00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (11)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (72)
  • الورش والدورات والندوات (61)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (66)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : السيرة والمناسبات الخاصة .

        • القسم الفرعي : النبي (ص) وأهل البيت (ع) .

              • الموضوع : نبذة من علوم الإمام الهادي (عليه السلام) الكلامية والعقائدية * .

نبذة من علوم الإمام الهادي (عليه السلام) الكلامية والعقائدية *

لقد انبرى الإمام الهادي (عليه السلام) كآبائه الهداة الميامين لخدمة مبادئ الإسلام الحقة والدفاع عن أصوله ونشر فروعه انطلاقا من مسؤوليته الرسالية في دفع شبهات المخالفين وأهل البدع والأهواء في مجال العقائد والكلام كالتوحيد والنبوة والإمامة وغيرها من البحوث العقائدية، دفاعا عن العقيدة الإسلامية المقدسة ومبادئها السامية ومكافحة الكفر والإلحاد... وفي ما يلي نعرض لبعض ما أثر عن الإمام أبي الحسن الهادي (عليه السلام) في هذا الخصوص:

الجبر والتفويض

في رسالة الإمام (عليه السلام) إلى أهل الأهواز تعرض (عليه السلام) للرد على فكرة الجبر، وهي التي تبناها الأشاعرة، والمجبرة ينسبون أفعالهم إلى الله تعالى، ويقولون: ليس لنا صنع، أي لسنا مخيرين في أفعالنا التي نفعلها، بل إننا مجبورون بإرادته ومشيئته تعالى. ورد أيضا فكرة المفوضة، وهي التي تبناها المعتزلة، وهم يعتقدون بأن الله سبحانه وتعالى لا صنع له ولا دخل في أفعال العباد، سوى أنه خلقهم وأقدرهم، ثم فوض أمر أفعالهم إلى سلطانهم وإرادتهم، ولا دخل لأي إرادة أو سلطان عليهم. وبعد أن أبطل الإمام (عليه السلام) هاتين الفكرتين أثبت بالأدلة العلمية الواضحة فكرة الأمر بين الأمرين، وهي الفكرة التي تبناها أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، بعد أن قررها الإمام الصادق (عليه السلام). وهذه المسألة وغيرها ذكرها الإمام (عليه السلام) في رسالته إلى أهل الأهواز، وتحتوي هذه الرسالة على أخصب الدراسات العلمية في المسائل العقائدية التي كانت مدار الجدل والكلام في ذلك الزمان. وقد أورد الطبرسي هذه الرسالة في الاحتجاج، والحراني في تحف العقول، واللفظ الذي أخرجناه هو من تحف العقول. وفي ما يلي نورد متن الرسالة التي صدرها الإمام (عليه السلام) بمقدمة أورد فيها فضائل جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأدلة إمامته بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبالنظر لطول الرسالة، فقد جعلنا مطالبها جملة عناوين ليسهل الاستفادة منها وإدراك مضامينها:

رسالته إلى أهل الأهواز

في بيان السبب الباعث لإرسالها:

من علي بن محمد: سلام عليكم وعلى من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته، فإنه ورد علي كتابكم، وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم، وخوضكم في القدر، ومقالة من يقول منكم بالجبر، ومن يقول بالتفويض، وتفرقكم في ذلك وتقاطعكم، وما ظهر من العداوة بينكم، ثم سألتموني عنه وبيانه لكم، وفهمت ذلك كله.

القرآن حق لا ريب فيه: اعلموا - رحمكم الله - أنا نظرنا في الآثار، وكثرة ما جاءت به الأخبار، فوجدناها عند جميع من ينتحل الإسلام ممن يعقل عن الله جل وعز، لا تخلو عن معنيين: إما حق فيتبع، وإما باطل فيجتنب. وقد اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق، وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه، مصيبون، مهتدون، وذلك بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تجتمع أمتي على ضلالة ، فأخبر أن جميع ما اجتمعت عليه الأمة كلها حق، هذا إذا لم يخالف بعض بعضا. والقرآن حق لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه، فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه، وأنكر الخبر طائفة من الأمة، لزمهم الإقرار به ضرورة حين اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب، فإن هي جحدت وأنكرت، لزمها الخروج من الملة.

حديث الثقلين وشواهده:

فأول خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه، والتماس شهادته عليه، خبر ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه، بحيث لا تخالفه أقاويلهم، حيث قال: إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي - أهل بيتي - لن تضلوا ما تمسكتم بهما، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . فلما وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب الله نصا، مثل قوله جل وعز: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾(1). وروت العامة في ذلك أخبارا لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له، وأنزل الآية فيه. فوجدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أتى بقوله: من كنت مولاه، فعلي مولاه ، وبقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي . ووجدناه يقول: علي يقضي ديني، وينجز موعدي، وهو خليفتي عليكم من بعدي . فالخبر الأول الذي استنبطت منه هذه الأخبار خبر صحيح، مجمع عليه، لا اختلاف فيه عندهم، وهو أيضا موافق للكتاب، فلما شهد الكتاب بتصديق الخبر وهذه الشواهد الأخر لزم على الأمة الإقرار بها ضرورة، إذ كانت هذه الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة، ووافقت القرآن، والقرآن وافقها.

فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام):

ثم وردت حقائق الأخبار من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الصادقين (عليهم السلام) ونقلها قوم ثقات معروفون، فصار الاقتداء بهذه الأخبار فرضا واجبا على كل مؤمن ومؤمنة، لا يتعداه إلا أهل العناد. وذلك أن أقاويل آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) متصلة بقول الله، وذلك مثل قوله في محكم كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾(2).

ووجدنا نظير هذه الآية قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): من آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن ينتقم منه. وكذلك قوله (صلى الله عليه وآله): من أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله . ومثل قوله (صلى الله عليه وآله) في بني وليعة: لأبعثن إليهم رجلا كنفسي، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قم يا علي، فسر إليهم . وقوله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر: لأبعثن إليهم غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله عليه ، فقضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالفتح قبل التوجيه، فاستشرف لكلامه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما كان من الغد دعا عليا (عليه السلام) فبعثه إليهم، فاصطفاه بهذه المنقبة، وسماه كرارا غير فرار، فسماه الله محبا لله ولرسوله، فأخبر أن الله ورسوله يحبانه.

بطلان الجبر والتفويض:

وإنما قدمنا هذا الشرح والبيان دليلا على ما أردنا، وقوة لما نحن مبينوه من أمر الجبر والتفويض والمنزلة بين المنزلتين، وبالله العون والقوة، وعليه نتوكل في جميع أمورنا. فإنا نبدأ من ذلك بقول الصادق (عليه السلام): لا جبر ولا تفويض، ولكن منزلة بين المنزلتين، وهي صحة ارسوله، لأن الرسول (صلى الله عليه وآله) وآله (عليهم السلام) لا يعدون شيئا من قوله، وأقاويلهم حدود القرآن، فإذا وردت حقائق الأخبار والتمست شواهدها من التنزيل، فوجد لها موافقا وعليها دليلا، كان الاقتداء بها فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد، كما ذكرنا في أول الكتاب. ولما التمسنا تحقيق ما قاله الصادق (عليه السلام) من المنزلة بين المنزلتين، وإنكاره الجبر والتفويض، وجدنا الكتاب قد شهد له، وصدق مقالته في هذا، وخبر عنه أيضا موافق لهذا، أن الصادق (عليه السلام) سئل هل أجبر الله العباد على المعاصي؟ فقال الصادق (عليه السلام): هو أعدل من ذلك ، فقيل له: فهل فوض إليهم؟ فقال (عليه السلام): هو أعز وأقهر لهم من ذلك . وروي عنه أنه قال: الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن الأمر مفوض إليه، فقد وهن الله في سلطانه فهو هالك، ورجل يزعم أن الله جل وعز أجبر العباد على المعاصي وكلفهم ما لا يطيقون فقد ظلم الله في حكمه فهو هالك، ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقون، ولم يكلفهم ما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد الله، وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ ، فأخبر (عليه السلام) أن من تقلد الجبر والتفويض ودان بهما، فهو على خلاف الحق. فقد شرحت الجبر الذي من دان به يلزمه الخطأ، وأن الذي يتقلد التفويض يلزمه الباطل، فصارت المنزلة بين المنزلتين بينهما. ثم قال (عليه السلام): وأضرب لكل باب من هذه الأبواب مثلا يقرب المعنى للطالب، ويسهل له البحث عن شرحه، تشهد به محكمات آيات الكتاب، وتحقق تصديقه عند ذوي الألباب، وبالله التوفيق والعصمة.

بطلان الجبر:

فأما الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ، فهو قول من زعم أن الله جل وعز أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله في حكمه وكذبه ورد عليه قوله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾(3)، وقوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾(4)، وقوله: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(5)، مع آي كثيرة في ذكر هذا. فمن زعم أنه مجبر على المعاصي، فقد أحال بذنبه على الله، وقد ظلمه في عقوبته، ومن ظلم الله فقد كذب كتابه، ومن كذب كتابه فقد لزمه الكفر باجتماع الأمة. ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا، لا يملك نفسه، ولا يملك عرضا من عرض الدنيا .

ويعلم مولاه ذلك منه، فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها، ولم يملكه ثمن ما يأتيه به من حاجته، وعلم المالك أن على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة وإظهار الحكمة ونفي الجور، وأوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرقيب الذي على حاجته أنه سيمنعه، وعلم أن المملوك لا يملك ثمنها ولم يملكه ذلك، فلما صار العبد إلى السوق، وجاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى لها، وجد عليها مانعا يمنع منها إلا بشراء، وليس يملك العبد ثمنها، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته، فاغتاظ مولاه من ذلك وعاقبه عليه، أليس يجب في عدله وحكمه أن لا يعاقبه، وهو يعلم أن عبده لا يملك عرضا من عروض الدنيا، ولم يملكه ثمن حاجته؟

فإن عاقبه عاقبه ظالما متعديا عليه مبطلا لما وصف من عدله وحكمته ونصفته، وإن لم يعاقبه كذب نفسه في وعيده إياه حين أوعده بالكذب والظلم اللذين ينفيان العدل والحكمة، تعالى عما يقولون علوا كبيرا. فمن دان بالجبر أو بما يدعو إلى الجبر، فقد ظلم الله، ونسبه إلى الجور والعدوان، إذ أوجب على من أجبره العقوبة، ومن زعم أن الله أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله إن الله يدفع عنهم العقوبة. ومن زعم أن الله يدفع عن أهل المعاصي العذاب، فقد كذب الله في وعيده حيث يقول: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(6)، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾(7)، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾(8). مع آي كثيرة في هذا الفن ممن كذب وعيد الله، ويلزمه في تكذيبه آية من كتاب الله الكفر، وهو ممن قال الله: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾(9).

بل نقول: إن الله جل وعز جازى العباد على أعمالهم، ويعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي ملكهم إياها، فأمرهم ونهاهم بذلك ونطق كتابه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾(10)، وقال جل ذكره: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾(11)، وقال: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾(12)، فهذه آيات محكمات تنفي الجبر ومن دان به، ومثلها في القرآن كثير، اختصرنا ذلك لئلا يطول الكتاب، وبالله التوفيق.

بطلان التفويض:

وأما التفويض الذي أبطله الصادق (عليه السلام) وخطأ من دان به وتقلده، فهو قول القائل: إن الله جل ذكره فوض إلى العباد اختيار أمره ونهيه وأهملهم، وفي هذا كلام دقيق لمن يذهب إلى تحريره ودقته، وإلى هذا ذهبت الأئمة المهتدية من عترة الرسول (صلى الله عليه وآله)، فإنهم قالوا: لو فوض إليهم على جهة الاهمال لكان لازما له رضا ما اختاروه، واستوجبوا منه الثواب ، ولم يكن عليهم فيما جنوه العقاب إذا كان الإهمال واقعا. وتنصرف هذه المقالة على معنيين: إما أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة، كره ذلك أم أحب، فقد لزمه الوهن، أو يكون جل وعز عجز عن تعبدهم بالأمر والنهي على إرادته كرهوا أو أحبوا، ففوض أمره ونهيه إليهم، وأجراهما على محبتهم، إذ عجز عن تعبدهم بإرادته، فجعل الاختيار إليهم في الكفر والإيمان.

ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه، ويعرف له فضل ولايته، ويقف عند أمره ونهيه، وادعى مالك العبد أنه قاهر عزيز حكيم، فأمر عبده ونهاه ووعده على اتباع أمره عظيم الثواب، وأوعده على معصيته أليم العقاب، فخالف العبد إرادة مالكه، ولم يقف عند أمره ونهيه، فأي أمر أمره، وأي نهي نهاه عنه، لم يأته على إرادة المولى، بل كان العبد يتبع إرادة نفسه واتباع هواه، ولا يطيق المولى أن يرده إلى اتباع أمره ونهيه والوقوف على إرادته، ففوض اختيار أمره ونهيه إليه، ورضي منه بكل ما فعله على إرادة العبد لا على إرادة المالك، وبعثه في بعض حوائجه، وسمى له الحاجة، فخالف على مولاه، وقصد لإرادة نفسه واتبع هواه، فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه به، فإذا هو خلاف ما أمره به، فقال له: لم أتيتني بخلاف ما أمرتك؟ فقال العبد: اتكلت على تفويضك الأمر إلي، فاتبعت هواي وإرادتي، لأن المفوض إليه غير محظور عليه، فاستحال التفويض.

أو ليس يجب على هذا السبب إما أن يكون المالك للعبد قادرا، يأمر عبده باتباع أمره ونهيه على إرادته لا على إرادة العبد، ويملكه من الطاقة بقدر ما يأمره به وينهاه عنه، فإذا أمره بأمر ونهاه عن نهي عرفه الثواب والعقاب عليهما، وحذره ورغبه بصفة ثوابه وعقابه، ليعرف العبد قدرة مولاه بما ملكه من الطاقة(13) لأمره ونهيه وترغيبه وترهيبه، فيكون عدله وإنصافه شاملا له وحجته واضحة عليه للإعذار والإنذار، فإذا اتبع العبد أمر مولاه جازاه، وإذا لم يزدجر عن نهيه عاقبه، أو يكون عاجزا غير قادر، ففوض أمره إليه، أحسن أم أساء، أطاع أم عصى، عاجز عن عقوبته ورده إلى اتباع أمره. وفي إثبات العجز نفي القدرة والتأله وإبطال الأمر والنهي والثواب والعقاب ومخالفة الكتاب إذ يقول: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾(14)، وقوله عز وجل: ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾(15)، وقوله: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾(16)، وقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾(17)، وقوله: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾(18). فمن زعم أن الله تعالى فوض أمره ونهيه إلى عباده، فقد أثبت عليه العجز، وأوجب عليه قبول كل ما عملوا من خير وشر، وأبطل أمر الله ونهيه ووعده ووعيده، لعلة ما زعم أن الله فوضها إليه، لأن المفوض إليه يعمل بمشيئته، فإن شدة الكفر أو الإيمان كان غير مردود عليه ولا محظور، فمن دان بالتفويض على هذا المعنى، فقد أبطل جميع ما ذكرنا من وعده ووعيده وأمره ونهيه، وهو من أهل هذه الآية: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾(19)، تعالى الله عما يدين به أهل التفويض علوا كبيرا.

الأمر بين الأمرين:

لكن نقول: إن الله جل وعز خلق الخلق بقدرته، وملكهم استطاعة تعبدهم بها، فأمرهم ونهاهم بما أراد، فقبل منهم اتباع أمره، ورضي بذلك لهم، ونهاهم عن معصيته، وذم من عصاه وعاقبه عليها، ولله الخيرة في الأمر والنهي، يختار ما يريد ويأمر به، وينهى عما يكره ويعاقب عليه بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره واجتناب معاصيه، لأنه ظاهر العدل والنصفة والحكمة البالغة، بالغ الحجة بالإعذار والإنذار، وإليه الصفوة يصطفي من عباده من يشاء لتبليغ رسالته واحتجاجه على عباده. اصطفى محمدا (صلى الله عليه وآله) وبعثه برسالاته إلى خلقه، فقال من قال من كفار قومه حسدا واستكبارا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾(20)، يعني بذلك أمية بن أبي الصلت وأبا مسعود الثقفي، فأبطل الله اختيارهم، ولم يجز لهم آراءهم حيث يقول: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾(21). ولذلك اختار من الأمور ما أحب، ونهى عما كره، فمن أطاعه أثابه، ومن عصاه عاقبه، ولو فوض اختيار أمره إلى عباده، لأجاز لقريش اختيار أمية بن أبي الصلت وأبي مسعود الثقفي، إذ كانا عندهم أفضل من محمد (صلى الله عليه وآله). فلما أدب الله المؤمنين بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾(22)، فلم يجز لهم الاختيار بأهوائهم، ولم يقبل منهم إلا اتباع أمره واجتناب نهيه على يدي من اصطفاه، فمن أطاعه رشد، ومن عصاه ضل وغوى، ولزمته الحجة بما ملكه من الاستطاعة لاتباع أمره واجتناب نهيه، فمن أجل ذلك حرمه ثوابه، وأنزل به عقابه.

أدلة الأمر بين الأمرين:

وهذا القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض، وبذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سألت عن الاستطاعة تملكها من دون الله أو مع الله فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قل يا عباية.

قال: وما أقول؟ قال (عليه السلام): إن قلت: إنك تملكها مع الله قتلتك، وإن قلت: تملكها دون الله قتلتك. قال عباية: فما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السلام): تقول إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن يملكها إياك كان ذلك من عطائه، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملكك، والقادر على ما عليه أقدرك، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حين يقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله؟. قال عباية: وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السلام): لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة الله، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله، قال: فوثب عباية فقبل يديه ورجليه. وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة الله، قال: يا أمير المؤمنين، بماذا عرفت ربك؟ قال (عليه السلام): بالتمييز الذي خولني، والعقل الذي دلني. قال: أفمجبول أنت عليه؟ قال: لو كنت مجبولا ما كنت محمودا على إحسان، ولا مذموما على إساءة، وكان المحسن أولى بالملامة من المسيء، فعلمت أن الله قائم باق، وما دونه حدث حائل زائل، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل.

قال نجدة: أجدك أصبحت حكيما يا أمير المؤمنين. قال (عليه السلام): أصبحت مخيرا، فإن أتيت السيئة بمكان الحسنة فأنا المعاقب عليها. وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر؟ قال (عليه السلام): نعم يا شيخ، ما علوتم تلعة، ولا هبطتم واديا إلا بقضاء وقدر من الله. فقال الشيخ: عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): مه يا شيخ، فإن الله قد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، وفي مقامكم وأنتم مقيمون، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من أموركم مكرهين، ولا إليه مضطرين، لعلك ظننت أنه قضاء حتم وقدر لازم، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، ولسقط الوعد والوعيد، ولما ألزمت الأشياء أهلها على الحقائق، ذلك مقالة عبدة الأوثان وأولياء الشيطان، إن الله جل وعز أمر تخييرا، ونهى تحذيرا، ولم يطع مكرها، ولم يعص مغلوبا، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.

فقام الشيخ فقبل رأس أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنشأ يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النجاة من الرحمن غفرانا

أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا جزاك ربك عنا فيه رضوانا

فليس معذرة في فعل فاحشة قد كنت راكبها ظلما وعصيانا

فقد دل أمير المؤمنين (عليه السلام) على موافقة الكتاب، ونفي الجبر والتفويض اللذين يلزمان من دان بهما وتقلدهما الباطل والكفر وتكذيب الكتاب، ونعوذ بالله من الضلالة والكفر، ولسنا ندين بجبر ولا تفويض، لكنا نقول بمنزلة بين المنزلتين، وهو الامتحان والاختيار بالاستطاعة التي ملكنا الله وتعبدنا بها، على ما شهد به الكتاب، ودان به الأئمة الأبرار من آل الرسول صلوات الله عليهم.

مثل رائع:

ومثل الاختيار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبدا، وملك مالا كثيرا، أحب أن يختبر عبده على علم منه بما يؤول إليه، فملكه من ماله بعض ما أحب، ووقفه على أمور عرفها العبد، فأمره أن يصرف ذلك المال فيها، ونهاه عن أسباب لم يحبها، وتقدم إليه أن يجتنبها ولا ينفق من ماله فيها، والمال يتصرف في أي الوجهين، فصرف المال أحدهما في اتباع أمر المولى ورضاه، والآخر صرفه في اتباع نهيه وسخطه. وأسكنه دار اختبار، أعلمه أنه غير دائم له السكنى في الدار، وأن له دارا غيرها، وهو مخرجه إليها، فيها ثواب وعقاب دائمان، فإن أنفذ العبد المال الذي ملكه مولاه في الوجه الذي أمره به، جعل له ذلك الثواب الدائم في تلك الدار التي لخلقة، وتخلية السرب، والمهلة في الوقت والزاد مثل الراحلة والسبب المهيج للفاعل على فعله.

فهذه خمسة أشياء جمع بها الصادق (عليه السلام) جوامع الفضل، فإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطروحا أعلمه أنه مخرجه إليها، وإن أنفق المال في الوجه الذي نهاه عن إنفاقه فيه، جعل له ذلك العقاب الدائم في دار الخلود. وقد حد المولى في ذلك حدا معروفا وهو المسكن الذي أسكنه في الدار الأولى، فإذا بلغ الحد استبدل المولى بالمال وبالعبد، على أنه لم يزل مالكا للمال والعبد في الأوقات كلها، إلا أنه وعد أن لا يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدار الأولى إلى أن يستتم سكناه فيها، فوفى له، لأن من صفات المولى العدل والوفاء والنصفة والحكمة، أو ليس يجب إن كان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به أن يفي له بما وعده من الثواب؟

وتفضل عليه بأن استعمله في دار فانية وأثابه على طاعته فيها نعيما دائما في دار باقية دائمة. وإن صرف العبد المال الذي ملكه مولاه أيام سكناه تلك الدار الأولى في الوجه المنهي عنه، وخالف أمر مولاه، كذلك تجب عليه العقوبة الدائمة التي حذره إياها، غير ظالم له لما تقدم إليه وأعلمه وعرفه وأوجب له الوفاء بوعده ووعيده، بذلك يوصف القادر القاهر. وأما المولى فهو الله جل وعز، وأما العبد فهو ابن آدم المخلوق، والمال قدرة الله الواسعة، ومحنته إظهار الحكمة والقدرة، والدار الفانية هي الدنيا، وبعض المال الذي ملكه مولاه هو الاستطاعة التي ملك ابن آدم، والأمور التي أمر الله بصرف المال إليها هو الاستطاعة لاتباع الأنبياء، والإقرار بما أوردوه عن الله جل وعز، واجتناب الأسباب التي نهى عنها هي طرق إبليس. وأما وعده فالنعيم الدائم وهي الجنة، وأما الدار الفانية فهي الدنيا، وأما الدار الأخرى فهي الدار الباقية وهي الآخرة. والقول بين الجبر والتفويض هو الاختبار والامتحان والبلوى بالاستطاعة التي ملك العبد. وشرحها في الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) أنها جمعت جوامع الفضل، وأنا مفسرها بشواهد من القرآن والبيان إن شاء الله.

الأمثال الخمسة:

تفسير صحة الخلقة: أما قول الصادق (عليه السلام) وهي صحة الخلقة فإن معناه كمال الخلق للإنسان وكمال الحواس وثبات العقل والتمييز وإطلاق اللسان بالنطق، وذلك قول الله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾(23) فقد أخبر عز وجل عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع ودواب البحر والطير وكل ذي حركة تدركه حواس بني آدم بتمييز العقل والنطق، وذلك قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾(24)، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾(25)، وفي آيات كثيرة. فأول نعمة الله على الإنسان صحة عقله وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان، وذلك أن كل ذي حركة على بسيط الأرض هو قائم بنفسه بحواسه مستكمل في ذاته، ففضل بني آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحواس، فمن أجل النطق ملك الله ابن آدم غيره من الخلق حتى صار آمرا ناهيا، وغيره مسخر له، كما قال الله: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾(26)، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾(27)، وقال: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ* وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾(28). فمن أجل ذلك دعا الله الإنسان إلى اتباع أمره وإلى طاعته، بتفضيله إياه باستواء الخلق وكمال النطق والمعرفة بعد أن ملكهم استطاعة ما كان تعبدهم به بقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾(29)، وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾(30)، وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا﴾(31)، وفي آيات كثيرة. فإذا سلب من العبد حاسة من حواسه رفع العمل عنه بحاسته، كقوله: ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾(32)، الآية، فقد رفع عن كل من كان بهذه الصفة الجهاد وجميع الأعمال التي لا يقوم بها.

وكذلك أوجب على ذي اليسار الحج والزكاة لما ملكه من استطاعة ذلك، ولم يوجب على الفقير الزكاة والحج، قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾(33)، وقوله في الظهار: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ـ إلى قوله: ـ ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾(34)، كل ذلك دليل على أن الله تبارك وتعالى لم يكلف عباده إلا ما ملكهم استطاعته بقوة العمل به، ونهاهم عن مثل ذلك، فهذه صحة الخلقة.

وأما قوله: تخلية السرب فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه العمل بما أمره الله به، وذلك قوله في من استضعف وحظر عليه العمل فلم يجد حيلة ولا يهتدي سبيلا، كما قال الله تعالى: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾(35)، فأخبر أن المستضعف لم يخل سربه وليس عليه من القول شيء إذا كان مطمئن القلب بالإيمان. وأما المهلة في الوقت: فهو العمر الذي يمنع الإنسان من حد ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله، فمن مات على طلب الحق ولم يدرك كماله فهو على خير، وذلك قوله: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ﴾(36) الآية، وإن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره، وقد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾(37) الآية، فلم يجعل عليهن حرجا في إبداء الزينة للطفل، وكذلك لا تجري عليه الأحكام. وأما قوله: الزاد فمعناه الجدة والبلغة التي يستعين بها العبد على ما أمره الله به، وذلك قوله: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾(38) الآية، ألا ترى أنه قبل عذر من لم يجد ما ينفق؟ وألزم الحجة كل من أمكنته البلغة والراحلة للحج والجهاد وأشباه ذلك، وكذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقا في مال الأغنياء بقوله: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾(39) الآية، فأمر بإعفائهم ولم يكلفهم الإعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون. وأما قوله: والسبب المهيج فهو النية التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال، وحاستها القلب، فمن فعل فعلا وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل الله منه عملا إلا بصدق النية، ولذلك أخبر عن المنافقين بقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾(40)، ثم أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) توبيخا للمؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾(41) الآية، فإذا قال الرجل قولا واعتقد في قوله، دعته النية إلى تصديق القول بإظهار الفعل، وإذا لم يعتقد القول لم تتبين حقيقته. وقد أجاز الله صدق النية وإن كان الفعل غير موافق لها، لعلة مانع يمنع إظهار الفعل، في قوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾(42)، وقوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾(43)، فدل القرآن وأخبار الرسول (صلى الله عليه وآله) أن القلب مالك لجميع الحواس يصحح أفعالها، ولا يبطل ما يصحح القلب شيء.

فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) أنها تجمع المنزلة بين المنزلتين، وهما الجبر والتفويض، فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال، وجب عليه العمل كمالا لما أمر الله عز وجل به ورسوله، وإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنها مطروحا بحسب ذلك.

شواهد قرآنية على الاختبار والبلوى:

فأما شواهد القرآن على الاختبار والبلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة، ومن ذلك قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾(44)، وقال: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾(45)، وقال: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾(46).

وقال في الفتن التي معناها الاختبار: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾ الآية، وقال في قصة موسى (عليه السلام): ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾، وقول موسى (عليه السلام): ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾، أي اختبارك، فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض، ويشهد بعضها لبعض. وأما آيات البلوى بمعنى الاختيار قوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ﴾، وقوله: ﴿ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾، وقوله: ﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾، وقوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾، وقوله: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾، وقوله: ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾. وكل ما في القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أولها، فهي اختبار، وأمثالها في القرآن كثيرة، فهي إثبات الاختبار والبلوى. إن الله جل وعز لم يخلق الخلق عبثا، ولا أهملهم سدى، ولا أظهر حكمته لعباده، وبذلك أخبر في قوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾. فإن قال قائل: فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم؟ قلنا: بلى، قد علم ما يكون منهم قبل كونه، وذلك لقوله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾، وإنما اختبرهم ليعلمهم عدله ولا يعذبهم إلا بحجة بعد الفعل، وقد أخبر بقوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾، وقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، وقوله: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾. فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده، وهو القول بين الجبر والتفويض، وبهذا نطق القرآن، وجرت الأخبار عن الأئمة من آل الرسول (صلى الله عليه وآله).

فإن قالوا: ما الحجة في قول الله: ﴿ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ وما أشبهها؟ قيل: مجاز هذه الآيات كلها على معنيين: أما أحدهما فإخبار عن قدرته، أي إنه قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء، وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب، على نحو ما شرحنا في الكتاب. والمعنى الآخر أن الهداية منه تعريفه، كقوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أي عرفناهم ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾، فلو أجبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلوا. وليس كلما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجة على محكم الآيات اللواتي أمرنا بالأخذ بها، من ذلك قوله: (منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم) الآية، وقال: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ أي أحكمه وأشرحه ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. وفقنا الله وإياكم إلى القول والعمل لما يحب ويرضى، وجنبنا وإياكم معاصيه بمنه وفضله، والحمد لله كثيرا كما هو أهله، وصلى الله على محمد وآله الطيبين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ومما يضاف إلى موضوع الجبر والتفويض المتعلق بأفعال العباد:

ما رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) في تصحيح الاعتقاد، قال: روي عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أنه سئل عن أفعال العباد، فقيل له: هل هي مخلوقة لله تعالى؟ فقال (عليه السلام): لو كان خالقا لها لما تبرأ منها، وقد قال سبحانه: (إن الله برئ من المشركين ورسوله) ، ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم، وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم.

وما رواه الشيخ الصدوق بالإسناد عن عبد العظيم الحسني، عن الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام)، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى (عليه السلام)، قال: خرج أبو حنيفة ذات يوم من عند الصادق (عليه السلام) فاستقبله موسى ابن جعفر (عليه السلام) فقال له: يا غلام ممن المعصية؟ فقال (عليه السلام): لا تخلو من ثلاثة: إما أن تكون من الله عز وجل، وليست منه، فلا ينبغي للكريم أن يعذب عبده بما لم يكتسبه، وإما أن تكون من الله عز وجل ومن العبد، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، وإما أن تكون من العبد، وهي منه، فإن عاقبه الله فبذنبه، وإن عفا عنه فبكرمه وجوده.

وروي عن الإمام علي بن محمد العسكري (عليه السلام) أن أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: إن الله خلق الخلق، فعلم ما هم إليه صائرون، فأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به، وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه، وما جبر الله أحدا من خلقه على معصيته، بل اختبرهم بالبلوى، كما قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾(47).

 ______________

(*) موقع: راسخون: https://ar.rasekhoon.net

1- المائدة: 55 - 56.

2- الأحزاب: 57.

3- سورة الكهف: 49.

4- سورة الحج: 10.

5- سورة يونس: 44.

6- البقرة: 81.

7- النساء: 10.

8- النساء: 56.

9- البقرة: 85.

10- الأنعام: 160.

11- آل عمران: 30.

12- المؤمن: 17.

13- في نسخة: من الطاعة.

14- الزمر: 7.

15- آل عمران: 102.

16- الذاريات: 56 و57.

17- النساء: 36.

18- الأنفال: 20.

19- البقرة: 85.

20- الزخرف: 31.

21- الزخرف: 32.

22- الأحزاب: 36.

23- الإسراء: 70.

24- التين: 4.

25- الإنفطار: 6 - 8.

26- النحل: 14.

27- النحل: 14.

28- النحل: 5 - 7.

29- التغابن: 16.

30- البقرة: 286.

31- الطلاق: 7.

32- النور: 61، الفتح: 17.

33- آل عمران: 97.

34- المجادلة: 3 و4.

35- النساء: 98.

36- النساء: 100.

37- النور: 31.

38- التوبة: 91.

39- البقرة: 273.

40- آل عمران: 166.

41- سورة الصف: 2.

42- النحل: 106.

43- البقرة: 225.

44- محمد: 33.

45- الأعراف: 182، القلم: 44.

46- العنكبوت: 1 و2.

47- تصحيح الاعتقاد: 29. بحار الأنوار 5: 4 / 2. بحار الأنوار 5: 26 / 32، والآية من سورة هود: 7.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/08/17   ||   القرّاء : 106





 
 

كلمات من نور :

نوروا بيوتكم بقراءة القرآن .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 تأملات وعبر من حياة أيوب (ع) *

 إحياء ذكرى شهادة صغيرة الحسين (ع) في محفل نوراني

 منهج التفسير الإشاري وأقسامه *

 دار السيدة رقية (ع) تقيم دورة تخصصية لمركز أنيس النفوس للعلوم القرآنية

 خبث المنافقين

 بعض من علوم الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة يونس (ع) *

 تأملات وعبر من حياة نوح (ع) *

 دروس من نهضة الحسين عليه السلام *

 أبو الفضل العباس (ع) .. انطباعات عن شخصيّته وعناصره النفسية *

ملفات متنوعة :



 أهل الذكر في القرآن

 أصُوُلُ وَشَواهِدُ النَّظَر العَقلي في القُرآنِ وَالفِكرِ الاِسلامِي

 مركز الإمام الحسين (ع) للبحوث والدراسات القرآنية يستقبل المشرف العام للدار

 كتاب (تساؤلات معاصرة) في إصداره الإنجليزي

 من الغدير إلى عاشوراء (*)

 التأويل

 لقاء مع الحافظ والقارئ الحاج أحمد الدباغ ونبذة عن حياته الشخصية والقرآنية

 الطب في القرآن

 وقفات مع غزوة بدر

 في إمكانية إثبات وجوب التقليد من الكتاب العزيز

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2174

  • التصفحات : 8765646

  • التاريخ : 19/10/2019 - 08:50

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء التاسع )

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الخامس)

 بين التجويد القرآني والتذوق الموسيقي

 حلية القرآن ـ دروس في معرفة الاصوات والمقامات

 إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عزّ وجلّ

 تفسير النور - الجزء الثاني

 رسم الطالب عبدالله المسمى: الإيضاح الساطع على المحتوى الجامع

 المنهج الجديد في حفظ القرآن المجيد

 تفسير النور - الجزء الثامن

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء العاشر)

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
  ما رأيكم بالتناسخ ؟

 لماذا كتب في القرآن إل ياسين بدل الياسين أو آل ياسين ما السبب؟

 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 لماذا انجي فرعون ببدنه ولم يبق لقوم عاد باقية؟

 ماهو عالم الذر؟وهل صحيح ان الروح تعيش في عالم الذر حياة مشابه لحياة الدنيا ولكن بروح بدون جسد؟

 تفسير الآية 73 من سورة طه

 هل ثنوية الوجود الإنساني (الروح والبدن) من مؤيدات القول بالتعددية (البلوراليسم)؟

 لماذا (التركيز على الأخطاء التي كانت في الحفظ القديم)؟

 حفظ القرآن في سنة أو سنتين أو أكثر؛ ما هو الأسلوب الأمثل لديكم من خلال تجربتكم؟

 ماذا تعني مفردة «يولد» في الآية (لَم يَلِد و لَم يُولَد)؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 اقرأ كتاب الله...

 أنشودة: يناديهم يوم الغدير نبيهم

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 قد استوى سلطان إقليم الرضا...

 ابتهال شهر الصيام تحية وسلاما

 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التحقيق

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التدوير

 شعاع تراءا من علي وفاطم



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21216)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10034)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7079)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6635)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5680)

 الدرس الأول (5535)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5042)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5003)

 الدرس الاول (4847)

 درس رقم 1 (4794)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5311)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3598)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2966)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2640)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2496)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2060)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1957)

 تطبيق على سورة الواقعة (1864)

 الدرس الأول (1849)

 الدرس الأوّل (1773)



. :  ملفات متنوعة  : .
 التوبة 128-129 + البلد

 26- سورة الشعراء

 سورة النصر

 سورة الناس

 سورة الكافرون

 78- سورة النبأ

 سورة الحديد

 الدرس التاسع

 سورة الكهف

 النبأ 31-40

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6340)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5921)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5304)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5098)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4656)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4585)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4513)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4431)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4414)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4336)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1779)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1615)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1515)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1510)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1227)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1201)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1175)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1143)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1128)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1118)



. :  ملفات متنوعة  : .
 آية وصورة

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس العاشر

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 1

 آية وصورة 3

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس التاسع

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثامن

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 سورة الرعد 15-22 - الاستاذ رافع العامري



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net