين ببقائهم. كما سيأتي. ويقول: «هـم عـيش العلم وموت‌ الجهل‌، يخبركم حلمهم عـن علمهم، وظاهرهم عن بـاطنهم، وصـمتهم عن حكم منطقهم، لا يخالفون‌ الحـق ولا يـختلفون فيه، وهم دعائم الاسلام وولائج الاعتصام، بهم عاد‌ الحق‌ إلي‌ نصابه، وانزاح الباطل عـن مـقامه، وانقطع لسانه عن منبته، عـقلوا الديـن عـقل‌ وعاية‌ ورعاية، لا عـقل سـماع ورواية، فإن رواة العلم كـثير ورعـاته‌ قليل» 27.

وفي قوله: « لا يخالفون الحـق ولا يـختلفون فيه» أشار‌ إلي‌ حجية قول الواحـد مـنهم فكيف بـإجماعهم وفـي الخـبر عن أبي‌ الحسن‌ عـليه السلام: «نحن في العلم‌ والشجاعة‌ سواء» 28.

وفيه عن أبي عبدالله‌ عليه‌ السلام أن النبي وأمير المـؤمنين وذريـته الائمة «حجتهم واحدة وطاعتهم واحدة» 29.

وفـيه عـنه: «نـحن‌ فـي الامـر‌ والفهم‌ والحلال‌ والحـرام نـجري مجري واحدا، فأما‌ رسول‌ الله ـ صلي الله عليه وآله ـ وعلي فلهما فضلهما» 30.

ويقول عليه السلام: «نحن‌ شجرة النبوة، ومـحط‌ الرسـالة‌، ومـختلف الملائكة، ومعادن‌ العلم‌، وينابيع الحكم» 31.

وبهذا أخـبار رواهـا الكـليني فـي الكـافي عـن‌ ائمة‌ أهل البيت 32.

ويقول‌ عليه‌ السلام‌:

«تالله‌ لقد علمت تبليغ الرسالات‌، وإتمام العدات، وتمام الكلمات، وعندنا ـ أهل البيت ـ أبواب الحكم وصياء‌ الامر» 33.

أي: علمه‌ رسول‌ الله صلي‌ الله‌ عـليه‌ وآله طرق تبليغ المعارف‌ والاحكام التي جاء بها النبيون، لاسيما نبينا الكريم صلي الله عليه وآله، فإن‌ من‌ كان أساسا للدين ووعاء للعلوم، لابد‌ وأن‌ يعرف‌ كيفية‌ حفظ الدين وتبليغه‌. وطريق نشر العـلم وتـعليمه، فإن ذلك يختلف باختلاف الازمنة والامكنة والامم والاشخاص، فليس لاحد‌ أن‌ يعترض‌ عليه في فعل أو ترك، أو‌ قول‌، أوصمت‌.

وعلمه‌ رسول الله ـ صلي الله عليه وآله ـ حقائق العدات التي كانت بين الله عزّ وجلّ وسـفرائه الكـرام إلي العباد، وكيفية إنجازها وإتمامها، أو علمه‌ رسول الله ـ ص ـ العدات التي وعدها للناس وكيفية إنجازها من بعده، لكـونه وصـيه ومنجز وعده‌، كما في الاحـاديث عـند الفريقين.

وعلمه رسول الله ـ صلي الله عليه وآله ـ الكلمات التي كانت بين الله تعالي ورسله وتمامها «وتمت‌ كلمة ربك صدقا وعدلا لا‌ مبدل‌ لكلماته» 34. ولعلها أشياء غير الكتب السماوية والصـحف الالهـية.

قال: وعندنا أهل البـيت أبـواب الحكم وضياء الامر، و «الحكم‌ » إما بضم الحاء وسكون‌ الكاف‌ وهو القضاء، فلاهل البيت في أحكامهم هداية ربانية قد لا تحصل إلا للمعصومين مثلهم، قال تعالي: «إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بـين النـاس بما أراك‌ الله‌...» 35 أو المراد مطلق الاحكام ؛ وإما بكسرها وفتح الكاف، وهو جمع الحكمة.

«الامر» الولاية والخلافة، أو الاحكام، أو مطلق الامور‌ فإنهم‌ عالمون بها‌ بإذن الله.

ويؤكد في موضع آخر علي أن حقائق الكـتاب والسـنة عند أهـل البيت، وأنهم‌ أحق بها وأولي من غيرهم، فيقول:

«إنا‌ لم‌ نحكم‌ الرجال وإنما حكمنا القرآن، هذا القرآن إنـما هو خط مستور بين الدفتين، لا ينطق بلسان، ‌‌ولابد‌ له من ترجمان، وإنما يـنطق عـنه الرجـال، ولما دعانا القوم إلي‌ أن‌ نحكم‌ بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله سبحانه وتعالي، وقد قـال ‌اللهـ‌ سبحانه: « فإن تنازعتم في شيء فردوه إلي الله والرسول »، فرده إلي الله أن‌ نحكم‌ بكتابه، ورده إلى الرسول أن نـأخذ بـسنته. فـإذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس به، وإن حكم بسنة رسول الله فنحن أحق الناس وأولاهـم بها...‌ فأين يتاه بكم! ومن أين أتيتم!» 36.

وفي هذا المعنى روايات كثيرة عـن أهل البيت، رواها الكـليني فـي الابواب المختلفة من كتاب الحجة من الكافي.

ويصرح عليه السلام بأن أهل البيت ـ لا سواهم ـ هم‌ الراسخون‌ في العلم، فيقول:

«أين الذين زعموا أنهم الراسخون فـي العلم دوننا كذباً وبغيا علينا، أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم» 37.

ولعله يشير إلى قوله تعالى: «هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيـغ فـيتبعون‌ ما تشابه‌ منه‌ ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما‌ يعلم‌ تأويله‌ إلا الله والراسخون في العلم..» 38.

وعن أبي عبدالله عليه السلام: «نحن الراسخون في العلم ونحن‌ نعلم‌ تأويله» ومثله غيره 39.

وأهل البيت يعلمون‌ بـما‌ كـان ويكون ـ إلا ما خص الله علمه بنفسه، ولايعلمه أحد إلا هو ـ يقول عليه السلام: «وما‌ سوي ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه، ودعا لي‌ بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانحي»40. ويقول في موضع آخـر: «والله لو شـئت‌ أن‌ اخبر‌ كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف‌ أن‌ تكفروا في برسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن‌ يؤمن‌ ذلك‌ منه، والذي بعثه بالحق واصـطفاه عـلى الخـلق ما أنطق إلا صادقا‌، وقد‌ عـهد إلى بـذلك كـله، وبمهلك من يهلك، ومنجى من ينجو، ومال‌ هذا‌ الامر‌، وما أبقى شيئاً يمر على رأسي إلا أفرغه في أذني وأفضي به إلي» 41.

وعـنه عـليه السلام: «سلوني، والله ما تسألوني عن‌ شيء‌ يكون‌ إلي يـوم القـيامة إلا أخبرتكم...»42 و«أهل البيت» هم‌ «الابواب»، يقول عليه السلام:

«نحن الشعار والاصحاب والخزنة‌ والابواب‌، ولاتؤتي البيوت إلا من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقاً» 43.

وعن‌ أبي‌ عبدالله عليه السـلام: « الاوصـياء هم‌ أبواب‌ الله‌ عزّ وجلّ التي يؤتي منها، لولاهم‌ ما‌ عرف الله عزّ وجلّ، وبهم احتج الله تـبارك وتـعالى عـلي خلقه» 44.

ومن قبل جعل النبي‌ صلى‌ الله عليه‌ وآله‌ وسلم‌ نفسه «مدينة العـلم»، وجـعل‌ عـلياً «باب» تلك المدينة.

أخرج الترمذي عن أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام: «إن رسول الله‌ ـ ص ـ قال‌: أنـا مـدينة العـلم وعلي بابها» 45.

وأخرج الحاكم عن جابر بن عبدالله يقول: «سمعت‌ رسول‌ الله ـ ص ـ يقول‌: أنا‌ مـدينة العـلم وعلي‌ بابها‌، فمن أراد العلم‌ فليأت‌ الباب»46.

وأخرج الطبراني عن جابر قال: «قال رسـول الله (ص): أنـا مدينة العلم‌ وعلي‌ بابها» 47.

وأخرج الخطيب عن ابن‌ عباس «قال: سمعت رسول الله ـ ص ـ يقول: أنـا مـدينة العلم‌ وعلي‌ بابها، فمن أراد العلم فليأت‌ الباب« 48.

وأخرج الترمذي عن‌ علي‌: «قال رسـول الله ـ ص ـ: أنـا دار الحـكمة وعلي بابها» 49.

إنهم‌ صنائع ربنا والناس صنائع لهم

ويقول‌ عليه‌ السلام‌ في‌ كتاب‌ له‌ إلي مـعاوية:

«إن قـوما استشهدوا في سبيل الله تعالي من المهاجرين والانصار ـ ولكل فضل ـ، حتى إذا استشهد شـهيدنا، قـيل: سـيد الشهداء، وخصه رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه، أو لا ترى أن قوماً قطعت أيـديهم فـي سبيل الله ـ ولكل فضل ـ حتى‌ إذا فعل بواحدنا ما فعل‌ بواحدهم‌، قيل: الطيار فـي الجـنة وذو الجناحين.

ولولا ما نهي الله عنه من تزكية المـرء نـفسه لذكـر ذاكر فضائل جمة، تعرفها‌ قلوب‌ المؤمنين، ولاتـمجها آذان‌ السامعين‌، فدع عنك من مالت به الرمية.

فإنا صنائع ربنا والناس بعد صـنائع لنـا.

لم يمنعنا قديم عزنا ولا عادي طـولنا عـلي قومك أن خـلطناكم بـأنفسنا، فـنكحنا‌ وانكحنا‌، فعل الاكفاء، ولستم هناك...

فـنحن مـرة أولى بالقرابة، وتارة أولي بالطاعة. ولما احتج المهاجرون علي الانصار يوم السقيفة برسول الله صـلي الله عـليه وآله‌ فلجوا‌ عليهم، فإن يكن الفـلج به فالحق لنا دونـكم، وإن يـكن بغيره فالانصار على دعواهم» 50.

وقـد اشـتمل هذا الكتاب ـ فيما اشتمل من الفضل لاهل البيت‌ ـ على‌ جملة معناها عظيم، وتـحتها سـر جليل، قال عليه السلام: «إنـا صـنائع ربـنا والناس ‌‌بعد‌ صـنائع لنـا»

وقد وردت هذه الجملة فـي كـتاب لولي العصر والامام‌ الثاني‌ عشر‌ ـ عجل الله تعالى فرجه ـ إلى الشيعة قال عليه السلام: « بسم الله‌ الرحـمن الرحـيم، عافانا الله وإياكم من الفتن، ووهب لنـا ولكـم روح‌ اليـقين، وأجـارنا وإيـاكم‌ من‌ سوء المنقلب.

إنـه انهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم، فغمنا ذلك لكـم لا لنـا، وساءنا فيكم لا فينا‌، لان الله معنا، فلا فـاقة بـنا إلى غـيره، والحـق مـعنا فلن يوحشنا مـن قـعد عنا، ونحن صنائع ربنا، والخلق بعد صنائعنا.

يا هؤلاء ما لكم‌ في‌ الريب تترددون، وفي الحـيرة تـنعكسون، أو مـا سمعتم الله يقول: «يا أيها الذين آمنوا أطـيعوا الله وأطـيعوا الرسـول واولي الامـر مـنكم»؟! أو مـا‌ علمتم‌ ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في ائمتكم، علي الماضين والباقين منهم السلام؟! أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها وأعلاماً تهتدون‌ بها‌، مـن لدن آدم ـ عليه السلام ـ إلى أن ظهر الماضي عليه السلام؟! كلما غاب علم بدأ علم، وإذا أفل نجم طلع نجم» 51.

وصنيعة الملك من يصطنعه الملك لنفسه ويرفع قدره‌.

فيقول‌ عـليه السـلام:

«ليس لاحد من‌ البشر‌ علينا نعمة، بل الله عزّ وجلّ هو المنعم علينا، فليس بيننا وبينه واسطة في شيء من نعمه‌، ولكن‌ الناس كلهم وعلي جميع طبقاتهم صنائع لنا، فـنحن الواسـطة‌ بينهم وبين الله ونحن المنعمون لهم، ونحن عبيد الله والناس عبيد لنا.

وإلى هذا المعني أشار بقوله‌: « ولا يسوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا»

وروي الكليني‌: «إن الله خـلقنا فـأحسن خلقنا، وصورنا فأحسن صورنا، وجـعلنا عـينه في عباده، ولسانه‌ الناطق‌ في خلقه، ويده المبسوطة علي عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذي‌ يؤتي‌ منه‌، وبابه الذي يدل عليه، وخزانه في سمائه وأرضه، بـنا أثـمرت الاشجار‌ وأينعت‌ الثمار‌ وجـرت الانـهار، وبنا ينزل غيث السماء ونبت عشب الارض، وبعبادتنا عبدالله، ولولا‌ نحن ما عبدالله»52.

وخلاصة الكلام: إن ائمة أهل البيت‌ نعمة‌ الله‌ علي الخلق، وبهم فسرت النعمة في قوله عزّ وجلّ: «يعرفون نعمة‌ الله‌ ثـم ينكرونها» 53 و «النعيم» في قوله: «ثم‌ لتسئلن‌ يومئذ‌ عن النعيم»54، وهم الوسائط بين الله والموجودات في الخلق والايجاد والعلم والرزق‌، وسائر الفيوضات النازلة والنعم الواصلة.

فالله هو الفاعل الذي منه الوجود‌، والامام‌ هـو الفـاعل الذي به الوجـود، وهذه هي الولاية الكلية.

فهل يقاس بال محمد‌ من‌ هذه‌ الامة أحد؟! وهل يسوي بهم أحد مـن الخلائق؟!

ومعصومون من الخطأ في جميع الاحوال

والعصمة اولى الصفات المعتبرة فـي كـل نـبي وإمام، ويدل‌ على ذلك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة والعقل، ومن أوضح آيات‌ الكتاب‌ دلالة قوله تعالى: «أطيعوا الله‌ وأطـيعوا‌ ‌الرسـول‌ واُولي الامر منكم»55 حتى اعترف‌ بذلك‌ الفخر الرازي وغيره من المشككين، إذ‌ لا تجوز‌ إطاعة من يجوز عليه الخطأ إطاعة‌ مطلقة.

ولامير المـؤمنين‌ عليه‌ السلام كلام في حق «أهل‌ البيت»، يأمر الامة فيه باتباعهم وإطاعتهم فـي جميع الاحوال، يقول‌:

«انـظروا أهـل بيت‌ نبيكم‌، فالزموا سمتهم واتبعوا‌ أثرهم‌، فلن يخرجوكم من‌ هدي‌ ولن يعيدوكم في ردي، فإن لبدوا فالبدوا، وإن نهضوا فانهضوا، ولاتسبقوهم‌ فتضلوا‌، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا» 56.

وهل‌ ذلك‌ إلا‌ العصمة المستلزمة للامامة ؟

ولقد أوصي النبي صـلي الله عليه وآله وسلم عمارا بمثل ذلك، إذ أمره‌ باتباع‌ علي عليه السلام من بعده، في‌ جميع‌ الحوادث‌، وعلي كل الاحوال‌.

روي جماعة من الاعلام عن علقمة بن قيس والاسود بن يزيد، قالا: « أتينا‌ أبا‌ أيـوب‌ الانـصاري عند منصرفه من صفين، فقلنا‌ له‌: يا‌ أبا‌ أيوب‌، إن الله أكرمك بنزول محمد ـ ص ـ في بيتك، وبمجيء ناقته، تفضلا من الله تعالي وإكراما لك، حتي أناخت ببابك دون الناس‌ جميعا، ثم جئت بسيفك علي عـاتقك تـضرب به أهل لا إله إلا الله ؟ !.

فقال: يا هذا إن الرائد لايكذب أهله، إن رسول الله ـ ص ـ أمرنا بقتال ثلاثة مع علي رضي الله عنه؛ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فأما الناكثون فقد قاتلناهم، وهم أهل الجمل وطلحة والزبير وأمـا القـاسطون فهذا منصرفنا‌ من‌ عندهم ـ يعني معاوية وعمرو بن العاص ـ، وأما المارقون فهم أهل الطرفاوات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات، والله ما‌ أدري‌ أين هم؟ ولكن لابد‌ من‌ قتالهم إن شـاء الله تـعالى.

ثـم قال: وسمعت رسول الله ـ ص ـ يقول لعـمار: يـا عـمار تقتلك الفئة الباغية، وأنت‌ إذ‌ ذاك مع الحق والحق‌ معك‌.

يا عمار بن ياسر، إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس كلهم واديـا غـيره، فاسلك مع‌ علي‌ فإنه لن‌ يدليك في ردي، ولن يخرجك من هدى.

يا عمار، من تقلد سيفا وأعان بـه‌ عـليا ـ رضـي الله عنه ـ علي عدوّه قلده الله يوم‌ القيامة‌ وشاحين‌ من در، ومن تـقلد سيفا أعان به عدو علي ـ رضي الله عنه ـ قلده الله ‌‌يوم‌ القيامة وشاحين من نار.

قلنا: يا هذا، حسبك رحـمك الله‌ حـسبك‌ رحمك الله»57.

وهم أساس الدين وهداة الخلق

ووصف عليه السلام‌ آل محمد بـقوله: «هـم أساس الدين وعماد اليقين»، وقد‌ جاءت هذه الكلمة بعد‌ قوله‌: «هم موضع سره... لا يقاس بال مـحمد ـ ص ـ مـن هـذه الامة أحد» 58.

وكأنه يريد: إن الذين حازوا تلك الخصائص، وفازوا بتلك الفضائل «هـم أسـاس الديـن وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي»

وقال في موضع آخر: «هم دعـائم الاسـلام وولائج الاعـتصام، بهم عاد الحق‌ إلى‌ نصابه، وانزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته» 59.

وقـال فـي ثالث: «هم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل‌ القرآن‌، وردوهـم ورود الهـيم العـطاش» 60.

ومعنى «إليهم يفيء الغالي وبهم يلحق التالي» أنهم الميزان بين الغلو والتقصير في الديـن، ولعـل هذا معني وصف‌ أهل‌ البيت بـ «النمط الاوسط الذي لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي»61.

ومـعني «هـم أزمـة الحق» أن الحق معهم علي كل حال، يدور معهم‌ حيثما‌ داروا‌، ومن قبل قال النبي‌ صلي‌ الله‌ عـليه وآله في حق أمير المؤمنين عليه السلام: «علي مع الحق والحق مع عـلي، يـدور مـعه حيث دار‌، ولن‌ يفترقا حتى يردا علي الحوض» 62.

ووصفهم بـ «ألسنة‌ الصدق»، وبهم فسر قـوله تـعالى: «واجعل لي لسان صدق‌ في‌ الاخرين»

وقوله: «فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن» يحتمل أن يريد: أنزلوهم‌ بأحسن‌ ماتنزلون‌ القـرآن مـن الاطاعة والاحترام، ويحتمل ان يريد: أنزلوهم بأحسن ما‌ أنزلهم‌ القرآن‌ من الولاية، كـما فـي قوله عزّ وجلّ: «إنما وليكم الله ورسوله‌ والذيـن‌ آمـنوا‌ الذيـن يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون» 63، ومـن الطـهارة كما‌ في‌ قوله: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا»64، ومـن الطـاعة المطلقة كما في قوله: «أطـيعوا الله وأطـيعوا الرسول واولي الامـر‌ مـنكم» 65، ومـن المودة كما في قوله: «قل لا أسـالكم‌ عـليه‌ أجرا‌ إلا المودة في القربي» 66، إلى غير ذلك من المقامات والمنازل التي نزل‌ بها‌ القـرآن لاهـل البيت عليهم الصلاة والسلام.

هذا، وفـي هذه الكلمات‌ عدة‌ نـقاط‌:

مـنها: إن بقاء الاسلام منوط ببقائهم، وان الديـن لا يـزول ما داموا‌ موجودين‌، فهم قوام الدين واليقين، وبقاؤهما محتاج اليهم، كما ان بقاء‌ البـناء‌ مـحتاج إلى الاساس والعماد، ولعل هذا مـعني قـوله عـليه السلام: «وجبال ديـنه»67.

ومـنها: إن الارض لا تخلو منهم، لان الله كتب لديـنه‌ الخـلود‌، وهم الادلاء عليه، وأعلام الهداية‌ إليه‌، يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «ألا‌ ان مثل آل محمد صلى الله عـليه وآله كـمثل نجوم السماء، إذا‌ خوى‌ نجم طلع نـجم» 68 ويـصرح‌ ببقائهم مـا‌ بـقيت‌ الارض‌ بقوله «اللهم بلي، لا تـخلو‌ الارض‌ من قائم لله بحجة، اما ظاهرا مشهورا واما خائفا مغمورا، لئلا‌ تبطل حجج الله وبيناته، وكم‌ ذا، وأيـن اولئك؟ اولئك ـ والله ـ. الاقلون‌ عددا‌، والاعظمون عند الله قدرا، يـحفظ الله بـهم حـججه وبـيناته، حـتى‌ يودعوها‌ نظراءهم، ويـزرعوها فـي قلوب‌ أشباههم‌، اولئك خلفاء الله‌ في‌ أرضه والدعاة إلى دينه‌، آه آه شوقا إلى رؤيتهم» 69.

ومنها: انه يـجب أن‌ يـكون‌ السـؤال‌ مـنهم‌ 70، والنـفر إليهم‌ 71‌، يقول عليه السلام: «ردوهم ورود الهيم العطاش» 72.

وهذه النقاط كلها‌ من‌ مداليل‌ «حديث الثقلين» المتواتر بين الفريقين‌ كما‌ سنشير‌ إليه‌.

وفي‌ تشبيه الامام أهل البيت بنجوم السـماء إشارة إلي حديث نبوي صحيح.

روي أحمد وغيره «النجوم أمان لاهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء.

وأهل بيتي أمان لاهل الارض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الارض» 73.

وقال السيوطي: «أخرج الحـاكم عـن ابن عباس قال: قال رسول الله ـ ص ـ: النجوم أمان لاهل الارض من الغرق، وأهل بيتي أمان لامتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة اختلفوا، فصاروا حزب إبليس»74.

ويشهد بهذا‌ التشبيه‌ قوله عزّ وجـلّ: «هـو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر»75، ففي الخبر عن الامام‌ عليه‌ السلام: «النجوم آل‌ محمد‌ عليه وعليهم السلام»76.

وفي قوله: «وإمـا خـائفا مغمورا» إشارة إلي المهدي من آل مـحمد صـلى الله عليه وآله‌، الذي «يملأ الله‌ به‌ الارض قسطا وعدلا بعدما ـ أو: كما ـ ملئت ظلما وجورا» وهذا من الامور الضرورية والادلة عليه كثيرة والمؤلفات حوله لا تحصى 77.

ثـم إن‌ ائمـة أهل البيت قاموا‌ بواجب‌ الامامة ـ وهو حفظ الدين ورعايته وتعليمه والدعوة إليه ـ خير قيام، قال عليه السـلام:

«بنا اهتديتم في الظلماء، وتسنمتم ذروة العلياء، وبنا أفجرتم عن‌ السرار» 78، أي: خـرجتم عـن ظـلمة الجهل والغواية إلي نور العلم والهداية، وهذا معنى كلامه الاخر: «بنا يستعطي الهدي ويستجلي العمي» 79.

وروي‌ الكليني‌ فـي ‌قـوله عزّ وجلّ: «وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون»

قال: «هم الائمة صـلوات الله عـليهم»80 ، وعـن أبي عبدالله: « قال رسول الله ـ ص ـ: إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الايمان وليا مـن أهل بيتي موكلا به يذب عنه، وينطق بالهام من‌ الله‌، ويعلن الحق ويـنوره، ويرد كيد الكائدين...»81.

وكـم لهـذا المعني من مصداق ! !

وما زال المتقمصون للخلافة والمستولون علي شؤون المسلمين يراجعون ائمة‌ أهل‌ البيت‌ في معضلاتهم، قال الحافظ‌ النووي‌ في‌ ترجمة أمير المؤمنين (ع) «وسؤال كبار الصحابة له، ورجوعهم إلى فتاواه، وأقواله في المـواطن‌ الكثيرة‌ والمسائل‌ المعضلات مشهور»82.

وكذا قال أعلامهم‌ في‌ ترجمة غيره من ائمة أهل البيت، وما زالوا سلام الله عليهم: ينفون عن الدين تحريف الغالين، وانتحال‌ المبطلين‌، وتأويل الجاهلين، وشبهات الكفار والملحدين، فتلك احـتجاجاتهم‌ مـع المخالفين، ومواقفهم المشرفة في حفظ الدين، مدونة في كتب المحدثين والمؤرخين، وقد ذكر ابن‌ حجر‌ المكي‌ في صواعقه في ترجمة الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام‌ انه‌: المحجة فـيما نـزل في القائم الحجة، لما حبسه المعتمد بن المتوكل وقع قحط شديد، فخرج المـسلمون‌ للاسـتسقاء‌ ثلاثة أيام فلم يستسقوا، فخرج النصارى ومعهم راهب، فلما مد يده‌ إلى‌ السماء‌ غيمت، فأمطرت في اليوم الاول، ثم في اليوم الثاني كذلك، فشك‌ بعض‌ جهلة المسلمين وارتد بعضهم، فـشق ذلك عـلى المـعتمد، فأمر بإحضار الحسن‌ العسكري‌ وقـال‌ له ادرك امـة جـدك ـ ص ـ قبل أن يهلكوا. فقال الحسن في إطلاق‌ أصحابه‌ من السجن، فاطلق كلهم له، فلما رفع الراهب يده مع‌ النصارى‌ غيمت‌ السماء، فأمر الحـسن رضـي الله عـنه رجلا بالقبض بما في يد الراهب، فإذا‌ عـظم‌ آدمـي‌ في يده، فأخذه من يده وقال: استسق، فرفع يده‌ إلى‌ السماء فزال الغيم، وظهرت الشمس، فعجب الناس من ذلك.

فـقال المـعتمد: مـا‌ هذا‌ يا أبا محمد؟

فقال: هذا عظم نبي قد ظـفر‌ به‌ هذا الراهب، وما كشف عظم نبي‌ تحت‌ السماء‌ إلا هطلت بالمطر.

وزالت الشبهة عن‌ الناس‌ ورجع الحسن إلى داره»

هذا شـأن «أهـل البـيت» وهذه‌ منزلتهم‌، يقول أمير المؤمنين «ع»، ـ ونقول‌ معه لاهل الاسلام: «فأين تـذهبون! وأنـي تؤفكون! والاعلام قائمة، والآيات واضحة، والمنار‌ منصوبة.

فأين يتاه بكم وكيف‌ تعمهون!! وبينكم‌ عترة‌ نبيكم، وهـم أزمـة الحـق‌، وأعلام الدين، وألسنة الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن، وردوهم ورود‌ الهيم‌ العطاش...، ألم أعـمل‌ فـيكم‌ بـالثقل‌ الاكبر وأترك فيكم‌ الثقل‌ الاصغر؟» 83.

وهم أحد الثقلين

وأشار عليه السلام في آخر هـذا الكـلام إلي حـديث الثقلين‌ المتواتر‌ بين الفريقين:

أخرج أحمد‌ عن‌ أبي سعيد‌ الخدري‌، قال: «قال‌ رسول الله صـلي الله عـليه وآله: إني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر‌ من‌ الاخر، كتاب الله عزّ وجلّ‌، حـبل‌ مـمدود‌ مـن‌ السماء إلى الارض‌، وعترتي أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض» 84.

وأخرج الترمذي عن جابر، قال: « رأيت رسول الله ـ ص ـ في حجته يوم عرفة وهو عـلي نـاقته القـصواء يخطب، فسمعته يقول‌: يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا؛ كتاب الله وعـترتي أهـل بيتي » 85.

وعن زيد بن أرقم قال: « قال‌ رسول‌ الله ـ ص ـ إني تارك فيكم مـا إن تـمسكتم بـه لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الاخر؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلي الارض، وعترتي‌ أهل بيتي، ولن يـتفرقا حـتى يـردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما» 86.

وأخرج الحاكم عنه قال: « لما‌ رجـع رسـول لله ـ ص ـ من حجة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن فقال: كأني قد دعيت فأجبت، إني قد تـركت فـيكم الثقلين أحدهما أكبر‌ من‌ الاخر، كتاب الله‌ تعالى‌ وعترتي، فانظروا كيف تـخلفوني فـيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض. ـ ثـم قـال ـ: الله عـزّ وجلّ مولاي، وأنا مولي كل مؤمن، ثـم‌ أخـذ بيد علي رضي الله عليه فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعـاد مـن عاداه.

هذا حديث صحيح عـلى شـرط الشيخين... » 87.

وهـم‌ رايـة الحـق، من تقدمها مرق، ومن تخلف عـنها زهـق

والتمسك بالعترة هو: الاقتداء‌ بهم والتسليم لامرهم، والاهتداء بهديهم، والتعلم منهم. وبـذلك‌ يـظهر‌ أن‌ من يسبقهم يضل ومن يـتأخر عنهم يهلك، يقول عـليه السـلام:

«لا تسبقوهم فتضلوا ولا تتأخروا ‌‌عنهم‌ فـتهلكوا» 88.

ويـقول: «وخلف فينا راية الحق، من‌ تقدمها‌ مرق‌، ومن تخلف عنها زهق، ومن لزمـها لحـق»89.

ومن قبل نهي النـبي صـلى الله عليه وآله عن سبق أهل البيت والتأخر عنهم، ففي كلا الجانبين ضلالة وهلاك، وقد جـاء ذلك عـنه في بعض ألفاظ حديث الثقلين.

وشـبه «ص» أهـل بيته بـسفينة نـوح، فـعن أبي ذر «انه قال‌ ـ وهـو آخذ بباب الكعبة ـ: سمعت النبي ـ ص ـ يقول: ألا ان مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركـبها نـجا، ومن تخلف عنها‌ هلك‌. رواه أحمد» 90.

وقـال ابـن حـجر المـكي: «جـاء من طرق عـديدة يـقوي بعضها بعضا: إنما مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح، من‌ ركبها‌ نجا. وفي رواية مسلم: ومـن تـخلف عـنها غرق. وفي رواية: هلك» 91.

ولهم خصائص حـق الولايـة وفـيهم الوصـية والوراثـة

ويـقول عليه السلام‌: «ولهم خصائص حق الولاية»، أي‌: إن للامامة شروطا وصفات لم تتوفر في أحد سواهم، ومن ذلك: العصمة، وقد عرفت ان لا معصوم‌ في‌ هذه‌ الامة بعد النبي إلا في أهل البـيت، ومن‌ ذلك: العلم، وقد عرفت انهم أوعية علم الله، وان الناس عيال عليهم فيه.

وفيهم‌ الوصية‌ والوراثة‌ 92.

أما «الوصية» فإن أمير المؤمنين‌ كان وصي النبي صلى الله عليه وآله بلا خلاف، وإن الائمة من بعده أوصـياء واحـدا بعد واحد‌، واما‌ الوراثة فهي تعم الخلافة والعلم والمال.

وهم أحق‌ الناس‌ بهذا الامر

يقول عليه السلام: «إن أحق الناس بهذا الامر أقواهم عليه وأعلمهم‌ بأمر الله‌ فيه‌، فإن شغب شـاغب اسـتعتب، فإن أبي قوتل» 93.

____________

وقد عرفت من الاقوى عليه والاعلم‌ بأمر الله‌ فيه ؟

وكذا أقربهم من رسول الله صـلي الله عـليه وآله، يقول‌ عليه‌ السلام: « فنحن مـرة أولي بـالقرابة وتارة اولي بالطاعة »94، ويقول‌: «اما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الاعلون نسبا والاشدون برسول الله ـ ص ـ نوطا فإنها كانت أثرة، سخت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نـفوس آخـرين، والحكم‌ الله والمعود إليه القـيامة» 95.

ولمـا رجع الحق إليه قال: «الان‌ إذ رجع إلي أهله ونقل إلى منتقله»96.

ومن مات على معرفتهم وحبهم‌ مات‌ شهيدا‌

ويقول عليه السلام: «من مات منكم على فراشه وهو على‌ معرفة‌ حق ربه وحق رسـوله وأهـل بيته مات شهيدا، ووقع أجره علي الله، واستوجب ثواب‌ ما‌ نوي من صالح عمله، وقامت النية مقام إصلاته لسيفه، فإن‌ لكل‌ شيء مدة وأجلا»97.

وهذا‌ الكلام‌ وإن‌ كان ناظرا إلى زمن المـهدي المـنتظر إلا‌ أن‌ مـورده غير مخصص له، فإن هذا الاثر لمعرفة حق أهل البيت ثابت‌ في‌ كل زمان.

ومن هنا‌ يقول‌ عـليه السلام‌: «ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة وعدونا ومبغضنا‌ ينتظر‌ السطوة»98.

وعن أبـي جـعفر عـليه السلام: «إن‌ الله‌ عزّ وجلّ نصب علياً علماً بينه‌ وبين خلقه، فمن‌ عرفه‌ كان مؤمناً ومن أنـكره ‌كـان‌ كافراً‌ ومن جهله كان ضالاً، ومن نصب معه شيئاً كان مشركاً، ومن‌ جـاء‌ بـولايته دخـل الجنة»99.

وبهذا‌ المعني نصوص عن‌ النبي‌ الاكرم صلي الله عليه‌ وآله‌ وسلم كثيرة ونكتفي هنا بـما ذكره جار الله الزمخشري في كشافه وأورده الرازي في‌ تفسيره‌:

قال الرازي: «نقل‌ صاحب الكشاف‌ عن‌ النـبي‌ ـ ص ـ أنه‌ قال: من مـات عـلى حب آل‌ محمد‌ مات شهيداً، ألا ومن مات على‌ حب‌ آل‌ محمد‌ مات‌ مغفوراً‌ له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائباً، ألا ومن مـات على حب آل محمد مات مؤمناً مستكمل الايمان، ألا ومن مات‌ على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجـها، ألا‌ ومـن‌ مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن‌ مات‌ على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مـات عـلى بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس‌ من‌ رحمة الله، ألا ومن‌ مات‌ على بغض آل محمد مات كافراً، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة»100. يقول الميلاني: اللهـم أحـينا على طاعة‌ محمد‌ وآل محمد ومعرفتهم، وأمتنا على معرفتهم ومحبتهم، واحشرنا في زمرتهم، وارزقنا شفاعتهم، ووفقنا لما وفقتهم، إنك سميع مجيب.

 

الهوامش

ــــــــــــــــــــــ

 1 نهج البـلاغة: 47، ط. صـبحي الصالح‌.

 2 سورة آل عمران: 110‌.

 3 تذكرة خواص الامة: 46، الريـاض النـضرة 2 | 217.

 4 كـفاية الطالب: 314.

 5 المستدرك عـلي‌ الصـحيحين‌ 2 | 241.

 6 كفاية الطالب: 220.

 7 نهج البـلاغة: 139.

 8 نهج‌ البلاغة: 229.

 9 نهج البلاغة: 162.

 10 أخرجه أصحاب الصحاح والمسانيد وغيرهم كأحمد بن حنبل‌، والترمذي‌، وابن ماجة، والنسائي، والطبراني، والبغوي، وغيرهم.

 11 أخرجه أصـحاب الصـحاح والمسانيد، وعلي رأسهم البخاري صـاحب الصـحيح.

 12 ذكره العلامة المناوي‌ في‌ فيض‌ القدير شرح الجامع الصغير 4 | 421.

 13 ذكره العلامة‌ العجيلي‌ في ذخيرة المال كما في خلاصة عبقات الانوار 2 | 301 الطبعة الثانية.

 14 سورة‌ آل‌ عـمران‌: 61.

 15 نـهج البلاغة: 391.

 16 نهج البلاغة: 300 ـ 301‌.

 17 سورة طه: 29.

 18 هذا‌ هو‌ حديث‌ المنزلة‌ المتواتر‌ المتفق عليه، وقـد أخـرجه جميع أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن والمعاجم وسائر المحدثين في جميع القرون، وهو من أمتن الادلة علي إمامة علي بعد النبي بلا‌ فصل.

 19 نهج البـلاغة: 47‌.

 20 سـورة النساء: 59.

 21 نهج البلاغة: 186.

 22 الكافي 1 | 256.

 23 انظر: الرياض النضرة 2 | 198، فتح الباري 8 | 136، تاريخ الخلفاء: 115، الاستيعاب 3 | 40، حـلية الاوليـاء 1 | 65، وغـيرها.

 24 وسائل الشيعة 18 | 2 ـ 5.

 25 الكافي 1 | 223‌، 227.

 26 شرح نهج البلاغة للخوئي 2 | 325.

 27 نهج البلاغة: 357.

 28 الكافي: 1 | 275.

 29 الكافي: 1 | 275.

 30 الكافي: 1 | 275.

 31 نهج‌ البلاغة: 162.

 32 الكافي 1 | 221.

 33 نهج البلاغة: 176.

 34 سورة الانعام: 115.

 35 سورة النساء: 105.

 36 نهج البلاغة: 182.

 37 نـهج البـلاغة: 201.

 38 سـورة آل عمران: 7.

 39 الكافي 1 | 213 باب‌ « إن‌ الراسخين في العلم الائمة عليهم السـلام »، الصافي: 84 الطبعة القديمة.

 40 نهج‌ البلاغة‌: 186.

 41 نهج البلاغة: 250.

 42 فتح الباري‌ في‌ شرح البخاري 8 | 485، تاريخ الخلفاء للسيوطي: 124، جامع بيان العـلم لابـن‌ عـبد البر‌ 1|114.

 43 نهج البلاغة: 215.

 44 الكافي 1 | 193.

 45 خلاصة عبقات الانوار عن جامع‌ الاصول‌ لابـن الاثـير.

 46 المـصدر عن المستدرك.

 47 المصدر عن الصواعق المحرقة لابن حجر المكي.

 48 خلاصة عبقات الانـوار عـن تاريخ بغداد للخطيب.

 49 المصدر عن‌ صحيح‌ الترمذي.

 50 نهج البلاغة: 386‌.

 51 الاحتجاج 2 | 277، بحار الانوار 53 | 178.

52 الكافي 1 | 144.

 53 سورة‌ النحل: 85، انظر‌ الصـافي‌: 303‌.

 54 سـورة التـكاثر: 8، انظر‌ الصافي‌: 573.

 55 سورة النساء: 62.

56 نـهج البلاغة: 143.

 57 تاريخ بغداد 13‌ | 186 ـ 187، فرائد السمطين 1 | 178، كنز العمال 12 | 212، مـناقب الخـوارزمي: 75، 124، وغيرها، واللفظ للاول.

58 نهج البلاغة: 47.

 59 نهج البلاغة: 357.

 60 نهج البلاغة: 118.

 61 الكافي‌ 1 | 101.

 62 مـمن رواه: الخـطيب فـي‌ تاريخ بغداد 14 | 321، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 | 236.

63 سورة المائدة: 55.

 64 سورة الاحزاب: 33‌.

 65 سورة النساء: 59.

 66 سورة الشـوري‌: 22‌.

 67 نـهج البـلاغة‌: 47.

 68 نهج البلاغة: 146.

69 نهج البلاغة‌: 497.

70 إشـارة إلى قـوله تعالى: «فاسألوا أهل الذكـر إن كـنتم لا تعلمون» سورة النحل: 46، انظر الكافي 1 | 210.

 71 إشارة إلى‌ قوله‌ تعالى: «فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم» ـ سورة التوبة: 124 ـ، وانظر: الصافي‌ في‌ تفسير‌ القـرآن: 243.

 72 نـهج البلاغة: 118.

 73 الصواعق المحرقة: 140.

 74 ‌‌إحياء‌ الميت، الحديث التاسع والعشرون.

 75 سورة الانعام: 97.

 76 الصافي‌ في‌ تفسير القرآن: 179.

 77 انظر منها: منتخب الاثر في الامام الثاني عشر‌، كشف الاستار عن وجه الامام الغائب عن الابـصار.

78 نهج البلاغة: 51.

 79 نهج‌ البلاغة: 201.

 80 الصافي في تفسير الميزان: 309.

 81 الكافي‌ 1 | 54.

 82 تهذيب الاسماء واللغات ـ ترجمة أمير المؤمنين علي (ع).

83 نهج البلاغة: 118.

 84 مـسند‌ أحـمد‌ 3 | 14‌.

85 صحيح الترمذي 2 | 219.

 86 صحيح الترمذي 2 | 220.

 87 المـستدرك عـلى الصـحيحين‌ 3 | 109.

 88 نهج البلاغة: 143.

 89 نـهج البـلاغة: 146.

90 المشكاة: 523.

 91 الصواعق المحرقة: 234.

 92 نهج البلاغة‌: 47‌.

 93 نهج البلاغة: 247.

94 نهج البلاغة: 386.

 95 نهج‌ البلاغة: 231.

 96 نهج‌ البلاغة‌: 47‌.

 97 نهج البلاغة‌: 283.

 98 نهج البلاغة: 162.

 99 الكافي: 1 | 437.

100 تفسير الرازي 27‌ | 165 ـ 166.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/09/16   ||   القرّاء : 3126





 
 

كلمات من نور :

إذا قال المعلّم للصبي : قل ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فقال الصبي : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، كتب الله براءة للصبي وبراءة لأبويه وبراءة للمعلّم .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 التلاوات التعليمية المصورة

 الإمام الباقر (عليه السلام) من ألمع المفسّرين للقرآن

 الإمام الصادق والحفاظ على الهويّة الإسلاميّة

 اختتام الدروس الرمضانية عبر البث المباشر لعام ١٤٤١هـ

 المصحف المرتل بصوت القارئ الشيخ حسن النخلي المدني

 تأملات وعبر من حياة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله لوط (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 1

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 2

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 3

ملفات متنوعة :



 كشف سرّ انجازات علماء المسلمين دافع المستشرقين للبحوث القرآنية

 سلسلة دروس في التوحيد ـ الدرس الثالث

 القرآن َيعدّ المعجزة برهاناً على صحّة الرسالة لا دليلاً عامياً

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 2

 وما تحت الثرى معجزة علمية

 في إمكانية إثبات وجوب التقليد من الكتاب العزيز

 اختتام المسابقة القرآنية الوطنية الخامسة للحفظ والتلاوة التي تقيمها أمانة مسجد الكوفة وسط حضور رسمي كبير

 الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) مفجر نور الإيمان

 كيف نعيش النعيم في الدنيا

 حوار مع الحافظ الدكتور أحمد الكاظمي

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2199

  • التصفحات : 10002970

  • التاريخ : 28/09/2020 - 05:39

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 رسالة الإمام الصادق عليه السلام لجماعة الشيعة

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الثاني

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الأول

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 5

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 4

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 3

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 2

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 1

 السعادة و النجاح تأملات قرآنية

 فدك قراءة في صفحات التاريخ



. :  كتب متنوعة  : .
 تفسير النور - الجزء الثامن

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء الرابع )

 حلاوة التجويد في تلاوة القرآن المجيد

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الثامن)

 تفسير الجلالين

 فهرس أحاديث حول القرآن

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 3

 المرحلة التمهيدية للقراءة الصحيحة للقرآن الكريم

 مرسوم خط المصحف

 تفسير العياشي ( الجزء الأول )

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 ما هي الاية التي تبطل النظرية الدارونية للتطور؟

 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 معنى أن القرآن قطعي الثبوت وظني الدلالة

 السمع والبصر في القرآن الكريم ؟

 تفسير آية 86 من سورة الكهف

 هل امتحان واختبار الله للعباد يشمل الجميع؟

 هل يوجد أثر وفائدة لتلاوة القرآن، في حال عدم فهم الإنسان لمعنى الآيات؟

 ما حكم قراءة القرآن بالقراءات السبع المتواترة ، وهل يجوز للمكلف القراءة بأكثر من قراءة ؟ وما حكم ما يفعله بعض القراء بالقراءة بأكثر من قراءة خلال نفس التلاوة ؟

 أريد تعريف واضح لمفهوم المؤمن ، والفرق بينه وبين المسلم .

 هل يوجد علماء قائلون بالتحريف ؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 الصفحة 604 (ق 3)

 الصفحة 604 (ق 2)

 الصفحة 604 (ق 1)

 الصفحة 603 (ق 3)

 الصفحة 603 (ق 2)

 الصفحة 603 (ق 1)

 الصفحة 602 (ق 3)

 الصفحة 602 (ق 2)

 الصفحة 602 (ق 1)

 الصفحة 601 (ق 3)



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21930)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10534)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7525)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (7100)

 الدرس الأول (6135)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (6101)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5458)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5417)

 الدرس الاول (5301)

 درس رقم 1 (5297)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5591)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3827)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (3175)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2882)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2706)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2305)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (2154)

 الدرس الأول (2108)

 تطبيق على سورة الواقعة (2102)

 الدرس الأوّل (1999)



. :  ملفات متنوعة  : .
 الصفحة 292

 الصفحة 355

 سورة النور

 سورة الزلزلة

 الصفحة 594 (ق 2)

 فيه شفاء للصدور ورحمة

 سورة المدثر

 سورة يوسف

 الصفحة 474

 سورة ق

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 أحمد الطائي _ سورة الفاتحة

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6888)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (6475)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5574)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (5168)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (5025)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4958)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4883)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4877)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4762)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (4652)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (2016)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (1821)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1695)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1445)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1417)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1393)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1347)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1339)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1323)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (1323)



. :  ملفات متنوعة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني

 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس العاشر

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثامن

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 سورة الاحزاب ـ السيد حسنين الحلو

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net