• الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

حول الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • كلمة المشرف العام (2)
  • التعريف بالدار (2)
  • نشاطات وأخبار الدار (295)
  • ماقيل عن الدار (1)

قرآنيات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (71)
  • الأخلاق في القرآن (142)
  • العقائد في القرآن (32)
  • القرآن والمجتمع (54)
  • قصص الانبياء (22)
  • قصـص قـرآنيـة عامـة (24)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أعلام المفسرين (1)
  • تفسير السور والآيات (83)
  • مقالات في التفسير (119)

دروس قرآنية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (16)
  • التجويد (11)
  • المقامات (11)
  • علوم القرآن الكريم (4)
  • القراءات السبع (2)
  • التحكيم في المسابقات (1)
  • التفسير (14)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء (13)
  • اللقاءات مع حملة القرآن الكريم (39)

ثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات ثقافية وفكرية (59)
  • السيرة (106)
  • عامة (83)

واحة الشبل القرآني :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المواضيع العلمية (5)
  • المواضيع العامة (33)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) (14)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اعداد النشرة : (48)
  • حديث الدار (39)

الاخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاخبار الثقافية (18)
  • الاخبار القرآنية (92)

البرامج :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (7)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة







 
 
  • القسم الرئيسي : تفسير .

        • القسم الفرعي : مقالات في التفسير .

              • الموضوع : ماهية العمل التفسيري تحديد العمل التفسيري .

ماهية العمل التفسيري تحديد العمل التفسيري

الشيخ محسن العراقي

من الضروري لنا ومنذ البدء في أيّ عمل تفسيري أن نحدّد الطريقة التي نريد اتّباعها في الفهم التّفسيري لكتاب اللّه العزيز.

وتحديد المنهج والطريقة المتّبعة في التفسير تتطلّب تحديد العمل التفسيري قبل كلّ شيء ليتسنّى لنا آنذاك أن نحدّد المنهج والطريقة الصحيحة في التفسير.

تحديد ماهيّة العمل التفسيري

هناك فروض واحتمالات عديدة في تحديد العمل التفسيري:

الافتراض الاول: أن يُفترض القرآن كلاماً ملغّزاً رمزيّاً، أو ما يُعبّر عنه في لغة الاُصوليين بالمُجمل. والتفسير عبارة عن محاولة كشف هذه الرّموز وفتح مغاليقها وبيان الاسرار الكامنة فيها. وهذا يعني أن اللّه سبحانه وتعالى لم يتّبع في كلامه القرآني الاساليب المتّبعة بين الناس في التّفهيم والتّفاهم. بل اتّبع طريقة خاصّة لا يعرفها إلاّ النبي صلّى اللّه عليه وآله والمخصوصون من أوليائه وأهل بيته الذين وقفوا على مفتاح هذا الرّمز واطّلعوا على خفايا هذا السرّ.

وهذا يعني في عبارة اُخرى خروج القرآن عن طور الكلام، ودخوله في مقولة الاشارات والرّموز، فإنّه لا يطلق الكلام على مجرّد الاصوات المؤتلفة في تنسيق خاصّ، بل المراد بالكلام التراكيب اللفظيّة المعيّنة بما هي موضوعة لمعان خاصّة، فإذا انتزعت منها هذه المعاني خرجت عن مقولة الكلام وانخرطت في سلك الاشارات والرّموز(1).

وهذا الفرض باطل بما سوف نذكره من دليل، وبطلان هذا الفرض يعني صحّة التقدير الاخر وهو أنّ القرآن الكريم كلامٌ عربي مبين اتّبع نفس الطريقة المألوفة في التّفهيم والتّفاهم عند الناس، وجرى بنفس الاُسلوب المتّبع في الكلام لدى العرب وهم الذّين نزل القرآن فيهم وبُعث الرّسول الاكرم صلّى اللّه عليه وآله بينهم.

أمّا دليل بطلان الفرض فهو من العقل ومن النقل:

ودليل العقل وجوه:

 الاول: لا ريب أنّ الرّسول الاكرم صلّى اللّه عليه وآله ألقى هذا الكتاب إلى الناس ولم يحتفظ به لنفسه أو لخاصّته، ولو كانت المعاني المقصودة بهذا الكلام معاني خاصّة غير المعاني التي ألف الناس فهمها من كلام من هذا القبيل، لكان ذلك إغراءً لهم بالجهل، وإبعاداً لهم عن واقع الشريعة، وتمهيداً لوقوعهم في متاهات الضلال، وانزلاقهم في مهاوي الانحراف. وذلك مستحيل على من بعثه اللّه هادياً للبشريّة إلى الصراط المستقيم وجعله سبباً لاقترابهم منه، وابتعادهم عن الضلال والانحراف.

ولانّ القرآن الكريم كلامٌ عربيّ من سنخ الكلام المتعارف لدى الناس الذين انتشر القرآن بين أظهرهم، فمن الطبيعي أن يترك هذا الكلام أثراً معيّناً على المؤمنين به والمنقادين له، ومن الطبيعي أن يكون هذا التأثّر والتّأثير وفقاً للاساليب المتعارفة في فهم المعاني والمفاهيم من الكلمات والالفاظ. فإذا كانت المعاني المألوفة غير مرادة ولا مقصودة ـ والمفروض أنّ الناس انساقوا وارء هذه المعاني والمفاهيم جرياً على طبيعتهم ومرتكزاتهم ـ كانت النتيجة الحتميّة لهذا الانسياق الوقوع في ما يخالف مقاصد الشّريعة ويناقض أهدافها وطريقتها، ويكون ذلك إغراءً بالجهل وتقريباً إلى الضلال.

الثاني: أنّ الرّسول الكريم ادّعى كون القرآن معجزاً وبرهاناً على رسالته وكونه مبعوثاً من قبل اللّه تعالى. ومن الواضح أنـّه لا بدّ في المعجز من أن يكون واضحاً في دلالته على صدق النبي ليصحّ اتّخاذه برهاناً على النبوّة.

ودلالة المعجز على صدق الرّسالة قائمة على أساسين:

الاساس الاول: خروج العمل الاعجازي عن حدود الطّاقة البشريّة. وهذا يحقّق التّلازم الواقعي بين العمل الاعجازي وصدق الرّسالة.

الاساس الثاني: وضوح عنصر الاعجاز في العمل الاعجازي، بمعنى أنّ مجرّد التّلازم الواقعي بين الاعجاز والصّدق غير كاف في دلالة المعجز على صدق الرّسالة، بل لا بدّ من وضوح الملزوم أيضاً ليتسنّى لعامّة الناس أن يصدّقوا بالرّسالة من خلال اطّلاعهم على العمل الاعجازي. والقرآن إعجاز قولي وليس إعجازاً فعليّاً بحتاً، والاعجاز إنّما يُعرف فيما إذا كان العمل الاعجازي مسانخاً للاعمال البشريّة متفوّقاً عليها، وإلاّ فلو لم يكن هناك تسانخ بين العمل الاعجازي والاعمال البشريّة لم يُعرف عجز البشر بالنسبة إليه. وحينئذ فلا بدّ أن يكون الاعجاز القولي مسانخاً للاقوال المتداولة عند البشر حتّى تصحّ نسبة العجز عن هذا النّوع من الكلام إليهم، لانـّه مسانخ لسائر كلامهم، ولكّنه فوق كلامهم وخارج عن حدود قدراتهم التعبيريّة والقوليّة. فالعجز البشري عن القيام بالعمل الاعجازي إنّما يصحّ تصوّره في الاعجاز القولي إن كان من سنخ سائر الممارسات القوليّة المألوفة بين الناس. فلو قام النبيّ بأعمال إعجازيّة كثيرة في خلوة عن الناس، أو أنـّها كانت بمرآى منهم ومسمع لكنّها لغموضها وإبهامها لم تتّضح للناس جهة إعجازها وكونها خارجة عن حدود الطّاقة البشريّة. فكيف تتم دلالتها على صدق دعوى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما دام لم يتّضح للناس كونها أمراً معجزاً وخارجاً عن حدود الطّاقة البشريّة؟ وحينئذ فبما أنّ القرآن من جنس الكلام، فلا بدّ أن يكون من جنس الكلام المتعارف والمألوف لدى الناس، ليتمكّنوا حينئذ من معرفة جهة إعجازه، وليتّضح لهم كونه خارجاً عن حدود الطّاقة البشريّة، إذ كيف يمكن لعامّة الناس معرفة جهة الاعجاز في الالفاظ الملغزة وغير المفهومة؟

الثالث: إنّ النصّ القرآني جاء على شكل كلام منتظم مفهوم رصين، ولو قصد به الرّمز والاشارة لم يكن من الضروري أن يأتي على هذا النمط المتّسق المتين.

إذاً فهنا احتمالان:

1 ـ أن لا يقصد بهذا الكلام المنتظم المنسّق هذه المعاني المفهومة منها، بل يقصد به معاني اُخرى لا علاقة لها بخصوص هذا النوع من الكلام، بل كان يمكن أداؤها باستعمال رموز وإشارات اُخرى.

2 ـ أن يقصد بهذا الكلام هذه المعاني المفهومة منها.

ولا شكّ أن كلّ ظاهرة من ظواهر الانسجام والتّنسيق بين كلمات القرآن على أساس من معانيها المتعارفة قرينة قويّة على كون هذه المعاني هي المرادة من هذه الالفاظ، ولا ريب أنّ اجتماع كلّ هذه القرائن المتظافرة لا يترك مجالاً لاحتمال إرادة معان خفيّة ومفاهيم اُخرى غير المفاهيم والمعاني المتعارفة.

كلّ هذا من الدليل العقلي على كون الكلام القرآني كلاماً مبيّناً غير مجمل.

وأمّا الدليل النقلي: فمن الكتاب طوائف عديدة من الايات:

الطائفة الاولى: آيات التحدّي، فلولا أنّ القرآن من سنخ الكلام المألوف عند الناس لم يصحّ تحدّيهم بأن يأتوا بسورة من مثله، أو بعشر سور من مثله، أو بمثله كلّه(2).

الطائفة الثانية: الايات المتضمّنة كون القرآن بياناً للناس، وهدىً وتبياناً، ونوراً وذكراً وموعظةً(3).

الطائفة الثالثة: آيات الخطاب، أي الايات المتضمّنة لخطاب الناس، مثل (يا أيّها الناس) أو لخطاب المؤمنين مثل (يا أيها الذين آمنوا) وأمثال ذلك، فمخاطبة الناس والمؤمنين لا تصحّ إلاّ باللّغة التي يفهمونها، وإلاّ لكان الخطاب لغواً.

الطائفة الرابعة: آيات الترغيب والتشويق، والترهيب والتخويف، فلو لم يكن الظّاهر القرآني حجّةً لم يتحقق الغرض من الترغيب والتشويق أو الترهيب والتخويف، ولكانت كلّ هذه الاساليب والكلمات الترغيبيّة أو التخويفيّة فاقدة لكلّ أثر وعديمة لكلّ جدوى. فمثل (يا أيّها النّاسُ اتّقوا رَبَّكُمْ إنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيءٌ عَظيم)(4)، أو (وَاخْشَوا يَوْماً لا يَجْزي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلودٌ هُوَ جاز عَنْ والِدِهِ شَيْئاً)(5) أو (وَسارِعُوا إلى مَغْفِرَة مِنْ رَبِّكِمْ وَجَنّة عَرْضُها السّموات وَالارْض)(6) ونظائرها، تفقد أثرها التّرغيبي أو التّخويفي:

ومن الروايات طوائف كثيرة جداً نشير إلى أهم عناوينها:

الطائفة الاُولى: الروايات الامرة بالتدبّر في القرآن والامعان فيه (7).

الطائفة الثانية: الروايات الامرة بالعمل بالقرآن والتمسّك به، وعدم الانحراف عن سبيله(8).

الطائفة الثالثة: الروايات الامرة بعرض الاخبار على القرآن والاخذ بما وافقه وترك ما خالفه(9).

الطائفة الرابعة: الروايات المتضمّنة للاستشهاد بالايات القرآنيّة وإرجاع السّائل إلى النصّ القرآني(10).

فقد اتّضح بما ذكرناه من الادلّة القطعيّة نقليّها وعقليّها، بطلان الزعم القائل بخروج الكلام القرآني عن طور الكلام العرفي المتداول بين النّاس، فالقرآن إذاً كلام من سنخ سائر الكلام غير أنـّه يفوقه بما يعجز البشر عن الاتيان بما يشبهه او يماثله.

ويترتب على هذا أنّ ماهيّة العمل التفسيري ليست عبارة عن كشف الالغاز والرّموز وحلّ مغاليق الاسرار والمعاني لتنحصر الاستفادة من الكلام القرآني بفئة خاصّة من البشر ـ وهم المعصومون ـ وليختصّ العمل التّفسيري بمراجعة الرّوايات المنقولة عن المعصومين في الكشف عن هذه الالغاز والرّموز.

وبعد بطلان الفرض الاوّل في تحديد ماهيّة العمل التفسيري ننتقل إلى الفرض الثاني:

الافتراض الثّاني: أن يكون العمل التفسيري عبارة عن تحديد ظواهر الالفاظ وتعيين حدود معانيها وفق الاساليب المتعارفة والمتداولة لاقتناص المعاني من قوالبها اللفظيّة.

وهذا الفرض يخالف الفرض الاوّل، ليس في تحديد ماهيّة العمل التفسيري فحسب بل في الاساس الذي يبتني عليه كل من الفرضين أيضاً. فانّ أساس الفرض السابق عدم مراديّة الظواهر اللفظيّة من النصوص القرآنيّة، وإنّها ألفاظ استعملت كرموز لمعان خفيّة لا ككلام متعارف يقصد به المعاني المألوفة من ألفاظها.

وأساس هذا الفرض أنّ القرآن نزل بلغة النّاس، وقصد به إلقاء معانيه من خلال ألفاظه وفق الاسلوب السائد في التفهيم والتفاهم بين عامّة النّاس.

ويتلخّص تحديد العمل التفسيري في ضوء هذا الفرض، بتحديد المعاني التّي تسعها القوالب اللفظيّة، وفقاً للاساليب والقواعد الموضوعة والمتعارفة لدى أهل اللّغة.

والاُسلوب الّذي لا بدّ أن يتّبع في العمل التفسيري ـ وفق هذا التّحديد ـ لا يختلف في الغالب عن الاُسلوب الذي ينبغي اتّباعه في تحديد المقاصد والمعاني من الالفاظ والنصوص الصادرة من أي مصدر عقلائي حكيم بهدف عن معقول.

ولعلّ الطريقة الّتي اقترحها المفسّر الكبير العلاّمة الطباطبائي رضوان اللّه تعالى عليه للعمل التفسيري، القائمة على أساس (تفسير القرآن بالقرآن) وفهم النصّ القرآني على ضوء المعنى الّذي يشعّ منه عند عرضه على سائر النصوص القرآنيّة، تنسجم مع هذا اللّون من تحديد العمل التفسيري. وذلك لانّ النصّ القرآني كلّه يعتبر في الواقع كالنصّ الواحد، فتحديد المعاني الظّاهرة للنّصوص القرآنيّة وبلورة المضمون القرآني المنبثق من خلال النصوص إنما يتسنّى لطالب القرآن عن طريق المواجهة المجموعيّة مع الكلام القرآني، وبعد المتابعة الكاملة للّفظة الواحدة والعبارة الواحدة في مواطن استعمالها المختلفة في القرآن.

ولا ريب في ضرورة العمل التفسيري بالمعنى المذكور، فإنّ الفهم المستوعب للظّاهر القرآني لا يتمّ إلاّ من خلال هذا النوع من التّفسير، وسوف نبيّن فيما يأتي العوامل الدخيلة في تحديد الظّاهر القرآني، والّتي لا بدّ من الاستعانة بها في فهم المعني القرآني الظّاهر.

غير أنّ هنا نقطة تجعلنا لا نكتفي في العمل التفسيري بحدود الظّاهر وهي التّأكيد البالغ في الاحاديث الشريفة على أنّ للقرآن ظهراً وبطناً، وأنّ الباطن القرآني يفوق ظاهره في أبعاد المعاني وشمولها وكثرتها.

وهنا نستعرض شيئاً من هذه النصوص:

روي عن ابن عباس: أن القرآن اُنزل على سبعة أحرف ما منها إلاّ وله ظهر وبطن وإن علي بن أبي طالب عليه السلام علم الظّاهر والباطن(11).

وروى العيّاشي في تفسيره عن الفضيل بن يسار قال: سألت أباجعفر عليه السلام عن هذه الرواية: «ما في القرآن آية إلاّ ولها ظهر وبطن، وما فيه حرف إلاّ وله حدّ، ولكل حدّ مطلع ما يعني بقوله: لها ظهر وبطن؟ قال: ظهره وبطنه تأويله، منه ما مضى، ومنه ما لم يكن بعد، يجري كما تجري الشمس والقمر، كلّما جاء منه شيء وقع، قال اللّه تعالى: (وما يعلم تأويله إلاّ اللّه والرّاسخون في العلم) نحن نعلمه»(12).

وروى البرقي في المحاسن عن أبيه عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل عن بشر الوابشي، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شيء من التفسير فاجابني ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: جعلت فداك، كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم، فقال: «يا جابر، إنّ للقرآن بطناً وللبطن بطن، وله ظهر، وللظهر ظهر، يا جابر: ليس شيء أبعد من عقول الرّجال من تفسير القرآن، إنّ الاية يكون أوّلها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متّصل متصرّف على وجوه»(13).

وروى الصفّار في بصائر الدّرجات عن محمد بن عبدالجبّار، عن منصور بن يونس عن حمّاد اللّحام قال: قال أبو عبداللّه عليه السلام: نحن واللّه نعلم ما في السماوات وما في الارض، وما في الجنّة وما في النّار، وما بين ذلك، فَبُهِتُّ أنظر إليه، قال: فقال: «يا حمّاد إنّ ذلك من كتاب اللّه، إنّ ذلك من كتاب اللّه، إنّ ذلك من كتاب اللّه ثمّ تلا هذه الاية (وَيَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ اُمّة شَهيداً عليهم مِنْ أنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهيداً على هؤلاءِ وَنَزّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيء وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى للمُسْلِمينَ) إنّه من كتاب اللّه، فيه تبيان كل شيء، فيه تبيان كل شيء»(14).

فإن هذه النصوص وعشرات أمثالها تؤكّد على أنّ مضموناً قرآنيّاً واسعاً وبعيداً في آفاقه وحدوده يقف وراء هذا المضمون القرآني الظّاهر من خلال الالفاظ. وهذا المضمون الورائي هو الّذي يعبّر عنه في لسان الروايات بالباطن تارة، وبالتأويل اُخرى، في مقابل المضمون الظّاهر المعبَّر عنه بالتنزيل تارة، وبالظّاهر اُخرى.

وليس من شكّ أنّ المضمون الورائي ليس مضموناً مثاليّاً منفصلاً عن حياة النّاس ومنعزلاً عن الرسالة الّتي يحملها القرآن إلى البشريّة .. بل هو جزء لا يتجزّأ من مجموع المضمون القرآني، فإنّ القرآن وحدة واحدة لا تقبل التبعيض والتفريق، والايمان به لا ينفكّ عن الايمان بمجموع ما يحتويه، سواء في بُعده الظّاهر أو الباطن، فكما أنّ الظّاهر القرآني منزّل من عند اللّه ولا يسع المؤمن أن يتجاوزه أو يتعدّاه، كذلك الباطن القرآني فإنّه منزّل من عند اللّه ولا يسوغ للمؤمن إنكاره أو تجاوزه، فلا بدّ إذاً من التعرّف على الباطن القرآني ليتاح لنا العمل به والالتزام به وتطبيقه. ولكن ما هي حقيقة هذا المضمون الورائي الباطن، وكيف يتاح لطالب القرآن أن يقف عليه؟ هذا ما سنجيب عنه في الافتراض الثالث لتحديد العمل التفسيري:

الافتراض الثالث: في تحديد العمل التفسيري: هو أنّ العمل التفسيري عبارة عن محاولة استكشاف المضمون الباطني للقرآن الكامن وراء مضمونه الظّاهري، والمراد بالمضمون الباطني ليس أمراً ذهنيّاً منفصلاً عن الواقع اللّفظي للقرآن، ولا منعزلاً عن عالم البيان والتفاهم، ولا منفصلاً عن حياة النّاس وممارساتهم المألوفة في الحياة، بل المراد بالمضمون الباطني أن لكلّ كلام يصدر عن متكلّم ما بُعداً ظاهريّاً وهو هذا البعد الّذي يتجلّى خلال الالفاظ والدّلالات العرفيّة المستعملة أثناء الكلام، وهناك بُعد آخر يقف وراء هذا المضمون الظّاهر وهو ما يمكن تصنيفه إلى أمور:

أوّلاً: الدّواعي والبواعث والاغراض الاُولى الّتي دعت المتكلّم إلى أن ينشئ هذا الكلام المتضمّن لهذا المعنى الظّاهر. صحيح أنّ الكلام يحمل في طيّاته أغراض المتكلّم عادة، غير أنّ الاغراض القصوى ليست مما يظهر على السطح أثناء التفاهم الكلامي، وليست مما يتجلّى من خلال القوالب اللفظيّة والدّلالات المتعارفة الّتي يتمّ من خلالها التّفاهم والتّفهيم.

ولذلك كثيراً ما تجد أنّ متكلّماً ما ينشئ كلاماً مفهوماً لدى العامّة من النّاس، ولكن القريب العارف بأحوال المتكلّم وخصوصيّاته وأوضاعه الشخصيّة معرفة كاملة يستطيع أن يستنبط من هذا الكلام بعض المداليل الّتي لا يفهمها الاخرون ممّا يرتبط بالدّواعي والاسباب الّتي جعلت المتكلّم يتكلّم بهذا الكلام الخاصّ.

ثانياً: النتائج والعواقب الّتي تترتّب على معنىً معيّن يحمله اللّفظ .. فاللّفظ لا يؤدّي أكثر من معناه المتعارف، ولا يفهم النّاس من هذا اللفظ ـ في العادة ـ غير ما يشتمل عليه من المعاني المتعارفة، ولكن هناك القليل ممّن له المعرفة الكاملة بظروف المعنى، وملابساته، يستطيع أن يتفهّم من خلال المعنى الظّاهري الّذي تدلّ عليه الالفاظ، النتائج والاثار الّتي سوف تلحق هذا المعنى وتترتب عليه.

ثالثاً: تفاصيل المعنى وجزئيّاته .. فإنّ اللّفظ الّذي يدلّ على معنى، ليس دائماً يحمل كل تفاصيل المعنى وجزئيّاته، بل المعاني لكثرتها وعدم تناهيها، والالفاظ لتناهيها وقلّتها.. أضف إلى ذلك ظروف التّفاهم والتفهّم وما يلابسها من القيود والحدود الزمانيّة والمكانيّة، كلّ ذلك يحول دون أن تظهر المعاني بكلّ تفاصيلها وجزئيّاتها على منصّة الالفاظ والكلمات، فلا بدّ للالفاظ والكلمات أن تعبّر عن معانيها على نحو العموم والكليّة، وتبقى التفاصيل والجزئيّات لتتمّ الدلالة عليها بدوالّ اُخرى إمّا لفظيّة أيضاً ولكن أكثر توضيحاً وتفصيلاً وإمّا عمليّة وميدانيّة.

فالمعاني الكليّة العامّة ـ رغم وضوحها وظهورها ـ لم تكن الحدّ الّذي ينتهي عندها المضمون، بل التفاصيل والجزئيّات وهي امتداد ذلك المضمون الظّاهر، تعتبر مضموناً باطناً وورائيّاً يقف خلف المعاني الكليّة الظاهرة من خلال الالفاظ.

رابعاً: أن وضوح المعنى أمر مرحلّي تشكيكي له مراتب ودرجات تختلف باختلاف ظروف السامع النفسيّة والعقليّة، فإنّ المعنى الواحد الّذي يحمله الكلام الواحد قد يختلف في وضوحه وجلائه باختلاف أفراد النّاس حسب ظروفهم النفسيّة والعقليّة فمثلاً عندما يكون هنالك شخصان أحدهما يعرف عن مدينة اصفهان مثلاً شيئاً كثيراً لانـّه سافر إليها وشاهدها وعاش بين أهلها، والاخر لم يعرف منها إلاّ الشيء اليسير، لم يعرف منها إلاّ أنها مدينة كبيرة من مدن ايران وليس أكثر، فلو أنّ مخبراً أخبرهما عن سفرته إلى هذه المدينة ومشاهداته فيها مثلاً، لا شكّ أن المعاني الّتي يتصوّرها الشخص الاول أشدّ وضوحاً وجلاءً من المعاني التي يتصوّرها الاخر، وهذا التفاوت في الوضوح يسبّب سرعة الفهم وجودته وسرعه اليقين ورسوخه بالنسبة إلى هذه الاخبار عند الشخص الاول، بخلاف الثاني .. وهذا يؤدّي إلى أنّ الاوّل يكون أقدر على ضبط تفاصيل الخبر ونقله إلى الاخرين بخلاف الثاني.

فالمعنى هنا معنىً واحد، ولكنّه على درجات في الوضوح والخفاء، وليس المراد بالوضوح والخفاء، هنا، وضوح اللفظ في أدائه للمعنى أو خفائه .. بل نعني وضوح المعنى ذاته وخفاءه .. فهناك درجة من وضوح المعنى يصل إليها كلّ من يطرق سمعه الكلام الّذي يؤدّي ذلك المعنى .. وهناك درجات من الوضوح والصراحة لا يبلغها إلاّ القليلون ممن شاهد المعنى وعاشه ومارسه ممارسة ميدانيّة فاعلة .. وهذه الدرجات العليا من وضوح المعنى وصراحته تعتبر أيضاً نوعاً من المضمون الورائي للالفاظ .

والقرآن العظيم كلام اللّه تبارك وتعالى، وفيه تبيان كل شيء ـ حسب تعبير الرواية ـ ولكن لهذا الكلام العظيم ـ كما لسائر الكلام ـ مضمون ورائي باطن يقف وراء مضمونه الظّاهري، ويعتبر امتداداً له وتفسيراً وتأويلاً له .. لانـّه نفوذ إلى باطن المعنى وغوره، ونفوذ إلى مباديه وخواتمه، وإحاطة بمراحله ودرجاته، ومعرفة بتفاصيله وجزئيّاته .. وهذا النفوذ إلى عمق المعنى ليس من شأن كلّ أحد .. بل هو من مختصّات صاحب الكلام نفسه، أو من هو خبير بأغراض صاحب الكلام وشؤونه بالتفصيل، ومن هو خبير بمضامين المعاني خبرة ميدانيّة فاعلة .. تجعله خبرته محيطاً بالمعنى ظهره وبطنه، تنزيله وتأويله، وتفصيله وتطبيقه، وجزئيّاته وخصوصيّاته .. وهذا من مختصّات الرّسول الاعظم صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته الائمة المعصومين الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً.

فكلّ ما ورد بشأن اختصاص التأويل والتفسير بالمعصومين، وأنهم صلوات اللّه عليهم يعلمون جميع حقائق القرآن وعلومه وظاهره وباطنه إنّما يعني ما ذكرناه.

فقد تلخّص مما ذكر:

أن الافتراض الثالث لتحديد العمل التفسيري، هو أن التفسير كشف عما وراء الظّاهر من المعاني والاغراض، وهذا من مختصّات أئمتنا عليهم السلام وجدّهم الرّسول الاعظم صلّى اللّه عليه وآله .. ومن الممكن لنا أن نتعرّف على هذا التفسير من خلال النّصوص الواردة عنهم عليهم السلام بهذا الشأن.

والحقيقة: أنّه لا بدّ من القول بأنّ للتفسير مرحلتين:

الاولى: تحديد المضمون الاوّلي للنصّ القرآني واستجلاء المعاني الظّاهرة من العبارة القرآنيّة.

وهذا مما لا بدّ أن يقوم به المسلمون لانّ العمل بالقرآن واجب عليهم جميعاً، والقرآن مصدر لشريعتهم ودينهم وأساس حياتهم وقوام معادهم. وقد بذل المفسّرون الاسلاميّون محاولات مشكورة ومثرية في هذا السّبيل .. والعناصر الاساسيّة المكوّنة للمضمون الاوّلي والّتي يتقوّم بها الظّاهر القرآني والّتي يتمّ من خلالها تحديد المعاني الظّاهرة لنصوص القرآن .. يمكن تلخيصها في أمرين:

الاوّل: الاوضاع اللغويّة والقواعد الادبيّة، سواء منها ما له دخل في أصل إفادة المعنى كقواعد النحو واللّغة والصرف، أو ما له دخل في كيفيّة إفادة المعنى كقواعد المعاني والبيان والبديع.

الثاني: القرائن الخارجيّة، سواء المكتنفة بالنص، كأسباب النزول، وملابسات النصّ وشروطه التاريخيّة والاجتماعيّة أو المنفصلة عن النصّ، كالنصوص القرآنيّة الاُخرى ونصوص السنّة الشريفة.

والقرائن المكتنفة بالنصّ سواء منها ما يكون لفظيّاً، أو عقليّاً، كالاحكام العقليّة، والعقلائيّة المقترنة بالنّصوص.

الثانية: تحديد المضمون الثانوي للنصّ القرآني ومعرفة المعاني اللامباشرة للعبارة القرآنية والّتي أشرنا إلى خطوطها العريضة فيما سبق.

وطالب القرآن لا يستغني في فهمه الكامل للقرآن عن أيٍّ من المرحلتين، والتعامل الاُصولي والسّليم مع القرآن لا يتمّ إلاّ على ضوء الفهم المستوعب للكتاب الكريم على كلا المستويين.

فقد أكدّنا ونؤكّد من جديد أنّ النصّ القرآني مهما كان واضحاً في أداء المعاني وصريحاً في التعبير عن المفاهيم والافكار فلا يمكن أن يؤدّي دوره الكامل في الهداية والتوجيه العملي، ما لم يقترن بتفسير ميداني وتطبيق عملي يوضّح الابعاد العمليّة للمفاهيم والمعاني المؤدّاة من خلال النصوص والتعابير. فإنّ العبارات والنّصوص مهما كانت واضحة، وصريحة التعبير فلا يمكنها أنْ تبرز كلّ أبعاد المعنى وخصائصه التّطبيقيّة ومفرداته العمليّة، ولذلك تبقى الحاجة ماسّة إلى ما أسميناه بتجديد المضمون الثانوي للنصّ وإبراز المعاني والمفاهيم اللامباشرة للعبارة القرآنيّة. ولعلّ هذه الحقيقة هي الّتي تشير إليها رواية الفضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: «ظهره وبطنه تأويله، منه ما مضى، ومنه ما لم يكن بعد، يجري كما تجري الشمس والقمر، كلّما جاء منه شيء وقع».

وقد أشرنا سابقاً إلى أن تحديد المضمون الثانوي أو المستوى الثاني في العمل التفسيري لا يتمّ إلاّ من خلال النصوص الواردة عن المعصومين أو التطبيقات العمليّة الّتي تجلّت في سلوكهم وتقريرهم. ولهذا فانّ المحاولة التفسيريّة على مستوى كشف المضمون الثانوي سوف لن تكتسب الشرعيّة إلاّ إذا قامت على أساس السنّة الشريفة المرويّة عن المعصومين.

وقد خلص لنا ممّا أسلفناه أنّ العمل التفسيري يمكن أن يتمّ على مستويين:

1 ـ مستوى تحديد المضمون الاوّلي للنصّ، ومصدر هذا النوع من العمل التفسيري مجموعة النّصوص القرآنيّة ونصوص السنّة الشريفة الواردة بصدد بيان المضمون الاوّلي للنصّ القرآني وما ورد في تحديد ظروف النصّ وملابساته في المصادر التاريخية وغيرها. والطريقة الّتي يتمّ من خلالها تحديد المضمون الاوّلي للنصّ القرآني هي الافادة من القواعد الادبية والقرائن العقليّة أو العقلائيّة الّتي تكتنف النصّ.

2 ـ مستوى تحديد المضمون الثانوي للنصّ، ومصدر هذا النوع من العمل التفسيري هو السنّة الشريفة من الروايات والفعل والتقرير المرويّة عن المعصومين عليهم السلام.

ولا بدّ هنا من إلفات النظر إلى أنّ التفاصيل التشريعية والفقهيّة تعتبر في كثير من مواردها من مصاديق هذا المضمون الثانوي للنّصّ، فإنّ التّفاصيل المتعلّقة بالعبادات والمعاملات ممّا لم ينصّ عليها في الكتاب إلاّ بلغة عامّة في غالب الاحيان، وكذلك التفاصيل المتعلّقة بالنظُم الاسلاميّة في السياسة والاقتصاد، أو تفاصيل الرؤية الاسلاميّة عن الحياة والكون والمجتمع، تعتبر من أهمّ نماذج المضمون الثّانوي للنصّ القرآني، والّتي لا بدّ أن يتّبع في استكشافها من العبارة القرآنيّة الطريقة الّتي أشرنا إليها، وهي الاستعانة بالسنّة الشريفة المنقولة عن المعصومين عليهم السلام.

(1) اللّهم إلاّ إذا ادّعي أنـّها وضعت من جديد لمعان اُخرى غير المعاني المتعارفة في اللغة، وهذه الدعوى إضافة إلى كونها مسلّمة البطلان لم تصدر من النبي نفسه ولا من الائمّة عليهم السلام، بل جاء في القرآنوعلى لسان النبي والائمّة عليهم الصلاة والسلام ما يصرّح بكون القرآن نزل بلسان عربي وبلسان القوم الّذين بُعث النبي صلّى اللّه عليه وآله بينهم ونزل القرآن فيهم.

(2) كالاية 23 من سورة البقرة، والاية 13 من سورة هود.

(3) الايات: البقرة: 138، ابراهيم: 44 ، الجاثية: 20.

(4) الحج: 1.

(5) لقمان: 33 .

(6) آل عمران: 133.

(7) وسائل الشيعة، أبواب قراءة القرآن، الباب 3 ، الاحاديث: 1، 2، 3 ، 6 ، 7 .

(8) بحار الانوار، 92: 177.

(9) وسائل الشيعة، أبواب صفات القاضي، الباب 9 . واُصول الكافي باب الاخذ بالسنّة وشواهد الكتاب.

(10) وسائل الشيعة، أبواب الوضوء، الباب39، الحديث 5 ، وغير ذلك من الروايات الموجودة في أبواب متفرّقة.

(11) بحار الانوار 92 : 93 . نقلاً عن مناقب ابن شهرآشوب.

(12) تفسير العياشي 1 : 11.

(13) المحاسن: 300 .

(14) بصائر الدرجات: 128 وبحار الانوار 92 : 86 .

ماهية العمل التفسيري للقرآن الكريم (2)

منهج العمل التفسيري

أسلفنا أنّ ماهية العمل التفسيري تتحدد ضمن مرحلتين:

1 ـ مستوى استجلاء المضمون الاولي للنصّ.

2 ـ مستوى الكشف عن المضمون الثانوي للنصّ.

وقد تبيّن من خلال حديثنا الماضي أنّ العمل التفسيري على المستوى الثاني يعتمد على النصّ الصادر عن المعصومين. والجهد الذي يتطلّبه الوصول إلى هذا النوع من التفسير هو محاولة الحصول على النصّ الذي يتصدّى لتفسير القرآن ـ على هذا المستوى ـ ضمن الاثار المروية عن المعصومين عليهم السلام، ثمّ استجلاء المعاني التي تتضمنّها نصوص الروايات التفسيريّة في هذا المجال.

فالطالب القرآني ـ في هذا النوع من العمل التفسيري ـ يقف أمام النصّ القرآني وقوف المتعبّد المصغي لما يتلقّاه من روايات التفسير غير متجاوز حدود الفكرة التي يتلقّاها من الاثر، وهو في جهده هذا لا يمارس أزاء النصّ القرآني جهداً تفسيرياً مباشراً، و إنّما يتلقّى الفهم التفسيري للنص القرآني من خلال الاثر الوارد عن المعصومين عليهم السلام.

إذن فالعمل التفسيري الذي يمارسه طالب القرآن ضمن المستوى الثاني، لا يتجاوز حدود تلقّي المفهوم المعطى في الاثر الوارد عن المعصوم حول النصّ القرآني، ويصحّ أن نصطلح عليه بـ «العمل التفسيري غير المباشر».

وأمّا العمل التفسيري من النوع الاول فإنّه يعني ممارسة الطالب القرآني لعمليّة فهم النصّ القرآني بصورة مباشرة، وليس دور الاثر الوارد عن المعصومين عليهم السلام في هذا المستوى من العمل التفسيري إلاّ كسائر القرائن الملحقة بالنصّ، والتي تشكّل بمجموعها التركيب الدلالي الكامل للاية، والتي من خلالها يمكن التوصّل الى ما يحمله النصّ القرآني من مداليل ومفاهيم، وهذا ما نصطلح عليه بـ «العمل التفسيري المباشر».

ألف ـ منهج العمل التفسيري غير المباشر: اتّضح مما قدّمناه أنّ المصدر الوحيد الذي يموّن طالب القرآن بهذا النوع من التفسير ـ أي تفسير المضمون الثانوي للنصّ أو التفسير غير المباشر ـ هو النصّ الوارد عن المعصومين عليهم السلام، فمن خلاله يمكن التوصّل إلى المضمون الثانوي للنصّ القرآني.. إذن فالاثر الوارد عن المعصومين عليهم السلام يشكّل الاساس والمحور الذي تدور عليه الدراسة القرآنية ضمن هذا النوع من العمل التفسيري.

وحينئذ فالمنهج الذي يتطلّبه العمل التفسيري غير المباشر يقوم على أساس المبادئ التالية:

ـ التوثيق السندي: ويراد به التأكّد من صحّة استناد النصّ التفسيري إلى المعصوم. والتأكّد من صحّة استناد النص الوارد عن المعصوم حول تفسير القرآن تختلف نوعيّته باختلاف المضمون الذي يحمله النص، فإنّ النص التفسيري الوارد عن المعصومين بلحاظ نوعيّة المضمون يكون على نوعين:

النوع الاوّل: ما يحمل مضموناً تنجيزيّاً أو تعذيرياً(1). وهو النصّ الوارد لبيان حكم شرعي تفسيراً لنص قرآني تعرّض لذلك الحكم، كالنصوص التي وردت لبيان كيفيّة العبادات وتفاصيلها، أو المعاملات وشرائطها وأحكامها.

النوع الثاني: ما لايحمل مضموناً تنجيزياً أو تعذيرياً. وهو النصّ المتضمّن لبيان موضوع كوني أو تاريخي، أو يعرض فكرة عقائدية أو أخلاقية أو غير ذلك، تفسيراً لنصّ قرآني له صلة بذلك الموضوع.

ففيما يخصّ النوع الاول يكون لصحة النص الوارد إلينا معنيان:

المعنى الاوّل: الصحة الحكمية، وهي الصحة بمعنى وجوب العمل وترتيب الاثر، أو ما يمكن التعبير عنه بالصحة التنجيزية والتعذيرية، وهو ما يعبّر عنه في المصطلح الاُصولي بالحجيّة(2).

ويكفي في صحّة الاثر التفسيري بهذا المعنى اشتماله على الشرائط والخصوصيات التي تجعله مشمولاً لادلّة الحجيّة، من قبيل سلامة الاسناد بمعنى الوثوق بأسناده وثوقاً تفصيلياً، وذلك بأن يكون رجال السند موثوقين معروفين بالعدالة، أو الوثاقة، وسلامة النقل حفظاً وضبطاً. وهذا يشمل السند الظنّي(3) الذي ثبت اعتباره بدليل قطعي(4)، كما هو الحال في الخبر الواصل إلينا عن طريق الثقة الواحد.

وممّا ذكرنا يتبيّن عدم اشتراط حصول القطع بصحّة المضمون في هذا النوع من النصوص، بل وعدم اشتراط الظنّ بها أيضاً، و إنّما يشترط فيها توفّرها على الشرائط المقررة للحجيّة.

ومن مصاديق هذا النوع من النصوص التفسيرية الاحاديث الواردة عن طريق الثقات في تفسير بعض الايات الاحكامية، كالتي وردت في بيان تفاصيل الفرائض الشرعية من عبادات ومعاملات وغيرهما.

ويشترط في صحة الاثر بهذا المعنى أن لا يكون معارَضاً بدليل يسقطه عن الحجيّة والاعتبار، فلو كان النص التفسيري الوارد في الاحكام الشرعية، من قبيل خبر الواحد الثقة، فعارضه نصّ قرآني قطعيّ الدلالة أو دليل قطعيّ آخر، أو نصّ معتبر مثله، سقط عن الاعتبار.

وقد تبيّن ممّا أسلفناه أنّ الصحة بهذا المعنى (الحجيّة) تستتبع وجوب العمل بمضمون النصّ وهذا بعض آثار الواقع فهل يترتب على الصحة بهذا المعنى غير ذلك من آثار الواقع؟

وللاجابة عن هذا السؤال لابدّ أن نعرف أنّ للكلام الصادر عن الشارع واقعاً آثاراً ثلاثة:

الاثر الاوّل: وجوب التطبيق العملي لو كان يحمل مضموناً عمليّاً وعدم جواز مخالفته.

الاثر الثاني: وجوب الاعتقاد والالتزام القلبي به بمعنى التصديق والاذعان.

الاثر الثالث: صحّة إسناده الى الشارع ونقله عنه.

ولا ريب أنّ الصحة الحكمية أيّ (الحجّية) تستتبع الاثر الاوّل من آثار الواقع، وهو وجوب التطبيق العملي وعدم جواز المخالفة. أمّا الاثر الثاني فلا شكّ أنّ الصحة بهذا المعنى محضاً ـ أي مع انتفاء القطع بالمطابقة مع الواقع وعدم إحراز الصحة الواقعية ـ لا يستتبع وجوب الالتزام والتصديق.. فإنّ وجوب التصديق والاذعان يرجع في واقعه إلى حرمة تكذيب الشارع، وعدم الاذعان والالتزام القلبي بما لايقطع بصدوره من الشارع لا يلازم التكذيب(5).

وأمّا الاثر الثالث وهو صحّة إسناده إلى الشارع ونقله عنه فهو يتبع القاعدة الاُصولية المعروفة في قيام الامارة مقام القطع الموضوعي(6)، ولا مجال هنا للتفصيل في ذلك، و إنّما نكتفي بالقول بأنّ المضمون التفسيري الذي لا يقطع بصحّته الواقعيّة (و إن كانت صحته الحكمية أي حجيّته محرزة) إن كان عدم القطع بصحّته ناشئاً من الجانب الدلالي، بأن كان مستفاداً من نصّ مقطوع السند ظنّي الدلالة ظنّاً منبثقاً من الظهور اللفظي(7)، فلا شكّ في قيام الظنّ هنا مقام القطع، وبالتالي جواز إسناد هذا النوع من المضمون التفسيري إلى الشارع. وأمّا إن كان عدم القطع بالصحة الواقعيّة ناشئاً من ظنيّة السند واحتمال كذبه فلايجوز إسناده إلى الشارع(8).

المعنى الثاني: الصحة الواقعية، بمعنى القطع بصدوره عن المعصوم، ولا ريب في وجوب ترتيب آثار الواقع جميعاً على النصوص الصحيحة بهذا المعنى، أي المقطوع بصدورها عن المعصوم. وقد أشرنا الى آثار الواقع وقلنا إنّ للكلام الصادر عن الشارع واقعاً ثلاثة آثار: وجوب التطبيق العملي، وجوب التصديق والالتزام القلبي، صحّة إسناده إلى الشارع ونقله عنه.

فالنصوص التفسيريّة من النوع الاوّل أي التي اشتملت على مضمون تنجيزي أو تعذيري إن اتصفت بالصحة الحكمية فحسب، أي أنـّها كانت من القسم الذي لم يقطع بصدوره من الشارع، ولكن ثبتت حجيّته بدليل قطعي من الشارع وجب العمل بها بمعنى ترتيب الاثر الاول من آثار الواقع عليها. وأمّا الاثران الاخران فترتيبهما على هذا النوع من النصوص يتبع القواعد المعيّنة التي أشرنا إليها.

و إن اتصفت بالصحة الواقعية وجب ترتيب آثار الواقع عليها جميعاً، فيجب تطبيقها عملياً كما يجب الالتزام بها قلباً والتصديق بها، وكذلك يصحّ إسنادها إلى الشارع ونقلها عنه.

أمّا النوع الثاني: وهو ما لا يحمل مضموناً تنجيزيّاً أو تعذيرياً، بل يتصدّى لبيان الموضوعات الكونية أو الاحداث التاريخيّة، أو عرض المفاهيم العقائدية أو الاخلاقيّة أو غيرها فصحة هذا النوع من النصوص التفسيرية هي الصحة الواقعية، فإنّ هذا النوع من النصوص على قسمين:

القسم الاوّل: النصوص التفسيرية المقطوع بها سنداً أو دلالة، أي المطمأنّ بصحّتها صدوراً، والصريحة في دلالتها مضموناً، كالنصوص الصريحة المتواترة أو المقترنة بقرائن قطعيّة تفيد العلم بصدورها من منبع الوحي.

وهذا النوع من النصوص التفسيرية يعتمد ويعوّل عليها، وتترتب عليها جميع آثار الواقع، لاتّصافها بالصحة الواقعية وتوفرها على شرط التوثيق السندي بكامل معناه، ولذلك فهي في صحّتها واعتبارها لا تقل درجة عن النصّ القرآني نفسه.

ومثالاً على هذا النوع من النصوص التفسيرية: ما ورد في تفسير آية التطهير وهي قوله تعالى: (إنّما يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهيراً)(9).

فقد وردت النصوص الصريحة المتواترة في تفسير هذه الاية وتطبيقها على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وفاطمة الزهراء والحسن والحسين عليهم السلام، كالنصّ الذي رواه مسلم في صحيحه عن عائشة، قالت: «خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله غداة، وعليه مرْطٌ مُرحَّل(10) من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمّ جاء الحسين فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء عليّ فأدخله، ثمّ قال: (إنّما يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهيراً)(11).

ففي هذا النوع من النصوص تكون الصحة صحة واقعية، بمعنى عدم ترتيب شيء من آثار الواقع عليها ما لم تتوفر فيها شرائط الصحة الواقعية، وعند توفّر شرائط الصحة الواقعية، وهي الشرائط التي تفيد الاطمينان بصدورها، نرتّب عليها كلّ آثار الواقع.

القسم الثاني: النصوص التفسيريّة التي لم يقطع بصحّتها، إمّا لاحتمال الخلل في سندها أو لاحتمال الخلاف في دلالتها، فلا يمكن ترتيب آثار الصحة عليها لا واقعاً ولا ظاهراً، أي انّها لا تتصف بالصحة الواقعية ولا بالصحة الحكمية التعبّدية، أمّا إنّها لا تتصف بالصحة الواقعية فلعدم القطع بصحتها وصدور مضمونها من الشارع، وأمّا عدم إتصافها بالصحة الحكمية، فلانّ هذا القسم من النصوص لا تتعرّض لبيان الاحكام والوظائف العملية للمكلّفين لتتضمّن تنجيزاً أو تعذيراً، فليس لها من الاثر إلاّ آثار الصحة الواقعية وهي منتفية حسب الفرض، فلو أراد الطالب التفسيري أن يستفيد من هذه النصوص في عمله التفسيري فلا يحقّ له أن يتعامل مع مضامينها معاملة الواقع المسلّم، و إنّما يستفيد منها ـ إذا لم يقطع بكذبها ـ كاحتمالات أو فرضيات تطرح على صعيد البحث العلمي تنتظر الدليل، فإذا اجتمعت لها من خلال الدراسة والفحص العلمي من القرائن والمؤيّدات ما يزيل عن صحتها ضباب الشكّ والترديد، ويضفي عليها من الوضوح واليقين ما يوجب سكون القلب وركون العقل إليها أخذ بها، و إلاّ بقيت احتمالاً مفروضاً يمكن أن يكون حقاً كما يمكن أن لا يكون كذلك.

ونموذجاً لهذا النوع من النصوص التفسيرية ما ورد حول زواج أولاد آدم، بغضّ النظر عن التناقض القائم بينها، إذ إنّ بعضها ينصّ على أنّ الزواج قد تمّ بين أولاد آدم بعضهم مع بعض، وبعضها ينصّ على أنّ أحدهم تزوّج بحورية والاخر بجنيّة، فإنّ شيئاً من هذه النصوص لا يتوفر فيها شرط الصحة، فلا يصحّ للمفسّر أن يعاملها معاملة الواقع المفروغ عن صحّته، بل لا تعدو قيمة المضمون الوارد في هذه النصوص والتي لم تتوفّر على شرط الصحة الواقعية حسب ما أشرنا إليه، أن تكون احتمالاً مطروحاً على ساحة البحث لا يصحّ الركون إليه ما لم تجتمع إليه القرائن المفيدة للقطع.

ــــــــــــــــ

(1) يراد بالمضمون التنجيزي ما يؤاخَذ الانسان على تركه، كالنصّ المشتمل على حكم بالوجوب مثل: «أقيمواالصلاة». ويراد بالمضمون التعذيري المضمون المشتمل على عدم مؤاخذة الانسان على ترك فعل مّا،كالنصّ المشتمل على نفي العقاب على مخالفة الحكم إذا كان مجهولاً، مثل قوله تعالى: «وما كنّا معذبينحتّى نبعث رسولاّ». والاية من سورة الاسراء: 15.

(2) الحجّية صفة في النص أو الدليل تجعله صالحاً لاثبات التكليف على عهدة المكلّف أو رفعه عنها، فإذاقلنا إن خبر الواحد العادل حجّة كان معناه أن خبر الواحد صالح لاثبات التكليف على عهدة المكلّف،ولرفع التكليف عن عهدته.

(3) يقصد بالسند الظنّي سند الحديث إذا لم يكن بدرجة من الجودة والصحة بحيث يورث القطع بصدورهعن المعصوم بل كان يورث الظنّ بالصدور لا أكثر.

(4) يقصد بالدليل القطعي الدليل الذي يوجب القطع بمضمونه، كالحديث المتواتر أو الاية القرآنية، فإنهمايورثان القطع بمضمونهما متى قاما على إثبات أمر أو نفي آخر. كما أن الدليل الظنّي يقصد به ما لا يوجبأكثر من الظنّ بمضمونه كالشهرة مثلاً أو القياس.

(5) توضيح ذلك أن عدم التصديق بما هو كلام الشارع جزماً يلازم تكذيبه فيكون حراماً بدون ريب، وهذاهو أساس القول بوجوب الاذعان والتصديق بماهو كلام الشارع جزماً. أما عدم التصديق بما يُشكّ في كونهكلاماً للشارع (شكاً بمعنى عدم اليقين) فليس يلازم تكذيب الشارع فلا يكون حراماً. إذاً فالتصديقوالاذعان بما لا يُقطع بكونه كلاماً للشارع ليس واجباً.

(6) يُقصد بالقطع الموضوعي، القطع الذي يعتبر قيداً في موضوع دليل معيّن، فمثلاً: إذا قيل: صلِّ خلف منتعلم بعدالته، فالعلم بالعدالة هنا مأخوذ قيداً في موضوع الحكم، وهو جواز الصلاة خلف الامام، فلو لميعلم بعدالة الامام لم تجز الصلاة خلفه، لانّ موضوع الصلاة خلف الامام هو العدالة بقيد المعلومية، وبماأن العدالة غير معلومة فموضوع الدليل غير متحقق.

(7) يُقصد بالظهور اللفظي دلالة اللفظ على معناه المستندة إلى العلقة الوضعية بين اللفظ والمعنى.

(8) والسرّ في هذا الفرق أنّ دليل حجيّة الظهور اللفظي إنّما يثبت حجيّة الظهور اللفظي بما هو كاشف عنمراد المتكلّم، ولهذا فهو يقوم مقام القطع الموضوعي المأخوذ في موضوع دليل جواز الاسناد بما هوكاشف، وأمّا دليل حجيّة السند فإنّما يثبت الحجية لخبر الواحد تعبّداً لا بما هو كاشف عن الواقع، ولذلك لا يعتبر في حجية الخبر الواحد إفادته للظن، هذا فيما إذا استفدنا حجية الخبر الواحد منالدليل الشرعي التعبّدي لا من السيرة العقلائيّة، و إلاّ فلا يبقى فرق بين دليل حجيّة الظهور ودليل حجيّةالخبر الواحد. (والمقصود بالكاشفية هي الدلالة. فالكاشفية صفة في الشيء تجعله دالاًّ على أمر آخر.والمراد بحجيّة الظهور اللفظي أن تكون دلالة اللفظ على معناه صالحة لاثبات معناه في عهدة المكلّفوالاحتجاج به عليه. ويقصد بالخبر الواحد الخبر الذي يُنقل بواسطة واحدة أو بوسائط متعدّدة لا تبلغ حدّالتواتر الموجب لليقين بصدور الخبر).

(9) الاحزاب: 33 .

(10) مرط مرحّل: المرط كساء يؤتزر به، ومرحّل موشّى.

(11) صحيح مسلم، باب فضائل أهل بيت النبيّ 7 : 130. ط: القاهرة، سنة 1384 هـ .

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2008/07/14   ||   القرّاء : 1036





 
 

كلمات من نور :

زينوا القرآن بأصواتكم .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 المعاد في الرؤية القرآنية (*)

 في تفسير سورة (البلد) الدرس الثامن

 حديث الدار (39)

 ألفاظ الهندسة المدنية في القرآن الكريم(*)

 جمعية الذكر الحكيم في ضيافة المشرف العام

 جهود الأئمة (عليهم السلام) في خدمة القرآن والعقيدة

 برنامج الرادود 1

 الحفل الختامي لمُسابقة الذِّكر الحكيم الثَّانية عشر

 معاجز النبي (ص) في القرآن الكريم

 تكريم المشرف العام للدار من قبل المجلس القرآني المشترك بالقطيف والدمام ورابطة قرّاء النور القرآنية

ملفات عشوائية :



 اصدار مقالة حول ( اسلوب الامامية في تفسير الآيات التشبيهية)

 سبط الإمام الخوئي في دار السيدة رقية ( عليه السلام) للقرآن الكريم

 اللسان العربي قبل القرآن

 حديث الدار(7)

 الطهارة المعنوية

 تفسير سورة القدر (2)

 أحاديث أهل البيت عن شهر رمضان

  الامسية القرآنية بمناسبة ذكرى ميلاد الامام المهدي المنتظر (عج)

 النشرة الاسبوعية العدد (25)

 النمل

إحصاءات النصوص:

  • الأقسام الرئيسية : 11

  • الأقسام الفرعية : 33

  • عدد المواضيع : 1463

  • التصفحات : 2372775

  • المتواجدون الآن : 1

  • التاريخ : 18/04/2014 - 08:45

الصوتيات :

              . :  الجديد  : .

 الزمر

 الزخرف 81 إلى النهاية + الدخان 1-12 + قريش

 ما تيسر من سورة يوسف

 يونس 69 إلى النهاية + الصافات 1 -11

 ما تيسر من سورة التوبة

 الشورى 1 - 90

 الصف 9 إلى النهاية + الجمعة 1 - 4

 سبأ 10 - 23

 النمل 59 - 66 + الكوثر

 ما تيسر من سورة النمل


          . :  الأكثر إستماع  : .

 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (6955)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (3850)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (3037)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (2847)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (2822)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (2759)

 من سورة النجم والقمر و.. سنة 1951 م (2539)

 درس رقم 1 (2444)

 المنشاوي ـ بيات وسيگا وراست (2443)

 الدرس الاول (2441)


          . :  الأكثر تحميلا  : .

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (2513)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (1761)

 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (1536)

 تطبيق على سورة الواقعة (968)

 درس رقم 1 (928)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (860)

 الدرس الاول (785)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (784)

 الدرس الأوّل (778)

 القصص (719)


        . :  ملفات عشوائية  : .

 دعاء ختمة القرآن/رافع العامري

 سورة المؤمنون

 سورة الزمر

 ابتهال ـ لا اله إلا الله ـ الشيخ محمد مهدي معتمدي

 واغوثاه

 النجم والقمر والرحمن

 سورةة الانعام

 سورة ابراهيم

 النساء 1 - 18

 النازعات

الفيديو -المرئيات :

              . :  الجديد  : .

 فلم قصير عن نشاطات دار السيدة رقية (ع)

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 1

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار

 سورة الرعد 15-22 - الاستاذ رافع العامري

 تواشيح السيد مهدي الحسيني ـ مدينة القاسم(ع)


         . :  الأكثر مشاهدة  : .

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (3434)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (3104)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (2943)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (2807)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (2243)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (2050)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (2002)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1941)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1855)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1822)


          . :  الأكثر تحميلا  : .

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (836)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (805)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (770)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (678)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (568)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (473)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (454)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (446)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (422)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (410)


        . :  ملفات عشوائية  : .

 مجموعة من قراء القرآن الكريم

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني

 سورة الاحزاب ـ السيد حسنين الحلو

 فلم قصير عن نشاطات دار السيدة رقية (ع)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع

 سورة الذاريات ـ الاستاذ السيد محمد رضا محمد يوم ميلاد الرسول الأكرم(ص)

 تواشيح السيد مهدي الحسيني ـ مدينة القاسم(ع)

 سورة الرعد 15-22 - الاستاذ رافع العامري

 لقاء مع الشيخ ابو حسان البصري

الأسئلة والأجوبة :

              . :  الجديد  : .

 لماذا كتب في القرآن إل ياسين بدل الياسين أو آل ياسين ما السبب؟

 لما كتبت كلمة (عليه) بالضم ولم تكتب بالكسر كما هو متعارف على نطق كلمة (عليه) مكسورة فهل هناك سبب؟

 هل يجوز رمي الآيات القرآنيّة وأسماء الله تبارك وتعالى بعد تغيير هيئتها مثل الشطب عليها أو تمزيقها أو تغييرها بحيث لا يعرف معناها عند القراءة؟

 هل يجب في الصلاة أداء الالفاظ من مخارجها الطبيعية؟

 يكره للحائض قراءة أكثر من سبع آيات من القرآن، فمع كون قراءة القرآن في شهر رمضان ذو فضل كبير، فهل هناك مانع من أن تقرأ الحائض القرآن؟

 هل يحرم مسّ اسم الله تعالى اذا كان باحدى الصور التالية:أ - اَلله.ب - خدا (الله بالفارسية).ت- بسمه تعالى.ث- الله بدون تحريك.ج - ا...ح- ما حكم مسّ بعضه؟

 لماذا كتب في القرآن إل ياسين بدل الياسين أو آل ياسين ما السبب؟

 لما كتبت كلمة عليه بالضم ولم تكتب بالكسر كما هو متعارف على نطق كلمة عليه مكسورة فهل هناك سبب؟

 سؤال: ما هو الاستدلال القرآني على التوحيد في الخالقية؟

 هل الشيخ المفيد يقول بنقصان القرآن الكريم؟


     . :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .

 ما هي حقيقة صفة العزة؟

 هل صحيح أن الإنسان الكافر غير المسلم أو حتى أهل الكتاب يبقون في النار إلى أمد طويل ، ثم يخرجهم الله من النار إلى الجنة ؟ وإن قوله تعالى : ( خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ) [ الجن : 23 ] ، معناها أن يلبثون فيها أمداً طويلاً جداً وليس أبدياً ؟

 ما المقصود من المحترمات التي هي غير ورق القرآن ، والتي لو وقعت في بيت الخلاء أو بالوعته وجب إخراجها ولو بأجرة ، وإن لم يمكن سد بابه وترك التخلي فيه إلى أن يضمحل ؟

 ما هو المقصود من «العرش» في الآية «استوى على العرش»؟

 ما هو السبب وراء عبادة الاصنام؟

 ما رأي الشيعة في القرآن الموجود المتداول حاليّاً ؟

 متی يکون المدّ واجب في قراءة السورة؟

 هل يستطيع الشيطان التسلط على الأنبياء

  هل يجب على الولي أو غيره من المكلفين أن لا يستقبل ولا يستدبر بالطفل جهة القبلة في حالة التخلي، وهل يجب عليه أن يمنعه من مس كتابة القرآن والاسماء الحسنى بغير طهارة؟

 هل يجوز للمتيمم بدلا عن الغسل مس كتابة القرآن الكريم وترتفع بتيممه الكراهة عند القراءة؟

المكتبة :

              . :  الجديد  : .

 مفتاح الأمان في رسم القرآن

 مرسوم خط المصحف

 مخالفات النساخ ولجان المراجعة والتصحيح لمرسوم المص

 عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل

 نظم تحفة الفتيان في رسم القرآن

 رسم المصحف العثماني واؤهام المستشرقين في قراءات ال

 رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية

 توجيهات الداني لظواهر الرسم القرآني

 تلخيص المتشابه في الرسم

 بحث في رسم القرآن الكريم


       . :  كتب متنوعة  : .

 دروس منهجية في علوم القرآن ( الجزء الأول)

 الامثل في تفسير كتاب الله المنزل ( الجزء الثالث عش

 دروس منهجية في علوم القرآن ( الجزء الثاني)

 حلية القرآن ـ دروس في معرفة الاصوات والمقامات القر

 تفسير البسملة

 تفسير الصافي ( الجزء الرابع)

 الصوت وماهيته ـ والفرق بين الضاد والظاء

 الامثل في تفسير كتاب الله المنزل ( الجزء السابع )

 تفسير نور الثقلين ( الجزء الرابع )

 عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل





















 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net