00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (14)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (70)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (6)
  • الحفظ (14)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (6)
  • التطبيقات البرمجية (10)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (75)
  • الورش والدورات والندوات (62)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (81)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : تفسير القرآن الكريم .

        • القسم الفرعي : علم التفسير .

              • الموضوع : مدخل جديد لتفسير القرآن ( الحلقة الثانية ) .

مدخل جديد لتفسير القرآن ( الحلقة الثانية )

القسم الاول: التفسير المعادلاتي

غالب حسن

ثانياً: ثلاث معادلات رئيسية

المعادلة الأولى

بُنية المعادلة: الذكر يؤدي او يصوغ مجموعة نتائج مهمة على الصعيد النفسي والوجداني والعقلي بالنسبة للانسان الذي يمارسه بوعي وادراك، منها:

1 ـ الاطمئنان (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

2 ـ الوجل (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ).

3 ـ السجود (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُ ج َّد اً).

4 ـ الرقّة (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ).

هذه آثار يؤدي اليها الذكر، ذكر الله، انها الاطمئنان والخوف والسجود والرقة... ترى هل هي معاني متعدّدة، متنوّعه؟!

وهناك اكثر من تصور يطرح في هذا الصدد:

أولاً: ان آثار (الذكر) تتباين باختلاف الحيثية التي يتعلق بها، فالانسان المؤمن اذااستحضر في ذهنه / قلبه الله الرحمن الرحيم الرزاق، اي بصفاته الايجابية الجمالية، يشعر بالاطمئنان والثقة والرعاية والقوة. اما اذا استحضر الله تعالى ذا القوة الشديد العقاب، فانه سوف يستشعر الخوف والرهبة في الحضرة الالهية. وهكذا، مع العلم ان الخوف من الله ليس مثل الخوف من السلطان، لانه يتسم بالمردود الايجابي الفاعل في مجال الحياة والتاريخ.

ثانياً: ان (الاطمئنان، الخوف، الرقة، السجود) تعبّر عن مستويات متفاوتة من انعكاسات الذكر على الانسان، ذلك ان الذكر درجات، وكلما كان اعمق وابصر وارقى،يترك اثراً بمستواه ودرجة رقيه وتطوره، فنحن هنا بين يدي معاني مختلفه ليس فقط بالمحتوى والمضمون من الناحية الدلالية، بل كذلك على متعبد الجوهر والصميم،فالسجود الذي يعبّر عن الخضوع التام ارقى من الخوف ـ مثلاً.

ثالثاً: ان هذه الاثار متطابقة بالمعنى بالتحليل الاخير، فالسجود في جوهره البعيد خوف، والخوف، في حدود او نطاق الحضرة الالهية المقد سة ـ في حقيقته رق وعطف، وكل ذلك يولد الاطمئنان برحمة الله.

والذي اميل اليه هو التقريب الاول. ومهما يكن من امر فان المعادلة التي يطرحها القرآن تؤكد ان الذكر يؤدي الى نتائج ضخمة في حياة الانسان.

هذه المعادلة العريضة الواسعة تنبثق من قاعدة قرآنية عميقة، تمتلك قابلية تفسيرها وتحليلها وبيان سرها.

جذر المعادلة: معادلة الذكر السابقة ترتكز على اسٍّ قرآني مهم، ذلك هو قوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ).

ان الانسان الذي يستحضر الله في عقله وقلبه يستحضره الله في رحمته وعنايته، فيطمئن قلبه وترف عاطفته، ويزداد خوفه من الله الذي هو الامن زيادة في الالتحام بالله...هذا هو المنبع الحقيقي لمعادلة الذكر السابقة بكل حركتها الهائلة المعطاءة. وفي الحقيقة على ضوء هذا الأس او الجذر القرآني يمكننا ان نفهم العديد من المعادلات القرآنية الكريمة، وذلك مثل قوله تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ). وقوله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).

تعزيز المعادلة: ولكي تستكمل المعادلة اجواءها الاثباتية الصارمة، دعونا نتصو رالعكس تماماً، اي ماذا لو ان الانسان اغفل عن ذكر الله سبحانه وتعالى.

1 ـ القلق والهم والاضطراب: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى).

2 ـ النفور من الحقيقة العظمى: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ).

3 ـ العذاب: (وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً).

ولا اريد ان ادخل في رحاب المعنى اللغوي لهذه الاثار، الا انها تماماً على تضاد من آثار الذكر التي مرت بنا سابقاً، وذلك بشكل او آخر.

هذه هي المعادلة الاولى، بنية وجذراً وتعزيزاً. ومن اروع ما فيها هذا التطابق الفذ.

المعادلة الثانية

يعقد القرآن الكريم معادلة اساسية بين ذكر الله سبحانه وتعالى من جهة وبين مسألتين أساسيتين من جهة اخرى، هما:

1 ـ البيان.

2 ـ التفصيل.

قال تعالى: (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ). (وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ). (قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ). (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ). (لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ). (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).

والبيان هو التوضيح المسبوق او القائم على الشرح والتفريع والتحليل، كذلك هو التفصيل، فانه لا يختلف عن هذا المعنى بالشيء الكثير. والايصال بالقول يندرج في اطاري البيان والتفصيل، كذلك ضرب الامثال والانذار. والذي اعتقده ان من السهل ان تدرك العلاقة بين الذكر الذي هو الاستحضار الذهني المتوقد من جهة وبين كل من البيان والتفصيل من جهة اخرى.

اذ بماذا يتعلق الذكر؟ لابد ان تكون هناك (مادّة) يتعل ق بها الذكر، والمادة هنا هي الآيات والامثال والقول (وهي مادّة اولى حيث الغرض الاخير معرفة الله)، ثم لابد ان تكون هذه المادة واضحة بيّنة، والا فان الذكر لا يتعل ق بالفراغ ولا بالموضوع المبهم الغامض. هذه هي المعادلة في بنيتها الرئيسية.

المعادلة الثالثة

وفي صدد (الذكر اللّساني) بالذات اي الذكر باللّسان هناك معادلة قرآنية رائعة جميلة،تصور لنا ثلاثة مواقف متضاربة.

قال تعالى: (يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ... رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً...). (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً). (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ).

هذه الآيات تجدّد لنا ثلاثة مواقف ازاء ذكر الله سبحانه، وهو هنا ذكر لساني اي ذكر علني:

الموقف الاول: الجدية والإصرار والحيوية.

الموقف الثاني: التراخي والتثاقل والتكاسل.

الموقف الثالث: النفور والاشمئزاز.

هذه هي المواقف، وهي ـ كما يظهر بوضوح ـ تتناقض في جوهرها وصميمها. فالاصرار على الذكر ينبع من الايمان. وعليه فهو يجسّد موقف اهل اليقين، فيما هامشية الموقف وتراخيه يترجم حال المنافقين، والعدائية النفسية المشحونة بالحقد على الذكر تخبرنا عن اولئك الذين كفروا بالاخرة. وبهذا تكتمل دائرة المعادلة باحكام، فالانسان ام امؤمن او منافق او كافر. ولكل موقفه المحد د من الذكر في قضاء العلن. فهو ام ا اصالةًواعتقاداً وأم ا مداراة وتملُّقاً وام ا جحوداً وانكاراً.

هذه المعادلة الرئيسية تنطوي على اشارات ضمنية في القرآن الكريم... لنقرأ الآيات التالية: قال تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ). (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ).

هذا هو موقف الانسان المؤمن من بهيمة الانعام. ينبغي ان يذكر اسم الله عليها. ولا يجوز له اكلها اذا لم يتحقق الشرط المذكور.

اذن لننظر الموقف الآخر: قال تعالى: (وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ). (وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

انها معادلة اخرى ضمن الاطار الكبير الذي بيناه قبل قليل، ان هؤلاء تشمئز قلوبهم من ذكر الله تعالى ولا تطاوعهم نفوسهم ان يذكروا اسم الله على بهيمة الانعام، بل قد لا يأكلون منها اذا حققت هذا الشرط.

ان اي نظرة بسيطة على المعادلة السابقة ولا حقتها تكشف عن وحدة الفكر والسلوك. هذا التجانس والتطابق الفذ بين النظرية والممارسة من علامات البيان الحق في القرآن الكريم.

هذه نماذج سريعة من معادلات الذكر في القرآن. استعرضناها كنماذج، وفي المقام امثله اخرى لا مجال لعرضها في هذه العجالة.

ثالثاً: عوامل الجذب والطرد

الذكر (مشروع) عبادي ضخم، ينطوي على فكر بل رؤية عميقة في الكون، ثم هوممارسة عريضة، ولذا يحتاج الى قناعة مُسب قة وارادة ماضية، وتأسيساً على ذلك. يمكن ان نقول ان هناك عوامل دافعة مشجعة لاداء هذه الممارسة، كما ان هناك عوامل مثبطة مانعة، وقد تعرض القرآن الكريم لكلا النوعين.

القرآن في حديثه عن كلا القسمين من العوامل المذكورة يطرح صورة دقيقة، مشحونة بالاسباب والنتائج والافاق، لان طرحه ليس تقريرياً وعظياً اخلاقياً، وانما طرح تفسيروبيان. قال تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ..).

في عجالة نحاول ان نستقرئ عوامل الدفع والجذب لممارسة الذكر، كما ينبئنا الكتاب الكريم في جمل كثيرة من آياته الشريفة.

عوامل الطرد

العامل الاول: هو الانهماك غير المعقول او الزائد عن الحد المنطقي في تحصيل الثروة،واللهاث المحموم على الكسب المادّي، اضافة الى الافتتان في سحر القوة العائلية !!عبادة المال والقوة والجاه. وقد طرح القرآن هذا العامل على ثلاث مراحل:

المرحلة الاولى: تصوير للواقع المؤمن في صدد هذا الامتحان، وذلك في قوله تعالى: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ).

نحن هنا امام عملية تصورية لحالة نمط من الناس ازاء قضية حس اسة في تقريرالمصير، هذا النمط هم المؤمنون، وتلكم القضية هي الانغماس في التجارة والبيع. هذا التقرير يتخذ صفة اوسع في قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ).

وهي فتنة ابهة وتفاخر وتباهي، مما يدعو الى الاستزادة منها، وبالتالي فان ذلك سوف يلهي عن ذكر الله.

المرحلة الثانية: الاشارة الى المحذور في هذا المجال، وذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ).

فالذي نخرج فيه من هذه الآية ان المؤمنين لا تلهيهم تجارتهم واولادهم عن ذكر الله، والذي ينساق مع هذا الاتجاه السلبي ستكون عاقبته غير محمودة، اشارة الى المحذور...

المرحلة الثالثة: تجسّد الوقوع في المحذور فعلاً، اذ القرآن يعرض لنا موقفا عملي اًيجسِّمُ المحذور كواقع على الارض، وتعتبر قصة صاحبي القرية نموذجاً حياً على هذه النتيجة الخائبة التي سبق وان المح اليها على مرحلتين، فقد كان احدهما متمرداً على الله ساخراً من امره وقدرته وارادته، لا لشيء الا لانه (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً). قال تعالى: (وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ).

ويبدو من استعراض هذه الآيات، ان الاموال والاولاد يُغريان بالاستزادة، والاغراء يدعو الى مزيد من الطلب، وهذا بدوره يؤدي الى (الإِلهاء) عن (ذكر الله) تعالى، وبالتاليالى الطغيان بل الى انكار ابسط الحقائق!! فصاحب القرية لا يتصور ان هناك بعثاً واذا كان هناك بعث فان العذاب سوف لن يصيب اصحاب الاموال الكثيرة والعوائل الكبيرة !!

وفي الحقيقة هذه احدى المداخل المهم ة في تفسير الآيات، يمكننا ان نطلق عليه (التفسير الاطرادي في القرآن الكريم). سوف نلتقي ببعض نماذجه في فرصة قادمة ان شاء الله تعالى.

الخلاصة المهمة والجوهري ة في المجال الذي نحن فيه هي:

ان الانغماس المحموم في الاستزادة من (الحال) المعب ر عنها بالتجارة والبيع والانهماكالمفرط في استزادة وتضخيماً واعلاءً.. ان هذا المرتب يؤدي او يسبّب (الإِلهاء) عن ذكر الله وقد يقود الى نتائج اكثر خطورة.

العامل الثاني: وهذا اخطر من سابقه واكثر امضاءً في صنع الموقف السلبي من الذكرانه (اتباع الهوى). والهوى كما يقولون الشهوات!! وفي الحقيقة ليس الامر بهذه البساطة، الهوى هو الشهوة في حالة مُعيّنة، الشهوة في حالة سيطرتها على الحقيقة، اي الشهوة فيحالة سلطانها الذي يقود الى اصدار الأحكام المخالفة للمنطق والعدل والحق، الشهوة العمياء، اي التي تحذف او تقلب او تشوّه او تعطل الحقيقة. لنقراء الآيات التالية: (وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ). (وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ). (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ). (وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ).

فالملحوظ هنا هو الشهوة العمياء، الشهوة المتسلّطة على العقل، ولا اريد ان اواصل الحديث في هذه القضية، لانها قد تفوت علينا الموضوع الذي نحن في صدده. قال تعالى: (فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ).

وفي الحقيقة ان هناك علاقة عضوية او جوهرية بين الذكر بمحيطه الواسع العريض و(سبيل الله)، فان الذكر لا يخرج عن سبيل الله ابداً، والضلال تعبير عن شد ة الحيودوالانحراف. والمضمون المجمل للآية، ان طاعة الشهوة العمياء تضل الانسان او تحرفه عن ذكر الله عزّ وجلّ. قال تعالى: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ...).

وببساطة يمكننا ان نقرر على ضوء الآية ان اتباع الهوى يسبّب الحيود عما انزل الله، اي الذكر بكل معانيه المتصلة بالله ورسالاته وأنبيائه. قال تعالى: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى).

وفي الحقيقة وسواء المقصود بقوله تعالى (فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا) الصلاة او الساعة ـ انما كان هذا الموقف السلبي يسبب عدم الإيمان واتباع الهوى.

والصلاة ذكر، كما ان الساعة او بالاحرى الإيمان بالساعة يتضمن الذكر بشكل وآخر.والمعنى الذي نريد ان نثبته هنا هو، أن اتباع الهوى يُضل ويصدُّعن ذكر الله تبارك وتعالى. قال تعالى: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ).

فالهوى يدعو صاحبه الى تكذيب الحقيقة، بل الى قتل صاحبها، عملية مضادة للذكربكل مصاديقه الجميلة البيضاء. قال تعالى: (وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ).

هذا هو الهوى، او بالأحرى اتباع الهوى. انه يقود الى الحيود عن الذكر والى الصدّ عنه والى تكذيبه انه اخطر في تأثيره وأشد في مضاعفاته من ذلك الانغماس في التجارة ومن ذلك اللهاث وراء الأبهة العائلية، ان الإضلال والإفساد والتكذيب والصد كممارسات سلبية على صعيد الذكر اخطر من الإلهاء.

العامل الثالث: قال تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً). والذكر هو القرآن...

هنا بودي ان اسلط ضوءاً سريعاً على مسألة مُهم ة، قد يتساءل البعض عن موقع الذكرفي هذه الآية من مفهوم (الاستحضار) الذي اتفقنا على اعتباره المقصود من الذكر في هذا البحث السريع... فاستحضار الله تعالى في اللسان او الذهن شيء والقرآن ككتاب مقدس شيء آخر. وفي الحقيقة ان مثل هذا التعامل الحرفي مع القرآن يؤول الى تحجيم النص وتجميد الخطاب، فمن انجازات العلم اعتبار النص فضاء، جسماً، اجواء، مناخاً، مجالاً... وكلمة القرآن معنى يشمل مصداقه اللغوي والعرفي الذي تكوّن على اساس اعتباراته المضموني ة في نفسه ولدى الناس. بل يشمل حتى وظائفه المطروحة بين سطوره، فالقرآن حضور لله تعالى في الذهن والسلوك واللفظ... وليس هو هذا الكتاب المحفوظ بين الدفّتين، والاعراض عنه اعراض عن الذكر بمعنى الاستحضار الذي يدور حوله موضوعنا.

القرآن الكريم في هذه الآية الشريفة يكشف لنا عن عامل جديد في صياغة الموقف السلبي من الذكر، او احدى عوامل الطرد. انه الخليل السيء العقيدة، المنحرف التفكير.

الضلال في الأصل: الغيبوبة وبالتالي يعني النسيان والضياع. ضل الشيء: خفي وغاب، ونحن اذا اخذنا كل هذه المقتربات في التقدير والاعتبار، استطعنا ان نقول: ان هذا الخليل السيء ضل صاحبه، غي بهُ، غي به عن الذكر، عن استحضار الله في عقله وضميره عبر التفاعل الحي مع آيات الكون وخيراته العظيمة.

العامل الرابع: قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ).

الصَدُّ: الإعراض والصروف، صد: منع وصرف. الشيطان بنص القرآن يمنع الانسان عن ممارسة الذكر، اي استحضار الله تبارك وتعالى، ويبدو ان عملية الصد هذه تشكل حاجزاً كثيفاً بين الانسان وهذه العبادة الحضارية الراقية لانها ـ عملية الصَد ـ من عمل الشيطان الذي يتمتع بقابلية معروفة على اغواء الذين لا يستمعون الى نداء العقل والضمير. ان المعنى اللغوي لكلمة (صد) تعزّز هذا التصور، لان الصد ينصرف الى المنع البالغ الشدة، ولكن هذا الصد ينعكس بدوره داخل الانسان حيث يوسع من دائرة نفوذالشيطان، وذلك اذا ما انتبه الانسان الى نفسه وقاوم إغراء هذا المخلوق اللعين. يقول تعالى (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ).

نسي الشيء ينساه نسياً ونسياناً: ذهل عنه، وغاب الشيء عن ذكره وحفظه، ويقال، نسي الشيء: فرط في تذكره حتى غاب عن حفظه. ان عمل الشيطان هذا ابلغ من غيره في تحقيق هذه النتيجة. انه النسيان، وانساء الشيطان ادهى من الإنساء الناتج عن اللهو او الافتتان بالابهة العائلية او المتولد من اتباع الهوى او اضلال الخليل السيء العقيدة.

من العرض السابق نستطيع أن نطرح المختصر السريع التالي: أن هناك جملة عوامل تحول بين الانسان وذكر الله تعالى، اهمها:

أولا: الانغماس المحجوم في جحيم الكسب المادّي غير المحدود.

ثانياً: الافتتان بالابهة العائلية.

ان كلا العاملين المذكورين (يُلهي) عن ذكر الله، وقد يتواصل تأثيرهما الخطير فيعطينتيجة خطيرة للغاية.

ثالثاً: اتباع الهوى، اي الشهوة المجنونة الحاكمة المتسلطة، فان هذا الهوى (يُضل) الانسان عن ذكر الله (ويصدّه) عن ذلك. بل (ويكذّب) حقيقة الذكر في داخل الانسان.

رابعاً: اتباع الخليل السيء العقيدة، فهو (يضل) صاحبه عن ممارسة هذه العبادة الحقة.

خامساً: الشيطان بمعناه الميتافيزي القرآني، فإنه (يصدّ) الانسان عن ذكر الله ثم (يُنسيه) هذا الذكر على مديات بعيدة من الزمن والفعل.

هذه العوامل بطبيعة الحال ليست متفاصلة، متعاندة، وآثارها هي الأخرى، فهناك علائق وثيقة بين الهوى والشيطان وعبادة المال والخليل السيء العقيدة، وربما هنا كتواصل بين آثار هذه العوامل السوداء، وقد تتداخل بشكل وا خر، وتتبادل التأثير والتأسيس.

ولو اخذنا النسيان مقياساً عامّاً سارياً في هذه المجالات (اللهو، الصد، الضلال، التكذيب، النسيان الشيطاني) لامكننا القول، ان الموقف المرفوض قرآنياً من الذكر انما هو نسيان الذكر، اي العوامل السالفة انما تسبب نسيان الذكر، ولكن هذا النسيان درجات،وذلك تبعاً لاسبابه الكامنة وراءه (عبادة المال، الافتتان العائلي، اتباع الهوى، الخليل السيء العقيدة، الشيطان الميتافيزي).

ولكن ما معنى النسيان؟ في الحقيقة هناك اكثر من صيغة للنسيان الذي نحن فيصدده، فهو قد يعني ذلك (الامحاء) الصوري، فان انساناً ما قد لا يأتي اسم الله على لسانه، ولا يستحضره في غفله وشعوره، ولكن هناك نسيان من نوع آخر، هو اهمال الله في الحياة والسلوك والتفكير، وقد يذكر احدهم الله تعالى لكن في معرض النفي او الاستهزاء او التكبر... او... او... والعياذ بالله وهذا هو النسيان المعنوي، اي الذي يتصل بافق الفكر والتصور، وقد يذكر احدهم الله امام الآخرين رياءً وتملقاً، اي لغاية انتهازي ة، وهذا هو الآخر نسيان. اذن هناك عن علم واصرار!!، فليس كل نسيان يعني غياب الصورة بالمعنى التقليدي المعروف، وعليه فان كثيراً من الناس يذكر الله تعالى، يتحدث عنه ولكن هوناسٍ، غافل، ضال. قال تعالى: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ). (لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ).

فالنسيان لا ينصرف فقط الى ذلك الغياب الحسي البحت. بل هو يعني الاهمال والازدراء، اي الغياب المعنوي، انه (الإمّحاء) الروحي، الجوهري، الصميمي، ليس هوغياباً زمنياً بالدرجة الاولى. بل هو غياب منطقي في الاعمال والاقوال والتصرفات والسلوك والفكر والعلاقة مع الآخر والتفاعل مع الاشياء.

فعباد المال، قد يذكرون الله على السنتهم، ولكن عرَضاً، وبدون تفكر. والمنهمكون فيلذة محمومة قد يذكرون الله ولكن في معرض اللهو والخفّة، والذي ينكر وجود الله قديذكره آلاف المرات بلسانه الكليل، ولكن في معرض الانكار!! والمنافق قد يذكر الله بخشوع وخضوع ولكن حضور الله في روحه معدوم. هذا هو النسيان الذي نقصدهُ.

ان اللهو والصد والضلال والتكذيب والنسيان الشيطاني ازاء الذكر... انها جميعاً نسيان، ولكن بمعنى الإهمال وعدم الجدية، غياب منطقي وفعلي لله في الحياة.

الآن ماذا ينتظرنا؟ لابد ان نعود الى التفسير بالتناظر...

لقد استمعنا الى عوامل الطرد، فما هي عوامل الجذب ؟!

وباختصار شديد، ان الفعل الراجح، اي الذي يقدر مسؤولية هذا الكون، والذييتعامل مع الاشياء بجدية ومنطق، هذا العقل من اهم عوامل الجذب في هذا المجال، يدعو الى ممارسة الذكر، كحق عبادي اصيل. قال تعالى: (أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ).

هذا هو العقل الراجح، يستنطق دلالة الكون، فيخشى الله تعالى، وذلك هو الذكر، أي استحضار الله في الذهن مع الخشية، بلفظ او دونه، والقرآن يعقد تناظراً فذاً بين ذلك النفرمن الناس، العابث في طاقة الحياة، الساهي عن حركة هذا الوجود، وبين ذلك النفر الذييقدِّر ويثمّن امانة الكون وضخامة دلالته، اولئك لا يذكرون الله فيما هؤلاء مغرمون بهذه العبادة الراقية السامية. قال تعالى: (أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً...).

واذا كان العقل الراجح من اهم عوامل الجذب، فان تزكية الذات وتنمية قواها الخيّرة من عوامل الجذب الاخرى في هذا المجال الحي من السلوك الانساني الجميل. قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى).

واعتقد ان مركب (العقل ـ الذات) يشكل معادلة واضحة متكاملة في بيان عوامل الجذب بالنسبة للذكر، العقل في وعيد والذات بطهارتها.

رابعاً: الموقف السلبي من الذكر

الموقف السلبي من الذكر حيثيات وابعاد والوان، والقرآن الكريم تطرق بدقة الى مصاديق هذا الموقف، وارى من المفيد جداً جرد تلكم المصاديق لاستكناه حقيقتهاوهويتها.

الاعراض: الاعراض موضوع قائم بذاته في القرآن الكريم، ونحن هنا نتحدث فيمجال واحد، هو الأعراض عن الذكر. قال تعالى: (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ). (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا).

عَرض: ولّى مبدياً عَرّضه. فالانسان الذي يعرض عن شيء انما يعطيه ظهره كناية عن الرفض او عدم الرغبة او غياب التفاعل وفي اغلب الأحيان انما يعرض الانسان عن شيء أو امر... بفعل الاسباب الآنفة.

القرآن يقدم لنا صورة واضحة جلية لاعراض بعض الناس عن الذكر، فهو على مستويين رئيسين:

المستوى الأول: اعراض عن الذكر بالذات، فهو لا يطيق ذكر الله سبحانه، شكراً اومدحاً او استغفاراً او تعظيماً، فهو لا يستحضر هذه الصيغ ابداً، اولا يتحمل سماعها اوالحديث فيها وعنها. وقد مرّت اكثر من آية على هذا الصعيد.

المستوى الثاني: اعراض عن آيات الله تعالى التي تستدعي الذكر، سواء مع اللفظ اوبدونه، انه على خصام ذهني منحرف مع هذه الآيات البينات، عندما تطرح او تعرض عليه يُولي مُبدياً عرضه، يصمّ اذنيه، يعطل عقله، يتهرب!! او ان هذا الانسان لا يكلف عقله أبداً في استجلاء عظمة هذا الكون ومعرفة دلالة هذه النعم. قال تعالى: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا...) (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ...) (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ...).

فالمعرضون، اما يضعون اصابعهم في آذانهم، او يعطلون عقولهم، او كلا الامرين معاً وهو الغالب. وكم بودي ان اسرد أنواع الاعراض، ولكن المجال غير مناسب.

2 ـ المجانبة: قال تعالى: (سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى).

المجانبة: الميل. والمعنى: ان (الاشقى) عندما تلقى عليه (الذكرى) يجعلها خارج مسيره، خارج محيطه، خارج فكره واهتمامه، يتماشاها، يجعلها على طرف منه، يميل عنها. انه (يتجنّبها). ولكن ما معنى الذكرى هنا؟ قالوا: الموعظة.

وفي الحقيقة، ينبغي ان لا نفهم الموعظة هنا ضمن ذلك الإطار التقليدي، اي المضمون الارشادي الخلقي، ايجاباً او سلباً، فان الفكر الذي يستوحي دلالات هذا الكون وهذه النعم، هو الآخر (موعظة)، ان عرض الآيات على العقل الدالة على التوحيد والحكمة والقصد هي وعظ من الدرجة الراقية، خاصة وانها قد تؤول الى الالتحام بالله تعالى.

اذن هناك طائفة من الناس، يتماشا من ذكر الله جلّ وعلا، بالمعنى السابق، وربما الإعراض اشد من المجانبة كما يبدو من الإيحاء اللغوي، ولكن في النتيجة ان كليهما من مصاديق الموقف السلبي من هذه العبادة الطيبة.

3 ـ التولّي: قال تعالى: (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا).

وتول ى: انصرف وأدبر. ويبدو: ان هذا الانصراف هنا اوسع مدى وأعمق خطورة ودلالة من المجانبة والاعراض. ومما يعطي للتولي هذا البعد القاسي او هذه الدلالة الاكثركثافة وظلامية من الذكر، ان طالما يقترن بمواد لغوية تتصل صراحة وعلناً بالجحودوالانكار والتعطيل ـ والعياذ بالله ـ قال تعالى: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ). (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى).

انه موقف سلبي اشد مما عليه المجانبة والإعراض.

4 ـ العشو: قال تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ).

العشو: اصله النظر ببصر ضعيف، يقال: عشى يعشو عشواً وعشواً اذا ضعف بصره واظلمت عينه كأن عليها غشاوة.

ومن العجيب ان يفسر بعضهم (يعش) هنا بـ(يعرض)، فيما هي في الحقيقة (يتعامى) او (يتغافل)، حيث ينطوي المعنى على محاولة تجاوز الحقيقة على نحو العناد الخفي.والشيطان في الآية اما بمعناه الميتافيزي المعروف او ذو السلطان الغاشم كما جاء في مجمع البيان. وفي اعتقادي ان الاول اكثر ظهوراً. ومهما يكن، يسجل القرآن الكريم، فيهذه الآية احد مصاديق الموقف السلبي من الذكر، انه التعامي، اي الهروب المصطنع. وفيالآية نكتة رائعة يؤجل الحديث عنها الى السطور التالية باذن الله.

5 ـ النسيان: قال تعالى: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ). نوع آخر من أنواع الموقف السلبي من ذكر الله سبحانه، وقد نوهت سابقاً ان هؤلاء لم ينسوا الله لساناً، بل هم قد يذكرون الله دائماً ولكن في معرض التعطيل او الانكار او الاستهزاء، وسوف نتطرق بالتفصيل الى حيثيات هذا الموضوع ان شاء الله. ولكن هذا الموقف اكثر ايغالاً بالسلبية والجحود على صعيد الذكر، فهو يتعدى حدود المجانبة والاعراض والعشو بل وحتى التولي، وانه يعبر عن مرحلة سوداء قاتمة في حياة وسلوك نفر من الناس، انحدروااليها عبر ممارسات منحرفة بالغة الخطورة والتجني على الحقيقة والعلم.

6 ـ اللهو: وقد المحنا اليه سابقاً، واللهو عن ذكر الله له اسبابه التي افصح عنها الكتاب المجيد، الا وهي عبادة المال والتفاني في سبيل الابهة العائلية، والانغماس في هذا العالم ذي النزعة الاستهلاكية المتعالية.

7 ـ الضلال: وقد اشرنا اليه قبل قليل ايضاً. والضلال يعني الغياب، وتبين لنا من استعراض الآيات، ان الحيود عن ذكر الله في هذا النطاق يكون بسبب الشيطان او الخليل السيء العقيدة، وهو بلا ريب مرحلة بالغة الانحدار، ولعلها اسوأ موقف مما مر علينا.

8 ـ الاشمئزاز: قال تعالى: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ...).

الشمز: التقبض ونفور النفس مما تكره. تشم ز وجهه: تقبض.

اشمأز اشمئزازاً: تقب ض واجتمع بعضه الى بعض.

هذا هو معنى الاشمئزاز في اللغة، وهو تعبير دقيق على حالة الكره والنفور الذاتية من شيء ما، وهؤلاء بلغت بهم مواقفهم السلبية من ذكر الله ان تشمئز قلوبهم من ذلك!! وممالا ريب فيه ان هذا الاشمئزاز لم يأت من فراغ، بل لابد من ممارسة عملية لانواع الموقف السلبي لفترة من زمن وعلى مساحة عريضة من تصرفاتهم حتى انحدروا الى هذا الدركمن الفكر المشوش الحاقد.

9 ـ الصد: ثم نصل الى الذروة من السلب في خصوص ذكر الله وآياته، اننا مع مرحلة في غاية الخطورة، اذ هنا تتجسّد على شكل وظيفة، رسالة، مهنة، ليس تصرفا شخصي اًبحتاً، ولا موقفاً سلبيا عارضا. انها مرحلة الصد عن ذكر الله. اي: المنع!!

فكأن تلكم المواقف تطورت وتقادمت حتى تحولت الى وظيفة: الشيطان هو البطل الاول في اداء هذه الممارسة المظلمة. قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ).

ولكن للشيطان جنوده العاملين على هذا الطريق الموحى. قال تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى) وكم لذلك من نظير.

واذا اردنا ان ندرج عناوين الموقف السلبي من ذكر الله تبارك وتعالى كما جاءت في القرآن الكريم، وذلك حسب السرد الانف، فان منها:

* (اللهو) باسبابه السالفة: وهو كل من يشغلك عن الذكر وبالاخص ما بي نه القرآن.

* (المجانبة): الميل.

* (الاعراض): الانصراف / اعطاء الظهر.

* (التولي): الهروب.

* (العشو): التعامي والتغافل.

* (الاشمئزاز): التقبض.

* (الضلال): الغياب.

* (النسيان).

* (الصد): المنع والنهي.

ولا اريد القول ان هذه الحالات متسلسلة منطقياً وان كانت لا تعدم سيراً تصاعدياً في درجة الموقف وشدته وكثافته، ولكنها بلا ريب تعبير عن حالات محتملة كثيرة، ذلك ان الموقف السلبي من ذكر الله يتباين بالقسوة والغلاظة من شخص لآخر، تبعاً للخلفيات الفكريّة والظروف البيئية والممارسات والسلوك والاحداث والغايات، وهذه المجموعة (اللهو، المجانبة، الإعراض، التولي،العشو، الاشمئزاز، الضلال، النسيان، الصد)، تصوّرالموقف حال السماع اوالرؤية وحال البحث والنظر عن نية مسبقة واصرار اوّلي. والذي لا ريب فيه ان هذه الحالات يمكن التحرر من اسارها وانحلالها، وذلك اذا توفرت النية الصادقة والارادة الحرة، وهذه المعادلة كثيراً ما يطرحها القرآن في صميم خطابه، بصورة واخرى، فالحالات المذكورة وعلى كافة مستوياتها ليست قدراً ازليا، بل هي مواقف،يمكن ان تحصل ويمكن ان تزول ويمكن ان تشتد ويمكن ان تضعف، والكلمة النهائية في كل ذلك بيد الله سبحانه. قال تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً).

مضى بنا ان فضاءآت الذكر الطاهرة ومعادلاته ترجع الى جذر قرآني اساسي، ذلك هوقوله سبحانه وتعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ).

والسؤال المطروح الآن، هل هناك ضابطة لهذه المجموعة من الموقف السلبي ازاء الذكر؟

في الحقيقة ان كل هذه المواقف تنبع من (نسيان) الله تعالى. والقرآن يصور لنا ذلك وفق منطق مخصوص صارم:

1 ـ قال تعالى: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ).

2 ـ وقال تعالى: (نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ).

الانسان عندما ينسى الله، يخرج من عهدة الله، ثم ينسى نفسه، وعندها تضيع كل دلالات الكون والحياة في معادلته الذهنية، ومن ذلك ينشأ الموقف السلبي من الذكر بكل الوانه واشكاله وحالاته...

ومر ة اخرى نقول: ان النسيان هنا ليس (الامحاء الضروري) بل هو هذا الاهمال اوهذا الجحود او هذا التعامي. الانسان يلهو عن ذكر الله او يعرض او يجانب او يتولى اوتشمئز نفسه او يضل او يصد لأنه نسي الله في الاساس، عن سابق اصرار وعناد.

لنقرأ على سهل المفارقة الكثيرة. (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ). فالاولى تستوعب كل ممارسات الذكر الطيب وتفسيرها. والثانية تستوعب كل المواقف السلبية عن الذكر وتفسرها...

وفي قبال هذا الموقف السلبي نجد التفاعل الحي مع الذكر من قبل الانسان المؤمن، وهناك صور متعاظمة من درجات الذكر. يقول تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً).

وفي هذا التوجيه الرباني الكريم نفهم ان استحضار الله درجات، تختلف او بالأحرى تتفاضل بالوضوح والسعة والعمق، ويذهب بعض المفسرين الى ان الاشارة هنا تكمن فيقوله تعالى: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) وقوله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ) وقوله: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) وقوله (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً) وقوله: (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) وقوله: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ).

وفي الحقيقة: مهما يكن من امر، فان قوله سبحانه (أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) تلميح واضح، بل تصريح اكبر على مراتبية الذكر، ومن الطبيعي ان هذا التنوع بلوازمه وآثاره وعطاءاته، انما هو دليل على وجود مراتب متفاوته في افق الذكر وحقيقة هويتها.

خامساً: الذكر الكثير

من امضاءات الخطاب القرآني تأسيس الذكر الكثير، ممارسة هذه العبادة على الدوام، فنحن نقراء في كتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً)، (وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً).

فالقرآن اذن يحث المؤمنين على الذكر الكثير. لكن ما معنى الذكر الكثير هنا؟

الاقرب الى الاحتمال في مثل هذه الموارد هو الذكر اللساني، ولكن كتعبير عن الحضور الذهني الذي هو الاساس في هذه العبادة، على ان الكثرة لم تأت اعتباطاً، ولاهي تصعيد عددي رقمي للممارسة العبادية المذكورة، بل هي عملية توكيد وتجذيروتمكين للحضور بلحاظ موجبات معينة.

ان الانسان يعيش وسط حياة زاخرة بالحركة والفعل، وهو يعمل في اجواء متقلّبة متغيرة، تجتاحه ملابسات واحداث متوقعة وغير متوقعة، ولذا فهو تارة معافى نشيط، واخرى مريض متهاوي، مرة امن مستقر، واخرى مشر د مضطرب، مرّة في تقوى الله وحبه، واخرى في عصيان وتمرّد. صور وحالات لا تهداء ولا تفتر ولا تستقر. من هنا يأتي سرّ الكثرة بالذكر الذي يلح عليه القرآن، اي ان الكثرة مرتبطة بحياة الانسان العريضة المتشعبة، فهو على ضوء هذه السعة:

* يشكر عند الغنى.

* يرجو عند الفقر.

* يحمد عن البلاء.

* يستغفر عند المعصية.

* يكبر عندما يرى الآيات العظيمة.

وهكذا مع كل حالة واقعة او محتملة، ولعل ما يؤيد هذا التوجيه، ان الله يطلب من الانسان ذكره في السراء والضراء، ولذا، قيل: الشكر على النعم والحمدعلى الامتحان، وعلى هذا المنوال يطرح الخطاب الاسلامي سلسلة من المقتربات المركبة من طرفين، احدهما حالة والاخرى نوع من الذكر المناسب، والقرآن مليبهذا التوجيه من خلال تشخيص علتي لكلا الامرين، اي المادة والذكر المخصص بازائها، على ان تجديد الذكر من شأنه تجديد الروح الانساني بالتقوى، وتحذيرللاتجاه الديني السليم في ضميره وعقله، والانسان الذي يذكر الله كثيراً يذكره الله كثيراً. قال تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ). وفي المقام رأيان في تفسير ذكر الله للانسان:

الاول: ان ذكر الله للانسان هو هذا الاطمئنان والزيادة في معرفة الله تعالى وغيرهامن الاثار الايجابية التي تصب في النتيجة لصالح هذا المخلوق، سواء في الدنياوالآخرة.

الثاني: ان المعنى في اتجاه: اذكروني بالشكر اذكركم بالزيادة، واذكروني بالتوبة اذكركم بالمغفرة واذكروني بالدعاء اذكركم بالاستجابة. القرآن الكريم يحوي كلاالاتجاهين: قال تعالى: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ). وقال تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ). وفي الحقيقة لا يوجد فارق بين الاتجاهين، فاستجابة الدعاء اضافة الى الانسان بشكل من الاشكال، وعليه يكون الاتجاهان منسجمين متعاضدين.

الذكر، اي ذكر الله كما تبيّن أعلاه لا ينحصر في حالة من الحالات، ولا في مجال من المجالات، وامكان كثرته او بعض حيثيات هذه الكثرة قابلية امتداده لمصاديق تتكثربتكثر الظروف والملابسات، ولكن رغم ذلك هناك بعض المواطن اشار اليها القرآن الكريم، ويبدو ان سبب الاشارة هو اهمية الموطن وخطورته... منها:

1 ـ النعم الالهية: قال تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ). وقال تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ). وقال تعالى: (يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ).

وذكر النعم شكر الله والثناء عليه سبحانه، وليس تلك الصورة الذهنية العاكسة للنعمة كما يتصور البعض، والكتاب يشير الى هذه النعم سواء كانت مادية او معنوية، فردية اوجماعية، في السلم او الحرب، وآيات القرآن في هذا الموضوع كثيرة.

2 ـ في المحن: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً).

والحرب محنة، وفي ضوء هذه الآية يمكننا ان نقول ان من مبتنيات التربية الاسلامية ذكر الله تعالى عند الشدائد والمصاعب والمحن، ذلك ان الحرب هنا مثال، او نموذج، حيث تلتقي هنا بمدخل جديد للتفسير يعتمد على قاعدة توسيع الدلالة لاستيعابها مصاديق نظيرة او مشابهة او مشاركة. اي نجعل من الحرب هنا سبباً لتوسيع الفكرة كي تشمل نظائرها من الشدائد والابتلاءات والمصاعب. حيث تكون الحرب مجر د مثال توضيحي اشاري، وهذه الفكرة مستلة من بعض موجبات علم الالسنية الحديث. وذكر الله هنا ينصرف الى صيغ الاستعانة بالله والتقوي به والاتكال عليه والاستمداد منه.

3 ـ عند الخطيئة: قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ).

ذلك ان الذكر الحقيقي استعادة حقيقية لتوازن الذات الذي يختل بارتكاب الفاحشة او ارتكاب ما حرم الله تعالى، بل الذكر هنا تجديد الارتباط بالله على اساس حياة جديدة بريئة من التلوث والانحراف. واعتقد ان حقيقة الذكر هنا تشي الى دائرة التوبة والندم والاستغفار.

وهناك مواطن اخرى، لعل اهمها رؤية آيات الله المبثوثة في كل انحاء الوجود الرحيب. وهو امر طبيعي في خصوص المؤمنين اصحاب العقول الفطنة التي تعطي اهمية كبيرة لوعي دلالة الكون وعجائبه.

سادسا: حوليات النص والمادة

(1) يربط القرآن الكريم بين الذكر لمشروع عبادي متقاوم في مصاديقه وآثاره وبين مفاهيم كبيرة في صناعة الانسان وبناء الحياة وتحريك التاريخ. قال تعالى: (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً). (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى). (وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً).

فالايمان والعمل الصالح وتزكية النفس والتبتل عوالم ضخمة في حياة الانسان والمجتمعات، ولذلك فان مجيء الذكر في هذه السياقات على نحو التصاف والتعاضد انمادليل صارخ على موقع هذه العبادة من هذه العوالم الشاخصة في مسيرة الايمان الطويلة. وفي أحيان كثيرة يعطف على الذكر احد مصاديقه، او بالعكس. قال تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ). (...كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً).

وهذا اللون من النصوص ينطوي على توكيد وتلاحم بين المفهوم في افقه العريض ومصاديقه التي يدل عليها، بل هو اسلوب تأسيسي يشير الى اهمية الجانب العمليوالممارساتي للنظرية المبتناة، وربما لغرض التوكيد على مرتكز متميز (الشكر،التسبيح...) لمناسبة خاص ة.

(2) نصوص الذكر في القرآن الكريم تمتلك صلاحية الحركة، فهي ليست طروحات نصية جامدة، ولذلك تتصل بالايمان والعمل الصالح وغيرها من مقتربات التأسيس العقيدي والسلوكي، ومن جماليات هذه النصوص انها تتضمن مشروعيتها ومسوّغها بذاتها. فالذكر سبب الاطمئنان وداعية الثبات على الحق وقد يؤدي الى الفلاح في الدنياوالاخرة، وعليه فهو في نصه القرآني بنية مكتملة الذات، وعلاقتها بالبنيات الاخرى علاقة مسؤولية في توجيه التاريخ.

(3) والذكر ومن خلال نصوصه القرآنية حاد في عطائه مرن في مصاديقه!! (الشكر، التسبيح، الحمد، الاستغفار، التهليل،....)، سلسلة طويلة من المفردات، وهذه الكثرة دلالة غنى في المضمون، لانها على كل حال ذات معاني متعددة، ومما يثري الذكر، انه الى جانب هذه الكثرة في المعاني هناك آثار حادة في صيرورتها وتحققها، تترتب على تلكم المفردات حال ممارستها، فالمعنى متأتي من كلا الجانبين.

(4) تتجاذب الذكر من خلال نصوصه القرآنية معادلات متطابقة، ومعادلات متناظرة،وكل معادلة لها جذرها الذي تنبثق منه. الامر الذي يتيح للعقل حرية السياحة الثري ة بين هذه النصوص. يستخلص المفاهيم والافكار، فنصوص الذكر تؤسس هيكلاً فكرياً قائماًعلى التوازي والتناظر والتضاد، وعليه فان اللغة هنا ليست فاعلية وصفية، وانما هي عمل فكري ناظم ومنظوم. قال تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ....) وقال تعالى: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ...).

(5) والذكر في القرآن الكريم، اي على ضوء نصوصه، مسيرة وتطلع، فان نصوصه تأخذ بيدك لتطل بك على لواحق تودع مسبوقاتها كضرورات او مقدمات، وهذا بطبيعة الحال يستدرج العقل وفيه غريزة التواصل مع الحدث كي يصل الى ذروته، حيوية متدفقة باسرارها الفكرية.

(6) (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ...). دليل مدهش على موضوعية الذكر في النص القرآني، موضوعية تؤثر الامل، وتنقذ العقل من الوهم، وتنشل الانسان من الغرور، وتضيء الذات بحقيقتها.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/04/19   ||   القرّاء : 3191





 
 

كلمات من نور :

حمله القرآن عرفاء أهل الجنة .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 التلاوات التعليمية المصورة

 الإمام الباقر (عليه السلام) من ألمع المفسّرين للقرآن

 الإمام الصادق والحفاظ على الهويّة الإسلاميّة

 اختتام الدروس الرمضانية عبر البث المباشر لعام ١٤٤١هـ

 المصحف المرتل بصوت القارئ الشيخ حسن النخلي المدني

 تأملات وعبر من حياة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله لوط (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 1

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 2

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 3

ملفات متنوعة :



 لمحة عابرة عن الإمام الصادق (ع) والقرآن

 الدار تقيم حفل اختتام السنة الدراسية للعام 1435-1436 هـ

 انطلاق الدورة الرابعة لطلاب التلاوة في دار السيدة رقية (ع) لعام1437هـ

 الرادود نزار القطري في ضيافة دار السيدة رقية عليها السلام

 معاني العيـد أسرار وأسرار

 الآيات النازلة في شأن الإمام علي عليه السلام عند أهل السنة والجماعة

  الثقل الأكبر

 حديث الدار (18)

 مقامات أهل البيت

 المجتمع الذي يريده صاحب الزمان عليه السلام

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2199

  • التصفحات : 9803790

  • التاريخ : 13/08/2020 - 22:55

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 رسالة الإمام الصادق عليه السلام لجماعة الشيعة

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الثاني

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الأول

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 5

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 4

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 3

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 2

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 1

 السعادة و النجاح تأملات قرآنية

 فدك قراءة في صفحات التاريخ



. :  كتب متنوعة  : .
 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء الأول )

 تفسير القرأن الكريم

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء الثاني)

 إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عزّ وجلّ

 التدبّر الموضوعّي في القرآن

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الثاني

 منار الهدى في بيان الوقف والابتداء

 الصوت وماهيته ـ والفرق بين الضاد والظاء

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء الثالث)

 الصوت الندي ـ دروس مفصلة في علم الاصوات

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 الإعجاز العددي في القرآن

 ما معنى «الفطرت» في الآية الشريفة (فطرت اللّه التى فطر الناس عليها)؟

 هل يجوز للمرأة ان تقرء القرآن دون الحجاب ؟

 س: ما هو الأساس أو الأصل في أصول حفظ القرآن الكريم؟

 هل امتحان واختبار الله للعباد يشمل الجميع؟

 ما معنى النبي الأمي ؟ هل الأمي بمعنى : ( عدم القراءة والكتابة ) ؟

 - ما معني تخافون نشوزهن ؟ و هل هناك حديث يوضع معني ضرب شخص آخر فقط من أجل الخوف أن يعمل خطأً ، و قبل أن يكون حقيقتاً قد ارتكبة في أي المواقع يجوز للرجل ضرب زوجته وإلى أي حد ....

 ماحكم من قصد الشكر والاستعانة والثناء من سورة الحمد مضافا إلى قصد القرآنية ، وكذا في سورة ( الناس ) يقصد القرآنية ، ويقصد الاستعاذة ؟

 ما معنى الجملة التالية: (إِنِ الْحُكْمُ إِلّا لِلّه)؟

 ابراء الذمة من الحقوق

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 الصفحة 604 (ق 3)

 الصفحة 604 (ق 2)

 الصفحة 604 (ق 1)

 الصفحة 603 (ق 3)

 الصفحة 603 (ق 2)

 الصفحة 603 (ق 1)

 الصفحة 602 (ق 3)

 الصفحة 602 (ق 2)

 الصفحة 602 (ق 1)

 الصفحة 601 (ق 3)



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21850)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10462)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7460)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (7031)

 الدرس الأول (6069)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (6039)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5393)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5353)

 الدرس الاول (5237)

 درس رقم 1 (5231)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5553)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3788)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (3139)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2840)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2671)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2264)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (2118)

 الدرس الأول (2074)

 تطبيق على سورة الواقعة (2069)

 الدرس الأوّل (1961)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الشعراء

 الصفحة 602 (ق 2)

 الصفحة 68

 سورة ابراهيم

 الصفحة 391

 سورة النبأ

 الصفحة 43

 سورة العلق

 71- سورة نوح

 سورة الصف

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 أحمد الطائي _ سورة الفاتحة

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6813)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (6397)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5500)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (5088)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4960)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4888)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4807)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4796)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4696)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (4578)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1978)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (1783)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1662)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1413)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1383)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1356)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1308)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1303)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1287)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (1284)



. :  ملفات متنوعة  : .
 لقاء مع الشيخ أبي إحسان البصري

 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 سورة الاحزاب ـ السيد حسنين الحلو

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع

 أحمد الطائي _ سورة الفاتحة

 السيد عادل العلوي - في رحاب القرآن

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net