00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (14)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (70)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (6)
  • الحفظ (14)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (6)
  • التطبيقات البرمجية (10)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (75)
  • الورش والدورات والندوات (62)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (81)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .

        • القسم الفرعي : القرآن والمجتمع .

              • الموضوع : المجتمع الإنساني في القرآن الكريم - ق 1 .

المجتمع الإنساني في القرآن الكريم - ق 1

(القسم الاول)

السيّد محمد باقر الحكيم

الإنسان والمجتمع الإنساني موضوع وهدف أساسي في القرآن الكريم، لما حظي به الكائن البشري من كرامة عند الله، ومكانة في الكون، وقدرة على الخلافة. وسور القرآن الكريم تتناول جوانب شتى مما يرتبط بالإنسان والمجموعة البشرية في إطار عقائدي تارة واجتماعي وتاريخي وأخلاقي تارة أخرى.

والأستاذ الباحث أتحف مجلة رسالة التقريب بمجموعة أبحاث في هذا المجال الحساس الهام بدأه بمباحث تمهيدية تطرق فيها إلى أنواع التفسير ثم إلى موضوع البحث وأهمية والأبعاد التي جعلت الإنسان محوراً للحياة.

المدخل

في البداية‌ يحسن بنا أن نقف قليلاً عـند المنهج العام للبحث والحاجة إليه، وهو: «التفسير الموضوعي»، وموضوع البحث وأهميته، وهو: «المجتمع الإنساني».

1 ـ منهج البحث

تختلف الدراسات التفسيرية للقرآن الكريم فيما‌ بينها‌ وتتنوع في المنهج والمضمون تبعاً للموضوعات التي تهتم بـها والمـدرسة التي ينتمي إليها المفسر، فنرى بعض المفسرين يتجه إلى تأكيد الموضوعات اللغوية واللفظية في النصّ القرآني، وبعضهم الآخر يتجه الى تأكيد‌ الموضوع التشريعي والفقهي، وثالثاً يولي اهتمامه الموضوع العقائدي...

ويلتزم بـعض المـفسرين منهج الحديث ويفسرون القرآن بالمأثور، بينما يعتمد غيرهم منهج المجمع بين المعقول والمنقول، أو منهج التدبر والتحليل،‌ أو‌ منهج تفسير القرآن بالقرآن، وهكذا...

وبالرغم من هذا الاختلاف في مذاهب التفسير وتـعدد مـدارسه وتباين اهتماماته، هناك منهجان رئيسيان متبعان في تفسير القرآن الكريم، وهما: منهج التفسير الترتيبي‌ (التجزيئي)،‌ والتفسير‌ الموضوعي.

أولا: التفسير الترتيبي‌ (التجزيئي)

 وهو المنهج الذى اعتاده المفسرون منذ بدايات تكون علم التـفسير وحـتى عـصرنا الحاضر، حيث يفسر القرآن الكـريم، قـطعة قـطعة، وكما هو‌ مدّون‌ في‌ المصحف الشريف، فيبدأ المفسر بسورة الحمد وينتهي بسورة‌ الناس.

ويستعين المفسر في إطار هذا التفسير ـ عادة ـ بـظهور الكـلام في المعنى المراد، وبالقرائن المأخوذة من القرآن‌ الكريم‌ نـفسه،‌ وذلك بـمراجعة الآيات الأخرى، أو الآية التي تشترك مع المقطع‌ موضع البحث في بيان مصطلح أو مفهوم أو فكرة، أو يستعين بالقرائن الحالية التي تـعرف عـادة مـن خلال‌ مراجعة‌ ظروف‌ نزول القرآن من قبيل ما يسمى بـأسباب النزول، وما أشبه ذلك‌ من‌ المسلمات التاريخية أو المستنبطة من القرآن الكريم نفسه.

كما يستعين المفسر ـ أيضاً ـ ببعض‌ المـسلمات‌ ـ العـقائدية أو الديـنية التي يرشد إليها القرآن الكريم ذات العلاقة بالآية‌ موضوع‌ التفسير‌ أو التي يـدركها العـقل السليم. ويشكل المأثور مصدراً آخر للقرائن المنفصلة في عملية‌ التفسير‌ بشكل‌ عام، وإن كان دور المأثور الأساس ـ عـلى مـا ذكـرنا في بحث علوم القرآن‌ ـ [راجع علوم القرآن للمؤلف: 343، ط مجمع الفكر الإسلامي] هو التوضيح والتفصيل والتطبيق.

سبب تبني المنهج التـرتيبي

وقـد تـذكر‌ أسباب‌ متعددة‌ لتبني هذا المنهج من قبل المفسرين [راجع‌ محاضرات‌ التـفسير المـوضوعى للشهيد الصدر]، ولعل أهم الأسباب هو القدسية التي يـنظر‌ بـها‌ المفسرون إلى مسألة ترتيب القرآن الكريم والمصحف الشريف، باعتبار أن القرآن الكريم والمصحف‌ الشريف‌ ـ ومنذ الصـدر الأول للإسـلام وحتى يومنا الحاضر ـ مرتب بهذا الترتيب، الذي يبدأ بسورة الحمد‌ وينتهي‌ بسورة الناس، فـراعى المـفسرون هـذا الترتيب وساروا عليه في تفسيرهم.

وبهذا‌ تختلف‌ السنة‌ النبوية عن القرآن الكريم، لأن السنة لم يـتم تـدوينها بهذه الطريقة المقدسة، واعتمد في تدوينها‌ الموضوعات‌ الفقهية‌ والعقائدية، فكان المنهج الموضوعي هـو المـنهج العـام فيها في عصر التدوين الثاني‌.

ثانياً: التفسير الموضوعي

وقد ولد في أحضان‌ المنهج‌ الترتيبي (التجزيئي) في التـفسير، مـنهج آخـر هو‌ المنهج‌ الموضوعي،‌ ولد هذا المنهج ومنذ بدايات تكون علم‌ التفسير‌ في أحضان المنهج الترتيبي وإن لم يـكن ـ آنـذاك ـ مـنهجاً شاملاً لكل‌ القرآن‌ الكريم، وإنما كان المفسرون يقفون‌ أحياناً‌ ـ وأثناء‌ تفسيرهم‌ التـرتيبي‌ ـ عـند موضوع من الموضوعات القرآنية‌ كـ‌ «الإلوهية» أو «التقوى» أو «الشفاعة».. فيفردون لـه بحثاً مستقلاً، محاولين بذلك استكشاف‌ النظرية‌ القـرآنية الخـاصة به، من خلال عرض‌ وتفسير كل الآيات التي‌ أشارت‌ لـه، وفي مـختلف المـواضع.

وقد‌ تطور هذا المنهج في عصرنا الحـاضر ـ تـبعاً للحـاجة إليه ـ حتى أصبح‌ منهجاً‌ مستقلاً في البـحث والتـدوين، وشاملاً‌ لكمل‌ القرآن‌ الكريم.

وإذا‌ عرفنا‌ أن القرآن الكريم، قد‌ تناول‌ كل الموضوعات الدينية، بـل في بعض النصوص المأثورة، ما يـشير إلى تـناوله لكل شـيء‌ فـي‌ الوجـود في الصـحيحة، عـن أبى عبد الله‌ (الصادق)‌ (عـليه‌ السـلام)،‌ قـال:‌ «إن‌ الله تبارك وتـعالى، أنـزل في القرآن تبيان كـل شـيء حتى ـ والله ـ ما ترك شيئاً يحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبد أن يقول: لو كان‌ هذا أنـزل في القرآن، إلا وقد أنزله الله فيه»، وفي حـديث آخـر معتبر عـن أبـي عـبد الله قال: سمعته يقول  «مـا من شيء إلا وفيه كتاب أو سنة»، الكافي 1 /59‌ الحديث 1 و4]، وقد يفهم ذلك ـ أيضاً‌ ـ من‌ قوله‌ تـعالى:‌ ﴿... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ...﴾ [النحل: 89] إذا عرفنا ذلك يمكننا أن نتصوّر مدى الكم الكبير مـن المـوضوعات التي‌ يمكن‌ تناولها من خلال هـذا المنهج التفسيري.

ما‌ هـو‌ المـقصود‌ من (الموضوعية) في‌ هذا‌ المـنهج

قـد يتبادر إلى الذهن بأن المقصود من كون هذا المنهج منهجاً موضوعياً، هو أن يكون البحث فيه بحثاً معتمداً على الحـقائق العـلمية الخارجية، في مقابل البحث الذى يعتمد عـلى الظـنون والأوهـام أو الذوق والاسـتحسان،‌ بـحيث‌ يكون بحثاً مـتحيزاً، يـتبنى فيه الإنسان أفكاراً مسبقة يحملها على القرآن الكريم.

إلا أن هذه الصفة لا تشكل مائزاً للمنهج الموضوعي في مقابل‌ المـنهج‌ التـرتيبي (التـجزيئي)، بل هي صفة‌ ضرورية‌ ومطلوبة في كـلا المـنهجين، لأن تـفسير القـرآن لابـد أن يـعتمد على الآيات القرآنية الأخرى، التي تلقي ضوءاً على فهم القرآن، وكذلك على الوسائل العلمية‌ التي‌ اعتمدها القرآن والإسلام في‌ إثبات‌ المعاني والمضامين المقصودة من الألفاظ [وهو ما‌ يتم‌ بحثه‌ في أبحاث الدليل الشرعي أو العقلي من أبحاث أصول الفقه، راجع علم الأصول، الحـلقة الأولى]، والاعتماد عـلى الأوهام والظنون، والتحيز في التفسير، وتبنى الأفكار المسبقة فيه، هو من «التفسير بالرأي» الذي ورد النهي عنه بشدة في السنة النبوية، حتى عبرت‌ عنه بعض الروايات بدخول النار والكذب على الله...  «من قـال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار» و«..ومن جادل في آيات الله كفر.. ومن فسر القرآن برأيه فقد‌ افترى‌ على الله‌ الكذب.. الحديث» [وسائل الشيعة 18 / 140، ب 13 صفات القـاضي، ح 35، عـن كتاب التوحيد،‌ و37،‌ عن الخصال، وأحاديث عديدة أخرى].

والصحيح أن «الموضوعية» المذكورة في هذا المنهج تـعني أحـد أمرين:

الأول: هو‌ ملاحظة الموضوعات الحياتية الخارجية المختلفة التي يعيشها الإنسان في هذا العصر،‌ ومحاولة‌ دراسة‌ هذه الموضوعات على ضوء القرآن الكريم، من أجـل تـحديد الموقف القرآني منها.

فنأخذ ـ مـثلاً ـ ‌‌مـوضوع‌ انتخاب الحاكم من قبل المجتمع، ونخضعه للدراسة على ضوء القرآن الكريم، لنرى هل أن هذا الانتخاب صحيح، أو باطل قرآنياً؟ أو أن فكرة الانتخاب صحيحة في أصلها، ولكن تحتاج إلى إصلاح‌؟ وهكذا الأمر بالنسبة إلى كـل ظـاهرة وموضوع نواجهه في الحياة الإنسانية.

ولعل هذا المعنى للموضوعية هو المراد من بعض الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) والتي تحدثت عن‌ تأويل‌ القرآن الكريم، حيث ذكر في هذه الروايـات أن القـرآن الكريم لـه تـأويل في كل عصر وزمان ولا يعرفه إلا الراسخون في العلم. فقد روى الصفار في بصائر الدرجات بطريق معتبر‌ عن‌ الإمـام الباقر (عليه السلام)، قال «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هـذه الروايـة: «مـا من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن» قال: ظهره وبطنه تأويله، ومنه ما قد مضي‌ ومنه‌ ما لم يـكن، ‌يـجري كما تجري الشمس والقمر كلما جاء تأويل شيء يكون على الأموات كما يـكون عـلى الأحـياء، قال الله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾‌ نحن‌ نعلمه»‌ [وسائل الشيعة 18 / 145، ب 13 صفات القاضي، ح 49، عن بصائر‌ الدرجات].

فبطن القرآن تأويله، وتأويله‌ هـو‌ تطبيق‌ القرآن على ما يأتي من الحوادث والموضوعات، مما لم يكن في عصر نـزول القرآن، فهو في هـذا الانـطباق على الحياة الاجتماعية،‌ مثل‌ الشمس‌ والقمر التي تنطبق على الحياة الكونية، فكلما وجدت‌ ظاهرة‌ اجتماعية جديدة، كان للقرآن الكريم تأويل وتطبيق، فهو ينطبق على الأحياء الآن كما كان ينطبق على الأموات.

وتـؤكد‌ هذه‌ الرواية‌ ما رواه الصفار بطريق معتبر ـ أيضاً ـ عن إسحاق‌ بن عمار من قول الصادق (عليه السلام) «إن للقرآن تأويلاً، فمنه ما قد جاء، ومنه ما لم يجئ‌ فإذا‌ وقع‌ التأويل في زمان إمـام مـن الأئمة عرفه إمام ذلك الزمان» [وسائل الشيعة 18 / 145، ب 13 صفات القاضي، ح 47، عن بصائر‌ الدرجات].

وقد شكل هذا المنهج، وهو تطبيق‌ الآيات‌ على‌ المصاديق والشواهد الحياتية الخارجية، أحد خصائص التفسير المروي عـن أئمـة أهل البيت (عليهم السلام)‌ [راجع علوم القرآن‌ ـ التفسير‌ في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) 307،‌ للمـؤلف]

الثاني:‌ اختيار الموضوعات القرآنية وتقسيمها، موضوعا موضوعاً في مجال البحث والتناول، ثم نأتي بكل الآيات‌ القرآنية‌ التي تناولت ذلك الموضوع من أجل استنباط النظرية القرآنية الخـاصة بـه.

فهي‌ عملية‌ استكشاف‌ للصورة، بربط أجزائها بعضها ببعض، لاكتشاف التصور القرآني الكامل عن أبعاد الموضوع الذى يتناوله‌ البحث،‌ فليس التفسير الموضوعي هنا مجرد جمع الآيات القرآنية وتفسيرها حول موضوع واحـد، بـل‌ هـو‌ استكشاف‌ النظرية القرآنية حول هـذا المـوضوع مـن خلال هذا الجمع والتفسير.

وبهذا يكون هذا المعنى من‌ التفسير الموضوعي مكملاً للمعنى الأول [عـلوم القـرآن 346، ط 3، عن المدرسة القرآنية، الدرس الثاني:‌ 28،‌ للشهيد الصدر قدس سره]

حاجة العصر إلى التفسير الموضوعي‌

لقد‌ عرف الإسلام في أنـظمته وتـشريعاته طريقه إلى المجتمع ـ في الصدر الأول ـ من خلال‌ التطبيق،‌ ذلك‌ لأن الجـانب الاجتماعي من الإسلام لم يطرحه الرسول (صلى الله عليه وآله)‌ بصورة‌ نظريات عامة، وإنما طرحه الرسول (صلى الله عليه وآله) من خـلال التـطبيق الخـارجي لها وحسب الحاجات‌ ومتطلبات‌ الحياة الجديدة، حيث كان يبين القـوانين والتشريعات اللازمة ويشخص الأحكام المختلفة في‌ قضايا‌ المجتمع‌ التفصيلية.

ولذلك‌ لم‌ يكن الإنسان المسلم بحاجة إلى تصور‌ النظرية،‌ لأنه يعيش الإسلام وروحه وآثاره من خلال التطبيق.

ولكن حـينما انـحسر‌ الإسـلام‌ عن التطبيق في مجتمع المسلمين وواجه‌ النظريات المذهبية الاجتماعية والعقائدية‌ المختلفة،‌ ظـهرت الحـاجة المـلحة إلى البحث‌ الموضوعي‌ القرآني في مختلف المجالات، لأن الإسلام أصبح بحاجة إلى أن يعرض بصورة نظرية‌ مذهبية‌ جـاء بـها الرسـول (صلى الله‌ عليه‌ وآله)‌ عن طريق الوحي‌ الإلهي،‌ من أجل أن تتضح‌ الصورة‌ الإسلامية في مـدى صلاحية النظرية لمعالجة مشاكل الحياة المعاصرة وفهم الإنسان المسلم لها واستيعابها‌ أولاً،‌ ومن أجـل مـواجهة النـظريات المذهبية ومقارنتها‌ بالنظرية‌ القرآنية ومعرفة‌ أوجه‌ مواجهة‌ النظريات المذهبية ومقارنتها بالنظرية‌ القرآنية ومعرفة أوجـه الشـبه والاختلاف بينها ووجه الامتياز عليها في النظرية القرآنية ثانياً، وللتقليل والتحديد‌ من‌ التـناقضات المـذهبية أو الاخـتلافات الفقهية، التي‌ كان‌ أحد‌ أسبابها‌ الاستغراق‌ في التفاصيل والتركيز‌ علي‌ الجزئيات ثالثاً.

وعلى أساس هذه الحـاجة اخـترنا هذا المنهج التفسيري في بحثنا الحاضر، حيث اخترنا موضوعاً‌ من‌ الموضوعات‌ الحـياتية المـهمة التي تناولها القرآن الكريم، وحاولنا‌ إعطاء‌ النظرية‌ الخاصة‌ به‌ من‌ خلال مجمل الآيات التي تناولت أبـعاده المـتعددة، والقـرائن ذات العلاقة به.

2 ـ موضوع البحث وأهميته

سبقت الإشارة إلى أن القرآن الكريم تناول عدداً كـبيراً‌ مـن الموضوعات العقائدية والأخلاقية والاجتماعية والتاريخية.. وغيرها من مختلف الشؤون والمجالات.

ولعل موضوع «المجتمع الإنساني» الذى عنونا بـه بـحثنا هذا هو من أهم الموضوعات التي تطرق إليها القرآن الكريم‌ لما‌ يـشتمل عـليه من أبعاد مختلفة، عقائدية واجتماعية وتاريخية وأخـلاقية، مـثل بـداية وجود الإنسان وبداية تكون المجتمع الإنساني، والعـناصر الأسـاسية المقومة لـه، والسنن التي تتحكم في حركة المجتمع والتاريخ، والمراحل‌ العامة‌ التي مـر بـها المجتمع الإنساني، والتصور العام الذى يـجب أن يـكون عليه المـجتمع الإنساني الصـالح، والعوامل الروحية والاجتماعية التي تسوقه نـحو الكـمال وتحقيق‌ الأهداف‌ التي وضعها الله تعالى أمامه.

وكذلك لسعة دائرة تناول القرآن الكريم لـه، لأن هـدف القرآن الكريم هو هداية الإنسان وسـعادته وإخراجه من الظلمات إلى النـور، وبـناء المجتمع الإنساني الصالح،‌ وبذلك‌ أصـبح الإنـسان في القرآن‌ الكريم‌ موضوعاً وهدفاً رئيسياً.

كما أن البحث في موضوع «المجتمع الإنساني» مـن أهـم البحوث التي اهتم بها الإنـسان في هـذا العصر، فهو مـوضوع حـي ما دام الإنسان حياً عـلى وجـه‌ هذه‌ الأرض، ولا يختلف عالمنا الإسلامي عن غيره في هذا الأمر، فبعد أن انتشر في عـالمنا المـعاصر العديد من النظريات التي تناولت هـذا المـوضوع ومن مـختلف الاتـجاهات الفـكرية، كان لابد للفكر‌ الإسـلامي‌ من البحث‌ فيه من خلال رؤية القرآن الكريم، لمعرفة النظرية القرآنية والتصور الإسلامي بشأنه، ليـقدم هـذا التصور إلى المجتمع‌ الإنساني ككل، قبال النـظريات والتـفسيرات المـادية الأخـرى.

الإنـسان محور الحياة‌

والذي‌ يـؤكد أهمية هذا الموضوع هو ما نلاحظه في القرآن من اعتبار الإنسان محوراً أساسياً للحياة والكون ‌‌والمـجتمع،‌ وبـذلك امـتازت النظرية القرآنية على غيرها من النظريات.

ويـمكن أن نـرى ذلك‌ بـوضوح‌ مـن‌ خـلال الأمور والأبعاد التالية:

الخلافة في الأرض

البعد الأول ما ذكره القرآن الكريم‌ من أن الله تعالى جعل الإنسان خليفته على الأرض، وبذلك امتاز الإنسان على‌ بقية المخلوقات.

قال‌ تعالى:‌ ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]

وحينما تساءلت الملائكة عن سبب جعل الإنسان خليفة، وهو الذي يصدر منه الفساد وسفك الدماء دونهم وهم يسبحون الله ويقدسونه ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: 30]، أجابهم سبحانه وتعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30]

ثم عرض سبحانه وتعالى مبرراً‌ عملياً‌ لهذا الامتياز وحق آدم (عليه السلام) بالخلافة دونهم، حـيث مـيزه بـ «العلم» وذلك بتعليمه الأسماء كلها، ثم عرضهم على الملائكة وطلب منهم ان ينبؤوه بأسمائهم، فلما عجزوا، طلب من آدم‌ أن‌ ينبئهم بهم، ثم أكـد سـبحانه وتعالى لهم القول: بأنه يـعلم مـا في نفوسهم، قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: 31 ـ 33]

وهنا يمكن أن نفهم الخلافة بأنها هي‌ الخلافة‌ التشريعية‌ في إدارة شـؤون الأرض وتصرف الخليفة فيها وفي‌ نفسه‌ وفي الكون المحيط به، كما يفهم ذلك من بعض الآيات الكريمة التي تتحدث عن الحكم والمسؤولية عن عمله، قال‌ تعالى:‌ ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ...﴾ [ص:‌ 26]

وكذلك قولـه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: 13 ـ 14]

ولكن يمكن ـ أيضاً ـ ان‌ نفهم‌ هذه‌ الخلافة بأنها خلافة تكوينية في إعـمار ‌الأرض وإدارة شـؤونها، والحركة والسلوك فيها.

وهذا‌ ما سوف نتناوله بالبحث إن شاء الله.

التفضيل والتكريم

البعد الثـاني هـو بـعد‌ التفضيل‌ والتكريم‌ للإنسان على كثير من المخلوقات، وهو ما يفهم من أمر الله تعالى للملائكة بـالسجود‌ لآدم‌ (عليه السلام)، والذي يعبر عن الخضوع والاعتراف بهذه الحقيقة الإلهية، والموقع المتميز لـه‌ بالخلافة‌ لله‌ تعالى عـلى الأرض، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 34]

وكذلك‌ ما‌ ورد من تكريم الله تبارك وتعالى للإنسان على كثير ممن خلق، كما‌ فضله‌ عليهم‌ تـفضيلاً، إذ نفهم من ذلك الإشارة إلى هذا الموقع المتميز لـه على من حوله في‌ الأرض،‌ بل‌ والكون أجمع، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء:‌ 70]

القرآن لا يذكر مثل هذا الوصف : «كرّمنا» بصيغة التفضيل لأي مخلوق في هذا الكون ، حتى الملائكة الذين‌ وصفهم‌ بالطاعة والعبادة، وأنهم ﴿... عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: 26]، إشارة‌ الى قوله تعالى:‌ ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: 26]،‌ لم‌ يصفهم سبحانه وتعالى بهذه الصيغة من التفضيل.

حمل‌ الأمـانة

البـعد الثالث: أن الله خصّ الإنسان بحمل الأمانة دون المخلوقات جميعاً،‌ قال‌ تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]، وقد خص الله سـبحانه الجـبال بالذكر، لما في مظهرها‌ من‌ القوة والقدرة والرسوخ الذي به ثبتت‌ الأرض ورست، ومع كل‌ ذلك‌ لم تتمكن من حمل هذه‌ الأمانة‌ الإلهية، وكان الإنسان مؤهلاً لكل ذلك، دون السماوات والأرض والجبال.

وسوف نـشير‌ ـ إن شـاء الله تـعالى ـ في‌ بحث‌ لاحق إلى معنى‌ «الخـلافة» ومـعنى كـون الإنسان ظالماً‌ وجاهلاً،‌ وما يهمنا هنا هو تحديد هذا البعد بشأن الإنسان فقط.

تسخير الموجودات للإنسان

والبـعد الرابـع هو‌ أن‌ الله تبارك وتعالى سخر بقية الموجودات‌ للإنسان،‌ وجعله‌ قادراً‌ على‌ التصرف فيها، كما‌ في‌ قوله تعالى: ﴿اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

* وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الجاثية:‌ 12‌ ـ 13]

وكذلك قوله تعالى: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [إبـراهيم: 32 ـ 33] وغـيرها مـن الآيات [الحـج: 65، النـحل: 12 ـ 14، وغيرها]

ويمكن اعتبار هذا التسخير والقدرة عليه شعبة من شعب الخلافة‌ وبـعداً‌ آخـر فـيها، والذي يعني إعطاء الإنسان الإمكانات والقدرات التي يحقق بها هذا التمكن من الأرض والكون المحيط بـه، تـعبيراً عـن الخلافة التكوينية على الأرض ومن بينها قدرته على تسخير‌ الموجودات‌ فيها، والتي تمثل شيئاً مـن الامـتداد للقدرة الإلهية في التصرف في الأرض والكون، بالإرادة والاختيار، والعقل والعناية الربانية.

فالإنسان بـما وهـبه الله‌ تعالى‌ من «عقل»، أصبح قادراً على‌ تصور‌ الأشياء في المستقبل بالتركيب بين المفردات الحـسية، ومـن خلال «إرادته»، أصبح قادراً على السعي لإيجاد هذه الصورة في المستقبل.

الإنسان محور التغيير في الكون

والبعد الخامس هو أن الله سبحانه وتعالى ربط التغييرات‌ الحياتية‌ في هـذا الكون بالتغييرات التي تطرأ على الإنسان ومحتواه الداخلي (الروحي والنفسي) وهذه صـفة وخـصوصية تـميز الإنسان بها على بقية الموجودات، بحيث أصبح هو المحور لهذه الموجودات.

وهذا البعد‌ يمثل‌ النـتيجة لبـقية‌ الامـتيازات السابقة ويعبر عنها، فنحن نرى من خلال القرآن الكريم، أن التغييرات الاجتماعية في الحـياة الإنسانية، ترتبط‌ بالتغييرات النفسية، والتغييرات الكونية ترتبط بالتغييرات الاجتماعية الكلية، قال تعالى: ﴿...‌ إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ...﴾ [الرعد: 11]

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96]،‌ إذ‌ ربطت هذه الآية التغيير الذي يحصل في السـماء والأرض مـن نزول البركات والخيرات بالمجتمع الذي‌ تسوده التقوى والإيمان، وعلى العكس من ذلك عندما يـعم المـجتمع الإنساني الكفر والفساد‌ والفسق والفـجور، يـتعرض الإنسان‌ إلى العـقاب الإلهـي والهلاك، كما أشارت إلى ذلك هذه الآية الكـريمة، وكـما يدل عليه قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41]

وخـلاصة ما يستفاد من الأبـعاد السـابقة التي ذكرها القرآن الكريم، أن الإنـسان يـمثل المحور الأساس في هذا الكون المحيط به من سماوات وأرض ومـخلوقات، ومـن ملائكة وجن وحيوانات ونباتات.

ولعـل العـنصر الأسـاس الذى استحق به هـذا الامـتياز، بحيث أصبح المحور في هـذه الحياة، هو ما‌ أشار‌ إليه القرآن الكريم في بدء خلق الإنسان، حيث أن الله تبارك وتـعالى نـفخ فيه من روحه، فهو نفحة إلهـية تـحمل في جـوهرها قـدراً مـن الصفات الإلهية، قال تـعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر:‌ 28‌ ـ 29]، ولعل هذا هـو الذي يـفسر الطـلب مـن المـلائكة السجود‌ لآدم.

فـصول البـحث

وقد استدعي‌ هذا‌ العرض‌ للأبعاد المتعددة أن يكون الحديث عن الإنسان و«المجتمع الإنساني» حديثاً هاماً.

وأنه لابـد لنـا في هذا الحديث أن نبدأ من‌ بداية‌ خلق‌ الإنـسان وخـلافته في الأرض لنـعرف:

أولاً: المـبررات‌ لهـذه‌ الخلافة والتي سوف تلقي ضوءاً على هذا الامتياز والمحورية.

ثانياً: مسيرة هذه الخلافة من خلقها ووجودها وحتى قيامها‌ على‌ الأرض،‌ وبذلك تتحقق بداية المجتمع الإنساني على الأرض.

فالحديث عن‌ المجتمع الإنساني، يحتاج إلى تناول هذا الجانب من الحديث، وهو فهم الإنسان ووجوده على الأرض، الذى يدخل كعنصر‌ مهم‌ في‌ فهم النظرية القرآنية عن المجتمع الإنساني.

ويكون «الباب الأول» مـن هـذا البحث.

وأما الباب الثاني من البحث، فهو يتناول «المجتمع‌ الإنساني‌ ونشوؤه»، حيث نتناول في هذا الباب ـ إن شاء الله ـ العناصر‌ الأساسية‌ التي‌ يتكون منها المجتمع الإنساني، والوحدة الفطرية التي كان يـقوم عـليها المجتمع الإنساني، وظهور الاختلاف‌ بعد‌ ذلك‌ من خلال العالم الفطري.

وفي الباب الثالث نتحدث عن تأثير الهوى على الوحدة‌ الفطرية‌ وعناصر الثورة والتـغيير فـيه.

وفي الباب الرابع نتناول مـوضوع الديـن في المجتمع‌ الإنساني،‌ ودور‌ العقيدة الدينية في تقديم المثل الأعلى للإنسان، وتأثير ذلك في العلاقات الاجتماعية، ونقارن بين‌ الإسلام‌ والنظريات الأخرى في هذا المجال.

وفى البـاب الخـامس نتناول الدولة الإلهية والمجتمع‌ الإنساني،‌ مـن‌ خلال عرض العناصر الأساسية في نظر الإسلام لوحدة المجتمع الإنساني، ومقومات الدولة وخصائصها، التي تتجسد‌ في‌ المثل والقيم، وفي التشريع الإسلامي، والحاكم الإسلامي والأمة.

وفي الباب السادس‌ نتناول‌ موضوع‌ الأمة الواحـدة والمـجتمع الإنساني، في محاولة لبيان النهج الذي اتبعه الإسلام، لتحقيق وحدة المجتمع الإنساني،‌ من‌ إيجاد‌ الأمة الواحدة، والتأكيد على دور الأخلاق في ذلك، ووضع قواعد وضوابط لتحكيم‌ هذه‌ الوحدة.

وفي الخاتمة نتناول الآثـار والنـتائج التي حـققها الإسلام في هذا المجال، من خلال عرض‌ مواصفات‌ المجتمع الإنساني الفاضل، ومدى تحقيق الإسلام لهذه المواصفات.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/08/08   ||   القرّاء : 2148





 
 

كلمات من نور :

القرآن ربيع القلوب .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 التلاوات التعليمية المصورة

 الإمام الباقر (عليه السلام) من ألمع المفسّرين للقرآن

 الإمام الصادق والحفاظ على الهويّة الإسلاميّة

 اختتام الدروس الرمضانية عبر البث المباشر لعام ١٤٤١هـ

 المصحف المرتل بصوت القارئ الشيخ حسن النخلي المدني

 تأملات وعبر من حياة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله لوط (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 1

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 2

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 3

ملفات متنوعة :



 التأويل

 النشرة الاسبوعية العدد (47)

 إنطلاق المعرض الإلكتروني للقرآن الكريم في الإمارات

 أمسية قرآنية إحتفالية بحضور المهتمين بالشأن القرآني في الأحساء

 معاني العيـد أسرار وأسرار

 دار السيّدة رقية (عليها السلام) تبدأ فصلها الدراسيّ الثاني

 حياة السيد المسيح (عليه السلام) في ضوء القرآن الكريم

 زيارة عبادية معنوية لحرم السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)

 أصُوُلُ وَشَواهِدُ النَّظَر العَقلي في القُرآنِ وَالفِكرِ الاِسلامِي

 المعجزة

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2199

  • التصفحات : 9764876

  • التاريخ : 4/08/2020 - 14:48

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 رسالة الإمام الصادق عليه السلام لجماعة الشيعة

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الثاني

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الأول

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 5

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 4

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 3

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 2

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 1

 السعادة و النجاح تأملات قرآنية

 فدك قراءة في صفحات التاريخ



. :  كتب متنوعة  : .
 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء السابع عشر

 بحث في رسم القرآن الكريم

 فهرس أحاديث حول القرآن

 دروس موجزة في علوم القرآن

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء السادس عشر

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 5

 تفسير نور الثقلين ( الجزء الرابع )

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الثامن )

 تفسير نور الثقلين ( الجزء الأول )

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 هل كلم الله موسى بذاته؟

 هل يشترط في كلمة ( ولا الضالين ) في الصلاة الواجبة وضع اللسان في مكان معين حتى تخرج الضاد على النهج الصحيح ؟

  هل يجوز ترجمة القران الكريم بطريقة مباشرة او غير مباشرة؟

 ما هو مفهوم الاستخارة ؟.. وما هي شروطها ؟

 ما هو مدى تأثير الصوت في تحزين المقامات؟

 ماالفرق بين النفس والروح؟

 معنى قوله تعالى (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ...)

 هل تجزي قراءة سورة الفاتحة في الركعتين الأخيرتين سهواً ؟

 هل الجنة التي وعدنا بها هي جنّة آدم (ع) وهي مخلوقة ؟

 إشباع حروف القرآن أثناء الصلاة

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 الصفحة 604 (ق 3)

 الصفحة 604 (ق 2)

 الصفحة 604 (ق 1)

 الصفحة 603 (ق 3)

 الصفحة 603 (ق 2)

 الصفحة 603 (ق 1)

 الصفحة 602 (ق 3)

 الصفحة 602 (ق 2)

 الصفحة 602 (ق 1)

 الصفحة 601 (ق 3)



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21839)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10450)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7449)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (7022)

 الدرس الأول (6059)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (6028)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5373)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5344)

 الدرس الاول (5223)

 درس رقم 1 (5215)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5549)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3785)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (3134)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2835)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2664)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2259)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (2113)

 الدرس الأول (2069)

 تطبيق على سورة الواقعة (2063)

 الدرس الأوّل (1955)



. :  ملفات متنوعة  : .
 ابا حسن ان كان حبك - مولد الإمام على عليه السلام

 الصفحة 523 (ق 1)

 2- سورة البقرة

 سورة المسد

 الصفحة 62

 الدرس الأوّل

 سورة ص

 الأحزاب _ 40 - الأستاذ أمير كسمائي

 يس

 الصفحة 446

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 أحمد الطائي _ سورة الفاتحة

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6800)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (6383)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5490)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (5070)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4943)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4877)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4800)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4788)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4683)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (4564)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1973)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (1776)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1657)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1405)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1378)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1352)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1305)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1298)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1282)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (1277)



. :  ملفات متنوعة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي

 سورة الاحزاب ـ السيد حسنين الحلو

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 1

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net